ليث البلعوس: نرفض انفصال السويداء عن سوريا

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق ـ «القدس العربي»: شنّ الشيخ ليث البلعوس، ممثل «مضافة الكرامة» في السويداء جنوب سوريا، هجوما حادا على الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز مشايخ العقل في المحافظة، متهماً إياه بالتراجع عن جميع الاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية والإدارة الجديدة في دمشق، والانخراط في «مشروع تقسيمي خطير» لا يمثل أبناء السويداء، على حد وصفه. وأكد خلال مقابلة بثت مساء الأحد في برنامج «بودكاست دفين» على شاشة «تلفزيون سوريا»، أن غالبية أبناء السويداء ترفض فكرة الانفصال عن سوريا، وتتمسك بوحدة البلاد أرضا وشعبا، لكنه أوضح أن ما وصفه بـ «التحريض والتجييش» الذي تمارسه جماعة الشيخ الهجري، وضع الأهالي في دائرة ضيقة وحساسة، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة.
وأشار إلى أن أهالي السويداء يتعرضون لما وصفها بـ«الضغوط والتهديدات التي تحول دون التعبير عن آرائهم»، مشيرا إلى أن كل من يبدي رأيه يتهم بالخيانة والعمالة والخروج على الطائفة، وقد يتعرض للقتل بغض النظر عن موقعه، سواء كان شيخا أو شخصية اجتماعية أو مواطنا عاديا.
وأبدى أسفه لما آلت إليه أحوال المحافظة من انقسامات داخلية وكراهية طائفية وجولات عنف طاولت المدنيين من الدروز والعشائر العربية، وأدت إلى تهجير أكثر من خمسة آلاف عائلة بدوية.
وقال: «نحن مع الدولة التي تحمي حقوقنا وتطلعاتنا، ونحن نتوسم الخير بهذه الدولة، وفي الوقت نفسه سنقف ضدها عندما تعادينا».
واتهم البلعوس الشيخ حكمت الهجري وجماعته بالمسؤولية عن اغتيال والده الشيخ وحيد البلعوس عام 2015 بالتنسيق مع نظام بشار الأسد و«حزب الله» وإيران، مبينا أن تلك العملية جاءت بعد اجتماع عقد في القصر الجمهوري برئاسة بشار الأسد، وحضور شخصيات أمنية وعسكرية بارزة من بينها علي مملوك وقاسم سليماني وقيادات من «الحشد الشعبي» العراقي.

قال إن الهجري انقلب على كل التفاهمات مع الدولة

وذكر أن الشيخ الهجري كان أحد المشاركين فيما وصفها بـ «المؤامرة»، إلى جانب الشيخين غزال غزال وذو الفقار غزال اللذين وجها تهديدات مباشرة بقتل والده وذويه.
واستعرض البلعوس المنحدر من قرية صميد في شمال السويداء، مسيرة والده الذي أسس تشكيل «رجال الكرامة» عام 2012، واتخذ موقفا صلبا ضد النظام السوري، ما منحه شعبية واسعة في أوساط الطائفة الدرزية.
وبعد اغتياله، تابع الابن مسيرته بتشكيل فصيل «رجال الكرامة» وشارك في قتال النظام حتى سقوطه أواخر العام الماضي.
وأسهم لاحقا في إنشاء «مضافة الكرامة»، التي تبنت التعاون مع الإدارة السورية الجديدة لضبط الأمن والاستقرار في المحافظة، مع رفض المشاركة في جولات العنف ذات الطابع الطائفي التي شهدتها السويداء الشهر الماضي.
وأوضح البلعوس أنه اضطر إلى الخروج من السويداء بعد تهديدات تلقاها من فصائل محلية محسوبة على الشيخ الهجري، اتهمته بتسهيل دخول قوات وزارة الدفاع إلى المحافظة وما رافقها من عمليات تصفية استهدفت مدنيين.
وعن دور القيادات الدينية والاجتماعية في السويداء، أكد أن الهيئات الدينية التقليدية في السويداء لا تتدخل في السياسة، وتتبنى منهج «فصل الدين عن السياسة»، بينما تتمتع مشيخة العقل بصلاحيات سياسية واسعة، وتم تفويضها تاريخيا لتمثيل الطائفة في الشأن العام. لكنه أشار إلى أن الشيخ حكمت الهجري استأثر بالمشهد بعد تبنيه للحراك الشعبي ضد النظام، ما همش دور القيادات المجتمعية الأخرى محلياً ودوليا.
وتطرق إلى محاولات اغتيال تعرض لها قبل سقوط النظام وبعده، موضحا أن بعض الفصائل التابعة للهجري حاولت تصفيته بعد لقائه القيادة السياسية في دمشق ومطالبته بالتعاون مع الدولة الجديدة.
وادعى أن الشيخ الهجري أصدر فتوى بقتله عقب اجتماع جمعهما مؤخراً في السويداء إثر عودته من زيارة القصر الرئاسي.
وكشف عن قبول وزيري الدفاع مرهف أبو قصرة والداخلية أنس خطاب كافة المطالب التي تقدم بها مشايخ وقادة السويداء، وفي مقدمتها إدارة المؤسسات العسكرية والأمنية من أبناء المحافظة، مؤكدا أن جميع القيادات الدينية والعسكرية في السويداء كانت مع طروحات الدولة باستثناء الشيخ الهجري الذي انقلب مرارا على هذه الاتفاقات، واتهم الدولة بـ«داعش».
وختم حديثه بالتأكيد على التزامه تجاه الدولة السورية الجديدة التي تحمي حقوق السوريين، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أنه سيقف في وجهها إذا انقلبت على وعودها أو استهدفت أهل السويداء، محذراً مما وصفه بـ«المشروع الخاص» الذي يتبناه الشيخ الهجري، والذي لا يخدم حسب رأيه سوى تقسيم سوريا وإدخال السويداء في دوامة صراع لا نهاية لها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية