ماكرون بين مطرقة السترات الصفراء وسندان المفوضية الأوروبية

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”: رغم أن حزمة التدابير الاقتصادية والاجتماعية التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي مطلع الأسبوع لم تنه أزمة مظاهرات حركة السترات الصفراء المتواصلة منذ نحو شهر، إلاّ أنها خلقت حالة من الانقسام داخل صفوف الحركة الذين بدت آراؤهم متباينة بين من اعتبر إجراءات الرئيس بداية تجاوب مع مطالبهم داعين إلى الهدنة والحوار ومن رأى أنها مسكنات آنية لن تعالج الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ساندتهم في ذلك معظم أحزاب المعارضة يمينها ويساره. هذا في وقت، يبدو فيه الاتحاد الأوروبي غير مرتاح بشأن تأثيرات هذه الإجراءات التي أكد خبراء اقتصاديون أنها ستزيد من أعباء الموازنة في فرنسا.

ففي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وإخماد فتيل المظاهرات العنيفة، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب مساء الاثنين عن حزمة من الإجراءات الاجتماعية تمثلت في زيادة مئة يورو على الراتب الشهري للفرنسيين الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور والعودة إلى قرار إلغاء الضريبة على ساعات العمل الإضافية الذي كان من بين أهم الإجراءات الاقتصادية لحكومة الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي قبل أن تلغيه حكومة خلفه فرانسوا أولاند الاشتراكية.

وكذلك تم إلغاء الضريبة المفروضة على رواتب المتقاعدين التي تقل عن ألفي يورو شهرياً. يضاف إلى ذلك أن الحكومة كانت قد اضطرت الأسبوع الماضي إلى إلغاء زيادة الضريبة على أسعار الوقود التي كانت وراء اندلاع حراك “السترات الصفراء” والذي تحول مع مرور الوقت إلى حراك شعبي ضد مجمل سياسات الرئيس ماكرون الاجتماعية والاقتصادية. لكن هذا الأخير، رفض في المقابل إعادة فرض الضريبة المثيرة للجدل على الثروة والتي تم تحويلها العام الماضي إلى ضريبة على الثروة العقارية فقط، واعدا بفتح حوار حولها إذ يطالب عدد كبير من المحتجين والسياسيين من اليسار بإعادة فرضها.

وأكد الرئيس الفرنسي أنه سيجري مشاورات شاملة من أجل الخروج من حال الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد. وفي هذا السياق التقى يومي الثلاثاء والأربعاء مع عدد من ممثلي البنوك والشركات الكبرى وحثّهم على الانخراط في الجهد الجماعي للرد على الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. كما دعاهم إلى دفع ضرائبهم في فرنسا، مشددا على عزمه مكافحة الامتيازات غير المبررة والتهرب الضريبي.

هذه التدابير التي أعلن عنها الرئيس رأى المحلل السياسي بشير شيخنا محمدي في تصريح لـ”القدس العربي” أنها تمثل خطوة هامة تدل على “التفهم المؤسسي والاستماع الجيد من طرف هرم الدولة لمطالب السترات الصفر وحملت إشارات جادة للعمل على تخفيف معاناة ذوي الرواتب الهشة. وهي تشكل بداية تحول في اتجاه المسيرة أو عودة للصبغة الاجتماعية المميزة أصلاً للنظام الإداري الفرنسي في عمقه الفكري”. هذا الرأي شاطره نسبياً بعض متظاهري السترات الصّفر الذين رأوا أن التدابير التي اتخذها ماكرون تشكل خطوة إيجابية وبادرة حسنة، على غرار آماندا التي تعمل في أحد المتاجر والتي اعتبرت أنه “لا يمكن تحقيق جميع المطالب المختلفة للمتظاهرين مرة واحدة” داعية السترات الصّفر إلى تفهم الأمر وتوقيف المظاهرات التي شلت البلاد والدخول في حوار صريح مع الحكومة. بينما حذّر فلوريان الذي يعمل كسائق تاكسي من مغبة أن بعض المحتجين لديهم خلفيات سياسية ويجب أخذ الاحتياط من هذه المسألة.

لكن طرفاً آخر من متظاهري السترات الصفراء رأى أن هذه الإجراءات غير كافية ووصفها بعضهم “كوميدية” و”المسكنات الآنية”. بينما رأى البعض الآخر أنهم غير معنيين بهذه الإجراءات، مثل توما، وهو شاب حاصل على ماجستير في القانون وعاطل عن العمل حالياً.

واعتبرت الباحثة الجيوسياسية سلين جريزي أن “الرئيس لديه مشكل في إدارة الأزمات بحيث انه لا يلجأ إلى الحلول المناسبة في الوقت المناسب. فإجراءاته هذه أتت متأخرة بعد أن ارتفعت المطالب مع مرور الوقت وأصبحت تتجاوز أربعين مطلباً. كما أنه اقترح ثلاثة حلول فضفاضة وليست عميقة”.

وإن كان صوت حركة “السترات الصفراء” لم يخفت رغم تنازلات ماكرون، إلا أن الفرنسيين بدووا منقسمين حيال مظاهراتهم التي تخللتها في الأسابيع الماضية أعمال عنف وشغب كان لها وقع كبير على اقتصاد البلاد وصورتها عبر العالم. فقد بينت استطلاعات الرأي التي أجريت بعد خطاب ماكرون تبايناً في آراء المواطنين. فقد أظهر استطلاع معهد “ايلاب” لقناة “بي-أف-أم-تي-في” الإخبارية أن ماكرون لم يقنع 57 في المئة من الفرنسيين المستطلعة آراؤهم، وأن 52 في المئة منهم مع استمرار تعبئة “السترات الصفراء” مقابل 47 في المئة يريدون توقفها. والأرقام نفسها تقريباً أظهرتها نتائج استطلاع أجراه معهد “اودسكا” لصحيفة “لوفيغارو” حيث عبر53 في المئة من الفرنسيين المستطلعة آراؤهم عن رغبتهم في استمرار المظاهرات مقابل 46 في المئة يريدون توقفها.

وكشفت نتائج استطلاع آخر للرأي أجراه معهد “أوبينيونواي” لقناة “lCI” الإخبارية أن 54 في المئة ممن شملهم الاستطلاع يريدون أن تتوقف الاحتجاجات مقابل 45 في المئة يريدون استمرارها. وهنا، رأت الإعلامية جميلة أبو شنب أن “ماكرون قدم تنازلات يعلم أنها قد لا تكون مقنعة لحركة السترات الصفر لكنه نجح عبرها في تقسيم الحركة وإدخالها في جدل سيؤثر حتماً على أدائها ووحدة صفها”. ورأت أن هذه الحركة “باتت بحاجة ملحة إلى أن توحد كلمتها وتنسق مع الكتل النقابية والحزبية إذا كانت تريد تحقيق أكبر قدر من مطالبها”.

وبين هذا وذاك، تستعد الحكومة لإطلاق نقاش موسع ضمن تدابير رئيس الجمهورية الهادفة إلى إيجاد مخرج للأزمة الاجتماعية والاقتصادية على خلفية أزمة “السترات الصفراء” وقد أعلن قصر الإليزيه يوم الأربعاء المنصرم أن هذا النقاش يعتمد على المنتخبين المحليين وممثلي النقابات العمالية وأرباب العمل والجمعيات.

موضوع الهجرة

وقد اختارت السلطة التنفيذية خمسة مواضيع للنقاش للرد على الأزمة: الانتقال البيئي والضرائب والخدمات العامة وتقييم الحوار الديمقراطي ثم الهجرة. كما فصل الإليزيه الأسئلة الخمسة التي يجب أن تؤطر النقاش والتي ستكون مفتوحة للجمهور وترتكز على البلديات: أولها، كيف تصاحب الفرنسيين بشكل أفضل في حياتهم اليومية؟ وثانياً، كيف يمكن تطوير العلاقة بين الضرائب والنفقات والخدمات العامة لتلبية احتياجات الفرنسيين بشكل أفضل؟ ثالثاً، كيف يمكن تطوير تنظيم مؤسسات الدولة لجعلها أقرب إلى المواطنين وأكثر فاعلية؟ رابعاً، ماذا يعني أن تكون مواطناً قرنسياً اليوم؟ وكيف يمكن تحسين أو تطوير ممارسة الديمقراطية والمواطنة؟ ثم خامساً ماهي تطلعات ومخاوف الفرنسيين بشأن الهجرة في سياق العولمة والعلمانية؟

والنقطة الأخيرة “الهجرة والهوية” كان الرئيس الفرنسي قد أشار إليها بشكل غير متوقع في خطابه يوم الاثنين للرد على الحراك مؤكداً نيته توسيع المناقشات لتشمل “قضية الهجرة وأنه يريد أن تتفق الأمة على عمق هويتها” لكن إدراج هذا الموضوع ضمن محاور النقاش كان محل رفض وانتقاد العديد من الجمعيات والنقابات العمالية، بما في ذلك نقابة “اتحاد العمل الديمقراطي” التي احتجت على وجود موضوع الهجرة ضمن المواضيع الخمسة التي طرحها الإليزيه للمناقشة. وقال رئيسها لوران برجي: “إن الزج بالهجرة والهوية في هذه الأزمة يعد أمراً خطيراً وغير مفهوم، لأن التحدي واضح ويتعلق بالعدالة الاجتماعية”.

عدم ارتياح أوروبي

وتتابع المفوضية الأوروبية في بروكسل باهتمام وانتباه كبيرين تطورات حراك السترات الصفراء ليس فقط بسبب مخاوف انتقال عدواه إلى بلجيكا وهولندا؛ ولكن أيضا بسبب

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للإجراءات التي أعلن عنها ماكرون لامتصاص الغضب والتي ستكلف الدولة ما بين ثمانية إلى عشرة مليارات يورو، وفق وزير الاقتصاد الفرنسي برينو لومير. الأمر الذي سيتسبب في رفع عجز الموازنة إلى 3 في المئة وهي النسبة المسموح بها من قبل الاتحاد الأوروبي، وإن كان رئيس الجمعية الوطنية ريتشارد فيران “حركة إلى الأمام” حاول طمأنة الأوروبيين بأن تجاوز عتبة 3 في المئة المسموح بها سيكون بشكل مؤقت فقط.

لكن عدداً كبيراً من الخبراء الاقتصاديين قدروا كلفة حزمة الإجراءات التي أعلن عنها ماكرون الاثنين الماضي بـ11 مليار يورو، وهو رقم كبير بالنسبة لفرنسا التي تعاني كي تلتزم بقواعد الموازنة التي وضعها الاتحاد الأوروبي. وأشار الخبراء إلى أن هذه الإجراءات من المتوقع أن ترفع عجز موازنة فرنسا إلى بين 3 إلى 3,5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وبالتالي فإن نسبة الديون على هذا البلد قد تتجاوز 100 في المئة قياساً مع إجمالي الناتج المحلي، أي أكثر بكثير من سقف 60 في المئة الذي حدده الاتحاد الأوروبي.

ومن شأن هذه الزيادة في الانفاق العام أن تنعكس سلباً على صورة الرئيس الفرنسي بين نظرائه من قادة أوروبا، بعد أن قسم هذا الأخير الاتحاد الأوروبي إلى جبهتين: شعوبية-قومية وأخرى تقدمية انفتاحية جعل من نفسه قائدا وممثلا لها. لكن ماكرون أصبح اليوم محل سخرية خصومه الشعبويين كفيكتور أوربان وسالفيني. وفي هذا الإطار نقلت وكالة “فرانس برس” عن الخبير الاقتصادي في بنك “بيرنبرغ” الخاص كالوم بكرنغ، قوله إن “ماكرون تحول في وقت وجيز من مَلاك إلى ضحية”.

غير أنه أوضح أن إجراءاته للخروج من أزمة السترات الصفراء “لا تعنى أنه تراجع عن أجندته الرئيسية الهادفة إلى جعل فرنسا وجهة مفضلة بالنسبة للشركات والبنوك الكبرى خاصة في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”. بيد أن العديد من المراقبين يجمعون على أن كلَّ المشروع الاقتصادي لماكرون بات اليوم مرهونا بحجم ضغط وتعبئة حراك السترات الصفراء.

“السترات الصفراء”: حراك اجتماعي فريد من نوعه

*حركة “السترات الصفراء أو الصُّفر” هي حراك اجتماعي عفوي ولد على مواقع التواصل الاجتماعي بالأساس كرد فعل على قرار الحكومة الفرنسية زيادة الضرائب على أسعار الوقود. وسرعان ما تحولت إلى حراك شعبي ضد معظم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للرئيس إيمانويل ماكرون.

*في 18 تشرين الأول/أكتوبر قامت نادين مُورود، وهي مواطنة كان يجهلها الرأي العام تماماً حتى تلك اللحظة بنشر فيديو على فيسبوك للتنديد بما وصفته “مطاردة الرئيس ماكرون لسائقي السيّارات”. هذه الصرخة ضد الضرائب على الوقود، حققت أكثر من 6 مليون مشاهدة.

*بعد ذلك، وقع عشرات الآلاف على عريضة من أجل “تخفيض أسعار الوقود” فيما تزايدت الدعوات لعرقلة السير عند ملتقيات الطرق الكبرى في البلاد وبعض الشوارع الرئيسية، بارتداء السترات الصفراء التي يفرض القانون على جميع سائقي السيارات حملها في السيارة وارتداؤها في حالات الطوارئ.

*أخذ الحراك منعطفاً آخر أكثر حدة وأصبح يتصدر وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية مع انطلاق الجولة الأولى من التعبئة الوطنية الشاملة يوم السبت 17 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث نزل نحو 290 ألف متظاهر يرتدون ستراتهم الصفراء في جميع أنحاء البلاد. ويومها قتل شخص وأصيب 227 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، وسط احتدام صدامات بين الشرطة وعدد من المتظاهرين في أنحاء متفرقة من البلاد.

*وبين مظاهرة الجولة الأولى من التعبئة الوطنية السبت 17 تشرين الثاني/نوفمبر والجولة الثانية السبت 24 تشرين الثاني/نوفمبر تطورت مطالب المحتجين من الدعوة لإلغاء الزيادة الضريبية على أسعار الوقود إلى المطالبة برفع القدرة الشرائية وإلغاء الضرائب الكثيرة وتعزيز العدالة الاجتماعية لتتجاوز 40 مطلباً.

*وفِي الجولة الثانية من التعبئة الوطنية، يوم السبت 24 تشرين الثاني/نوفمبر وبينما كانت معظم المظاهرات في البلاد تجري وسط أجواء سلمية، تحولت جادة الشانزليزيه بباريس إلى ساحة كرّ وفرّ بعد اندلاع مواجهات بين عدد من المحتجين ورجال الأمن، أصيب على إثرها 24 شخصاً وتم توقيف نحو مئة من المتظاهرين.

*بعد ذلك بيومين، شكلت الحركة وفداً رسميا يضم ثمانية ناطقين رسميين بلسمها لبلورة مطالبها وتقديمها إلى الحكومة. لكن هذا الوفد سرعان ما تمّ حلّه بسبب رفض العديد من المتظاهرين في الميدان وتحفظهم على المعايير التي تم على أساسها اختيار هؤلاء الأشخاص الثمانية.

* وفِي محاولة أولى لتهدئة الوضع، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في 27 تشرين الثاني/نوفمبر عن حوار مجتمعي شامل لحل أزمة السترات الصفراء. وأكد أنه يريد تكييف الضريبة على الوقود مع تقلبات أسعار النفط. لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لن يتراجع عن استراتيجيته بشأن البيئة والنووي.

* تصريحات ماكرون هذه، كانت محل انتقاد ورفض كبير من السترات الصفراء الذين اعتبر معظمهم أن رئيس البلاد لم يستوعب بعد ما يحصل وإن كان اثنان من أبرزهم اجتمعا لأول مرة بوزير الانتقال البيئي فرانسوا دوروجيه ولكن من دون جدوى.

*في اليوم الموالي دعا رئيس الحكومة إدوار فيليب ممثلي الحركة الثمانية الذين تم اختيارهم في وقت سابق إلى مكتبه للتفاوض. لكن الانقسام حول معايير اختيار هؤلاء المتحدثين وتلقي البعض منهم تهديدات بتحمل مسؤولية ما سيحصل لهم في حال حضروا هذا الاجتماع أفشل اللقاء قبل أن يبدأ. فقد حضر اثنان فقط من بين الثمانية، وسرعان ما غادر أحدهم بعد رفض طلبه ببث اللقاء على المباشر. وجرى الاجتماع في نهاية المطاف مع ممثل واحد من دون أن يخرج بأي نتيجة تذكر.

* وفِي يوم السبت الأول من كانون الأول/ديسمبر، نزل متظاهرو السترات الصفراء مجدداً إلى الشارع في باريس ومدن أخرى في الجولة الثالثة من تعبئتهم الوطنية والتي تظل حتى الآن الأكثر عنفاً؛ خاصة حين تحولت جادة الشانزليريه وقوس النصر الواقع في الأعلى منها بالإضافة إلى جادة كليبر المجاورة لها، إلى مسارح لمواجهات عنيفة بين رجال الأمن ومجموعة من المتظاهرين الذين قاموا بإضرام النار في عدد من السيارات وتكسير واجهات عدد من المحلات وسرقة ما بداخلها متسببين في خسائر مادية كبيرة. وقد أصيب في ذلك اليوم 90 شخصاً، وتم توقيف أكثر من 200 متظاهر.

*وفي محاولة جديدة لامتصاص الغضب الشعبي وتهدئة الوضع الاجتماعي المحتقن أكثر، أعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب يوم 4 كانون الأول/ديسمبر عن تجميد لستة أشهر فقط زيادة الضريبة على أسعار الوقود التي كانت وراء اندلاع احتجاجات السترات الصفراء . قبل أن يعلن بعد ذلك بنحو 24ساعة عن إلغاء هذه الضريبة بشكل نهائي.

*لكن معظم محتجي السترات الصفراء لم يأبهوا بهذا القرار لكونه أتى بعد اتساع مطالبهم مع مرور الوقت ونزلوا مجدداً إلى الشارع يوم السبت 8 كانون الأول/ديسمبر في الجولة الرابعة من تعبئتهم الوطنية والتي واجهتها السلطات هذه المرة بتدابير أمنية غير مسبوقة، مكنت من توقيف نحو 2000 متظاهر لكنها لم تحل دون تكرار مشاهد العنف والصدامات مع الشرطة وأعمال الشغب في باريس ومدن أخرى، وإن كانت أقل حدة من تلك التي شهدتها باريس في الجولتين الثانية والثالثة من التعبئة. وقد أصيب خلال هذه المظاهرات 320 شخصا على عموم التراب الوطني الفرنسي، غالبيتهم في باريس.

*في 10 كانون الأول/ديسمبر الجاري، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في خطاب متلفز تابعه نحو 23 مليون فرنسي عن حزمة من الإجراءات بهدف التخفيف من وطأة الغضب الشعبي: زيادة الحد الأدنى للأجور بـ 100 يورو شهريا ابتداء من 2019 دون تكاليف إضافية على أصحاب العمل. وإلغاء الضريبة عن ساعات العمل الإضافية. وكذلك الضريبة على رواتب المتقاعدين التي تقل عن 2000 يورو وذلك في محاولة لرفع القدرة الشرائية لدى الفرنسيين.

* إجراءات ماكرون الاجتماعية، أحدثت حالة من الانقسام في صفوف السترات الصفراء، بين مرحب بها باعتبارها “بادرة حسن نية” مطالبين بعدم التظاهر مجدداً ورافض لها على أساس أنها “مسكّنات” لن تحل المشاكل. ودعا هؤلاء إلى النزول إلى الشارع يوم السبت 15 كانون الأول/ديسمبر الجاري في جولة تعبئة وطنية خامسة لحراكهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية