رام الله- “القدس العربي”: يرى محللون سياسيون أن إسرائيل شرعت بتصفية الوجود الأممي داخل مدينة القدس بإعلان عزمها إغلاق مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لإنهاء المسؤوليات الدولية تجاه المدينة، واستكمالا للخطوات الأمريكية لتصفية قضية اللاجئين.
وذكرت القناة العبرية الثانية، أن إسرائيل ستمنع مدارس (الأونروا) من العمل في مناطق شرقي القدس اعتبارا من بداية العام الدراسي المقبل.
ووفقا للقناة، فإن عدة جلسات مغلقة عقدت مؤخرا في مجلس الأمن القومي التابع لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة خطة تقضي بمنع (الأونروا) من مزاولة أي نشاطات في شرقي القدس، مشيرةً إلى أن نتنياهو بنفسه شارك في بعض تلك الجلسات.
من جهته، قال مسؤول دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، أحمد حنون، في حديث مع “القدس العربي”: إنه بالفعل هناك قرار من قبل مجلس الوزراء الإسرائيلي بإنهاء تواجد الوكالة في القدس، معتبرا ذلك خرقا سافرا للقوانيين والقرارات الدولية، وفي تحدي للمجتمع الدولي. وأوضح أن إسرائيل تريد من هذه الخطوة نزع صفة لاجئ عن اللاجئين الفلسطينيين تمهيدا لاسقاط حق العودة، وإنهاء قضيتهم. واضاف تأتي هذه الخطوة استكملا للخطوات الأمريكية لتصفية وكالة الغوث عقب قطع المساعدات المالية عنها.
وشدد “على أن هذه التوجهات تتم بتنسيق وضوء أخضر أمريكي، لإنهاء ملف اللاجئين من أي مفاوضات مقبلة في اطار فرض سياسة أمر الواقع”.
منظمة التحرير: هذه التوجهات تتم بتنسيق وضوء أخضر أمريكي، لإنهاء ملف اللاجئين من أي مفاوضات مقبلة في اطار فرض سياسة أمر الواقع
واشار إلى أن الخطوة الأولى هي إغلاق المدارس والمؤسسات التابعة للوكالة، وثم ستستهدف مخيمات اللاجئين الواقعة داخل جدار الضم والفصل العنصري، مخيم شعفاط، وكل المؤسسات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية داخل القدس.
واشار حنون إلى أن القيادة الفلسطينية ستعقد اجتماعا هاما، يوم الأربعاء، المقبل سيتم خلاله بلورة خطوات مهمة للرد على التوجهات الإسرائيلية بإغلاق “الأونروا”.
وقال الناطق الرسمي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” سامي مشعشع، إنه لم يتم إعلام الأونروا بخصوص إغلاق المدارس التي تديرها في القدس الشرقية. وأوضح في منشور على صفحتة في موقع “فيسبوك”، أن الأونروا تقدم خدماتها وتشرف على منشآتها في القدس الشرقية منذ عام 1950، ضمن الولاية الممنوحة لها من الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
من جهته، قال المحلل السياسي، جهاد حرب، في حديث مع “القدس العربي” إن هذه خطوة ضمن سلسلة من إجراءات تهويد القدس، وأيضا لمنع اي مسؤوليات دولية تجاه المدينة، والاستفراد بالمواطنيين بتطبييق نظام التعليم الإسرائيلي عليهم، وهذا يعني أن اسرائيل بدأت تحضر نفسها لما بعد صفقة القرن ضمن الافكار التي قدمها ترامب لحل الصراع العربي الإسرائيلي.
وبين حرب، أن القيادة الفلسطينية لديها أدوات محدودة للرد، تكمن بالتوجه الى الامم المتحدة، لاعادة التاكيد على القرار الاممي الذي انشأت الوكالة بموجبها بما فيها المخيمات، اضافة إلى ادوات محلية لمواجهة السياسات الإسرائيلية بالتصدي الشعبي، التي يمكن ان تقوم بعملية رفض للخطوات الاسرائيلية، وتبتدع وسائل تعليم شعبي تجعل من القرار الإسرائيلي عبء على دولة الاحتلال اكثر منه محاولة لتصفية الوجود الأممي بالقدس.
وفي السياق، قال مدير مؤسسة الحق، استاذ القانون الدولي شعوان جبارين، في حديث لـ”القدس العربي”: إن اسرائيل طرفا موقعا على إنشاء “الوكالة” وموقعة على قضية اللاجئين، وبالتالي هذا يشكل اعتداءا على الأمم المتحدة بذاتها.
مضيفا أن تراخي المجتمع الدولي مع إسرائيل سمح لها بالشعور أنها فوق القانون لتمارس هذه الانتهاكات، مشيرا إلى أنه في حال كان هناك حرصا من الامم المتحدة بالدفاع عن الأمم المتحدة والقانون الدولي والوقوف بوجه الانتهاكات بحق القانون الدولي تستطيع أن توقف إسرائيل، بتهديدها بسحب عضويتها باعتبار أنها لم تلتزم بميثاق الأمم المتحدة، وفرض عقوبات عليها لكن لا تفعل ذلك خشية من “الفيتو” والهمينية الأمريكية.
وبين أن إغلاق مدارس تعليمية يمس بحق أساسي للاجئين لمصلحة سياسية تتمثل بتهويد القدس وإلغاء الوجود الفلسطيني وبطرد أي مؤسسة دولية متعلقة بالفلسطينيين.