طرابلس ـ «القدس العربي»: غضب شعبي وردود فعل متوالية تجاه حكومة الوحدة الوطنية الليبية بعد اختيارها للمكاشفة وإعلانها عن الانفاق الفعلي في كافة أبواب الميزانية والمجمل العام مقارنة بالايرادات النفطية الوحيدة على اعتبار أن ليبيا دولة باقتصاد ريعي بامتياز لا يعتمد إلا على النفط.
الدبيبة اعتمد في شرحه المفصل لأوجه انفاقه على العملة الأجنبية التي لا تعد مقياسا في ليبيا مع اختلاف سعر الصرف بين الماضي والحاضر، لذا فقد انتقد العديد من الاقتصاديين هذه المقارنة واعتبروها غير منطقية .
الانفاق الزائد في ظل تعديل سعر الصرف حديثا لغرض خلق فائض في الميزانيةً هو الذي منع حسب اقتصاديين المصرف المركزي من الإعلان عن تخفيض وتعديل آخر لسعر الصرف نظرا لكونه ومع الانفاق المتزايد لم يحقق المرجو منه ألا وهو خلق فائض في الميزانية وسداد الدين العام وتوفير السيولة.
حيث أعلنت حكومة الوحدة الوطنية قبل أيام عن حجم الإنفاق الحكومي خلال تسعة أشهر، وذلك منذ أن تولت مهامها في اذار/مارس العام 2021 حيث بلغت تلك القيمة 75 مليارا و214 مليونا و330 ألف دينار، ما يعادل نحو 16.8 مليار دولار.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، أن معدلات الإنفاق الحكومي العام سجلت قفزة بنسبة 79 في المئة منذ تولي حكومة عبدالحميد الدبيبة مهامها في اذار/مارس إلى كانون الأول/ديسمبر الماضي مقارنة بأعلى مستوى نفقات سجلته البلاد في العام 2012 وبعد عام واحد من أحداث ثورة السابع عشر من شباط/فبراير 2011.
ووفق البيانات التي نشرتها الحكومة، عبر منصة «حكومتنا» بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فقد قفز الإنفاق الحكومي خلال الفترة من اذار/مارس إلى كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى مستوى 86 مليار دينار، مقابل 68.5 مليار دينار في العام 2012.
وتوزع الإنفاق بواقع 33 مليارا و64 مليونا و645 ألف دينار للباب الأول المرتبات و7 مليارات و997 مليونا و924 ألف دينار للباب الثاني النفقات التشغيلية والتسييرية، و17 مليارا و390 مليونا و149 ألف دينار للباب الثالث التنمية، و20 مليارا و830 مليونا و325 ألف دينار للباب الرابع الدعم، و6 مليارات و490 مليونا و874 ألف دينار للباب الخامس الطوارئ، حسب ما جاء في ندوة وزارية تحت اسم مكاشفة .
كما أعلنت حكومة الوحدة الوطنية عن أوجه الإنفاق في الباب الخامس الطوارئ الذي بلغ 6 مليارات و400 مليون دينار، خُصص منها مليار دينار لتسويات وظيفية لبعض منتسبي وزارة الدفاع، وصيانة مقار تضررت من الحرب.
وفي بيانات عن الإنفاق الحكومي خلال الفترة من اذار/مارس إلى كانون الأول/ديسمبر العام الماضي، خُصصت مليار و300 مليون دينار مصروفات صيانة للوزارات المستحدثة والهيئات والمؤسسات العامة، و50 مليون دينار لدعم جهاز المخابرات العامة، و150 مليون دينار لتأهيل حي الأندلس بعد العملية الأمنية ضد أوكار المخدرات والهجرة غير الشرعية، و100 مليون دينار لمعالجة الأوضاع الطارئة في رأس اجدير .
