مالك قناة يتحرش بالصحافيات في الجزائر… والدولة التونسية حينما تعجز عن حماية نسائها!

ما زلت أتابع أين وصل الشاب «مول الحمار» في رحلته الطويلة الشاقة. رحلة ستوصله حتما إلى ما يريد. الوصول إلى الجنوب الكبير، حيث سيجد بيئة لعمل «ديتوكس» من كل السموم، التي تنفسها ويرتاح من انتظار الوعود، التي تلقاها ولم تأت.
وحده حمار «الحكمة» والمشقة من يوصل للمبتغى. لكن ما مصير من ينتظر، وهو يمني نفسه بمقولة «خليك مور الكذاب لباب الدار». رغم معرفته ويقينه أن كل من لديه مسؤولية مهما كان حجمها، يعد ولا يوفي بوعوده، في كل القطاعات. ومع أن الكل متذمر ليس فقط من حالة الاقتصاد المزرية والصحة المتدهورة، بل حتى من حال الثقافة المهلهل وإعلام «الفضائح» والذي لا هم له سوى التنقيب في أدق التفاصيل المحرجة للإنسان. إعلام كأنه ينقب عن البترول والمعادن الثمينة.
فقط من أجل إحداث «الضجة» وارتجاج «مخ» المشاهد. لا يهم فنحن ننتظر «الكذاب» لعله يرجع عن كذبه وتتحقق وعوده. فلم تعد العصابة واحدة، أي عصابة السياسيين ممن «أخذوا جزاءهم» وسجنوا. بل عصابات فرخت واستقوت وتمددت في كل مفاصل المؤسسات والحياة. وما زلنا ننتظر جني ثمار حراك تعطل لمليون سبب. جاء كوفيد- 19 لنؤجل متابعتنا للوعود الكاذبة أمام تشبثنا بالبقاء على قيد الحياة، وتشتت متابعاتنا للكذابين وراء هموم الصحة في مدراس أولادنا ومؤسسات عملنا وأسواقنا. فخير لنا أن نسوق أحمرتنا في رحلة طويلة للبحث عما ينسينا هم الإنتظار ومطاردة الكبار.

مدير قناة يتحرش بالصحافيات

القضية التي فجرتها صحافية في قناة «الشروق نيوز» هي آسيا شلابي، على صفحتها الرسمية في «فيسبوك» تناقلتها عديد المواقع والمنابر الإعلامية. جاء في تدوينتها: «مالك قناة يستهدف الصحافيات ثم يتصل بهن في الليل، ويطلب منهن الحضور إلى منزله الخاص.
وحسب «الشروق أون لاين» التي تطرقت لقضية الصحافية تفجر قضية مدير قناة وهمية يتحرش بالصحافيات، فإن «مالك قناة جديدة دخيل يستهدف الصحافيات ويراسلهن ويعرض عليهن العمل، ثم يتصل ليلا ويتحرش بهن خلال إجراء المقابلة». شلابي دعت الصحافيات المتحرش بهن لتقديم شكوى رسمية، بعد أن ضجت مجموعة «صحافيات كل صبع بصنعة» باعترافاتهن تحت شعار «افضحيه» حيث شاركت بعض الإعلاميات في منشورات صادمة لتجارب شخصية معه، وكيف استدرجهن بطعم توفير منصب عمل كي يختلي بهن. المتحرش يعرض خدماته، وهو من يتصل بضحاياه. طبعا «ورغم استغرابهن من مدير قناة يتواضع ويرسل عروض العمل، إلا أن من تتجاوب معه يطلب صورتها ورقمها، ثم يحدد لها موعدا ليكشف عن نواياه الخبيثة»!
تضيف «الشروق أون لاين» ولم تثنه جريمته عن إرسال «رسائل تهديد للصحافيات في مجموعة «كل صبع بصنعة» ومع هذا فقد «انتفضت أخريات وأعلن الحرب لفضحه».
لا يخفى الأمر على أحد أن التحرش أصبح سلاحا بيد المتحرش للسيطرة على ضحاياه واستدراجهن، بما يتمتع به من نفوذ، وإن كان المتحرش هنا صاحب قناة «وهمية» أو في بدايتها، فماذا عن المتحرشين المتغلغلين في مؤسسات الدولة المتأنقين النافذين في كل وسائل الإعلام والخدمات، ممن يظهروا كـ «ملائكة» وسط العبث، الذي نعيش فيه. رغم كل ذلك فلا يمكن توجيه أصابع الإتهام لهم لأنهم محميون بأسوار من فولاذ، ولأن الضحايا يصمتن بسبب الفضيحة أو بسبب «الخبزة». لذلك تحية لمن واجهن التحرش بفضحه. هذا يحيلنا إلى ما يحدث في القنوات الخاصة من هجمة «برامج المقاولات» على غرار أفلام المقاولات. وإقحام «القاصرات» خبرة وسنا، في تقديم برامج للكبار من خلال مقاييس الشكل والجرأة في كل شيء.
لذلك سننتظر إنشاء قنوات وهمية وازدياد التحرش بمن يبتلعن طعم «فرص العمل» والتخلص من شبح البطالة. ويا ما في «جراب الحاوي» من أشكال تحرش وألوان.

المرأة التونسية في مواجهة الفساد

رغم كل الجدل، الذي أثاره النائب عن ائتلاف الكرامة محمد العفاس، حول انتقاده اللاذع والمشين في حق المرأة التونسية، ورغم مسانديه ومن تصدوا له ولخطابه، الذي اعتبر ظلاميا وعنيفا، تبقى نماذج المرأة التونسية المشرقة لا تحتاج إلا لتثمينها والوقوف إلى جانبها، خارج الصراخ والتظاهر.
أم لم تعد وسائل الإعلام التونسية في شقيها العام والخاص تهتم بالسيدات الحاملات لهم الوطن والشعب وممن يشتغلن بضمير ومن لديهن الشجاعة للتصدي لشر الفساد والفاسدين.
مع أن نوال المحمودي سيدة جميلة، وقوية ومجتهدة في عملها. لكنها «لا تتمايل ولا تصيع في البلاتوهات» ولا تحكي عن الغرائز والإغراء. لذلك لا أحد يهتم من صناع الصخب الإعلامي. وها هي قضيتها تعود بقوة وبشكل يضع كل المسؤولين في تونس أمام مسؤولياتهم ووعودهم. بعد كل ما تعرضت له، بعد كشفها لشحنة القمح المسرطن وقبلها قضية الجثث الموبوءة، التي دخلت ميناء سوسة، والتي بلغت عنها وقتها، لم تتلق الحماية التي وعدها بها الرئيس قيس سعيد. فقد تعرضت الأسبوع الماضي لوعكة صحية أدخلتها مستشفى سهلول في سوسة، حيث صرحت لـ«جوهرة أف أم» قائلة: «نجوت من الموت وما حدث كان بفعل فاعل. مما أدى إلى هبوط شديد في السكر وارتفاع كبير في الضغط وشلل في الجزء السفلي وعدم القدرة على الكلام.
بينما نفى مدير مستشفى سهلول الأمر، وقال إن نوال المحمودي لم تتعرض للتسمم، وإنها ستغادر المستشفى في الساعات المقبلة، كما صرح لـ«شمس أف أم «.
بينما تنقل «الصدى نت» تفاصيل ما حدث تحت عنوان: «هذه تفاصيل محاولة القتل التي تعرضت لها. وما حصل لي أثار استغراب الأطباء: «قالت المتفقدة السابقة في مركز الرقابة الصحية في ميناء سوسة، نوال المحمودي في حوار هاتفي إن ما حدث لها غير مفهوم وغير طبيعي وأن تقرير الطبيب في مستشفى سهلول في سوسة يثبت أن ما حصل لها أمر غير طبيعي، نظرا لكونها لا تعاني من أي أمراض ومن غير الطبيعي دخولها في حالة الهبوط الحاد في السكر مع الإرتفاع الكبير لضغط الدم. وأضافت أنها قد تعرضت لتسمم عبر الماء وأن هذا التسمم كان يقضي بقتلها عبر التسبب في هبوط حاد في السكر في الجسم لتنتج عنه سكتة قلبية، وبالتالي يتم التخلص منها دون ترك أثر للجريمة. بالرغم من أنها أعلمت الأمن بأمر القارورة التي اختفت من مكتبها. فبعد تعرضها لأربعة تهديدات بالقتل صارت تتحفظ على الأكل والشرب في مقر عملها وتصطحب قارورة الماء الخاصة بها.
وفي حديثها عن بداية أعراض تدهور وضعها الصحي قالت «إنها أحست فجأة بآلام حادة في جسمها مع عدم قدرة على تحريك الشق الأيسر من جسمها، إضافة إلى آلام في القلب وعدم قدرة على تحريك الفم، الأمر الذي جعلها تتحامل على نفسها وتعود إلى البيت. بواسطة أختها وقوات الحماية المدنية تم نقلها لقسم الاستعجالات، الأمر ليس مجرد هبوط للسكري أو جلطة. وحسب التقرير الطبي الذي تحصلت عليه من أطباء المستشفى يؤكد أن ما حصل لها كان غير طبيعي وأن نسبة الهبوط في السكر قد تسبب وفاتها.
كما نشرت المحمودي مقطع فيديو على حسابها على فيسبوك، منفعلة جراء الأحداث التي وقعت لها قائلة: لم تعد هناك دولة تونسية يا قيس يا سعيّد، يا من انتخبناك. سنطلب اللجوء لدولة أخرى. تهديد واضح ثلاث مرات، النهار اللولاني يكتبولي: «موتك جا» والنهار الثاني: «كرهبة تترصد بثلاثة من الناس قدام دارنا» (سيارة بها ثلاثة أشخاص تترصدها) والنهار الثالث يا قيس يا سعيد يكتبولي على باب الدار أحد أُحُد كتيبة جملة إرهاب ولينا، توة يكتبوا نوال بالكبير قاطع أو مقطوع على حيط دارنا. نطلب اللجوء أنا من دولة ماحماتنيش تحبوا تاكلوا القمح المسوس يا قيس سعيد، على خاطر تكلمت على الأجانب اللي ماتوا وأخفوهم في برج سوسة، لأنني كشفت النفايات كيف دخلت وكشفت القمح كيف دخل. اكتشفت أرشيف الدولة اللي قالوا لك إنه تسرق. وأرشيف الدولة أنا لقيتو يا قيس سعيّد هذه هي الدولة اللي تحمي المبلغين. اليوم أنا نوال محمودي أعلن عن إنهيار الدولة التونسية. لم يعد لدينا دولة تحمي المبلغين عن الفساد. اليوم تتكلم تتهان. هذه هي الحماية. الدولة انتهت واندثرت، فمن لنا؟!

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية