ليبيا: اللعب في الوقت الضائع

حجم الخط
0

يوما بعد اخر يثبت الذين خدعوا الجماهير او انخدعت بهم، لا يهم، لم يكفهم ما تحصلوا عليه من مرتبات، قاموا هم انفسهم بتحديدها، لكي يتفرغوا للعمل الشعبي، من اجل انقاذ البلد ووقف تردي الاوضاع التي وصلت حدا لا يطاق، منذ انتخابهم قبل ما يقرب من العامين لم يقوموا بأية اعمال من شانها ان تكتب لهم،تجعل من المواطن العادي الذي انتخبهم بأنه اختار الاشخاص المناسبين لتحقيق بعض من تطلعاته البسيطة وأولها العيش في امان وسلام، نظير ما تكبده من تضحيات جسام، طالت الحجر والبشر،اتت على كافة مرافق الدولة التي صارت عاجزة عن تقديم اي خدمة، فلا امن ولا امان ولا صحة ولا تعليم وتلك مرتكزات الدولة الناجحة.
الصراع بين الكتل البرلمانية لم يتوقف يوما ما انعكس على انتاجية الحكومة وبشهادة رئيسها السابق فان البرلمان لم يسيّل له الاموال المرصودة لأجل القيام ببعض المشاريع البسيطة التي يحتاجها المواطن، مثل الطرق الداخلية بالمدينة الواحدة،اضافة الى حل مشكلة القمامة.
وكنتيجة حتمية للخلاف الدائر بالبرلمان اسقط المؤتمر الحكومة التي يعتبر رئيسها ان عملية الاسقاط باطلة وانه يعتبر نفسه رئيس الحكومة الشرعي باعتبار المؤتمر انتهت مدته القانونية،وانه سيعود قريبا من منفاه الاختياري الاجباري كونه فر خارج البلد لعدم الاطمئنان الى القضاء الذي حسب قوله اصبح مسيسا وغير عادل،هذه شهادة رئيس حكومة سابق كان يتشدق بنزاهة القضاء الليبي وحياديته،فماذا يقول اركان النظام السابق الذين جيء بهم عنوة،بعد ان دفعت الحكومة الليبية من (اموال الشعب) الثمن الباهظ لجلبهم .
بالأمس القريب كانت مهزلة اختيار رئيس جديد للوزراء بعد اعتذار الرئيس المكلف لا لأنه لا يريد ان يخدم الشعب الذي وهب نفسه لخدمته، بل لان الاخرين الذين يتحكمون بزمام الامور لا يريدون ان يثقلوا كاهله بأعباء دولة منهارة، وبالتالي يفقد شعبيته ويسقط كما سلفه ويموت سياسيا.
رئيس المؤتمر في مهمة علاجية طال امدها، ولأن المهام الملقاة على عاتقه كبيرة جدا، فقد ترك بعده نائبين لتحمل تلك الاعباء (بالمشاركة)، جلسة انتخاب الوزير الاول كانت حسب رأي بعض النواب مخالفة للنظم المتبعة من حيث يجب أن يتم الاقتراع السري لإعطاء الثقة للشخص المكلف، ما جعل النواب في موقف حرج، وقد شكك البعض في حصول من تم اختياره عنوة على الاصوات المطلوبة، لا شك ان الخروج على المألوف بشأن اختيار رئيس الحكومة الهدف منه هو معرفة الذين يعارضون، وبالتالي فإن مصير هؤلاء المعارضين اما الخطف او القتل. فهل ستشهد ليبيا ميلاد حكومتين على غرار ما حدث في لبنان عقب انتهاء ولاية الرئيس امين الجميل؟. وتسببت في اتساع الهوة بين مكونات الشعب، فكان اتفاق الطائف، لأن المزيد من انفلات الامور كان سيؤدي الى اشتعال المنطقة برمتها، ما يؤثر سلبا على مصالح الدول المعنية، فهل سيكون هناك ‘طائف’ ليبي؟. ذلك يعتمد على مدى اهمية ليبيا للآخرين.
هذه هي تصرفات من يدعون الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير من ان للإنسان ان يختار من يراه كفئاً لتسيير امور البلد، هذه عقول من يفترض بهم ان يسعوا الى خدمة الجماهير التي انتخبتهم ويكونوا عند حسن ظنها،انهم يريدون حكم البلد كما يشاؤون،النواب جاوزوا المدة القانونية لما يزيد عن الشهرين،حتما دخلوا في مرحلة النتائج العكسية للمنتج،وأصبحوا يشكلون ضررا على البشر،نعلم جميعا انهم لم يعودوا يعبئون بالجماهير، لأنهم لا يعترفون بها اصلا، فكل همهم هو البقاء في السلطة الى ما يشاؤون، لقد اثبتوا للعالم اجمع، انهم من اراذل البشر الذين عرفهم التاريخ.
مما لا شك فيه ان النواب دون استثناء، مدركون بأنهم يلعبون في الوقت الضائع، ومهما كان الزمن الممدد، فلن يبلغوا ما يتمنون، فالنتيجة قد حسمت، فقط في انتظار صافرة صاحب القرار، الشعب،الحكم المغوار.
ميلاد عمر المزوغي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية