ليبيا: تحسن طفيف في الوضع الوبائي وسط حملات تطعيم مكثفة وانتقادات للحكومة

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس-»القدس العربي»: تحسن طفيف شهده الوضع الوبائي في ليبيا، خلال هذا الأسبوع بعد أن استمر في التفاقم التدريجي، حتى تسبب في أزمة ضربت حياة المواطن، إلا أن اتهامات خطيرة باتت توجه للحكومة، بالتراخي في تنفيذ الإجراءات المفترض اتباعها للوقاية من خطر انتشار فيروس كورونا.
حيث لم تعمل الحكومة وبشكل جدي على تقليل التجمعات، والحد منها، ومعاقبة المخالفين بحزم وشدة، فضلا عن فرض ارتداء الكمامات الواقية، ووصلت الاتهامات حد عمل الحكومة على خلق تجمعات في أوقات حظر التجول المفروض مما يتعارض كليا مع السياسات التي أعلنت عن رغبتها في اتباعها.
ووصلت الحصيلة الإجمالية لإصابات الفيروس منذ بداية ظهوره في ليبيا اذار/مارس 2020 إلى 279 ألفا و99 حالة بينها 204 آلاف و108 شفاء، 71 ألفا و122 نشطة، و3869 وفاة، فيما بلغ العدد الإجمالي للمطعمين ضد الوباء 811 ألفا 141 شخصا.
منظمة الصحة العالمية وخلال تقريرها الأسبوعي عن الوضع الوبائي كشفت عن إجراء ليبيا ما يقارب مليون و392 ألف تحليل مخبري للكشف عن فيروس كورونا المستجد، وتبين من خلال تلك التحاليل إصابة 847 ألف شخص منهم بالوباء، فيما انتقدت المنظمة استمرار الغموض الرسمي بشأن امكانية تسلل المتحور دلتا الأشد فتكا من السلالات الأخرى إلى البلاد.
وقد أظهرت الأرقام تراجع العدد الإجمالي للحالات الجديدة المبلغ عنها بنسبة 30 في المئة، في وقت لا تزال الاختبارات المعملية عاملاً مقيدًا في الشرق والجنوب قلل نسبة التقدير.
فقد انخفضت عدد الاختبارات المعملية للكشف عن الوباء بنسبة 17 في المئة، مقارنة بالأسبوع الذي سبقه خاصة في منطقتي الجنوب (679 تحليلا مخبريا فقط) والشرق (704 تحاليل فقط) أما غرب ليبيا (55726 تحليلا) دون أن توضح منظمة الصحة أسباب ضعف إجراء الاختبارات المعملية.
إلا أن الانتقادات ما زالت توجه لليبيا بسبب عدم تحققها رسميا عن وجود سلالة دلتا الهندية المتحورة من فيروس كورونا، رغم أن كافة المؤشرات تشير إلى وجود إصابات في ليبيا به بسبب انتشارها الكبير في تونس والجزائر المجاورتين.
وخلال هذا الأسبوع أظهرت الأرقام انخفاض عدد الوفيات الجديدة إلى (171حالة) بنسبة 6 في المئة، مقارنة بالأسبوع الماضي.
إجراءات جديدة
هذا التحسن الطفيف دعا الحكومة إلى إعلان رفع حظر التجول حيث أكد وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء عادل جمعة رفع حظر التجول اعتبارا من السبت مع ضرورة اتخاذ الإجراءات بشأن تنفيذ ضوابط الإجراءات الاحترازية والمتمثلة في ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي.
إلا أن هذا الإجراء قابله آخر احترازي، حيث أعلن وزير التربية والتعليم الدكتور موسى محمد المقريف استمرار تعليق الدراسة إلى 19 اب/أغسطس الجاري، باستثناء البلديات الواقعة في النطاق الجغرافي من سرت إلى امساعد، وبلديات الجنوب الشرقي.
وأشار المقريف إلى أن القرار اتُخذ بالتشاور مع وزير الصحة علي الزناتي الذي أكد أهمية الاستمرار في منع التجمعات، والإغلاق خلال الأسبوع المقبل حتى استقرار الوضع الوبائي، حسب بيان الوزارة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
وفي وقت سابق اضطرت الحكومة الليبية إلى تعميم الحظر الكُلي لمحاصرة وباء كورونا بينما ناشدت المواطنين ضرورة الإسراع بتلقي التلقيح ضد الفيروس، الذي زاد من تغوله في البلاد خلال الأسبوعين الماضيين.
وفرضت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة حظراً كلياً على التجول لمدة ثلاثة أيام مشيرة إلى أن القرار يسري على بعض المناطق التي ينتشر فيها الوباء وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة.
وأكد مدير إدارة الرصد والاستجابة بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض عاشور مرابط نجاعة الحظر التام المنفذ الأيام الماضية وخفضه لمعدل الإصابات مقارنة بالأسابيع الماضية.
وأضاف مرابط أن هناك مناطق شهدت ارتفاعا في عدد الإصابات وجب استمرار الحظر الجزئي فيها وهي مناطق منحصرة بين مصراتة إلى راس جدير، حسب قوله.
وأوضح مدير إدارة الرصد والاستجابة بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض أن إحصائيات الإصابات تأخذ انطلاقا من المسحات المطبقة على الحالات التي ظهرت عليها أعراض الإصابة فقط.
حملة التطعيم
الدلالات على قرب انفراج الأزمة جاءت مع إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، عن انطلاق حملة التطعيم للجميع في كل ربوع ليبيا بدون استثناء.
وتابع الدبيبة في كلمة له بالمناسبة أثناء زيارته مركزا مجهزا للحملة في قاعة طرابلس الرياضية، أن الحكومة تعمل بشكل مواز على تجهيز مركز مماثل بمدينة بنغازي سيجري افتتاحه الأسبوع المقبل ومثله أيضا في مدينتي سبها ومصراتة.
كما أكد وزير الصحة علي الزناتي عن افتتاح مجمع محطات تطعيم طرابلس بالمدينة الرياضية، صباح الأربعاء، معلنًا بذلك بدء الحملة الوطنية الاستثنائية للتطعيم ضد فيروس كورونا المستجد.
وأكد الزناتي تكثيف عمليات التلقيح، والعمل على تبسيطها وتوسيع رقعتها، لكي يتسنى لجميع الراغبين الحصول عليها والاستفادة منها بسهولة، حسب بيان الصحة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
وأضاف أن الحملة ستستهدف جميع المواطنين الليبيين والمقيمين الأجانب، مشددًا على أهمية التحصين ضد الفيروس؛ لخلق مناعة مجتمعية تساهم في القضاء على الوباء.
وافتتح الأربعاء في المدينة الرياضية بالعاصمة طرابلس واحد من أكبر مراكز التلقيح ضد الفيروس، في وقت تحاول فيه الحكومة أن تقنع المواطنين بالتسريع في تلقي التطعيم وتقليص تأخرها في المعركة ضد الوباء في ظل موجة وبائية ثالثة تشهدها البلاد.
وأعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض عن تلقي 788116 شخصاً اللقاحات المضادة للفيروس، وذلك من بين 7 ملايين شخص، هم عدد السكان.
كما أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في كلمة له على أهمية التحصين ضد فيروس كورونا المستجد من خلال تلقي المواطنين اللقاح، وذلك لخلق مناعة مجتمعية تسهم في القضاء على الوباء.
مدير إدارة التطعيمات بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض عبدالباسط اسميو أفاد بأنهم ينتظرون أن يفرج مركز الرقابة على الأغذية عن الشحنة الأكبر التي وصلت مؤخرا والمقدرة بمليوني جرعة لتوزيعها على مراكز التطعيمات.
وأوضح اسميو في تصريح صحافي أن مراكز التطعيم توقفت عن العمل استجابة لقرار الحظر الكلي، مشيرا إلى أنها ستستأنف عملها بعد انتهاء الحظر.
كما أفادت منظمة اليونيسف وصول الدفعة الثالثة من لقاح أسترازينيكا عبر كوفاكس إلى مطار معيتيقة بطرابلس وتقدر الكمية بـ110 ألف جرعة وفق المدير التنفيذي للتطعيمات بالعاصمة الصادق البهيليل.
وأشارت اليونيسف إلى استلام ليبيا في نيسان/أبريل الماضي الشحنة الأولى (57600) جرعة ثم الشحنة الثانية في ايار/مايو (117600) جرعة من لقاح أسترازينيكا، وفق الحساب الرسمي للمنظمة.
ولفتت المنظمة إلى أنه خلال الفترة الماضية، جرى توفير 175.200 جرعة من لقاح أسترازينيكا و54.990 جرعة من لقاحات فايزر، وتوزيعها على مراكز التطعيم بناءً على خطة توزيع مصممة بالتنسيق مع الهيئات الصحية.
وقالت اليونيسف إنها تعمل على تسهيل شراء اللقاحات ووصولها وتسليمها لدعم حملة التطعيم الوطنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية