مؤتمر يحتفي بالعربية نظمه مشروع «كتابي» لتعزيز القراءة: اللغة الأم باب للتحصيل العلمي ورأس مال الثقافة

حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي» «من يقرأ باكراً سيبقى يقرأ إلى الأبد»، «من ينجح في القراءة في اللغة الأم ينجح في الرياضيات والعلوم ويفتح باباً واسعاً لإتقان لغات أجنبية»، «من يتعلّم بالقراءة لن يتابع المدرسة»، «القراءة تؤدي إلى رأسمال تواصلي وثقافي عند القارئ».. هذه الجمل المفتاحية هي نتائج أبحاث توصل إليها علماء غربيون وباحثون لبنانيون حول تعلّم مهارات القراءة في وقت مبكر من العمر. وهي جُلّ ما شدّد عليه المتحدثون في جلسات مؤتمر «يوم القرائية باللغة العربية» الذي نظمته (اليوم) في بيروت، مؤسّسة «ورلد ليرنينغ – World Learning» ضمن إطار مشروع «كتابي» الممَّول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة الذي نفّذ بالتعاون مع المديريّة العامة للتربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء في لبنان.
وأوصى المؤتمرون، من تربويين ومعلمين ومرشدين ومدربين وأكاديميين، بنقاط اساسية توصلوا إليها من خلال ورشات عمل حول طرق تعليم اللغة العربية، أهمها تطبيق مشروع «كتابي» في الصفوف كافة بما فيها مرحلة الروضة، عدم التضارب بين مشروع «كتابي» والكتاب المدرسي، تطبيق المشروع على كل المواد وكل المراحل. كما أوصوا بتخفيض عدد الطلاب في الصف، والطلب من المديرين السماح للطلاب والمعلمين باستعمال الأدوات والمكتبات الصفية وعدم حجبها عنهم، ضرورة أن يكون أساتذة اللغة العربية من ذوي الاختصاص، تخصيص ساعات دعم للإنذار المبكر، تعزيز دور المكتبة وتفعيلها، تحفيز المتقاعدين عن طريق تثبيت ساعاتهم.
وكان المؤتمر قد تضمن نقاشًا حول ما خلصت إليه آخر الأبحاث في مجال القرائية، وعرضًا للجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية من أجل تحسين وتعزيز العملية التعليمية، خصوصًا في الصفوف الأولى من التعليم الأساسي. وعن معنى القرائية شرح البروفيسور في اللغة العربية أنطون صياح لـ«القدس العربي»، أنها القدرة التي يمتلكها فرد أو جماعة أو وسط بشري معيّن للفهم والتواصل باللغة عبر وسائط مختلفة، بهدف المشاركة الفاعلة في حياة المجتمع». لافتاً إلى إحصاء لمنظمة اليونيسكو أن 16% من سكان العالم لا يكتبون ولا يقرأون بلغتهم الأم. وصرّح بأن شروط نجاح القرائية تبدأ باتباع خطوات منهجية في الصفوف الأولى يجب أن يعيها المعلّم ليطبقها مع تلامذته، إضافة إلى اكتساب عادة المطالعة عبر ممارسة النشاطات المحفزة عليها.
وقالت بوليت عساف مديرة مشروع «كتابي» الذي يهدف إلى تحسين مخرجات القراءة باللغة العربية، وتعزيز الوصول إلى التعليم، ودعم الإدارة التربوية وتقوية التعليم الرسمي في لبنان، لـ»القدس العربي»: «نحن نحتفل اليوم بنجاح مشروع نُفّذ في 260 مدرسة رسمية في لبنان، لتحسين اللغة العربية المبني على برنامج التعليم المتوازن». وأضافت أن 79% من الطلاب الذين شملهم التدريب، تحسّن مستوى القراءة لديهم وإتقان اللغة العربية، خلال 4 سنوات وهو عمر المشروع». وأفادت بأن «عمل فريق عمل مشروع «كتابي» على بناء الأرضية والبنى التحتية الضرورية من أجل استمرار وازدهار وتطور العمل بالمفاهيم والمقاربات والأدوات، التي تم تطويرها ضمن المشروع بشكل تشاركي بالكامل مع المديرية العامة للتربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء». وشرحت أن الأبحاث توصلت إلى أن الإنسان الذي لا يتّقن اللغة الأم، وهي اللغة العربية في لبنان، لا يمكنه أن يتقن لغات أخرى أو يتعلّم بشكل صحيح حتى المواد العلمية». وبيّنت خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية، أن هناك ارتباطا وثيقا بين إلمام التلاميذ بالقراءة وقدرتهم على التحصيل في المواد الأخرى، وبالتالي على بقائهم في المدرسة.
المؤتمر الذي نظّم في فندق هيلتون بيروت متروبوليتان يوم الخميس 7 فبراير/شباط، شارك فيه حوالى 700 شخص من أكاديميين ومتخصّصين تربويين وخبراء في مجال القرائية ومسؤولين في هذا المجال، لطرح آخر المستجدات في مجال تعليم القرائية وأفق تحسين مخرجات القراءة عند التلامذة في قطاع التعليم الرسمي. وأقرّت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء ندى عويجان أن «ضعف التحصيل التعلمي في اللغات بشكل عام، وفي اللغة العربية بشكل خاص همّ نعيشه ونواجهه في المؤسسات التربوية وفي الجامعات وفي سوق العمل في لبنان». وفاجأت رئيسة بعثة الوكالة الأمريكيّة للتنمية الدولية USAID آن باترسون، الحضور معلنة أن مشروع «كتابي» الذي سيصل إلى ختامه خلال عام 2019 بعد 4 سنوات من العمل الدؤوب، سيتجدّد للدفع قدماً بالقراءة في الصفوف الأولى. وصرّحت بأن الوكالة الأمريكية ولبنان يؤمنان بأن التربية والتعليم هما الركيزة الأساسية للنجاح الاقتصادي ونوعية الحياة الجيدة وعملنا في القطاع التربوي يمتد لأكثر من عقد من الزمن، ونحن فخورون بما حققناه معاً من أجل بدء مشروع «كتابي» حيث تحسّن مستوى القراءة الذي استفاد منه 37000 طالب من مواد وتكنولوجيا اللغة العربية للمساعدة في تعلّمهم.
أما هيلدا خوري مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية وممثلة الوزير شهيب، فأطلقت نداء للحكومة الجديدة لإعطاء الأولوية للقطاع التربوي في لبنان، الذي هو الأمل المتبقي للنهوض بالوطن. وأمِلت أن يصدر مرسوم لليوم الوطني للقرائية لما لذلك من أهمية في مسيرة التحصيل العلمي والقراءة والثقافة، لافتة إلى أن ما يميّز مشروع «كتابي» هو عدم إمكانية توقّفه حتى لو انتهت مدة تنفيذ المشروع، لأنه سيكمل من خلال وزارة التربية ومركز البحوث والمدربين والمعلمين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية