مؤرخان فلسطيني ويهودي يزوران القرى المدمّرة لتوثيق التفاعل بين الإنسان والمكان

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”: يواصل المؤرخان الفلسطيني الدكتور جوني منصور والمؤرخ اليهودي بروفيسور إيلان بابيه جولاتهما الميدانية بين البلدات الفلسطينية داخل أراضي 48، تمهيداً لتأليف كتاب جديد مشترك لهما. وهذا الأسبوع زارا قرية الرينة قضاء الناصرة، ومنها انتقلا مباشرة إلى قرية صفورية المهجّرة والمجاورة للقاء عدد من أهلها الطيبين. وكان في استقبالهما المربي صبحي أبو صلاح، والناشطة منى حلومة، والأستاذ كامل برغوثي، وثلاثتهم من مواليد خمسينيات القرن الماضي، أي بعد الحدث الكارثي “النكبة”، لكن ذاكرتهم عن حياة القرية تنبض بالحيوية.

وفي منشور لهما قال منصور وبابيه: “هذه الذاكرة ليست صدفة، فحديث العائلات الفلسطينية المهجرة لم ينقطع بعد النكبة، وكقول السيدة منى حلومة إن أحفادها يعرفون تفاصيل ومعلومات كثيرة جداً عن قريتهم صفورية، ذات التاريخ والآثار الشاهدة على حضور الإنسان وبصماته في المكان. وقالا إن الاستاذ صبحي أبو صلاح أطلعهما على عين القسطل التاريخية في بلدة صفورية وشرح لهما نضال من بقي من أهالي القرية الذين تم تهجيرهم وترحيلهم عنها في العام 1948، فصاروا مهجرين (لاجئين داخل وطنهم) معظمهم في الناصرة والرينة وكفر مندا وسواها. منوهاً لدور الباقين في وطنهم في حفظ الرواية، إضافة للمساهمات أيضاً بما لديهم من قوة في الحفاظ على عين الماء والقسطل، وغيرهما من معالم القرية التي كانت واحدة من أكبر القرى الفلسطينية وأكثرها رخاء، بفضل خصوبة أراضيها ووفرة ينابيعها.

 ويعتبر بابيه ومنصور أن ذلك ينطوي على رمزية تؤكد تمسك الأهالي الفلسطينيين بحقهم في أرضهم ووطنهم، وفوق كل ذلك تمسكهم بحق العودة. ويتابعان: “خلال اللقاء استمعنا إلى سير حياة عائلات صفورية الباقية في الوطن، ليس بعيداً عنها، استمعنا إلى الصعوبات التي اعترضت حياتهم. استمعنا إلى أساليب القمع والملاحقات والاعتقالات التي تعرض لها أهالي هذه القرية المشتتين في بلدات مجاورة خلال فترة الحكم العسكري الذي فرضته حكومات إسرائيل المتعاقبة بين 1948 و1966. وكشف أمامنا كل واحد منهم قصة والديه وأقاربه خلال النكبة وبعدها. المأساة لا يمكن وصفها بكلمات محدودة أو حتى منتقاة. مأساة لم يشهد مثلها التاريخ من قبل بهذا الحجم وبهذه الأساليب القمعية التي تحاول الرواية الصهيوإسرائيلية إسكاتها بكل الطرق”.

ومع ذلك، يؤكدان أن الجيل الفلسطيني الرابع للنكبة حافظ للعهد وعارف للحكاية والسردية، وستبقى حية وحاضرة بينهم. ويضيفان: “تجوّلنا في مساحات من أراضي القرية للتعّرف مباشرة على طبيعة الحياة هناك. وللمعلومية، كما نقول، فإن عدد سكان صفورية عشية النكبة بلغ قرابة سبعة آلاف، وهي تعتبر أكبر قرية في قضاء الناصرة. ولعب أهاليها دوراً مركزياً في الحياة السياسية والنضالية ضد الاحتلال البريطاني والمشروع الصهيوني، كما كان لهم دور بارز في اقتصاد المنطقة. دخلنا إلى ما تسميه الجهات الرسمية “محمية صفورية”، وهي طبعاً أرض صفورية الفلسطينية”.

ويشيران لانتشار أشجار الزيتون المعمرة وكروم رمانها الفاخر الذي يعتبر أجود أنواع الرمان في فلسطين، حتى لو غارت بلدة كفركنا، المعروفة هي الأخرى برمانها البغالي وتغنى بـ “الكروم الغرابى” فيها منشد الثورة الراحل أبو عرب في قصيدته المغناة “يا طير الطاير”. ويشيران لامتداد مناطق ريفية في غاية الجمال والروعة. ويتابعان: “هنا استمعنا إلى حكايات تتعلق بمعيشة الأهالي وتعاونهم مع أهالي القرى الأخرى وبناء علاقات اجتماعية على مختلف أشكالها. وهذا ما يؤكد أن الكبار يموتون والصغار لا ينسون. زرنا أيضاً في هذه المحمية بئر “بسّيم”(كما يسميها الصفوريون)، وتعود إلى العصر البيزنطي. ولفت نظرنا استفادة إنسان هذه القرية عبر العصور من طرق تجميع المياه بهدف إرواء الأراضي الزراعية الخصبة جدا فيها. طبعا، نحن نعرف موقع بيوت القرية قرب دير القديسة حنة، وقد زرناها في سنوات سابقة. أردنا هنا، أن نستكشف مواقع جديدة لم نعرفها سابقا، وأن نستمع ونحن على أرض صفورية إلى قصص وحكايات الأهالي”.

 ويوضح منصور وبابيه أنهما التقطا بعض الصور التذكارية مؤكدين تمسكهما بأهمية توثيق الإنسان والمكان والعلاقة بينهما، والتي لن تنتهي مهما حصل من مآس، وخير دليل على ذلك هذا المكان التاريخي “صفورية”.

وخلص منشورهما للقول: “شكرنا وتقديرنا لمضيفينا ومرافقينا من أهالي صفورية. ونأمل من المتصفحين لصفحتينا أن يقوموا بزيارة القرية المهجرة وآثارها التاريخية، بمرافقة الأهالي ليستمعوا إلى الرواية الصحيحة بلسان أصحاب الأرض، أصحاب الوطن”.

https://www.facebook.com/johnny.mansour.96/posts/pfbid024Nr2XDy8x9u9rEwevHcz79nSEerLr4S4Bk348nD4gNbbMkkMfo2DMcRexqZTKc6hl

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية