ماذا سيحدث لو بخل رئيس ريال مدريد على زيدان؟

عادل منصور
حجم الخط
0

ترك بيب غوارديولا، رسائل مرعبة لكل من هو مدريدي، بداية من الرئيس فلورنتينو بيريز وحتى أصغر مشجع على هذا الكوكب، بعودة كابوس الخروج المبكر من بطولته المفضلة دوري أبطال أوروبا، بالانحناء أمام مانشستر سيتي ذهابا وإيابا بنتيجة 4-2 في مجموع مباراتي دور الـ16، كأول مرة يودع فيها الميرينغي ذات الأذنين بهذه الطريقة، بتذوق طعم العلقم على ملعبه وخارجه في الإقصائيات، منذ نسخة 2009-2010، عندما انحنى مرتين أمام ليفربول في نفس المرحلة، بهزيمة أولى في “سانتياغو بيرنابيو” بهدف الإسرائيلي يوسي بن عيون، وبالأربعة في إياب “أنفيلد روود”.

لعنة ثمن النهائي

على الرغم من النهاية السعيدة للقرن الماضي والبداية الأسعد للألفية الجديدة، بالحصول على دوري أبطال أوروبا أعوام 1998 و2000 و2002، بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود، ظلت خلالها أمجد كؤوس القارة العجوز بعيدة عن “سانتياغو بيرنابيو”، إلا أن ما حدث في الفترة بين عامي 2004 و2010 كان صادما بالمعنى الحرفي للكلمة، بإدمان الخروج من دور الـ16، فيما كان يُعرف “لعنة ثمن النهائي”، ولم تتحسن الأوضاع إلا بعد ظهور نتائج ثورة التصحيح الكبرى، التي قام بها الرئيس الأسطوري فلورنتينو بيريز في بداية ولايته الثانية، بإنفاق ما يزيد عن 250 مليون يورو، لضم الرباعي كريستيانو رونالدو، ريكاردو كاكا، تشابي ألونسو وكريم بنزيما، وفي السنوات التالية، عزز مشروع العقد بأسماء من نوعية غاريث بيل –في أوج مجده مع توتنهام-، لوكا مودريتش وتوني كروس، ما فتح المجال لسلسلة من النجاحات غير المسبوقة منذ زمن ألفريد دي ستيفانو وبوشكاش، بالوصول إلى الدور نصف النهائي أربع مرات ومثلهم للمباراة النهائية، دون أن يخسر ولو نهائي بين عامي 2011 و2018، لكن بعد رحيل أفضل لاعب في تاريخ النادي، فشل الفريق على مرتين في تخطي الدور ثمن النهائي لبطولته المفضلة، وبسيناريو كربوني لسنوات اللعنة مع هذه المرحلة، بالخروج بصورة لا تليق باسم ولا سمعة نادي القرن الماضي، على غرار الهزيمة الساحقة التي مني بها على يد شباب أياكس أمستردام بهدف مقابل أربعة في إياب ثمن نهائي النسخة الماضية، والهزيمة الأخيرة أمام مانشستر سيتي على نفس الملعب “سانتياغو بيرنابيو” بهدف مقابل اثنين، وهذا في حد ذاته، يضع الكثير من علامات استفهام حول مستقبل اللوس بلانكوس مع ذات الأذنين، لو استمر رئيسه فلورنتينو بيريز، على سياسته التقشفية، التي ترتكز في الأساس على استقطاب الجواهر الخام من مختلف الجنسيات بأسعار في المتناول، لمحاربة الغلاء الفاحش لأسعار وأجور النجوم السوبر.

القادم غير مبشر

صحيح زيدان أعاد ريال مدريد إلى مناص التتويج بالخروج من الموسم الصعب بكأس السوبر الإسبانية ولقب الليغا رقم 34 في تاريخ النادي، لكن بالعودة إلى الوراء 18 شهرا، سنتذكر كيف تفنن رئيس النادي في تحطيم معنويات وطموح المدرب الفرنسي، بجلب الخيار الأرخص والأقل أهمية في مشروع مرحلة ما بعد صاروخ ماديرا، حيث كان واضحا من خلال تصريحاته في بداية الولاية الثانية، أنه يضع مواطنيه كيليان مبابي وبول بوغبا على رأس قائمة المطلوبين، كقطع نادرة يمكن البناء عليها لتكوين فريق لا يقل جودة عن جيل “لا ديسيما”، وبدلا من ذلك، جاء البلجيكي إدين هازارد، الذي كبد الخزينة 100 مليون يورو، كثاني أغلى توقيع في تاريخ النادي بعد المنبوذ الويلزي غاريث بيل، ومن سوء الطالع، بدا التوقيع مع لاعب تشيلسي السابق، أشبه بالكابوس، بمعاناته مع الانتكاسات، التي لم تفارقه حتى بعد توقف كورونا الطويل، وإلا لما اكتفى بتسجيل هدف يتيم وصناعة سبعة من مشاركته في 1.545 دقيقة، أو 22 مباراة على مدار الموسم، مع ذلك، نجح زيزو، في رسم البسمة على شفاه المشجعين، بإعادة جزء كبير من شخصية ريال مدريد، لكن بنفس إستراتيجية الولاية الأولى، أو بمعنى أدق، بُجل رجاله المخلصين، الذين دبت فيهم روح الهمة والعزيمة مع عودة مدربهم المفضل، والدليل على ذلك، أن المباريات الحاسمة في فترة ما بعد كورونا، اعتمد خلالها المدرب على نفس القوام الرئيسي، الذي أنهى موسم 2018-2019 بصورة مخيبة للآمال، وهذا يرجع لذكاء المدرب وقدرته على تحفيز اللاعبين، لكن السؤال الذي يفرض نفسه .. هل المجموعة الحالية قادرة على الذهاب بعيدا في دوري الأبطال الموسم المقبل أو على أقل تقدير معادلة نفس نجاح هذا الموسم؟ في الحقيقة الإجابة تبدو معقدة للغاية، وبدرجة كبيرة ستتوقف على نشاط الإدارة في الميركاتو الصيفي الحالي، لا سيما بعد تصريحات رئيس النادي عقب التتويج بالدوري الإسباني، التي ألمح خلالها إلى صعوبة التوقيع مع صفقات جديدة هذا الصيف، بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا.

نهاية المخدر

الشيء المؤكد، أن الفوز بالليغا وكأس السوبر، سيعطي زيدان وإدارة النادي بعض الوقت مع الجماهير، وقد تتسامح إذا حدث السيناريو الأسوأ في حملة 2020-2021 –الخروج من الموسم بلا بطولات-، لكن لا ننسى أن هذا سيلتهم رصيد المدرب والرئيس عند المشجعين، وبنظرة واقعية على القائمة المتاحة، حال لم تُطعم بلاعب أو اثنين من العيار الثقيل، سنجد أنها غير مؤهلة لتحقيق تطلعات الجمهور، الذي اعتاد على الاحتفال كل عام بدوري الأبطال، أو الوصول إلى نصف نهائي كحد أدنى للتوقعات، إذ أننا نتحدث عن جيل يستعد فعليا لتسليم الراية واحد تلو الآخر بداية من الموسم المقبل وربما هذا الصيف، والحديث عن لاعبين بحجم وثقل لوكا مودريتش، مارسيلو والقائد سيرخيو راموس، بجانب ذلك، أثبتت التجارب، أن الفريق بحاجة إلى “ماتداور” حقيقي بجانب كريم بنزيما، بعد المستوى الكارثي، الذي كان عليه الصربي لوكا يوفيتش، منذ وصوله من آينتراخت فرانكفورت مقابل رسوم تخطت حاجز الـ60 مليون يورو، غير أن أصغر مشجع للنادي يعرف قبل خبراء التحليل، أن هناك أزمة حقيقية، في التفاوت الصادم بين مستوى القدامى والعناصر الواعدة في مراكز حيوية، وبالأخص في قلب الدفاع، وهو ما تعكسه النتائج في البطولة الأوروبية كلما غاب راموس، بخسارة 6 مباريات في آخر 7 مباريات خاضها الفريق في البطولة بدون الأندلسي المولد، وقبل أي شيء، ما زال الفريق يلعب بدون “غالاكتيكوس” حقيقي، بإمكانه تسجيل من 40 لـ 50 هدف في الموسم، كما كان يفعل الدون في سنواته التسع بين جدران “البيرنابيو”، ومع تقدم ما تبقى من جيل العاشرة في السن الموسم المقبل، سيزداد الأمر صعوبة، إذا تأخرت عملية التجديد، بالصورة المطلوبة لكسر دور الـ16 قبل أن يتحول إلى عقدة، وبالتبعية سيكون من الصعب إقناع زيدان بالبقاء في منصبه حتى نهاية عقده الممتد لصيف 2022، لأنه يدرك جيدا، أن العناصر الحالية لا تكفي لغزو أوروبا في السنوات القادمة، أو بمعنى أكثر صراحة، لا تستطيع الصمود في كل البطولات، بدون إنفاق حقيقي قبل نهاية عقده.

الاستثمار أو الندم

من الصعب الاختلاف على الخسائر الفادحة التي تكبدها النادي كباقي خصومه المحليين والقاريين بعد أزمة كورونا، لكن هذا لا يمنع حقيقة، أن الإدارة تستطيع تمويل صفقة من العيار الثقيل هذا الموسم. كيف؟ أولا. حتى هذه اللحظة جمعت الخزينة أكثر من 50 مليون يورو، جراء بيع المغربي أشرف حكيمي إلى إنتر مقابل 40 مليون، وباقي المبلغ من داني غوميز، خافي سانشيز، خورخي دي فروتوس، إعارة كوبو وفسخ عقد لوكا زيدان، وهناك أسماء أخرى مدرجة على قائمة البيع، من المنتظر أن يوفروا ما لا يقل عن 75 إلى 90 مليون هذا الصيف، مثل ريغيليون (20 / 25 مليون)، سيبايوس (20/25 مليون)، أوسكار رودريغيز (15/20 مليون)، مايورال (15/20 مليون)، فاييخو (5 /10 مليون)، فضلا عن إمكانية إرسال إيسكو إلى يوفنتوس مقابل رسوم تتراوح بين 30 إلى 40 مليون، وكذلك المبالغ المنتظرة من التخلص من قائمة المنبوذين كخاميس رودريغيز، غاريث بيل، لوكا يوفيتش، إبراهيم وماريانو دياز، هذا بخلاف الرواتب الضخمة التي سيوفرها النادي بعد بيع الذين يتقاضون رواتب باهظة بلا فائدة، ما يعني أن الحصيلة النهائية ستتجاوز حاجز الـ200 مليون، وهو مبلغ يكفي، للتوقيع مع “غالاكتيكوس” حقيقي، بحد أقصى الصيف القادم، وإلا سينفذ صبر الجمهور والمدرب، الذي غادر من قبل لنفس الأسباب، بعدما تأكد أن النية داخل غرفة خلع الملابس لا تتجه نحو الإنفاق، بالطريقة التي تضمن استمرار الفريق في أعلى مستوى تنافسي في القارة، بعد الاحتفاظ بالكأس 3 مرات تواليا و4 مرات في آخر 5 سنوات آنذاك.

السيناريو الأفضل

يبقى السيناريو الحلم بالنسبة لبيريز، أن يواصل زيدان استنزاف رجاله المخلصين في موسمهم الأخير مع النادي، ورغم صعوبة ذلك كما أشرنا أعلاه، لخطورة العناد بتأخير الصفقات الحيوية المطلوبة، لكن منعرج الطريق بين زيدان وبيريز سيكون في مثل هذه الأيام من العام المقبل، حيث ستكون الفرصة الأخيرة، للتوقيع مع أهدافه الرئيسية، والإشارة إلى كيليان مبابي وبول بوغبا، ليضمن تسلح الهجوم بأقرب شبيه لرونالدو على هذا الكوكب، بجانب تعزيز الوسط بالقطعة التي يبحث عنها في مشروعه الجديد، دون نسيان مركز قلب الدفاع، بالتوقيع مع خليفة حقيقي لراموس، الذي أوشك على كسر عتبة الـ35 عاما والدخول في عامه الأخير في عقده مع النادي، وبطبيعة الحال، إذا لم يبخل الرئيس على زيدان بهذه الصفقات، فأقل ما يمكن قوله، إن مستقبل الفريق على المستوى الأوروبي لن يكون قاتما، للوفرة الهائلة في المواهب الصاعدة في جُل المراكز، والتي تحتاج فقط لجودة وخبرة أعلى، في أضيق الحدود، بعنصر واحد في قلب الدفاع والوسط والهجوم، ليحقق المدرب الفرنسي هدفه الرئيسي في المرحلة القادمة، بالعودة بكل قوة إلى المحفل القاري، بعد التخلص من صداع هيمنة برشلونة على لقب الدوري الإسباني، فهل يا ترى ستحافظ كاريزما زيدان على حالة السلام مع المشجعين لموسم آخر؟ أم ستنهار الخطة ويضطر لزيادة الإنفاق في 2021؟ هذا ما ستكشف عنه الأشهر القادمة، في تحد جديد لزيزو لاختبار قدرته على التحكم والسيطرة في غرفة خلع الملابس، وقبل أي شيء إخراج أفضل ما لدى هذه المجموعة مع وصول أغلبهم لمرحلة الشيخوخة الكروية، تمهيدا لتسليم الراية للجيل الجديد والصفقات الثقيلة المنتظرة مع الانتهاء من إعادة ترميم “سانتياغو بيرنابيو الجديد”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية