ما الذي تتوقعه إسرائيل من التحقيق في قضية الغواصات الألمانية؟

حجم الخط
1

أبدأ من السطر الأخير: تشكيل لجنة التحقيق في قضية الغواصات والسفن محق، أما التوقعات الناجمة عنها فمبالغ فيها.

انتهى تصويت الحكومة أمس بشبه إجماع: 24 وزيراً أيدوا، وواحدة عارضت (شكيد). أما بينيت فامتنع. كان امتناعه محاولة غير ناجحة لأنه يسير “مع” ويشعر بـ”لا”. وقد ذكرني بسؤال وجهه مناحم بيغن لنائب امتنع أن يصوت على اتفاق السلام مع مصر: “ماذا نفعل إذا ما تصرف 120 نائباً مثلك، من يقرر؟”. الامتناع امتياز ولكن ليس لرئيس الوزراء.

في بؤرة تحقيقات اللجنة، ستكون هيئة الأمن القومي في ديوان رئيس الوزراء. لقد اعتبرت هيئة الأمن القومي في الماضي الأضعف بين محافل الأمن. فقد فضل رؤساء الوزراء الاستماع لرئيس الأركان، ورئيس شعبة الاستخبارات، ورئيس الموساد، ورئيس “الشاباك”، وربما للسكرتير العسكري، قبل أن يجدوا وقتاً لرئيس هيئة الأمن القومي ولأوراقه المنمقة.

جاء التغيير مع ثبات نتنياهو في رئاسة الوزراء. فقد اصطدم غير مرة بجدالات وانتقادات من رؤساء أذرع الأمن. أما في هيئة الأمن القومي فقد وجد أداة مريحة ومطيعة، أداة خاضعة لسيطرته الكاملة.

يتمتع رئيس الوزراء في إسرائيل بصلاحيات واسعة، لكن لا يستطيع التصرف وكأن الدولة مصلحته الخاصة. فاللجنة ستسأل بأي صلاحيات قرر ائتمان هيئة الأمن القومي على تبليغ الصفقة: هي التي تقرر الاحتياجات وكم غواصة وأي سفن، وتقرر الثمن المالي وتدير الاتصالات مع حكومة ألمانيا والموردين. ستقصى وزارة الدفاع عن الأمر، ولن تدخل إلى الصورة إلا بعد غياب المفر، وتكون هناك حاجة لتوقيع مديرها العام على الوثائق تبعاً للقانون. كما سيقصى وزير الدفاع ورئيس الأركان عن موافقة رئيس الوزراء إقرار بيع غواصات ألمانية متطورة لمصر، وهو موضوع يستوجب بحثاً في المحفل الأمني المناسب.

هنا يبدأ مبرر لتشكيل لجنة التحقيق. فالمشتريات الأمنية هي الصفقة الأغلى في قائمة مشتريات الدولة – مليارات الدولارات كل سنة. الكثير من القضايا الصعبة، الجنائية وغير الجنائية، أجبرت المنظومة لتنظيم هذا المجال. تقررت مسيرة مرتبة من اتخاذ القرارات، وإصدار عطاءات، ورقابة وإشراف، وكله داخل وزارة الدفاع. ودخلت هيئة الأمن القومي إلى مجال يحظر عليها الانشغال به. والثغرة استدعت السائق.

في ذاك الوقت، كانت هيئة الأمن القومي تضم عدة ضباط، بعضهم من خريجي سلاح البحرية، كانت لهم علاقات كهذه وتلك مع ميكي غانور، وكيل شركة “تيسنكروف” والمتهم المركزي في المحاكمة الجنائية. ظاهراً، كان هناك من شخصوا الثغرة ودخلوها. ماذا ستقول اللجنة عن رؤساء هيئة الأمن القومي؟ ماذا ستقول عن رئيسهم، نتنياهو؟ قد تقول إنهم لم يعرفوا ما يجري من تحت أنفهم. الإخفاق الإداري ليس مخالفة جنائية.

كم غواصة يحتاجها الجيش الإسرائيلي، وبأي ثمن؟ أراد الجيش الإسرائيلي الاكتفاء بخمس؛ وأراد نتنياهو أكثر، وفي النهاية وصل إلى ست. الجدال حول عدد الغواصات يتجاوز معسكر طالبي التحقيق. إيهود باراك يقول ست؛ عاموس يرون يقول خمس، لا يدور الحديث عن لعبة أرقام. من يقول ست يضع كل البيض في سلة سلاح الجو وسلاح البحرية. من يقول خمس يؤمن بأن للجيش الإسرائيلي بضعة نواقص أخرى ينبغي معالجتها. غانتس وبينيت وليبرمان اختاروا الست، مثل نتنياهو. قد يكون هذا قراراً مغلوطاً، ولكن لن ترغب أي لجنة تحقيق في حسمه.

قضت هيئة الأمن القومي بأن تشترى الغواصات بثمن مخفض. كما نعرف اليوم، لم يكن للثمن الذي نشر صلة بالواقع. مسألة الثمن، سواء إلى أمام أو إلى الوراء، لن تتمكن اللجنة من فحصها بعمق. ليس حجم الثمن فقط، بل أيضاً قرار عرض الصفقة بثمن غير واقعي.

ستسأل اللجنة، كيف تقرر هيئة الأمن القومي شراء سفينتين ضد الغواصات، وتلغي القرار وتطلب من وزارة الدفاع إتلاف الفاكس؟ يعقوب نيجل، الذي كان قائماً بأعمال رئيس هيئة الأمن القومي، روى في مقابلة صحافية بأن نتنياهو ألغى القرار فجأة. هكذا. كيف تقرر هيئة الأمن القومي شراء سفن ميدانية في “تيسنكروف” وتفعل ذلك دون عطاء، رغم أن كان هناك عرض أقل سعراً من كوريا الجنوبية؟

يبدو أن معالجة نتنياهو ومبعوثيه لهذه الصفقة كانت مصابة بحماسة زائدة، وبانعدام شفافية وبانعدام جدية – ثلاثة مجالات تعنى بها لجان التحقيق الرسمية. عندما يكون على جدول الأعمال إنفاق 3 مليار يورو (دفع على السفن بشكل منفصل) والتزود بأدوات الردع الأساس لإسرائيل تجاه إيران، فهذه أمور يؤبه بها.

بقلم: ناحوم برنياع

 يديعوت 24/1/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية