لم أضع كلمة الرئيس في عنوان المقال لجلب عدد أكبر من القراء، كما لم أضع كلمة الرئيس للفت الإنتباه. الأمر بسيط جداً فلا أحد من مسؤولي الضفة الغربية في الوسط الفلسطيني من المسؤولين له أهمية تذكر فيما أريد أن أتحدث عنه، لا رئيس الوزراء د. رامي الحمدالله ولا أحد من أعضاء اللجنة التنفيذية. يجلس على كرسيه منذ ثماني سنوات، نصفها فاقد للشرعية، ونصفها أمضاها وهو يضع أساسات حكمه ومرحلته الجديدة. لن أناقش بالتفاصيل اليومية ولن أغترب عن حقيقة الأمر لأناقش تفاصيل صغيرة على الرغم من أهميتها كالفساد والرشوة والمحسوبية. هناك سرقة تاريخية تحصل أمامنا وهناك تواطؤ وهناك صمت يعم أرجاء الضفة الغربية. نبدو حقاً كقالب الكيك، تقطع أوصالنا واحدة تلو الواحدة، نغضب هنا قليلاً ونثور هناك أقل. يشغل بالنا في الصباح المال وفي المساء الطعام. نقلق لوجع الأسرى وتأخذنا دماء الشهداء لبرهة نحو الحنين إلى المفقودين منا. وننام وننسى كأننا لم نكن. هذا النمط اليومي من الحياة ما يجعل الحياء يقل في أروقة السلطة الفلسطينية والشرعية أيضاً. لم يدهشني ما قاله وزير الأوقاف محمود الهباش قبل أيام. هو الوحيد الذي قال لنا ما يجب أن يقال منذ سنوات، وهو الأمر الواقع، وليس الحكم الرشيد ولا الديمقراطية. قال: ‘ نحن أسيادكم هنا ‘ وذلك جميل سيادة الوزير، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون سادتنا بائعين أو أن يكون سادتنا مقصرين. ماذا بعد تحقيق حلم هرتسل؟ نشاهد الآن صفقة تاريخية كما وصفها سلفان شالوم وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي، وهو يتحدث عن صفقة ربط البحر الأحمر بالبحر الميت ويضيف ‘هذا حلم ثيودور هرتسل’. ما سيبدو الأمر عليه، أن تقوم إسرائيل من خلال عملية سرقة للمياه – المياه التي ستعاني المنطقة من نقصانها قريباً بحسب تقارير دولية – بالإستيلاء الفعلي على مياه البحر الميت والبحر الأحمر، والعمل على تزويد السلطة والأردن على حد السواء بـِ 50 مليون متر مكعب من المياه. لن يؤدي هذا الأمر سوى أن تكون رقاب الفلسطينيين والأردنيين على حد سواء تحت رحمة حنفية المياه الإسرائيلية فإذا غضبت أغلقت وإذا سرت أفرجت المياه وهذا يتطلب ثمناً غالياً. لن يدفع سيادة الرئيس ثمن شيء بل من سيقوم بالدفع هم أبناؤنا مستقبلاً ومن يضعنا منذ الآن تحت رحمة الإسرائيلي أكثر وأكثر. بل ويشرعن له ذلك من خلال توقيع اتفاقية معه وكأنه يصدق حقاً أنه يملك دولة ذات سيادة للتوقيع. من يقوم بهذا الفعل عليه أن يرحل أو أن يبقى ليسائل. ماذا فعل؟ ماذا أنجز؟ إذا أردنا أن نصل إلى حقيقةٍ ماعلينا أن نعود إلى الأعوام التي مضت. ماذا أنجزنا ونحن نشاهد السلطة الوطنية في الضفة الغربية والحكومة المقالة في غزة تسرحان وتمرحان. الأمر لا يحتاج إلى الكثير من فلسفات السياسيين وكلامهم المطول.. لقد خسرنا أنفسنا في هذه الأعوام الطويلة. أنس حسونة رام الله – فلسطين