ماجدة الرومي و”بروتوكولات حكماء صهيون”… أوبريت غنائي يصف عباس بـ “ملاك السلام”… وناشطة لبنانية في مرمى الممانعة

حجم الخط
4

مع أن المغنية اللبنانية كارول سماحة أعلنت تضامنها مع الثورة المتواصلة في بلدها، إلا أنه كان من غير المفهوم أن تستعيد فيديو قديماً لمواطنتها ماجدة الرومي بدا وكأنه تفسير خاص من الأخيرة لما يحدث اليوم في لبنان.
كانت الرومي قد أكدت، في محاضرة في “جامعة بيروت العربية”، أن ما يجري في عالمنا هو وفق خطط “بروتوكولات حكماء صهيون”، الكتاب الذي أطلعَها عليه والدها في طفولتها، وفيه أن “الصهيونية العالمية لديها خطة لتفتيت العالم العربي”، وأن “لديها حكومة للكون كلّه”.
وأضافت أن “ما بيمشي الحال نحكي كلنا”، وأن “لا بدّ للمركب من قبطان”، و”خلينا نعطي الثقة لقبطان، ونتركه يشتغل”.
ظهر كلام الرومي وكأنه على مقاس الوضع في لبنان، أو هكذا أراد له بعض متداوليه من عشاق نظرية المؤامرة الكونية.
لكن المغنية أوضحت تالياً، في بيان عبر شقيقها ومدير أعمالها، أن “الفيديو يعود إلى العام 2016 في حفل داخل الجامعة العربية في بيروت، إبان الفراغ الرئاسي، الذي كان يعيشه لبنان”.
مع ذلك، لم تنوّه الرومي بأي تراجع عن إيمانها بـ “بروتوكولات حكماء صهيون”، رغم ما أثاره من جدل إلى حدّ السخرية من اعتقادها ذاك، واعتمادها على تلك الوثيقة المزورة في تفسير العالم.

بروتوكولات حكماء صهيون” وثيقة مزوّرة يرجّح أن الشرطة الروسية السرية كانت وراء فبركتها وإشاعتها بين الناس لضرب الحركات” الثورية، ليتمّ تصوير أي حركة معارضة على أنها مؤامرة صهيونية عالمية خفية مخطط لها.

فبحسب المفكر المصري الراحل عبدالوهاب المسيري، صاحب “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية”، وباحثين آخرين، فإن الكتاب وثيقة مزورة يرجّح أن الشرطة الروسية السرية كانت وراء فبركته وإشاعته بين الناس لضرب الحركات الثورية، ليتمّ، وكما يحدث في ظل كل الأنظمة الاستبدادية، تصوير أي حركة معارضة على أنها مؤامرة صهيونية عالمية خفية مخطط لها.
فيديو الرومي عرّض المغنيّتين لانتقادات واتهامات من إسرائيليين، من بينهم الناطق باسم رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفتهما بـ “العنصرية والفاشية”، معتبرين أن “قلّة من المفكرين العرب” روّجوا لـ “بروتوكولات” على أنها حقيقية، متجاهلين أن صهاينةً استثمروا لاحقاً الوثيقة المزيفة لشدّ أزر عصبية يهودية، خصوصاً أن الكتاب بلغ أوج انتشاره مع صعود النازية في أوروبا.
وبالطبع، فإن الهجوم الإسرائيلي لا يجعل الفنانتين على حق، فما يجري في بلادنا، سواء أيام “الفراغ الرئاسي” في لبنان، أو هذه الأيام، له أسباب سياسية واجتماعية واقتصادية واضحة للجميع، وما نسبتها إلى مؤامرة صهيونية سوى دعوة للالتفاف مجدداً حول “القيصر والارستقراطية والكنيسة”.

 

قمر المظاهرات

نضال أيوب هي واحدة من المتظاهرات النشطات والبارزات في ساحات وشوارع لبنان، أظهرَها تقرير لـ “بي بي سي”، وهي تصرخ في شوارع المدينة وتنادي الناس للنزول إلى الشوارع، تهتف من أجل اللاجئين، ومن أجل العدالة، وسواها من مطالب اللبنانيين التي نسمعها كل يوم.
لقد جرى تداول فيديو يتهمها بأنها “وكيلة رسمية لمعهد كانفاس الصربي، مركز التدريب على نشر الفوضى من خلال التظاهرات والعصيان المدني التابع والممول والمبرمج من “سي آي أي” (المخابرات الأمريكية” (طبعا ليس ضرورياً أن يكون المعهد موجوداً فعلاً على أرض الواقع)، بل وبالارتباط بالمخابرات الأمريكية مباشرة، وقطر، وبأنها زرعت كاميرات مراقبة في الطرق الموصلة إلى ساحات الاعتصام.. الخ.
أساليب لا تخفى، ومألوفة خصوصاً من النظام الممانع، وهي لا شك مقدمة لما هو أفظع، ربما القتل إن تطلّب، أو أتيح، الأمر.
وفي الأحوال كلها يكفي أن يصدق جمهور الممانعة تلفيقات كهذه حتى يكون الفيديو الخسيس قد وصل إلى مبتغاه.
وما دام الإعلامي المعروف بطائفيته الصريحة حسين مرتضى قد غرّد الفيديو مع عبارة تقول: “بعض المواقع تنشر عن المدعوة ن . أ، من هي وهل فعلاً هذا ما تقوم به، وهل تم تركيب كاميرات مراقبة في ساحة الشهداء”، حتى تتأكد أن الفيديو قد وصل إلى هدفه.
لا تظهر أيوب بوجه ملثم، ولا تحاول إخفاء حركتها، إنها في الشمس أكثر مما ينبغي. ولذلك استحقت هذه الحصة الكبيرة من التشهير والافتراء.

“ملاك السلام”!

يتحدث تقرير لتلفزيون “الحرة” عن شابة فلسطينية (29 عاماً) خارقة في حفظ الأرقام، إن سألتها مثلاً ما يكون من الأيام 11 سبتمبر/أيلول عام 4029، ستجيبك وخلال جزء من الثانية: يوم الثلاثاء. وهكذا. أو أنها ستردد عن ظهر قلب وبالترتيب أرقاماً مكتوبة بدقة بالغة.
طبعاً هو إلهام وموهبة لا شك فيهما. لكن هناك خطأ ما بتوجيه هذا الذكاء الخارق، فواضح من خلال التقرير أن البنت درّبت نفسها قليلاً بخصوص التاريخ وأسماء الأيام.
أحياناً يتساءل المرء، لو أن هذه العبقرية تستثمر في حل معضلات الحياة اليومية، في بلد يعاني مصائب لا تحصى، بدءاً بالاحتلال، وتزايد المستوطنات، وليس انتهاء بانتهاك حقوق الأسرى المحررين وحقوق الإنسان عموماً، مروراً بأحوال التعليم والبطالة وغلاء الأسعار.
مثلاً، لو أن الفتاة تحسب لنا كم كلّف الأوبريت الغنائي “ملاك السلام”، الذي أنتجه وبثه تلفزيون فلسطين أخيراً، وظهرت فيه مجاميع بشرية من عموم الشعب على أنها كورال لأغنية غناها كل من نانسي حوا، مراد سويطي، نادين الخطيب، وأمير دندن. وكم من الجياع يمكن أن لا يناموا جياعاً في ذلك اليوم إن صرف لهم ما أهدر على عمل غنائي رديء لا هم له سوى السير على هدي الأنظمة الديكتاتورية في تمجيد طغاتها: “يا ملاك السلام، يا سيف أُمتنا الذي.. يا حارس القدس الأبي.. سلام لقامتك التي.. يا سيد المجد الذي.. بعثرتَ أرتال العدى، بالحنكة المتوقدة”.

لقب “ملاك السلام” تراجعَ عنه الفاتيكان عندما أوضح في بيان خاص أن “البابا فرنسيس عبّر عن تشجيعه لمساعي السلام مع كيان الاحتلال بتمنّيه أن يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس ملاك سلام”.

لو أن الفتاة تحسب عدد الجهات الرسمية وغير الرسمية التي شاركت في إنتاج هذه الأضحوكة، فربما يصعب على المشاهد تتبّع أكثر من عشرين مؤسسة كانت لها حصتها في العمل.
كذلك، لو أن أحداً يذكّر مشتغلي العمل، ومختلف الجهات الداعمة، بأن لقب “ملاك السلام”، الذي تلقّفه الرئيس الفلسطيني من الفاتيكان، ولم يعُد صائب عريقات ليفلته من يده (حيث كتب مقالاً بعنوان “أبو مازن ملاك السلام”)، تراجعَ عنه الفاتيكان على الفور، عندما أوضح في بيان خاص لاحق أن “البابا فرنسيس عبّر عن تشجيعه لمساعي السلام مع كيان الاحتلال بتمنّيه أن يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس ملاك سلام”. لقد كانت أمنية، لا تقرير واقع.

كاتب فلسطيني سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية