لندن ـ «القدس العربي»:«لقد أثبتنا أن الفريق بإمكانه الصعود والوجود في مكانة أفضل هذا الموسم، حتى وإن كان من الصعب ملاحظة هذا الأمر أحيانا، تشلسي لم يكن ضمن الأربعة الأوائل في الموسمين الماضيين، بينما نوجد بين أول أربعة أندية بالترتيب في معظم مراحل الموسم الحالي، لم أكن هنا قبل عامين، ولا أحكم على ذلك، ولكن أسلط الضوء على هذا الموسم فقط، لذا أرى أنه يتعيّن على الجماهير أن تثق بنا وبالفريق وبما تفعله إدارة النادي، وأعتقد أنه دليل واضح على أن الفريق يتحسن ويسير على الطريق الصحيح. سنقاتل من أجل تحقيق إنجازات مهمة، ويجب على الجماهير ووسائل الإعلام أن يثقوا بنا لأننا نسير على الطريق الصحيح»، بهذه الرسائل والكلمات التي تندرج تحت مسمى «جريئة»، تسبب المدرب لنادي تشلسي إنزو ماريسكا، في إثارة غضب واستياء الأغلبية الكاسحة لجماهير تشلسي، وصلت الى حد انقلاب الجماهير على اللاعبين والجهاز الفني، بإطلاق وابل من صيحات الاستهجان ضدهم بين شوطي مباراة عطلة نهاية الأسبوع الماضي، التي جمعتهم بجار الحي الراقي في غرب العاصمة لندن فولهام في الكوخ الصغير «كرافن كوتيج»، وانتهت بفوز البلوز بهدفين مقابل هدف ضمن منافسات الجولة الـ33 للدوري الإنكليزي الممتاز، ليبقي الفريق على آماله في انتزاع واحدة من البطاقات الإنكليزية الخمس المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، لكن يبقى السؤال الذي يبحث عنه مشجعو البريميرليغ بوجه عام وأبطال أوروبا 2021 بالأخص هو: ماذا حدث للفريق في النصف الثاني من الموسم؟ ومن المسؤول الأول عن هذه الانتكاسة التي حطمت آمال المشجعين بعد جرعات التفاؤل المسكنة في بداية الموسم؟ وهل سيكون المدرب الإيطالي هو أول ضحية مع إطلاق الموسم؟ أم سيتمكن بطريقة أو أخرى في تجاوز العاصفة وما نشاهده حاليا من أمواج عالية لتأمين وظيفته في «ستامفورد بريدج» لفترة أطول؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
تذبذب وتصدعات
صحيح الانطباع الأول بالنسبة للمدرب ماريسكا أمام جماهير تشلسي، لم يكن جيدا أو كما أراده لنفسه في أول تعارف بينهما في قلب «ستامفورد بريدج»، وذلك بسبب السقوط السهل أمام مانشستر سيتي بثنائية نظيفة في افتتاحية البريميرليغ، لكن ما حدث في ما تبقى من العام الميلادي الماضي، فأقل ما يُقال عنه إنه فاق كل التوقعات، بسلسلة من العروض والنتائج المقنعة على المستوى المحلي والقاري، باستثناء الخروج المبكر من كأس رابطة الأندية الإنكليزية المحترفة، بعد الهزيمة أمام نيوكاسل يونايتد بهدفين نظيفين في دور الـ16 منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ولو نتذكر جميعا. لم تحدث أي هزة أو تبعات سلبية في أعقاب الخروج من أول بطولة في الموسم، بل واصل الفريق ما كانت تُوصف آنذاك بـ«الانتفاضة»، التي بلغت ذروتها بالفوز الشاق الذي تحقق على حساب برينتفورد بنتيجة 2-1، في ختام مواجهات الجولة الـ16 للدوري المحلي، ومعه انفرد أسود عاصمة الضباب بوصافة الترتيب العام على بعد نقطتين فقط من المتصدر والبطل المنتظر ليفربول، ما أعطى انطباعا عاما، بأن تشلسي عاد بالفعل إلى الطريق الصحيح بعد تخبطه في آخر موسمين بطريقة غير مسبوقة منذ بداية الألفية الجديدة، حتى أن بعض النقاد والمتابعين، رفضوا استبعاد سيناريو صموده في مطاردة الريدز والمدفعجية على صدارة البريميرليغ لأطول فترة ممكنة، لكن فجأة وبدون سابق إنذار أو مقدمات، تبدلت أوضاع الفريق من النقيض إلى النقيض، من بداية مشرقة لمشروع واعد في سماء الكرة الإنكليزية والأوروبية، إلى ما يمكن اعتباره فريقا «هشا» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتجلى ذلك في معاناة اللاعبين في التعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية، وفي رواية أخرى، معاناة كول بالمر ورفاقه من صداع نقص الخبرة والقدرة على مواصلة جمع الثلاث نقاط في معارك السبت والأحد الكرويين، وهذا يرجع في المقام الأول الى أسباب تتعلق بصغر سن أغلب اللاعبين وافتقارهم ما يُعرف بـ«الخبث الكروي»، الذي يساعدهم في تحقيق الانتصارات في الأوقات الصعبة، وبلغة المعلقين والمدربين «فريق لا يعرف من أين تؤكل الكتف».
والدليل على ذلك الكم الهائل من المباريات التي أضاعها اللاعبون بطريقة أقل ما يُقال عنها «ساذجة»، بمعنى أكثر وضوحا مباريات كانت فيها الأفضلية لماريسكا وشبابه، وفي الأخير انتهت إما بالخسارة أو التعادل، مثل ما حدث أمام فولهام في «ستامفورد بريدج» عشية عيد الميلاد، من تقدم مبكر عن طريق كول بالمر، وشبه سيطرة مطلقة على مجريات الأمور في أغلب أوقات المباراة، إلى انهيار مفاجئ في آخر ثماني دقائق، انتهى بالاستيقاظ على الخسارة بنتيجة 1-2، وتكرر نفس السيناريو في الجولة التالية أمام كريستال بالاس، أيضا كانت جُل المؤشرات تقول إن المباراة في طريقها للانتهاء بهدف بالمر الوحيد، قبل أن يعود أصحاب «سيلهيرست بارك» بهدف التعديل في الدقيقة 82، وغيرها من المباريات التي راحت سدى بهذه الطريقة المؤلمة للغاية بالنسبة للمشجعين، أو بلغة الأرقام، منذ ليلة برينتفورد، تقهقر البلوز من المركز الثاني إلى السادس في جدول الترتيب العام، مكتفيا بتحقيق الفوز في ست مباريات فقط مقابل خمسة تعادلات وست هزائم طيلة تلك الفترة، معيدا إلى الأذهان جحيم المدرب غراهام بوتر، الذي جمع 17 نقطة فقط في 14 مباراة عام 2023. الفارق أن المدرب الإيطالي، ما زال آمنا نوعا في منصبه، نظرا لتمسك الإدارة وإيمانها الراسخ في قدرته على إعادة هيبة وكبرياء الأسود كما كان الوضع في حقبة المالك السابق رومان آبراموفيتش، ولو أن شريحة لا يستهان بها من عتاولة النقد والتحليل، لا يستبعدون تغير الوضع بسرعة كبيرة، وهذا سيتوقف على وضع الفريق مع إطلاق صافرة نهاية الموسم، أو بعبارة أخرى أكثر وضوحا، على مدى نجاح أو فشل المدرب في مهمته الرئيسية التي جاء من أجلها في فصل الصيف الماضي، بإنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وبعد هدية اليويفا إلى أندية البريميرليغ بإضافة مقعد خامس في نسخة 2025-2026، سيكون من الصعب على المدرب الشاب، إيجاد أي عذر أو مبرر لإخفاقه في إعادة فريقه إلى مسابقة الكأس ذات الأذنين، وبالتبعية قد يخسر منصبه قبل أو بعد الرحلة المسافرة إلى الولايات المتحدة للمشاركة في النسخة الأولى لكأس العالم للأندية بنظامها الموسع بمشاركة 24 فريقا من مختلف قارات العالم، وما يعزز هذه الفرضية، إصرار المدرب على استفزاز المشجعين وإثارة غضبهم، وذلك منذ صدامه الأول معهم في نهاية مارس/ آذار الماضي، حين سجل اعتراضه على استياء وغضب المشجعين من نتائج الفريق في الفترة بين فبراير/ شباط وحتى الخسارة أمام آرسنال منتصف الشهر التالي، قائلا بالنص في تصريحه الشهير: «يجب أن يفهم الناس أن هذه طريقتنا وأسلوبنا في اللعب، إذا كنت تعتقد أن الدوري الإنكليزي الممتاز مثل لعبة البلاي ستيشن وأن الفوز سهل، فهذا مستحيل لأن مباراة صعبة في كرة القدم الحقيقية»، فيما وُصفت على نطاق واسع بـ«التصدعات» أو «بداية الانشقاق» بين المدرب والجماهير، قبل أن تنفلت الأمور في الأسابيع القليلة الماضية، وتحديدا منذ أن فقد ماريسكا نقطة القوة التي كان يرتكز عليها في نزاعه مع المشجعين، بالخروج من دائرة المنافسة على المراكز الأربعة الأولى، وما زاد الطين بلة وكان سببا في تجدد الألعاب النارية المحظورة بين ماريسكا والجماهير منتصف هذا الشهر، أن الفريق بات مهددا بحدوث آخر وأسوأ سيناريو ينتظره الجميع في «ستامفورد بريدج»، بالغياب عن الأميرة البيضاء للموسم الثالث على التوالي، بعدما فقد ميزة «تقرير مصيره بيده»، بتواجده في وقت كتابة هذه الكلمات في المرتبة السادسة، بفارق أفضل للأهداف فقط عن أستون فيلا صاحب المركز السابع، وكلاهما على بعد نقطتين من خامس الترتيب العام نيوكاسل يونايتد، وثلاث نقاط من الحصان الأسود هذا الموسم نوتنغهام فوريست، وأربع نقاط عن حامل اللقب العائد الى الانتصارات مانشستر سيتي، وذلك قبل 5 جولات من نهاية الموسم.
الأجواء السامة
لطالما اقترن اسم تشلسي بالأجواء والبيئة السامة في تاريخه المعاصر، أشهرها الإشاعات القديمة عن نفوذ وسلطة النجوم واللاعبين الكبار داخل غرفة خلع الملابس، الى درجة التحكم في مصير المدربين، كما ألمح المدرب التاريخي الأسبق جوزيه مورينيو، عن وجود مؤامرة ضده لإقالته من تدريب الفريق في منتصف موسمه الثالث في ولايته الثانية، وهذا ساهم بشكل أو آخر في تغير طريقة تعامل الجماهير مع اللاعبين، وخصوصا أنصاف المواهب ومن يجانبه الحظ في تجربته مع الفريق، وعلى الرغم من نجاح ماريسكا في القضاء على هذه الظاهرة في بداية مشواره مع الفريق، بتلك الحبكة التي توصل إليها قبل بداية الموسم، بتقسيم اللاعبين إلى مجموعتين، واحدة مُكلفة بمهام السبت والأحد في البريميرليغ، والأخرى مسؤولة عن سهرات نهاية الأسبوع في بطولة المؤتمر الأوروبي وبدرجة أقل كأس الكاراباو، ما فتح الباب على مصراعيه لتألق العديد من اللاعبين، في ما كان أشبه بالتحضير أو الإعداد المثالي للجميع، منها كانت فرصة لزيادة عدد دقائق لعب البدلاء والمهمشين في صراعات الدوري المحلي، ومنها أيضا لرفع مستوى المنافسة بين الأساسيين ورجال الصف الثاني، حتى لا يحدث أي خلل في أوقات الإصابات وضغط روزنامة المباريات في نهاية الموسم، لكن مع الوقت، تبخرت أحلام وخطط تلميذ غوارديولا، والأمر لا يتعلق فقط بسلسلة النتائج والعروضة المخيبة للآمال التي أخرجت الفريق من المراكز الخمسة الأولى، بل أيضا في تجدد «الأجواء السامة» التي تحدثت عنها صحيفة «ديلي ميل» في عرضها لتصريحات ماريسكا النارية الأخيرة تجاه المشجعين، والإشارة إلى ردود أفعال بعض المشجعين العنيفة ضد أسماء بعينها، مثل المقاطع الموثقة من المدرجات لبعض المشجعين وهم يتسابقون في إهانة حارس المرمى روبرت سانشيز، وذلك بعد تأخر فريقهم بهدفين نظيفين أمام إيبسويتش تاون (الهابط الى دوري تشامبيونشب)، في واقعة كانت صادمة بالنسبة للمدرب ماريسكا، الذي اعترف نصا في حديثه مع الصحافيين بعد المباراة بأن ما حدث من صيحات استهجان وهجوم من قبل الجماهير «أفقد اللاعبين ثقتهم بأنفسهم»، مضيفا كلماته الشهيرة: «ما يتعلق بالجماهير، قلت مرارا وتكرارا: نحن أقوى بفضل جماهيرنا، نحن فريق أفضل. الأمر متروك لهم ليقرروا مصيرهم. بالتأكيد اليوم، ربما، عند 0-1 أو 0-2، من الطبيعي أن نواصل اللعب بنفس الطريقة، لكن ربما حان الوقت الذي يحتاج فيه اللاعبون إلى مزيد من الدعم»، ويُحسب لأيقونة دفاع ليفربول في بداية الألفية ومحلل «سكاي سبورتس» جيمي كاراغر، أنه كان سباقا في قراءة وتفسير هذه الواقعة وتأثيرها السلبي على جدار الثقة بين المشجعين وبين المدرب ولاعبيه، مشيرا إلى أن هذه الحادثة تكشف انهيار العلاقة بين المدرب والجماهير، قائلا في تحليله للجولة في البرنامج الأسبوعي «ليلة الإثنين»: «استمعوا فقط إلى ضجيج المشجعين، ترى حارس المرمى يطالب الجميع بالاستيقاظ، والأغرب في مرحلة ما يطلب من الجماهير الهدوء، وهذا يعني أنه تأثر بشدة بالجماهير»، ولا يُخفى على أحد، أنه من الصعب على أي مدرب أو لاعب في العالم، أن يخرج من هكذا معارك مع الجماهير، في ظل تمسكه بأسلوبه الصلب مع الجماهير وسائل الإعلام، مقارنة بأسلافه مثل جوزيه مورينيو وأنطونيو كونتي وتوماس توخيل وباقي الأسماء التي كانت تتمتع بعلاقة عاطفية خاصة مع الجماهير، ما قد يتسبب في نفاد رصيده لدى الإدارة الأمريكية المستحوذة على النادي، في حال فشل في خطف إحدى البطاقات المؤهلة لدوري الأبطال، حتى لو توج بالبطولة الثالثة في القارة العجوز (المؤتمر الأوروبي)، نظرا لعدم وجود ما يضمن استمراره في منصبه لنهاية عقده الممتد لأربع سنوات قادمة، مثل بوتر الذي كان يملك عقدا بنفس المدة، والمدرب السابق ماوريسيو بوتشيتينو، الذي كان يخطط للبقاء لموسم آخر وثالث باتفاق الطرفين.
المعجزة
والحلول
بالنظر إلى الأسباب الجوهرية التي ساهمت في انتهاء شهر العسل بين ماريسكا وبين مشجعي تشلسي، الى درجة تشكيك بعض الفئات في طموحاته وقدرته على إعادة الفريق إلى منصات التتويج، في ظل إصراره على المماطلة والتسويف بخصوص الجدول الزمني المحدد لوصول مشروعه إلى قمة الهرم، كما تعهد من قبله يورغن كلوب بموسمين أو ثلاثة من أجل تحويل ليفربول إلى فريق لا أحد يتمنى مقابلته، وبالمثل ميكيل آرتيتا، الذي كان واضحا منذ البداية، بأن العودة للمنافسة على لقب البريميرليغ سيستغرق سنوات من البناء، بينما صاحبنا ماريسكا، فلا يرى سوى ما يقوله في كل مناسبة بأكثر من صيغة بهدف تنويع الكلام، إن الفريق لا يملك القدرة على دخول دائرة المنافسة على لقب الدوري، والأكثر إحباطا بالنسبة للمشجعين رضاه عن مركز الفريق في جدول الترتيب العام، وذلك في الوقت الذي يتوقع وينتظر فيه عشاق النادي، أكثر من ذلك بكثير، على أقل ضمان التواجد في دوري الأبطال الموسم المقبل، بعد مئات الملايين التي أنفقتها الإدارة في آخر موسمين، فيما يراه البعض «انعكاسا» لضعف طموحاته ورغبته في تحقيق ما يكفي من انتصارات للبقاء في «ستامفورد بريدج» لأطول فترة ممكنة، والتي قد تكلفه خسارة وظيفته، مع تعقد حظوظه في استعادة أحد المراكز المؤهلة للأبطال في الأمتار الأخيرة، والسبب المواجهات النارية التي تنتظره بعد مواجهة إيفرتون، وستكون البداية باستضافة ليفربول في أول لقاء في الشهر الجديد، ثم سيطير إلى قلعة «سان جيمس بارك»، لمقارعة منافسه المباشر على المركز الخامس نيوكاسل يونايتد، على أن يختتم الموسم بمواجهة مانشستر يونايتد الجريح ونوتنغهام فوريست (الطامح في العودة إلى الأبطال للمرة الأولى منذ ثمانينات القرن الماضي)، ما يعني أن البلوز ومدربه ماريسكا، سيكونوا في أمس الحاجة لمعجزة كروية من السماء لتأمين العلامة الكاملة في آخر 4 معارك في سباق البريميرليغ، وحتى تتحقق، سيتعين على اللاعبين استعادة النسخة البراقة التي كانوا عليها في بداية الموسم، وفي مقدمتهم كول بالمر، الذي كان قد استهل الموسم الجديد من حيث انتهى في موسمه الماضي الاستثنائي، ثم فجأة، تراجع مستواه وتأثيره على نتائج الفريق ومسار المباريات في الأوقات الصعبة، ناهيك عن استمرار لعنة مركز المهاجم رقم (9)، منذ رحيل الأسطورة ديدييه دروغبا، باستثناء الموسم الرائع الذي قدمه دييغو كوستا مع النادي، وهذه بسبب النسخة الباهتة لثنائي الهجوم نيكولاس جاكسون وكريستوفر نكونكو، وبالمثل يكتفي باقي الأجنحة وأصحاب المهام الهجومية ببعض الومضات الخجولة من حين لآخر، مثل اللغز ميخايلو مودريك، وإنزو فرنانديز والمعار من مانشستر يونايتد جادون سانشو، والأسوأ على الإطلاق، الهشاشة الدفاعية وضعف مستوى الحارس الأول وبديله، وبطبيعة الحال، إذا نجح ماريسكا في تحفيز اللاعبين وشحن معنوياتهم لإخراج أفضل ما لديه في النهائيات المتبقية في البريميرليغ، سيخالف توقعات جيمي كاراغر، الذي قال بالنص بعد استنتاجه بانقطاع الصلة بين الجماهير والمدرب: «لا أتوقع تأهلهم لدوري أبطال أوروبا، لا أتوقع ذلك. أتحدث باستمرار عن الترابط الذي تراه مع نيوكاسل وجماهيره ولاعبيه، وترى ذلك أيضا مع فوريست، سيظلون يتمتعون بذلك، وسيظلون يكافحون من أجل الفوز بفريقهم. لا أعتقد أننا نرى ذلك مع تشلسي حاليا، ولا أعتقد أن هناك أي صلة حقيقية بين المدرب والجماهير، أخشى على تشلسي من التأهل لدوري أبطال أوروبا».
وتبقى الحقيقة الصادمة بالنسبة للمؤيد قبل المنافسين والشامتين، أنه من الصعب مجادلة وجهة نظر محلل قنوات «سكاي سبورتس»، إلا إذا جاء الرد العملي من قبل ماريسكا ورجاله، بتحويل تركيزهم وطاقتهم إلى داخل المستطيل الأخضر، بدلا من إهلاك الطاقة في معارك كلامية بلا قيمة في الأسابيع القليلة القادمة، وفي كل الأحوال، سيتعين على المدرب الإيطالي (حال استمر في منصبه) أن يُعيد ترتيب أوراقه داخل الفريق، على أن تكون البداية بالتخلص من صداع عملة المهاجم الصندوق القادر على تسجيل 20 هدفا أو أكثر في الموسم، بالإضافة إلى تدعيم الخط الخلفي بمدافع من الطراز العالمي، بالأحرى مدافع بنفس تأثير روبن دياش مع مانشستر سيتي أو فيرجيل فان دايك في ليفربول وهكذا، مع ظهير أيسر بالجودة المطلوبة لفريق بطموحات البلوز، ولاعب وسط بمواصفات مختلفة عن الأسماء المتاحة، أهمها عنصر الخبرة، وقبل هذا وذاك، التخلص من الحارسين الحاليين بأي ثمن، على أن يأتي اخطبوط بنفس تأثير بيتر تشيك وتيبو كورتوا، معها سيتخلص الفريق من مشاكل بالجملة، أبرزها إشكالية نقص ما يُعرفون بالقادة والمخضرمين داخل المستطيل الأخضر، كواحدة من أكثر الأزمات التي تسببت في ضياع عدد لا بأس به من المباريات التي تندرج تحت مسمى «في المتناول» أو «شبه مضمونة»، على أن يسمح بخروج جيش من اللاعبين والأسماء الفائضة عن الحاجة، منها لضمان تركيزه مع عدد طبيعي من اللاعبين مثل جُل فرق العالم، ومنها أيضا سيحصل على التمويل اللازم لشراء الدماء الجديدة المستهدفة في الميركاتو الصيفي، والحديث عن لاعبين متاحين في القائمة الحالية وآخرين معارين، من نوعية الحارس سانشيز، والآخر الإسباني المعار إلى بورنموث كيبا، والمدافع المعار إلى أستون فيلا أكسل ديساسي، وليزلي أوغوتشوكو، وكيرنان ديوسبري هول، وكارني تشوكوميكا، وأوماري كيليمان، وديفيد داترو فوفانا، وبن تشيلويل، وبينوا بادياشيلي، ورحيم ستيرلينغ، وجواو فيلكس وأسماء أخرى من الأفضل لماريسكا أن يستبدلها بدماء جديدة أكثر شغفا وجودة لدفع المشروع إلى الأمام، كجزء من خطة إعادة الهيكلة والتصحيح لنقل الفريق إلى المرحلة أو المستوى التالي، بالظهور كمنافس لا يستهان به في مختلف المسابقات المحلية والقارية، تمهيدا للخطوة التالية والأخيرة، بإعادة النسخة المهيبة عن تشلسي، التي تكاد تكون اختفت منذ لحظة التتويج بكأس دوري الأبطال الثانية في تاريخ المؤسسة على حساب مانشستر سيتي في نهائي 2021.