الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
باريس-“القدس العربي’’- آدم جابر :
يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القيام في شهر ديسمبر/كانون الأول القادم، بــ“بادرة قوية متعلقة بالذّاكرة’’ فيما يخص قضية “الحركيين’’، وهم الجزائريون الذين كانوا مجندين في صفوف الجيش الفرنسي أو أولئك الذين اختاروا الانضمام إلى الجيش الفرنسي طواعية، إبان حرب التحرير، وذلك في إطار مساعيه الرّامية إلى “التصالح مع الذاكرة’’.
وأوضحت صحيفة “لوبينيون’’ الفرنسية، الخميس، أنه قبل بادرة الرئيس إيمانويل ماكرون القوية المتعلقة بالذاكرة في ما يخص “الحركيين“، ستُعلن كاتبة الدولة للدفاع جينفييف داريوسيك، يوم الــ 25 سبتمبر/أيلول الجاري، عن سلسلة من التدابير لصالح هذا المجتمع الذي يتكون من آلاف الأشخاص، بمناسبة اليوم الوطني لتكريم الحركيين. من بين هذه الاجراءات، منح الأوسمة -وهو طلب قوي من كبار الحركيين الذين يرون فيه اعترافاً من الدولة الفرنسية.
ويبقى أبرز هذه التدابير، إنشاء “لصندوق تضامني ’’، للمحتاجين خاصة، بما في ذلك للأجيال الثانية والثالثة من الحركيين. سيخصص لهذا الصندوق مبلغ 50 مليون يورو، وهو مبلغ لا يمت بصلة لمبلغ الـ5 مليار يورو الذي يطالب به الحركيون و أبناؤهم.
كاتبة الدولة للدفاع كانت قد تسلّمت في شهر يوليو/تموز الماضي تقريراً، رُفع لاحقاً إلى رئيس الجمهورية، تحت عنوان: “إلى الحركيين. فرنسا ممتنة’’، اقترح معدوه جملة تدابير لحل موضوع الحركيين الشائك، بما في ذلك: إجراء تصويت على قرار برلماني لصالح هذه المسألة وجعل ثورة التحرير الجزائرية تدرس إجبارياً في المدارس الثانوية والكليات، بدل تدريسها بشكل اختياري في السنة الثانية من المدرسة الثانوية فقط.
ويبدو أن الرئيس إيمانويل ماكرون يُريد من هذه البادرة أن يحدث موازنة مع تصريحاته الأخيرة حول قضية موريس أودان، المعارض الشيوعي الفرنسي للاستعمار، الذي قتل على يد جيش الاستعمار الفرنسي عام 1957، والذي زار الرئيس الفرنسي أرملتَه الأسبوع الماضي وسلّمها بيانًا اعترف فيه بمسؤولية الدولة الفرنسية عن وفاته، معترفاً في نفس الوقت بأن فرنسا أقامت “نظام تعذيب’’ خلال حرب الجزائر. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً كبيراً من قبل الأوساط اليسارية والمؤرخين والدولة الجزائرية.