كما قدمت الحكومة لصندوق التضامن الاجتماعي 50 مليون دينار لشراء سيارات للمعاقين، وخُصصت دعما للجامعات في مجابهة جائحة فيروس كورونا والاستعداد للامتحانات بواقع 60 مليون دينار، وأُنفقت 200 مليون دينار على حفر آبار جوفية، و225 مليون دينار لصيانة بعض محطات الكهرباء، و100 مليون دينار لإنشاء 10 مدرجات في جامعة بنغازي، و500 مليون دينار للضمان الاجتماعي من أجل دعم مرتبات المتقاعدين قبل اعتماد الميزانية (1/12).
وتابعت حكومة الوحدة الوطنية، إن إجمالي مخصصات التنمية (الباب الثالث من الميزانية) تبلغ 17.4 مليار دينار، فيما لم يتجاوز المستخدم من هذه المخصصات 6.8 مليار دينار.
مصرف ليبيا المركزي بدوره أعلن وبشكل منفصل إن الإيرادات النفطية بلغت 103.4 مليار دينار ليبي خلال العام الماضي، مثلت نحو 98 في المئة من إجمالي الإيرادات الموردة للمصرف خلال العام الماضي.
تعديل سعر الصرف
وتابع مصرف ليبيا المركزي، في بيانه بشأن الإيراد والإنفاق عن العام الماضي، أن الإنفاق في العام 2021 كان على أساس 1/12 من الإنفاق الموحد لكافة القطاعات وعلى كامل التراب الليبي، مع مراعاة أثر تعديل سعر الصرف على بنود الإنفاق، وفق قرار مجلس الوزراء رقم (429) لسنة 2021.
وجاء في البيان، أن إجمالي المورد إلى مصرف ليبيا المركزي من النقد الأجنبي 22.9 مليار دولار، بينما بلغت استخدامات النقد الأجنبي 24.5 مليار دولار.
وأضاف المصرف إلى أنه غطى العجز في استخدامات النقد الأجنبي من احتياطاته بمبلغ 1.6 مليار دولار، وذلك للحفاظ على استقرار سعر الصرف في ظل عدم توريد جزء من الإيرادات والإتاوات المستحقة، والتي تغطي ذلك العجز لو تم توريدها .
وقال إن تغطية العجز جاءت من احتياطات النقد الأجنبي لديه، وذلك بعدما سجلت استخدامات النقد الأجنبي 24.5 مليار دولار، مقابل 22.9 مليار دولار قيمة الإيرادات.
وفي ما يخص توزيع استخدامات النقد الأجنبي فقال المصرف أنها وزعت على تغطية حسابات المصارف التجارية بقيمة 18.7 مليار دولار، و5.8 مليار لتغطية المصروفات الحكومية.
وتشير البيانات إلى إنفاق 10.5 مليار دولار على تغطية الاعتمادات المستندية خلال العام الماضي، بالإضافة إلى 7.8 مليار دولار للأغراض الشخصية والبطاقات، بينما بلغت حوالات العلاج والدراسة والمغتربين 192 مليون دولار.
وبشأن الإنفاق الحكومي من النقد الأجنبي، أشار المصرف إلى صرف 1.5 مليار دولار تحت بند حوالات متنوعة لوزارة المالية.
وأوضح أن الحوالات المتنوعة لوزارة المالية تشمل: مصروفات القضايا الخارجية، الاشتراكات والمساهمات للدولة، منح الطلبة الدراسين بالخارج، المرتبات والمصروفات التسييرية للسفارات، حوالات العلاج والجرحى.
كما بلغت المصروفات المدفوعة للمؤسسة الوطنية للنفط من النقد الأجنبي ثلاثة مليارات دولار خلال العام 2021 بينما بلغت المصروفات على الاعتمادات للجهات العامة 1.3 مليار دولار. والاعتمادات للجهات العامة تشمل: توريد أدوية ومعدات ومستلزمات طبية، مستلزمات مشروعات التنمية، الشركة العامة للكهرباء، الصحة، التعليم، النهر الصناعي، وغيرها من القطاعات.
وأوضح مصرف ليبيا المركزي في بيانه عن إيرادات ومصروفات حكومة الوحدة الوطنية عن السنة المنتهية 2021 أن إجمالي الإيرادات المحصلة 105.7 مليار دينار، مع وجود ديون على بعض الشركات النفطية تبلغ مليارات الدينارات .
يذكر المصرف المركزى قال إن إيرادات الرسوم على بيع العملة الأجنبية خلال السنوات الماضية لم تمس والتي بلغت في نهاية 2020 حوالي 52 مليار دينار، ولم يفصح عن سبب تجميدها في حساب لديه بالرغم من أن هذه المبالغ تخص وزارة المالية وليس المصرف المركزي، كان من الممكن إطفاء جزء من الدين العام بها وتسكير ملف هذه الرسوم .
أين هي المشروعات؟
الخبير الاقتصادي الليبي عطية الفيتوري قال إن صرف الحكومة لم يتم حسب القاعدة 12/1 من ميزانية 2020 وهذا غير صحيح، إذ أن المبلغ الذي صرف عام 2020 كان 37.31 مليار دينار فقط، أما المصروفات في 2021 كانت 85.8 مليار دينار أي أن مصروفات العام الماضي 2021 كانت أكبر من ضعف ميزانية عام 2020 وحتى لو أخذ في الاعتبار تأثير تغير سعر الصرف وزيادة مرتبات بعض الفئات من العاملين لن تؤثر في الإنفاق بهذا المستوى .
وتابع عطية أن الانفاق في الباب الثالث وهو باب التنمية إلى أنه تم إنفاق 17.4 مليار دينار على مشروعات مختلفة، السؤال هنا أين هي هذه المشروعات التي انفق عليها كل هذه المبالغ، هل هي في مراحل الإنجاز بالرغم من صرف هذه المبالغ عليها! العبرة تكون بإنجاز مشروعات تظهر للعيان وليس بالمبالغ الكبيرة المصروفة .
وأضاف أنه من البيان نعرف أن الميزانية العامة بها فائض في حين أن ميزان المدفوعات متوازن أو ربما يكون به فائض إذا تم تحصيل دين شركات النفط، كل ذلك حدث بسبب ارتفاع أسعار النفط خلال العام المنصرم، حيث أسعار برميل النفط تراوحت بين 72 و85 دولارا، في حين أن أسعار النفط خلال عام 2020 انخفضت في بعض الأوقات إلى أقل من 30 دولارا للبرميل .
مؤسس سوق الأوراق المالية سليمان الشحومي قال إن الحكومة اليوم تقدم مقارنة الانفاق الحكومي خلال العشر سنوات الماضية ولكنها تستخدم أساس عملة الدولار بشكل غير عادل في المقارنة فهي وكانها تقول ان العملة الرسمية لليبيا هي الدولار الأمريكي وليس الدينار الليبي.
وأضاف الشحومي أنه وإذا احتسبنا الانفاق على أساس الدينار الليبي وفقا لسعر الصرف الرسمي الحالي فان الانفاق في 2021 كان الأضخم في تاريخ الانفاق العام الليبي مقوما بالدينار. الاستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة مصراتة مختار الجديد قال إن ميزانية الحكومة خلال سنة 2021 كانت 85 مليار دينار «السؤال هل فعلا تم إنفاق هذا المبلغ ودخل السوق كسيولة وكان سببا في التضخم كما يدعي البعض؟ الجواب في المثال التالي وبأرقام حقيقية من واقع الميزانية».
وتابع الجديد «ما تم تخصيصه لجهاز تنمية المشروعات في باب التنمية 2 مليار دينار استطاع ان يعقد اتفاقات مع الشركات والمقاولين خلال السنة بمبلغ مليار دينار. دفع منها 170 مليون دينار للشركات مقابل أعمال منجزة وباقي مبلغ المليار دينار وهو 830 مليون دينار محجوزة كاعتمادات لدى المصارف لصالح المقاولين ولن تصرف لهم إلى حين تنفيذ أعمالهم خلال سنة 2022 أو بعدها. الخلاصة ان ما تم إنفاقه فعليا من مبلغ 2 مليار لم يتعد 170 مليون دخلت السوق كسيولة».