يعيش المجتمع العربي في إسرائيل في ذروة توتر سياسي لم يشهد له مثيل منذ قيام الدولة. فالكتلتان العربيتان، إذا كان يمكن وصفهما كذلك، اللتان تتمتعان بتأييد لا بأس به، هما في حرب إبادة. من جهة الموحدة- راعم، التي حققت تاريخاً وانضمت لأول مرة في تاريخ السياسة الإسرائيلية إلى الائتلاف، تحاول إقناع الجمهور العربي بأن هذا هو السبيل الأصح للاندماج في الدولة، وتسير على خط مدني واضح تماماً لمحاولة محاكاة الأحزاب الحريدية، دون مطالب أو متطلبات أو شروط قومية، المال مقابل الهدوء. أما القائمة المشتركة، من الجهة الأخرى، فتتشكل من ثلاثة أحزاب عربية، تتخذ خطاً معارضاً، سواء للائتلاف أم للموحدة، وتحاول إحراج الائتلاف وتهديده، بهدف إقناع الجمهور العربي بأنه السبيل الصحيح ولعله الوحيد الذي يمكن من خلاله تحقيق حقوق قومية ومدنية.
يضع الخطان الناخب العربي أمام معضلة قاسية جداً، رغم أن الأغلبية الساحقة من الجمهور العربي راغب ومعني في رؤية ممثليه في الكنيست كجزء من الائتلاف والحكومة. في هذه المرحلة، ثمة نزاع شديد أمام المواطنين العرب، الذين يعيشون في دولة إسرائيل كدولة يهودية، كقطاع بحد ذاته، وبالمقابل يتطلعون ليكونوا جزءاً من الدولة في كل مجال ومكان.
المعضلة، والواقع السياسي الذي نشأ عقب إقامة الحكومة وانضمام “الموحدة” إلى الائتلاف، رفعت إلى السطح جدالاً قاسياً جداً في المجتمع العربي، جدالاً يجري أساساً في الشبكات الاجتماعية. قسم من مؤيدي “الموحدة” يعتقدون بأن لا سبيل غير هذا للاندماج في الدولة وتحقيق الحقوق المدنية والميزانيات الحكومية، ويعطون أمثلة عديدة على مواد الميزانية المختلفة التي تضمن تحويل الأموال والاستثمارات الحكومية لتحسين الوضع الاقتصادي والبنى التحتية للبلدات العربية.
مقابلهم، يقف في الجدال الشديد والقاسي هذا، الذي أدخل الأعضاء في نزاع يخرج الشيطان الطائفي، مؤيدو الأحزاب التي تتشكل منها القائمة العربية، بزعم أن العزة الوطنية والحقوق بحد ذاتها – سواء القومية كأقلية وكجماعة عربية أو الحقوق المدنية والاقتصادية – تؤخذ من كل حكومة مهما كانت، دون صلة بهويتها، من خلال العمل السياسي والبرلماني الذكي، كما يمكن التوصل إلى إنجازات للمجتمع العربي حتى من مقاعد المعارضة.
الكنيست اليوم متعلقة بأصوات العرب، سواء في الائتلاف الذي لن يكون دون تأييد أربعة نواب “الموحدة”، أم بالمعارضة التي إذا ما سعت لإسقاط الحكومة أو لإحراجها على الأقل، فعليها أن تتعاون مع “المشتركة”.
في فترة وصلت فيها القائمة المشتركة إلى إنجاز تاريخي مذهل ونجحت في إدخال 15 نائباً إلى الكنيست، زادت عملياً التمثيل وقللت تأثيرها السياسي. أما اليوم فأربعة نواب في الائتلاف، وكبديل ستة نواب عرب في المعارضة، يؤثرون على الفعل البرلماني وعلى جدول الأعمال الإعلامي. نستنتج بأن الأحزاب العربية ملزمة باللعب في كل الساحات، معارضة وائتلافاً، وعليها ألا تكون كتلة واحدة ورزمة واحدة.
بقلم: جلال البنا
إسرائيل اليوم 17/11/2021