ما رد المحكمة الإسرائيلية بعد مطالبة فلسطينيين بإخلاء مستوطنة على أراضيهم؟

حجم الخط
0

الملتمسون الفلسطينيون الذين طالبوا بإخلاء البؤرة الاستيطانية “متسبيه كرميم”، طلبوا جلسة نقاش أخرى في المحكمة العليا حول القرار الذي اتخذ في آب والذي يقضي بوجوب إخلاء البؤرة الاستيطانية خلال ثلاث سنوات. ولأن القضاة قرروا إمكانية الاعتراف بصفقات ممتلكات متروكة في الضفة الغربية إذا أثبت أنها تمت بحسن نية. انضم المحامي حسام يونس، الذي يمثل الملتمسين، رغم كسب القضية في المحكمة العليا، إلى الطلب لإجراء نقاش آخر قدمه المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت في الشهر الماضي.

قدم يونس الطلب لأسباب معاكسة للأسباب التي طرحها المستشار القانوني: هو يعارض التفسير الذي أعطي في قرار الحكم لـ “تنظيم السوق” في أراضي الضفة الغربية، والذي بحسبه يمكن الاعتراف بصفقات تمت مع المسؤول عن الممتلكات الحكومية والمتروكة إذا اعتقد في زمن عقد الصفقة أن الأمر يتعلق بممتلكات حكومية. عارض الملتمسون الفلسطينيون في القضية هذا القول بسبب تداعياته الواسعة. المحامي هرئيل ارنون، الذي يمثل سكان البؤرة الاستيطانية، قال في الطلب الاستثنائي: “لم أر صاحب قضية كسب القضية، لكنه يريد أن يستأنف على الحكم فقط بسبب التداعيات الواسعة التي لا تمس قضيته”.

وشرحت رونيت لفين – شانور (المحاضرة في المركز متعدد المجالات في هرتسليا والتي كانت شريكة في بلورة موقف الملتمسين الفلسطينيين) للصحيفة بأن “تنظيم السوق” يعدّ “أمراً استثنائياً، لذلك ليس هناك سبب لتبنيه إذا ما أمكن تعويض الممتلكات بطريقة أخرى”.

وأوضح قرار المحكمة العليا بأن شروط التنظيم لا تسري على حالة “متسبيه كرميم”، لأن الدولة لم تجتز اختبار حسن النية. وحسب القضاة، فإن المسؤول عن الممتلكات الحكومية “أغمض عينيه عن رؤية إشارات التحذير الكثيرة التي كانت أمامه خلال سنوات كثيرة”. قرار الحكم حول قرار سابق للمحكمة المركزية في القدس، الذي نص على إمكان تطبيق “تنظيم السوق” على حالة البؤرة الاستيطانية. أقيمت “متسبيه كرميم” في 1999 بمحاذاة مستوطنة “كوخاف هشاحر”، بعد أن تم نقلها من منطقة أخرى في عملية كانت الدولة على علم بها. ووعدت الدولة سكان البؤرة الاستيطانية بشرعنتها في مكانها الجديد.

   لقد قرر القضاة وعلى رأسهم رئيسة المحكمة العليا استر حيوت، بأن ليس بالإمكان نقل حقوق ملكية عقار استناداً إلى “تنظيم السوق”، لكن يمكن نقل حقوق وضع اليد والاستخدام إلى أن يتوقف الجيش عن السيطرة على المنطقة – حتى لو كان موعد السيطرة غير محدود. وحسب موقف الملتمسين الذي قدمه المحامي يونس، فإن القانون المحلي في الضفة الغربية لا يعترف بنظام “ترتيبات تنظيم السوق” لكنه يأخذ في الحسبان حقوق أصحاب الأراضي. وتمت الإشارة أيضاً إلى أن الضفة منطقة محتلة، لذا من الواجب -من الناحية القانونية- عدم تغيير القانون المحلي. وحسب أقوال الملتمسين، فإن 0.25 في المئة فقط من أراضي الضفة خصصت لفلسطينيين، لذا فإن إقامة مثل هذا الترتيب لن يفيد سوى المستوطنين. وبدلاً من ذلك، يقترح الملتمسون تفسيراً آخر لهذا البند من القانون الذي يقول إن من خصص العقار، عليه أن يعوض من كان يضع اليد عليه دون المس بحقوق أصحاب العقار.

بعد نشر قرار المحكمة العليا، قدم المستشار القانوني طلباً لإجراء نفاش آخر في أعقاب طلب لوزير الدفاع بني غانتس ووزير العدل آفي نسكورن. هذا استناداً لمبدأين لرئيسة المحكمة العليا حيوت. حسب المبدأ الأول، لا يمكن تطبيق “تنظيم السوق” على أراض يضع الجيش اليد عليها ويديرها المسؤول عن الأملاك الحكومية. والثاني يتعلق بشروط اختبار “حسن النوايا”. في المداولات التي جرت في الوزارة سمع انتقاد وجه لحيوت، بشأن أنه رغم المصادقة المبدئية على استخدام تنظيم السوق، إلا أن الشروط التي وضعتها لاختبار “حسن النوايا” سيمنع استخدامه بهدف شرعنة آلاف البيوت في الضفة. في المداولات تمت مناقشة احتمالية المطالبة بنقاش آخر، لأن قرار الحكم سيؤدي إلى إخلاء جماعي لمستوطنات، وهو الأمر الذي يريد المستشار القانوني منعه.

بقلم: هجار شيزاف

 هآرتس 23/10/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية