ليبيا: واقعة دهس ورسو سفينة أمريكية على السواحل الليبية تخلقان حالة احتقان وجدل محلي واسع

نسرين سليمان
حجم الخط
0

تزامن الحادثتين مع بعضهما البعض خلق سخطاً شعبياً وحالة احتقان خاصة كونهما حصلا عقب تخفيض سعر الصرف الرسمية وقرارات حكومية عدة تتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين من قبل الدولة.

طرابلس ـ «القدس العربي»: يوماً بعد آخر يتصاعد الجدل المحلي في ليبيا، والسخط الشعبي والاحتقان إثر القرارات الحكومية وعجز السلطة عن السيطرة على الجماعات المسلحة في البلاد، حيث بدأ هذا الجدل والغضب من حادثة دهس لمشجعين من قبل سيارة أمنية، وانتهت بغضب آخر إثر رسو سفينة أمريكية حربية في طرابلس ما اعتبره البعض انتهاكاً للسيادة.

وقبل أيام أثار مقطع فيديو متداول على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي غضباً واستياء شعبياً، حيث أظهر لحظة دهس سيارة أمنية مواطناً في محيط ملعب طرابلس الدولي، بالتزامن مع مباراة كرة القدم التي جمعت بين نادي الأهلي طرابلس ونادي السويحلي.
الواقعة التي وُصفت بأنها متعمّدة وغير مبررة، فجّرت سخطًا جماهيريًا دفع بالبعض إلى الاشتباك مع قوات الأمن، ما أدى إلى اندلاع مواجهات تخللتها أعمال عنف وحرق لآلية عسكرية. وقد حمّل كثيرون على مواقع التواصل حكومة الدبيبة ووزارة الداخلية المسؤولية الكاملة، مطالبين بتحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين.
وفي رد فعل على الحادثة، طالب النادي الأهلي طرابلس، مساء الإثنين، بفتح تحقيق عاجل وشفاف للوقوف على ملابسات واقعة دهس مشجعين خارج ملعب طرابلس الدولي، بعد مباراة الفريق أمام السويحلي في أولى جولات الدور السداسي الأول من مسابقة الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم.
ودان النادي في بيان عبر صفحته على فيسبوك، الحادث المؤسف الذي تعرضت له بعض جماهير الفريق، لافتاً إلى أن تعرض عدد من المشجعين لإطلاق النار والدهس من إحدى سيارات جهاز الدعم المركزي التابع لوزارة الداخلية، حدث غير مقبول، ويعد انتهاكاً صارخاً لسلامة المشجعين وحقهم في الوجود الآمن في المنافسات الرياضية، قائلاً إن هذا الأمر لا يمكن السكوت عنه.
من جانبه، أعرب الاتحاد الليبي لكرة القدم، في بيان، عن رفضه لأي مظاهر عنف أو تجاوزات تسيء إلى صورة كرة القدم الليبية، وتهدد أمن وسلامة الجماهير والرياضيين.
وقال الاتحاد، في بيانه، إنه تابع ببالغ القلق والأسف ما وقع من أحداث مؤسفة خلال مباراة فريقي الأهلي طرابلس والسويحلي، ضمن منافسات الدور السداسي الأول من الدوري الليبي الممتاز، والتي نتج عنها إصابات في صفوف الجماهير، إضافة إلى أضرار مادية في محيط الملعب وأكد أنه «لن يتوانى عن اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان إقامة المباريات في أجواء آمنة ومنضبطة».
وأصدرت وزارة الداخلية أمراً عاجلًا أكدت فيه فتح تحقيق فوري وشامل في الحادثة المؤسفة، مشددة على أن السلوك الفردي لا يُمثل الوزارة بأي شكل، وأن العدالة ستأخذ مجراها في محاسبة كل من يثبت تورطه.
وأشار البيان إلى أن السيارة المتورطة وسائقها تم التحفظ عليهما، وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بإشراف مباشر من وزير الداخلية المكلف، الذي أصدر تعليماته بتحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة من تجاوز حدود المهام الأمنية.
الواقعة الأخرى التي آثارت جدلاً، هي إعلان السفارة الأمريكية في ليبيا بأن السفينة «يو إس إس ماونت ويتني» وصلت إلى طرابلس في إطار التعاون الأمني بين البلدين، الإعلان آثار جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، حيث رفض سياسيون وأحزاب رسو السفينة الحربية في طرابلس معتبرينها إهانة علنية لاستقلالية ووحدة وسيادة الدولة الليبية.
وفي إعلان مقتضب، قالت السفارة عبر صفحتها على «فيسبوك» إن الزيارة تشمل مدينتي طرابلس وبنغازي، ويشارك فيها نائب الأدميرال جيه. تي. أندرسون قائد الأسطول السادس، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، إلى جانب القائم بالأعمال في السفارة جيريمي برنت.
وأشارت السفارة إلى أن الوفد سيناقش مع مسؤولين ليبيين سبل التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وليبيا، وتعزيز الأمن الإقليمي، والتأكيد على دعم الولايات المتحدة لوحدة ليبيا.
وتُعد «ماونت ويتني» السفينة القيادية لعملية «فجر الأوديسا»، التي قادها حلف الناتو ضد ليبيا من 19 إلى 31 آذار/مارس 2011، ما أضفى على وصولها أبعاداً رمزية وتاريخية أثارت ردود فعل واسعة في الداخل الليبي.
وفي السياق، قال موقع ستارز آند ستربس الأمريكي إن زيارة السفينة الحربية «يو إس إس ماونت ويتني» التابعة للأسطول السادس الأمريكي، إلى ليبيا تبعث برسالة واضحة إلى روسيا والصين، تفيد بعزم الولايات المتحدة تأكيد نفوذها في منطقة البحر المتوسط.
وأشار الموقع، في تقرير منشور الثلاثاء، إلى أن الزيارات التي أجرتها السفينة الحربية الأمريكية إلى طرابلس وبنغازي يومي الأحد والإثنين الماضيين هي الأولى للبحرية الأمريكية منذ 56 عاماً، وكان على متنها نائب الأدميرال جيفري أندرسون، قائد الأسطول السادس الأمريكي.
ونقل التقرير عن ضابط الحرب المتقاعد في البحرية الأمريكية، برادلي مارتن، أن وجود السفينة الرئيسية للأسطول السادس، وثاني أعلى ضابط في الخدمة في أوروبا وأفريقيا، يبعث برسالة مهمة إلى الخصوم، مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بمنطقة شمال أفريقيا.
وأضاف: «إنها رسالة إلى العالم أننا ما زلنا هناك، ولن ننسحب، وأن لدينا القدرة على تشكيل العلاقات حتى في مناطق مثل ليبيا، حيث تأزمت العلاقات بشدة في السابق».
وأشار مارتن وغيره من المحللين العسكريين إلى تحول ليبيا لساحة منافسة استراتيجية للولايات المتحدة مع الصين وروسيا، وتركيز موسكو المتنامي على ليبيا لنقل عملياتها البحرية في البحر المتوسط وشمال أفريقيا بعد تضاؤل نفوذها في سوريا.
وتعمل روسيا بشكل نشط، حسب تقرير ستارز آند ستربس، على إرسال سفن عسكرية إلى ليبيا. كما تعمل شركات الشحن الخاصة والمملوكة من الدولة في الصين على شراء أسهم وتطــــوير وتشــــغيل مـــوانئ في حوض المتوسط، ومنها ميناءان قرب قناة السويس.
تزامن الحادثتين مع بعضهما البعض خلق سخطاً شعبياً وحالة احتقان خاصة أن الحادثتين حصلا عقب تخفيض سعر الصرف الرسمية وقرارات حكومية عدة تتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين من قبل الدولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية