ليبيا تقترب من عام آخر من دون انتخابات

وائل أحمد
حجم الخط
0

لا يزال الجمود يخيم على الموقف السياسي في ليبيا، فالانتخابات التي فشل عقدها في الرابع والعشرين من كانون الأول/ديمسبر الماضي، فشل إيجاد بديل لها يقود البلاد إلى عملية انتخابية تنبثق عنها رئاسة للبلاد وبرلمان تشريعي يقود لمرحلة انتقالية تسفر عن دستور يرسم المسار لإقامة الدولة الليبية التي ينشدها الشعب ويطمح إليها منذ قيام ثورة 17 شباط/فبراير العام 2011.
وعن محاولات الأطرف السياسية مؤخراً الاتفاق على قواعد قانونية تنظم وفقها الانتخابات الرئاسية والتشريعية التقى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الأربعاء الماضي الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبد الله باثيلي حيث بحثا سوياً ضرورة العمل على وضع اتفاق سياسي شامل يمهد الطريق أمام الانتخابات في البلاد ومواصلة جهودهم لاستكمال القوانين الانتخابية من خلال دعم عمل لجنة 6+6 والبناء عليها.

فاعلون جدد

الخطاب السياسي الدولي ممثلاً في بعثة الأمم المتحدة والبعثة الأمريكية إلى ليبيا أصبح يميل إلى إشراك أطراف سياسية فاعلة على الأرض لتوسعة المشاركة والحوار وتعزيز التوافقات المنجزة لتشمل المؤسسات المعنية والقوى السياسية الفاعلة وعلى رأسها المجلس الرئاسي وهو ما تكشف عنه تصريحات المبعوث باثيلي خلال لقائه المنفي وهو موقف يشترك فيه المبعوث الأمريكي ريتشارد نورلاند الذي لم يخف أيضا دعمه لفكرة إشراك قائد «الجيش الوطني الليبي» كما وصفه في مباحثات صناعة الحل السياسي في إشارة واضحة إلى حفتر.

حكومة جديدة

لعلها المرة الأولى التي يتحدث فيها المبعوث الأمريكي نورلاند عن مسار تغيير الحكومة لتحريك الجمود السياسي، ولكن هذا ما حصل بالفعل. فتصريحات المبعوث تحدثت عن أيجابية تشكيل حكومة «تكنوقراط مؤقتة» لوظيفة محددة وهي قيادة البلاد إلى الانتخابات لكنه حدد شرطاً لتلك الخطوة وهو «تفاوض الجميع الجميع عليها».
مسارات البعثتين الأممية والأمريكية التي توصي بالتوسع تضع المتابع للشأن الليبي أمام واقع أحادي المسار وهو احتمالية أن تتأجل انتخابات «الحل السياسي» من أجل حشد الدعم المحلي الليبي ورسم أطر التوافق على قوانين تحدد آليات الترشح وتشريعاتها وقبل ذلك من يشرف عليها.
وفي هذا السياق يسير باثيلي بخطى ثابتة لاقناع من حوله بمبادراته حيث أبدى كل من السفير الفرنسي لدى ليبيا مصطفى مهراج ومبعوثها الخاص إلى ليبيا بول سوير الدعم للمبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باثيلي حيث شددا على ضرورة وضع آلية لتشكيل حكومة «تكنوقراط» جديدة وموحدة في ليبيا قادرة على تنظيم وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية مع تأكيدهما على ضرورة دعم جهود أعضاء لجنة 6+6 الخاصة بإصدار القوانين الانتخابية.

قوانين الانتخابات

منذ تغيير رئاسة المجلس الأعلى للدولة وإزاحة خالد المشري عن مقعد القيادة وتولي محمد تكالة دفة القيادة وبدء مشاوراته مع السفراء الأجانب لدى ليبيا وآخرهم السفيرة البريطانية كارولين هورندال ووصوله إلى تركيا ولقاء وزير الخارجية هاكان فيدان لم يجر أي جديد في مسارات الحل السياسي مع فريق المجلس النواب في لجنة «6+6» سوى اجتماع تنسيقي دون أن يسفر عن نتائج تذكر.
ومع رسم خريطة الحل السياسي في ليبيا بجهود محلية ودولية؛ لا تعطي النتائج الحالية أي بوادر حقيقية لضمان إجراء الانتخابات هذا العام والوصول إلى حل قريب في مسار وضع الحلول خصوصا في ظل بقاء حكومة الوحدة الوطنية المتحكم في المشهد المالي والتنفيذي في البلاد للعام الثالث وهي التي كانت يفترض أن تكون مؤقتة وتقود لانتخابات سميت عند مجيئها بالعاجلة ولكن ذلك لم يتحقق بسبب غياب الحل التشريعي.

أزمة جديدة

وفي نهاية شهر تموز/يوليو الماضي أعلن قائد قوات الكرامة الجنرال المتقاعد خليفة حفتر عن إمهال متصدري المشهد السياسي مدة زمنية بنهاية شهر اب/أغسطس لوضع حلول سياسية للجمود السياسي في ليبيا وانفراد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة بالمشهد المالي والتنفيذي عموماً حيث توعد سابقاً باتخاذ إجراءات متصاعدة لوقف تدفق النفط حينها أوضح أنه لابد من توزيع عائدات النفط.
خطوة حفتر تبعها تشكيل لجنة الترتيبات المالية العليا برئاسة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وعضوية مجموعة من الشخصيات الرسمية في حكومة الوحدة الوطنية أو الحكومة الليبية الموازية المعينة من البرلمان، بالإضافة لشخصيات أخرى تمثل حفتر حيث قامت بعقد عدة اجتماعات في طرابلس، بنغازي ومدينة مصراتة حيث انبثق عنها عديد التوصيات الاقتصادية حول طرق الإنفاق على أبواب الميزانية المختلفة وضمانات بعدم وجود صرف دون شفافية وافصاح.
الخطوة يرى الكثيرون أنها أنهت تهديدات حفتر باستخدام ورقة النفط، إلا أن مخاوف تجددت من احتمالية الصرف خارج الأطر القانونية والتشريعية لتخصيص الميزانيات المالية للدولة وصرفها وهو ما عبر عنه صراحة وزير النفط والغاز محمد عون، الذي طالب باقتصار عمل اللجنة المالية العليا بوضع توصيات من دون إصدار قرارات بالإنفاق وترك الأمر ضمن المسارات القانونية الواضحة في إشارة إلى مجلس النواب.
مطالب لم تمنع اجتماعات اللجنة المالية العليا التي أقرت مؤخرا الانتهاء من تنظيم أوجه الصرف للبابين الثالث والرابع للعامين 2022-2023 لصرفها خلال الفترة القليلة المقبلة والتأكيد على اعتماد النظام الأساسي لعمل اللجنة المالية والبدء الفعلي في التواصل والتنسيق مع الوزارات والجهات العامة لتوحيد جداول الإنفاق المالية والترحيب كما رحبت اللجنة بتوحيد المركزي واعتباره خطوة إيجابية تساهم مباشرة في دعم أعمال اللجنة وتنفيذ مقرراتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية