ليبيا: ملف المناصب السيادية يعود لواجهة الصراع الليبي والرئاسي يتذكر ويلوح بالتدخل

 نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس ـ «القدس العربي»: عاد ملف المناصب السيادية في ليبيا والتي يتشارك في تحديدها مجلسا النواب والدولة وفق الاتفاق السياسي الليبي، إلى واجهة ملفات الصراع القائمة، بعد جدل جديد أثاره قيام محمد تكالة أحد المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للدولة بتغيير رئيس ديوان المحاسبة المؤسسة الرقابية السيادية الليبية.
وتعد المناصب السيادية المناط بالمجلس الأعلى للدولة اختيار مرشحيها، 5 مناصب وهي رئيس ديوان المحاسبة، ورئيس مفوضية الانتخابات، ونائب محافظ المركزي، ووكيلا هيئة الرقابة ومكافحة الفساد.
وأثار تصرف تكالة جدلاً واسعاً وصل صداه للمجلس الرئاسي الليبي، الذي طالب مجلسي النواب والدولة بسرعة تجاوز خلافاتهما والتوافق العاجل حول تسمية شاغلي المناصب السيادية وفق الاتفاق السياسي وملاحقه.
ونوّه المجلس في بيانه على خلفية تكليف رئيس جديد لمنصب ديوان المحاسبة إلى أنه قد يضطر إلى اتخاذ خطوات لمعالجة القصور في حال استمرار حالة الجمود والتأخر في تنفيذ الاستحقاقات الوطنية، ولن يقف موقف المتفرج .
وأعرب المجلس عن قلقه إزاء التصعيد غير المبرر عبر ما وصفه بـ”خطوات أحادية الجانب”، معتبراً أنها قد تنسف حالة الاستقرار النسبي التي تعيشها البلاد.
وأكد المجلس حرصه على استكمال تنفيذ خارطة الطريق للحل السياسي الشامل، خصوصاً ما يتعلق بتوحيد المؤسسات السيادية في مهل زمنية محددة.
وكان محمد تكالة قد أصدر قراراً كلف فيه أحمد عون رئيساً لديوان المحاسبة وتسلّم مهامه رسمياً الثلاثاء عقب صدور القرار.
وعلى خلفية ذلك، طالب رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بعدم الاعتداد بالقرار الصادر عن محمد تكالة بتكليفه رئيساً لديوان المحاسبة خلفاً لخالد شكشك.
واعتبر صالح في رسالته الموجهة إلى رؤساء المجلس الأعلى للقضاء، ومجلس الوزراء، وهيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ومحافظ المصرف المركزي والنائب العام، أن التكليف مخالف للقانون والاتفاق السياسي.
وأشار صالح إلى أن مثل هذه القرارات يجب أن تصدر عن مجلس النواب باعتباره المجلس التشريعي وليس عن الجسم الاستشاري على حد قوله.
من جهته، حذر خالد المشري من خطورة التعدي على أحكام الإعلان الدستوري، وما سماها “الفوضى الشاملة” التي تحدث بتجاوز نصوصه، أو باتخاذ الإجراءات الأحادية على خلفية قرار تكالة.
واعتبر في بيان له أن ما يقدم عليه تكالة من شأنه أن يزيد الانقسام بالمؤسسات الحساسة والسيادية وتعميق الأزمة في البلاد، باعتباره نهجًا غير سليم وغير منضبط. خالد شكشك رئيسًا شرعيًا ووحيدًا لديوان المحاسبة، طبقًا لنصوص الإعلان الدستوري، حاثًا كافة مؤسسات الدولة على ضرورة التقيد بذلك، إلى حين التوافق بين المجلسين بشأن تكليف رئيس جديد للديوان.
ولفت المشري إلى أن قرارات تكليف شاغلي المناصب السيادية ينبغي أن تتخذ عبر التوافق بين مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة، وفق الاتفاق السياسي، وأن الإجراء المشار إليه باطل بأحكام القضاء.
كما اعتبر أن الإجراء مخالف للقرارات الصادرة عن المجلس باعتماد اتفاق “بوزنيقة” بشأن اختيار شاغلي المناصب السيادية والآلية المتبعة للاختيار.
في السياق، قال عضو لجنة المناصب السيادية بمجلس الدولة، خليفة المدغيو، إن قرار رئيس المجلس محمد تكالة بتكليف رئيس جديد لديوان المحاسبة “غير قانوني” ولا يستند إلى أي أساس في الاتفاق السياسي المعتمد بين الأطراف الليبية.
وأضاف في تصريحات صحافية أن تكالة يحتفظ منذ أشهر بترشيحات اللجنة والمجلس لشغل المناصب السيادية، دون أن يقوم بإحالتها إلى مجلس النواب للتوافق عليها، وتكليف شاغليها بشكل قانوني ومشروع.
وأكد المدغيو أن تعيين رئيس جديد لديوان المحاسبة خارج إطار التوافق سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، وأن لهذا القرار تداعيات سلبية مباشرة على أداء الديوان واستقلاليته، موضحًا أن أحمد عون، الذي تم تكليفه، ليس من ضمن الأسماء التي تم التوافق عليها داخل لجنة المناصب السيادية.
فيما قال النائب خليفة الدغاري إن ملف المناصب السيادية يشهد جمودًا بسبب التجاذبات بين رئاستي النواب والدولة، مضيفًا أن التمديدات لرؤساء المؤسسات الرقابية صدرت من جهات غير مختصة وخارج الأطر القانونية.
وبين أن غياب الآليات المتفق عليها لاختيار شاغلي المناصب فتح الباب لتجاوزات قانونية، مشيرًا إلى وجود مسؤولين في مناصبهم منذ أكثر من 12 عامًا دون تغيير أو شفافية.
وفي 8 نيسان/ أبريل الجاري، شددت رئاسة مجلس النواب على استمرار تكليف خالد شكشك رئيسًا للديوان وسحب قرار تكليف عطية الله السعيطي وكيلًا له، وأن القرار الصادر عن المجلس بشأن تعيين السعيطي، قد جرى إلغاؤه “كأن لم يكن”.
وفي 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024، أخطر خالد المشري خالد شكشك باستمراره في منصبه إلى حين التوافق مع مجلس النواب.
وكان مجلسا النواب والأعلى للدولة قد اتفقا في “بوزنيقة” المغربية عام 2020 على تشكيل لجنة 13+13 تتولى اتخاذ الخطوات الإجرائية بشأن شاغلي المناصب السيادية، على أن يتولى “إقليم طرابلس” مناصب المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والنائب العام، وديوان المحاسبة، بينما يتولى “إقليم برقة” منصبي مصرف ليبيا المركزي، وهيئة الرقابة الإدارية، في حين يتولى “إقليم فزان” المحكمة العليا، وهيئة مكافحة الفساد.
ووفقًا لاتفاق بوزنيقة الذي ينظم العلاقة بين المجلسين بخصوص المناصب السيادية، فإن الأسماء تحال إلى مجلس النواب ليختار 3 من الـ7 المرسلين من المجلس الأعلى للدولة، وتحال مرة أخرى إلى مجلس الدولة ليختار مترشحًا واحدًا من المترشحين الـ3.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية