ما الخطر الذي تراه إسرائيل تهديداً لها بعد توطيد العلاقة بين موسكو وطهران؟

حجم الخط
0

توطيد العلاقة بين روسيا وإيران سيضعضع العلاقات بين إسرائيل وروسيا، وربما يمس بالتنسيق الأمني معها في سوريا، هكذا قدرت جهات أمنية. على هذه الخلفية قال مصدر إسرائيلي للصحيفة بأن على إسرائيل أن تفحص توسع المساعدات العسكرية لأوكرانيا. نشر في الأشهر الأخيرة أن إيران تزود روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ ووسائل قتالية أخرى من أجل الحرب في أوكرانيا. وحسب تقديرات إسرائيلية، فإنه إزاء التقارب بين الدولتين ستضغط إيران على موسكو للحد من النشاطات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في سوريا.
وقال مصدر إسرائيلي إنه “في هذه الظروف يجب على إسرائيل إعادة فحص موقفها من الحرب في أوكرانيا. الاستقطاب المتزايد بين روسيا والغرب لن يسمح لإسرائيل بمواصلة المناورة بين العالمين”، وأضاف: “واضح أن الروس لن يعطونا شيئاً. وأن الامتناع عن تقديم المساعدة لأوكرانيا سيثير غضب الدول الغربية”.
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، قدمت إسرائيل لكييف مساعدة استخبارية ومنظومات دفاعية، لكنها لم توافق على تزويدها ببطاريات القبة الحديدية أو مساعدة عسكرية أخرى. تفسير هذه السياسة هو الخوف من المس بالعلاقات مع روسيا، الذي عبر عنه مؤخراً مصدر رفيع المستوى في حاشية رئيس الحكومة نتنياهو، وقال: “لإسرائيل مشكلة ليست لدى الدول الأخرى. نحن لا نعرف أي دولة أخرى طائراتها تحلق يومياً على مرمى حجر أمام الطيارين الروس”.
إلى جانب ذلك، طرحت إسرائيل الخوف من أن يؤدي التدخل لصالح أوكرانيا إلى المس باليهود الذين يعيشون في روسيا. ولكن حسب أقوال المصدر الإسرائيلي، فإن تمسك نتنياهو بالسياسة القائمة لن يمنع ذلك، لأننا نرى إلى جانب التقارب مع إيران أن روسيا تتبنى سياسة داخلية تقود إلى المس بحقوق الإنسان وتمس أيضاً باليهود بصورة معينة، الأمر الذي سيقود إلى تصادم. في نهاية المطاف، سنضطر إلى الوقوف إلى جانب الدول الغربية، لكننا سنفعل ذلك بعد التعرض للضرب واللكمات.
يتبين من الوثائق التي تسربت من البنتاغون في الأسبوع الماضي أن الإدارة الأمريكية فحصت إمكانية الضغط على إسرائيل لتزويد أوكرانيا بالسلاح، بما في ذلك الصواريخ المضادة للدبابات ومنظومات دفاع جوي متقدمة. حسب تقديرات واشنطن، فمن المرجح أن تفعل إسرائيل ذلك طبقاً لـ “نموذج تركيا”، أي أنها ستقدم المساعدة عبر دولة ثالثة في الوقت الذي تدعو فيه لحل النزاع بالطرق السلمية وتعرض مساعدتها في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا.
منذ غزو الجيش الروسي لبلاده، عاد الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي وتوسل لإسرائيل لمساعدة قواته. ففي شباط، بعد يوم على لقائه مع وزير الخارجية، إيلي كوهين، شارك زيلينسكي في لجنة ميونيخ للأمن، ودعا إسرائيل لتزويد أوكرانيا بمنظومة “مقلاع داود” لاعتراض المسيرات والصواريخ. “حتى الآن، ليس لدينا “مقلاع داود”، لكني أؤمن بأنها مسألة وقت فقط”، قال.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في تموز الماضي بطهران. ونشرت وسائل إعلام إيرانية في آذار بأن إيران استكملت صفقة شراء طائرات “اس.يو 35” من روسيا، في تقرير صادقت عليه موسكو. حسب التقرير، اهتمت إيران بشراء الطائرات القتالية من دول أخرى، لم يتم نشر اسمها. في شباط أعلنت طهران عن إقامة قاعدة جديدة تحت أرضية لسلاح الجو باسم “نسر 44″، التي أقيمت كما يبدو قبل استكمال الصفقة. وحسب أقوال مصادر أمريكية تحدثت مع “نيويورك تايمز”، فإن نموذجاً لـ “سوخوي اس 35” وضع في القاعدة في ذلك الوقت.
الإدارة الأمريكية اعتبرت تعزز العلاقات بين طهران وموسكو “ضارة”، وقدرت بأن الطيارين الإيرانيين يتدربون على هذه الطائرة. المتحدث بلسان مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، قال في كانون الأول الماضي بأن طائرات سوخوي المتقدمة “ستعزز سلاح الجو الإيراني بشكل كبير أمام جيرانها في المنطقة.
في تشرين الأول ألقى زيلينسكي خطاباً في مؤتمر “هآرتس للديمقراطية”، قال فيه إن التحالف بين إيران وروسيا لم يكن ليخرج إلى حيز التنفيذ لو أن إسرائيل زودت بلاده بمساعدة للدفاع الجوي. وانتقد سياسة إسرائيل، التي حسب قوله “لا تساعد أوكرانيا بشكل فعلي”. وقال إنه لو استطاعت أوكرانيا “الحفاظ على فضائها الجوي بشكل فوري، لما كان الآن لدى روسيا دافع للذهاب إلى إيران وتعرض عليها شيئاً ما مقابل مساعدة الإرهاب.
يونتان ليس
هآرتس 13/4/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية