ليبيا: ستيفاني خوري تستأنف تحركاتها في البلاد وسط توقعات بعملها على عقد ملتقى حوار ليبي جديد

نسرين سليمان
حجم الخط
2

يعتمد نجاح خوري في مهمتها بالدرجة الأولى على قدرتها في كسب ثقة الشعب الليبي وإقناع الأطراف السياسية والدولية بضرورة التوصل إلى حل سياسي سلمي ومستدام.

طرابلس ـ «القدس العربي»: استأنفت نائبة رئيس البعثة الأممية بليبيا ستيفاني خوري، تحرّكاتها في البلاد في إطار محاولاتها لدفع العملية السياسية المتوقفة وإيجاد طريق يقود إلى الانتخابات ويفضي إلى توحيد البلاد، وذلك رغم صعوبة المهمة في ظل الخلافات العميقة بين أطراف السلطة والانقسام الذي تمر به ليبيا.

وخلال الأيام الماضية وتحديداً منذ بداية ايار/مايو التقت خوري، غالبية السياسيين من أطراف الأزمة في طرابلس وبنغازي، وناقشت معهم آخر تطورات الأزمة الليبية، وتطرقت في اجتماعاتها إلى جهود البعثة الأممية الرامية للدفع بالعملية السياسية قدماً من أجل عقد الاستحقاق العام.
ويتوقع بعض المراقبين أن تعمل خوري، على عقد ملتقى حوار ليبي، على غرار رئيسة البعثة بالإنابة السابقة ستيفاني وليامز، والذي أفرز السلطة التنفيذية الحالية.
وركزت خوري في لقاءاتها الأولى على القادة العسكريين، حيث التقت سابقا كلاً من خليفة حفتر في مقره العسكري بالرجمة، شرق بنغازي، ورئيس الأركان العامة لقوات حكومة الوحدة الوطنية الفريق محمد الحداد في مقره بالعاصمة طرابلس.
كما التقت خوري رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ثم كل من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، ورئيس مجلس الدولة الاستشاري محمد تكالة.
وركزت خلال اجتماعها مع المسؤولين الليبيين الثلاثة على «أهمية إعادة تفعيل المسار الأمني عبر إطار لجنة 5+5 العسكرية» مؤكدةً «أهمية استكمال مشروع المصالحة الوطنية الشاملة للقبول بنتائج الانتخابات حسب قوانين توافقية».
وتواجه خوري انقسامات عميقة في المشهد السياسي الليبي، في ظل وجود حكومتين في الغرب وهي المعترف بها دوليا وأخرى في الشرق تم تكليفها من البرلمان، في وقت تستمر فيه المنافسة بين الفصائل المختلفة على السلطة والنفوذ.
ويعتمد نجاح خوري في مهمتها بالدرجة الأولى على قدرتها في كسب ثقة الشعب الليبي وإقناع الأطراف السياسية والدولية بضرورة التوصل إلى حل سياسي سلمي ومستدام.
وكانت خوري استعرضت استراتيجية عملها في ليبيا في الفترة المقبلة، في أول كلمة لها منذ أن تولت منصبها خلفا للمبعوث الأممي المستقيل عبدالله باتيلي، وسط توقعات بأنها تتجه إلى تغيير المشهد من خلال الدفع نحو تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات العامة وتساؤلات حول آلية تحقيق ذلك.

مخاطر الانقسام والعنف

وقالت خوري، في كلمة مرئية نشرتها البعثة الأممية قبل أسبوع، إن البعثة ملتزمة بمساندة الليبيين على تجنيب البلاد مخاطر الانقسام والعنف وهدر الموارد، من خلال تيسير عملية سياسية شاملة، يملكها ويقودها الليبيون أنفسهم، بمن فيهم النساء والشباب ومختلف المكونات.
وأضافت أن البعثة، وفي انتظار تعيين ممثل خاص جديد، «ملتزمة كذلك بالعمل على دعم إجراء انتخابات وطنية شاملة حرة ونزيهة لإعادة الشرعية للمؤسسات الليبية» وأنها ستواصل دعم عملية مصالحة وطنية شاملة، واستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ومعالجة انتشار الأسلحة، وتحسين وضع حقوق الإنسان وسيادة القانون.
وأشارت خوري، إلى أن «الشعب الليبي عانى بما يكفي من غياب الاستقرار والتنمية، وهو يواجه اليوم ظروفاً معيشيةً صعبةً» معتبرة أن الوقت قد حان لوضع حد لهذه المعاناة، داعية الجميع إلى العمل «من أجل وحدة وسيادة واستقرار وازدهار ليبيا».
ويرى عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي أن خوري ستركز على إشراك جميع الأطراف في العملية السياسية، مبينا أنهم «يؤيدون هذه الخطوة في سبيل توحيد كافة المؤسسات وخصوصا السلطة الأمنية».
وقال العرفي في تصريحات صحافية «إن على خوري أن تعمل على تفعيل المصالحة الوطنية والبحث في أوضاع القابعين في السجون من دون محاكمة عادلة لأكثر من 10 سنوات» إن أرادت أن تبدأ بداية صحيحة.
من جانبه أكد عضو مجلس النواب، عيسى العريبي، أن تجربة نائبة رئيس البعثة الأممية لدى ليبيا، ستيفاني خوري، ستفشل لعدم تعيينها بتوافق دولي.
وقال العريبي في تصريحات تلفزيونية: «الأفضل أن يكون الحل ليبيا- ليبيا بتطبيق قوانين لجنة 6+6 وإجراء الانتخابات، فالبرلمان أصدر القوانين التي وضعتها اللجنة واتفقت على تشكيل حكومة موحدة لتوحيد البلاد».
وأضاف «خوري مساحة حركتها ليست كبيرة لأنها لم تأت بتوافق مجلس الأمن، وستكرر تجربة ستيفاني وليامز الفاشلة، وننتظر ما سيسفر عنه الاجتماع الثلاثي بالقاهرة بين المنفي وعقيلة وتكالة».

دور الأحزاب

أما سامي الرخصي، رئيس حزب المستقلين فقد قال إن ستيفاني خوري استمعت وجهات نظر كل الأحزاب الليبية بعكس باثيلي، الذي التفت لدور الأحزاب متأخرًا.
وأضاف الرخصي، في تصريحات صحافية، أنه ذهب للقاء البعثة الأممية وكانت ستفياني خوري موجودة، وحضر الاجتماع جميع التكتلات الموجودة في ليبيا.
وأوضح أن خوري كانت مهتمة بالأحزاب ونشاطها بصورة أفضل من باثيلي، وأعطت لكل شخص حقه في النقاش وفي طرح رؤية كل حزب وتكتل، وجميع الحضور اتفقوا على ضرورة أن نسير باتجاه الانتخابات النيابية والرئاسية.
ويرى مراقبون أن الدور الأمريكي في ليبيا ستواجهه أربعة تحديات مهمة خلال الفترة المقبلة، وهي النفوذ الروسي في شرق وجنوب البلاد، والممتد في مناطق الجوار، وخاصة في دول الساحل والصحراء وشرق المتوسط، وفوضى الميليشيات المسلحة في المنطقة الغربية، وتمسك الفرقاء الأساسيين بمصالحهم وامتيازاتهم على حساب أي جهد يُبذل من أجل حلحلة الأزمة.
وتستعد روسيا لاستبدال عناصر مجموعة فاغنر المنتشرة في مواقع استراتيجية شرق وجنوب ليبيا بعنصر من الفيلق الأفريقي.
وبدأت الدبلوماسية الأمريكية من أصول لبنانية مهامها بالعناية بالملف الأمني والعسكري، ضمن أولوية تصور جديد في سياق رؤية أمريكية تركز على هذا الجانب في الملف الليبي.
وتتمتع خوري بخبرة تتجاوز 30 عاما في دعم العمليات السياسية ومحادثات السلام والوساطة في حالات النزاع وما بعد النزاع، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، وفق البعثة الأممية، كما تتوفر على تجربة تفوق 15 عاما من العمل مع الأمم المتحدة في العراق ولبنان وليبيا والسودان وسوريا واليمن، حيث شغلت مؤخرا منصب مديرة الشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية