ليبيا: ماذا بعد إدانة حفتر كمجرم حرب أمام المحاكم الأمريكية؟

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس-«القدس العربي»: للمرة الأولى وبعد سنوات من التداول والجلسات الغيابية، قابلتها سنوات أخرى من التجاوزات والانتهاكات، تحكم المحاكم الأمريكية بشكل نهائي على اللواء المتقاعد خليفة حفتر، لتمنحه لقب مجرم حرب بشكل رسمي، وتلزمه بتعويضات مالية لأسر وأهالي ضحايا جرائمه.
حيث أقرت محكمة فرجينيا في جلسة لها الجمعة بمسؤولية اللواء المتقاعد خليفة حفتر في القضية المدنية التي رفعها المدعون عليه والتي تتعلق بجرائم ارتكبت في حق عائلاتهم في حي قنفودة ببنغازي خلال الفترة من 2016 إلى 2017.
وأعلن التحالف الليبي الأمريكي ولأول مرة تحصله على حكم من المحكمة الفدرالية الأمريكية الواقعة في فرجينيا بإدانة خليفة حفتر في كافة القضايا المرفوعة ضده بارتكاب جرائم حرب في ليبيا.
وقال التحالف إن المحكمة الفدرالية في فرجينيا رفضت طلب محامي خليفة حفتر بتجميد القضية المرفوعة ضده وأدانته كمجرم حرب، الأمر الذي اعتبره المتتبعون إدانة كبيرة ستمنع حفتر من خوض أي سباق انتخابي .
وتابع التحالف أن المحكمة الفدرالية في فرجينيا ألزمت حفتر بالتعويضات المترتبة على القضية وأعلنت رسميا عن كونه مجرم حرب، مضيفا أن الدعوة رفعت كدعوى مدنية وأنه قد تم قبولها على هذا الأساس.
وقالت مصادر قضائية، بأن القاضية ستشكل فريقا من المحلفين لتقدير حجم الضرر الناجم عن الجرائم المشار إليها في القضية ومن ثم تقدير قيمة التعويضات لأهالي المتضررين.
وقام أهالي المتضررين برفع الدعوى عقب قيام حفتر بحصار حي قنفودة ببنغازي لأشهر بينما كانت قواته تدعي شنها حملة عسكرية ضد الإرهاب في المدينة، حيث سجلت في الحي مجازر وانتهاكات كبيرة ضد حقوق الإنسان.
وطالبت الدعوى المرفوعة في شرق فرجينيا بتعويضات من حفتر، الذي يحمل أيضا الجنسية الأمريكية وسبق وعاش في فرجينيا، وله عدد من الأملاك هناك .
وأكد القاضي الفدرالي في ولاية فرجينيا حيث كان حفتر يقيم قبل عودته إلى ليبيا، إنه لم يتعاون مع القضاء، وبالتالي يمكن أن يحكم عليه “غيابيا” بدفع تعويضات للعائلات صاحبة الدعوى.
ورغم كون القضية قد رفعت على أساس أنها قضية مدنية إلا أن التبعات السياسية والقانونية لها ستكون أكبر بكثير من التعويضات المالية التي سيدفعها خليفة حفتر للمتضررين، حيث أن لقب مجرم الحرب الذي أطلق عليه من محكمة فدرالية أمريكية كفيل بحرمانه من الدخول في أي سباق انتخابي.
كما أن إصدار المحكمة لهذا القرار يثبت ما يحاول حفتر اخفاءه كونه مواطنا أمريكيا ويحمل الجنسية بعد سنوات عاشها في فرجينيا، خاصة مع وجود شرط واضح وصريح يحرم مزدوجي الجنسية من المشاركة في الانتخابات.
الإشارة الأهم هي كون أمريكا قد تخلت عن حفتر منذ زمن، منذ قبولها للدعوى القضائية وحتى إصدارها للحكم ضده، رغم كونه أمريكيا قد يحمل ولاء لها إلا ان سجله الإجرامي كان كفيلا لان تبعد الدول الكبرى أياديها عنه.
رئيس مؤسسة الديمقراطية وحقوق الإنسان عماد الدين المنتصر قال في منشور له إن محامي خليفة حفتر قد استمر في المطالبة والاستنجاد بالإدارة الأمريكية حتى آخر لحظة لعلهم يوافقون على تمتعه بالحصانة، متحججا بأن القضية ستضر الأمن القومي الأمريكي.
وتابع المنتصر أنه وحسب تصريح المحامي في المحكمة لم يكن هناك أي رد على مطالباته .
وفي 22 من تموز/يوليو قدم محامي خليفة حفتر أمام المحاكم الأمريكية عريضة للمحكمة الفدرالية لشرق فرجينيا للمطالبة بتجميد المحاكمة القائمة ضده بتهم ارتكابه جرائم حرب؛ في إطار التقدم الملحوظ في التحضير للانتخابات موضحا أن الغرض من هذا الطلب هو منع استخدام القضية كأداة لاعاقة حفتر من الترشح للرئاسة .
وفي نيسان/ابريل الماضي أخطرت محكمة فرجينيا، اللواء المتقاعد، خليفة حفتر بضرورة مثوله في جلسات الاستماع التي تنطلق في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، للتحقيق في دعاوي مرفوعة ضده تتهمه بارتكاب جرائم قتل.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تم تعليق القضية مؤقتا بعد أن قضت القاضية الفدرالية ليوني برينكيما بأن القضية “متداخلة بشكل وثيق” مع الانتخابات، التي كان يفترض أن تجرى في الرابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي في ليبيا.
ورحبت جمعية أسر شهداء بركان الغضب بحكم محكمة فرجينيا بإدانة خليفة حفتر في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وهنّأت أهالي الضحايا بهذا الحكم العادل وبما وصفته بـ “الانتصار التاريخي” في قضيتهم التي تمس كل إنسان؛ مثنية على جهود أعضاء التحالف الليبي-الأمريكي التي عجزت عنها مؤسسات ليبية مكلفة بحكم القانون، حسب قولها.
وأبدت استغرابها من موقف القضاء الليبي الذي “وقف متفرجاً” أمام أبشع جرائم العصر التي ارتكبت على الأراضي الليبية وفي حق أبناء الشعب الليبي؛ بينما أدانها القضاء الأمريكي عن بعد آلاف الأميال ولمجرد توافر عنصر الجنسية، حسب وصفها.
وناشدت الجمعية أعضاء القضاء الليبي أن يسموا فوق أي اعتبار سياسي أو عسكري أو اجتماعي، وأن يترفعوا عن أي مبرر حال بينهم وبين الإنصاف، وأن يحتكموا إلى ضمائرهم قبل أن يحاكمهم التاريخ والإنسانية، حسب قولها.
وقال المدير التنفيذي للتحالف الليبي الأمريكي مصدق حبرارة إن الحكم الصادر ضد حفتر، “نهائي وبات” وإنه جرى إدانته في كل القضايا المرفوعة ضده من قبل عائلات الضحايا، مشددا على أن الحكم بمثابة “رسالة إلى كل المجرمين في ليبيا أن القضاء يأخذ وقتا لكن الحق ينتصر أخيرا”.
وأوضح أن هناك “طرفا آخر” يعمل على فتح تحقيقات جديدة مع حفتر، من قبل مع مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، بخصوص الجرائم التي ارتكبها، معتقدا أن هذا التحقيق سيسبب مشكلة حقيقية لحفتر فيما يتعلق بمستقبله السياسي مستبعدا أن يقدم القضاء الليبي على خطوة مماثلة، يدين من خلالها حفتر بجرائم حرب.
وقال حبرارة أن القضية تتعلق بعائلات كانت تقطن في حي قتفودة ببنغازي وأخرى تضررت من عدوان حفتر على العاصمة طرابلس موضحا أنهم اعتمدوا في دفاعهم على القوانين الأمريكية المتعلقة بالحماية ضد التعذيب.
ورفعت سبع عائلات ليبية قضايا ضد حفتر في محكمة بفرجينيا الأمريكية، تتهمه فيها بارتكاب التعذيب وجرائم حرب خلال الفترة من 2016 إلى 2017 وفقا لحبرارة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية