لندن – “القدس العربي”:وصل مانشستر يونايتد لأدنى مستوى من الفشل والانهيار تحت قيادة مدربه النرويجي أولي غونار سولشاير، بسلسلة من النتائج والعروض المتواضعة للغاية التي لا تليق باسم زعيم الإنكليز على المستوى المحلي، والأسوأ من ذلك، أعادته إلى عصور الظلام بمعادلة أسوأ رقم للفريق منذ أكثر من أربعة عقود، بنسبة انتصارات خجولة بلغت 47.5 %، الأمر الذي لم يحدث مع أي مدرب مر على “مسرح الأحلام” منذ الراحل دايف سيكستون الذي قاد الفريق بين عامي 1977 و1981.
البداية المزيفة
بالعودة بالذاكرة سبعة شهور إلى الوراء، تحديدا قبل أيام قليلة من “البوكسينغ داي”، قام المدير التنفيذي للشياطين الحمر إد وودوارد، بطرد البرتغالي جوزيه مورينيو وتعيين ذي الوجه الطفولي النرويجي، وعلى عكس جُل التوقعات، نجح الأخير في إعادة الفريق إلى الطريق الصحيح، بنتائج مقنعة وربما أكثر، خاصة في أول 17 مباراة وهو بثوب المدرب المؤقت، وآنذاك بلغت نسبة انتصاراته نحو 82.35%، حتى أنه لم يتجرع من مرارة الهزيمة سوى مرة واحدة، لكن سرعان ما تبدل الحال من النقيض إلى النقيض بمجرد أن تمت ترقيته إلى مدرب بعقد دائم، على الفور اتضح أن بدايته كانت مجرد صحوة الغربال الجديد لا أكثر، أو موجة انتقام بقيادة بول بوغبا من “سبيشال وان”، الذي تدهورت علاقته بكثير من اللاعبين قبل إقالته، ليعود النادي وجمهوره للحلقة الفارغة منذ تقاعد الأسطورة سير أليكس فيرغسون، ويظهر ذلك بوضوح في عشرات التقارير التي تتسابق الصحف البريطانية في تحديثها على رأس الساعة، عن مستقبل سولشاير وخليفته المنتظر لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، بعد اختفاء ما تبقى من شخصية وهيبة أكثر من تّوج بالبريميرليغ في التاريخ. دعك عزيزي القارئ من مصيبة احتلال الفريق المركز الثاني عشر في جدول الترتيب، برصيد تسع نقاط وبفارق نقطتين عن شبح الهبوط، فمنذ فبراير/شباط، لم يفز سولشاير خارج القواعد، وهذا الموسم أخفق في تسجيل أكثر من هدف في أي مباراة، باستثناء رباعية تشلسي في افتتاح الموسم، أضف إلى ذلك، أنه جمع 14 نقطة فقط في آخر 15 مباراة، لا يختلف كثيرا عن ساوثهامبتون (جمع 13 نقطة)، برايتون (12 نقطة) وواتفورد (10 نقطة)، ما يعكس حجم الكارثة التي يمر بها أصحاب الجزء الأحمر لعاصمة الشمال، وضرورة الحاجة لقرارات حاسمة من قبل مجلس الإدارة في أسرع وقت ممكن.
إصلاح من الداخل
صحيح المدرب النرويجي يتحمل جزءا كبيرا من الانتكاسة، لأسباب بالجملة، منها على سبيل المثال قراءته الضعيفة سواء للمنافسين أو المباريات، ونشاهد ذلك كلما تدخل أو أجرى تغييرات في الأوقات الصعبة، نادرا ما تصنع تدخلاته الفارق، بالإضافة لعدم ظهور ملامح مشروعه، ربما يكون منحوسا بسلسلة الإصابات التي تعصف بلاعبيه من حين لآخر، لكنه لم يستقر بعد لا على تشكيل ثابت ولا أسلوب لعب واضح، رغم مرور سبعة أشهر على توليه المهمة، لكن من الظلم إلقاء كل اللوم على المدرب بمفرده، هناك آخرون من أصحاب القرارات المصيرية ينبغي محاسبتهم من قبل عائلة غليزر، ويأتي قبل الجميع المدير التنفيذي إد وودوارد، الذي ارتكب جرائم كروية مكتملة الأركان في حق النادي، بإبرام صفقات بملايين طائلة بدون الاستفادة منها، وإذا كانت إدارة باريس سان جيرمان فجرت أزمة تضخم أسعار وأجور اللاعبين، فالمسؤول البارز في “أولد ترافورد”، كان سباقا في أزمة التضخم، عندما أعاد بوغبا من يوفنتوس مقابل 90 مليون جنيه إسترليني في صيف 2016، ما فتح الباب لارتفاع أسعار المدافعين ولاعبي الوسط، وقبل هذا وذاك، جعل سعر المهاجم السوبر يتضاعف مرتين، وقبلها بعام (صيف 2015)، غامر بدفع 60 مليونا من نفس العملة لشراء أنطوني مارسيال بعمر 19 عاما، وأيضا كانت المرة الأولى التي ينتقل فيها لاعب بعمر أقل من 20 عاما من نادٍ لآخر بمبلغ ضخم كهذا، فضلا عن ورطة ضم أليكسيس سانشيز في الصفقة التبادلية المنحوسة مع هنريخ مخيتاريان، التي ضربت غرفة خلع الملابس في مقتل، لاعتراض النجوم الكبار على راتبه الأسبوعي الضخم (500.000 جنيه إسترليني)، بدون أن يُقدم أي شيء، وبوجه عام أنفق على الفريق أكثر من مليار جنيه إسترليني منذ اعتزال شيخ المدربين، والمحصلة بالكاد صفر، بحصول اليونايتد على ألقاب لا تعني أي شيء لجمهوره مثل اليوروبا ليغ، كأس الرابطة مرة ومثلها كأس الاتحاد والدرع الاجتماعية، لذا ينبغي على الملاك الأمريكان عدم الاكتفاء بالبحث عن مدرب جديد يملك من الشخصية والهيبة والكفاءة من يكفي لإعادة زمن فيرغسون الجميل، بل الأهم من ذلك العثور على مدير تنفيذي بأفكار جديدة من شأنها أن تُحدث طفرة في قطاع كرة القدم بُرمته داخل النادي، وإلا سيبقى الوضع كما هو عليه لأطول فترة ممكنة، ولإدراك قيمة وأهمية هذا المنصب بالنسبة للأندية الكبرى التي تبحث عن الألقاب، يُمكنك عزيزي القارئ إلقاء نظرة على الإنتر بعد إسناد مهمة الإدارة التنفيذية للثعلب بيبي ماروتا (مهندس مشروع أنطونيو كونتي)، وفي عاصمة الضوء، شاهدنا بصمة ليوناردو، الذي نجح وباقتدار في إعادة الانضباط داخل واحدة من أصعب غرف الملابس في أوروبا، يكفي إدارته الحكيمة لملف نيمار المعقد، وها هو الساحر البرازيلي يظهر الآن مع باريس سان جيرمان بصورة مغايرة تماما لما كان عليها من قبل، بدليل أهدافه التي ضمنت للفريق أهم 9 نقاط منذ بداية الموسم، هذا هو التغيير الحقيقي الذي يحتاجه مانشستر يونايتد، ربما أكثر من الصفقات الرنانة، وكما أشرنا الأهم اسم المنقذ المُنتظر بعد سولشاير.
التخلص من الموظفين
من أكثر الأشياء التي يحتاجها الفريق في المرحلة المقبلة، التخلص من أنصاف النجوم وأيضا من النجوم الكبار الذين يفكرون في مستقبلهم بعيدا عن النادي، لعل أولهم المتمرد الأعظم بول بوغبا، خاصة بعد ظهور “نواياه الشريرة” اتجاه إد وودوارد، نعرف جميعا أنه أجهر برغبته في البحث عن تحد جديد في فصل الصيف، وأيضا وكيل أعماله مينو رايولا تعمد إحراج الإدارة أكثر من مرة، بتصريحات مستفزة للمشجعين، كما قال في إحدى المقابلات: “الجميع في النادي من أصغر لاعب لأكبر موظف يعرفون رغبة بوغبا جيدا”، مع ذلك، لم يسمح له المدير التنفيذي بالرحيل، أو بالأحرى بالانتقال إلى صفوف ريال مدريد، ليدفع النادي وجمهوره الثمن، بظهور صاحب الـ26 عاما بمستوى صادم للجميع، وكأنه يرد الصاع صاعين لإد وودورد ومجلس الإدارة. حرفيا بوغبا لا يفعل أي شيء سوى تمرير الكرة والتمثيل أنه يحاول مساعدة الفريق، لكن من يعرفه جيدا، ويعرف قدراته وإمكانياته، يفهم جيدا أنه يُعاقب مانشستر يونايتد، باللعب بلا روح ولا رغبة ولا حتى محاولة ابتكار بالتمريرات الحاسمة والمراوغات والتسديد من خارج منطقة الجزاء، أشبه بالموظف الحكومي الروتيني المجبر يوميا على تأدية نفس العمل من أجل الراتب الشهري، الفارق أن صاحبنا يتقاضى أكثر من ربع مليون إسترليني كل عطلة أسبوع، وفي النهاية سينتصر هو ووكيل أعماله في المعركة، وسينفذ ما في رأسه عاجلا أو آجلا، وظهرت البشائر بالتقارير البريطانية والإسبانية الموثقة التي تؤكد أن وكيل أعماله لا ينوي الاتفاق مع الإدارة على تجديد عقده، وهذا يعني أنه في الشتاء أو في فصل الصيف بحد أقصى، لن نشاهد بطل العالم بالقميص الأحمر، والأنكى من ذلك، ستنخفض قيمته أكثر من 30% أو 40% من المبلغ الذي كان بالإمكان الحصول عليه الصيف المنصرم، لو تمت الموافقة على بيعه والاستفادة من المبلغ بشراء بديل أو اثنين، والسبب أن الموسم المقبل سيكون الأخير له مع النادي، لذا من الحكمة والمنطق أن تستمع الإدارة لمطالب الجماهير، التي تضغط أكثر من أي وقت مضى للتخلص منه في الميركاتو الشتوي المنتظر، لتفادي المزيد من الخسائر المادية والفنية.
وتشمل قائمة “الموظفين” الأرجنتيني ماركوس روخو، الذي دمرته الإصابات السيئة منذ قدومه من سبورتنغ لشبونة في صيف 2013، هو الآخر مجرد اسم في القائمة في آخر 3 سنوات، شارك خلالها في 15 مباراة في الدوري، والأمر ذاته ينطبق على قلب الدفاع الإيفواري إيريك بايلي والمدافع الآخر فل جونز، كليهما أدمن الإصابة بطريقة زائدة على الحد، ولم نتحدث عن أنصاف اللاعبين وكبار السن، الذين لا يستحقون البقاء منذ فترة طويلة، من نوعية آشلي يانغ غير المعروف مركزه مع الفريق ولا دوره، ليس فقط في السنوات الماضية، لكن منذ انتقاله للنادي من أستون فيلا، نتحدث عن لاعب متواضع من ناحية الجودة والكفاءة، بالكاد يشارك مع اليونايتد بسبب عنصر السرعة وفقر الموهبة، أضف إلى هذه القائمة خوان ماتا، بعد الهبوط الحاد في مستواه، والأسوأ من ذلك، انخفاض لياقته البدنية وكأنه لاعب في أواخر الثلاثينات، مع ذلك قامت الإدارة بالتجديد معه عامين بعد انتهاء عقده، وتركت مواطنه أندير هيريرا يرحل بالمجان إلى باريس سان جيرمان، ولا ننسى أن القائمة حتى فترة قصيرة، تضم مجموعة أخرى من “الموظفين”، ومن حُسن الحظ تم التخلص منهم، مثل ماتيو دارميان ببيعه لروما، ومعه كريس سمولينغ لكن على سبيل الإعارة، وسبقهما خارج “أولد ترافورد” القائد السابق أنطونيو فالنسيا بعد انتهاء عقده، وأيضا مروان فيلايني في الشتاء، وبوضع هذه الأسماء في مقارنة مع نظرائهم في ليفربول ومانشستر سيتي وحتى تشلسي وتوتنهام وآرسنال، سنفهم سبب مأساة مانشستر يونايتد في السنوات الماضية بوجه عام وهذا الموسم بالأخص.
مكره أخاك لا بطل
لا شك أبدا أن النادي أبرم صفقات لا بأس بها في نافذة انتقالات اللاعبين، على الأقل تخلص من صداع عدم وجود قلب دفاع من الطراز العالمي، بضم هاري ماغواير مقابل رسوم فلكية تخطت حاجز الـ80 مليون إسترليني، ومعه الثنائي الواعد آرون وان بيساكا في مركز الظهير الأيمن ودانييل جيمس الجناح العصري للكرة الحديثة بامتياز، لكن التجارب أثبتت أنها لم تكن صفقات كافية، وكان من الضروري تدعيم الصفوف بصفقتين أو ثلاثة بنفس الجودة، لكن في مراكز أخرى، أهمهم على الإطلاق مهاجم رقم 9، لتعويض رحيل روميلو لوكاكو، ولسد العجز الواضح في هذا المركز، بدلاً من استنزاف واستهلاك ماركوس راشفورد في هذا المركز، الذي لا يُساعده على إظهار قدراته في المساحات الواسعة على الطرف الأيسر، ومثله تماما أنطوني مارسيال، هو الآخر لم يكتسب الخبرة اللازمة التي تؤهله للقيام بدور رأس الحربة، والحل؟ شراء مهاجم سوبر في أقرب فرصة، لحل العقم الهجومي الواضح في معاناة الفريق في تسجيل أكثر من هدف كل مباراة، أو أضعف الإيمان استعارة مهاجم كبير في النصف الثاني من الموسم، وليكن بإعادة السلطان زلاتان إبراهيموفيتش المتفجر في الميجور ليغ، لكن التقارير تتحدث عن رغبة الإدارة في تكرار محاولة الصيف الفاشلة، باستهداف مهاجم ليون الشاب عثمان ديمبيلي أو كالوم ويلسون مهاجم بورنموث (المطلوب كذلك في ليفربول)، وهما خياران لا بأس بهما، رغم أنه من الأفضل جلب مهاجم لديه من الخبرة ما يكفي للانسجام مع الفريق في أسرع وقت ممكن، والحل الأفضل بدون منازع هو الوحش النرويجي هالاند المتوهج مع ريد بول سالزبورغ، أما المركز الثاني المطلوب تدعيمه هو الجناح الأقرب لصانع الألعاب، والحديث عن سهم بوروسيا دورتموند جادون سانشو، فهو القطعة المفقودة في الثلث الأخير من الملعب، لما يمتلكه من قدرة وموهبة خاصة في الاحتفاظ بالكرة ومراوغة منافسه من وضع الثبات أو الحركة، نوعية مختلفة تماما عن راشفورد وجيمس ومارسيال، لأنه قابل للانفجار في المساحات الواسعة والضيقة، أضف انه يملك الحل الفردي بين الخطوط، وبموهبته الفطرية يستطيع وضع المهاجم أو الجناح المهاجم وجها لوجه مع الحارس، ونجاحه مضمون 100%، بقليل من الدعم الجماهيري، سينتقل لمستوى آخر، ليس فقط لمساعدة الفريق للعودة إلى الطريق الصحيح، بل أيضا ليثبت للفيلسوف بيب غوارديولا أنه لم يكن على صواب عندما سمح له بمغادرة مانشستر سيتي، وبجانب المهاجم واللاعب الخلاق القادر على صنع الفارق، سيكون من الجيد التعاقد مع لاعب وسط محوري قادر على تقديم الإضافة، سواء استمر بول بوغبا أو رحل، وأفضل الأسماء المتاحة الصفقة التي لم تكتمل في الصيف ميلينكوفيتش سافيتش لاعب وسط لاتسيو، أو الاستعانة بخبرة إيفان راكيتيتش في حال قرر الخروج من “كامب نو” في الشتاء بدلاً من الانتظار لمنتصف العام، أو استغلال اقتراب عقد كريستيان ايركسين من الانتهاء مع توتنهام لخطفه في يناير قبل أن يوقع للريال برقم بخس في نفس الفترة، أو بموجب قانون بوسمان مع انتهاء الموسم، وإذا فعلها إد وودوارد أو غيره، ونجح في إضافة هذه الجودة للمراكز التي تحتاج دماء جديدة، بنسبة كبيرة ستتغير ملامح وصورة الفريق إلى الأفضل.
رأي فني
نحن على اتفاق أن الكرة أحيانا لا تخضع للمنطق أو العقل، وقد يحدث ما هو غير متوقع وينجح سولشاير في إسكات كل منتقديه بافتراس ليفربول في قمة “أولد ترافورد” المقرر لها الأسبوع المقبل في الجولة التاسعة للبريميرليغ، ما قد يقلب الحسابات تماما ويعطيه دفعة عظيمة لتصحيح كوارث الأسابيع الماضية، أو على أقل تقدير ستبقيه على منصبه لفترة أطول، أما إذا حدث الشيء المتوقع، وتعرض اليونايتد للهزيمة مع أداء مخيب للآمال، ستكون بداية النهاية الحقيقية، منها ستكون عواقبها وخيمة على الجميع داخل النادي، وإن لم تتم إقالته بعد المباراة بساعات، فسوف يحدث ذلك قبل عطلة نوفمبر، ولنفترض جدلاً أن الإقالة تمت قريبا، فمن يا ترى الرجل المخلص القادر على انتشال يونايتد من براثن الضياع ويُعيده للمنافسة على الألقاب كما كان في حقبة فيرغسون وليس الاكتفاء بمشاهدة مانشستر سيتي وهو يهيمن على الألقاب المحلية وليفربول في نهائي دوري الأبطال كل عام، وقريبا سيتخلص من عقدة ولعنة لقب البريميرليغ الغائب منذ 30 عاما، بحسب التقارير فالرجل الأقرب هو الإيطالي ماسيميليانو أليغري لما يمتلكه من كاريزما وصرامة وفكر خاص، وفي حقيقة الأمر، هو اختيار يبدو جيدا من الظاهر، كونه أصبح مصنفا من أفضل مدربي العالم، وهو كذلك بعد تجربته الرائعة مع يوفنتوس، لكن دعونا لا ننسى أنه مدرب كلاسيكي، لا يهتم بالكرة الجيدة، تفكيره لا يختلف كثيرا عن جوزيه مورينيو في البحث عن أقرب وأسرع الطرق لسرقة النقاط الثلاث، بالعربي الفصيح “يعرف من أين تؤكل الكتف”، وذلك على حساب الأداء وبناء المشاريع طويلة الأجل، مع تحفظ شريحة كبيرة من جمهور النادي على هذا الاختيار، لكنه مدرب تكتيكي ويعتبر من أصحاب المدرسة الكلاسيكية القديمة، لدرجة أنه أحيانا كان يصيب جمهور اليوفي والكرة الإيطالية بأشد أنواع الملل الكروي بأفكاره الدفاعية وتحفظه الزائد على الحد حتى أمام الفرق المتوسطة والتي تكافح من أجل البقاء في الدوري الإيطالي، بالإضافة انه ليست لديه خبرة سابقة في الملاعب الإنكليزية، ما يعني أن التعاقد معه في منتصف الموسم قد يكون مقامرة كبيرة، ربما لو في نهاية الموسم لكان الأمر ممكنا، لذا يبدو لي أن الخيار المثالي للمرحلة المقبلة هو الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، والمفارقة أنه يواجه شبح الإقالة من توتنهام مثل سولشاير، لسوء النتائج بمساعدة الإدارة واللاعبين، لعدم إنفاق دانيال ليفي بالشكل المطلوب لتدعيم الفريق الثابت منذ عامين، بجانب انخفاض حماس اللاعبين كما يظهر في المباريات الأخيرة، وإذا صدقت التقارير التي تتحدث عن اقترابه من مغادرة السبيرز، فلن تجد إدارة اليونايتد أفضل منه، فأولاً لن يحتاج أي وقت للتكيف على أجواء الفريق ولا الكرة الإنكليزية، ثانيًا وهو الأهم، رسم لنفسه صورة المدرب المتخصص في بناء مشاريع لا تصدق بأقل التكاليف، كما فعلها من قبل مع ساوثهامبتون، ثم مع فريقه الحالي، الذي جعله من الستة الكبار قولاً وفعلاً، بضمان التأهل لدوري الأبطال كل موسم، بجانب الوصول بالديوك لنهائي دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخ النادي، ثالثا، أثبت كفاءته في منافسة أقوى مدربين في إنكلترا والحديث عن يورغن كلوب وبيب غوارديولا، ربما لم يتفوق عليهم، لكن يُحسب له أنه جعل توتنهام على مسافة قريبة جدا منهما وبإمكانات لا تقارن بالاثنين، فما بالك عزيزي مشجع مانشستر يونايتد عندما تتاح له فرصة العمل مع ناد يملك نفس إمكانات ليفربول ومانشستر سيتي، حتما ستعود الشخصية والهيبة المفقودة منذ لحظة تقاعد فيرغسون، على أقل تقدير إن لم يفز بالبطولة المفضلة للجماهير (البريميرليغ) سينافس عليها بشكل حقيقي، بعد سنوات من الاكتفاء بمراكز لا تليق أبدا باسم ولا تاريخ ولا شعبية اليونايتد الجارفة في كل بقاع الأرض.