ما هو الاستثناء في بطولة كأس العرب المقبلة؟

جواد صيدم
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: عند استضافة بطولة كأس العالم، يقيم البلد المستضيف عادةً بطولةٍ تحضيرية وتجريبية تسبق المونديال بعامٍ واحد. ومنذ عام 2001 وصولاً لعام 2017 قام الفيفا بتنظيم كأس القارات التي خضعت لجملة من التعديلات منذ بدايتها. لكن فكرة البطولة كانت قائمة على تنافس بطل كأس العالم الأخيرة، والدولة المستضيفة لكأس العالم في العام التالي وأبطال قارات العالم الست، على اللقب. لكن البطولة خضعت لتعديلات كثيرة خلال فترة تبنيها ولم تصل لمستوى طموحات ونجاحات البطولات القارية والدولية، ليعلن الفيفا في 2019 أن البطولة لن تقام مرةً أخرى.
اليوم، ونحن على أعتاب استضافة حدث تاريخي وفريد من نوعه، قرر الفيفا ومعه مجهود سنوات من التألق الكروي العربي، أن يجاري أهمية هذه المناسبة من خلال استقطاب بطولة جديدة. ولأن المونديال العربي الأول هو حدث استثنائي، فلا بد أن تسبقه بطولة استثنائية قادرة على الأداء والتمييز للوصول إلى سقف طموحات الجماهير التي تنتظر المونديال الأكثر جهوزية وشمولية في العالم. إذ أعلن الفيفا أن بطولة جديدة باسم «كأس العرب» ستقام بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في قطر، البلد المضيف لكأس العالم العام المقبل. كما أن البطولة ستكون النسخة العاشرة لـ«كأس العرب» التي انطلقت في 1963، لكنها ستكون الأولى تحت مظلة واعتراف الفيفا الذي ارتقى بها، برفقة امكانات وتجهيزات دولة قطر إلى مستوى جديد كلياً سيجعلها أكثر تنافسية وأرقى من نسخها السابقة.
فالبطولة الأصلية انطلقت في لبنان، بدون تحديد موعد محدد لإقامتها، بسبب الظروف المختلفة للاتحادات القارية، ولم يكن شرطا مشاركة المنتخب الأول للبلدان في البطولة، إذ كانت تُرسل منتخب الشباب أو الأولمبي. كما استضافت السعودية، النسخة الأخيرة في 2012، والتي شهدت مشاركة 11 منتخبا. إذ توج فيها المنتخب المغربي، على حساب الليبي بركلات الترجيح.
أما كأس العرب 2021، فهي تشمل 16 منتخباً عربياً، بينهم 7 منتخبات انضموا حديثاً في الشهور الماضية إلى المنتخبات الـ9 الذين تأهلوا مسبقاً. كما ستقام البطولة على 6 ملاعب، 4 منها مونديالية تستضيف مباريات كأس العام العام المقبل. وباستخدام القرعة، تم تقسيم أربعة مجموعات، تحوي كل منها أربعة منتخبات. ويتأهل الأول والثاني لربع النهائي في دور خروج المغلوب، وصولاً لنصف النهائي ومن ثم المباراة النهائية.
الكثير من الحماس والشغف يسبق هذه البطولة الفريدة والمميزة، خصوصاً بعد تبني الفيفا لها، وهو إنجازٌ عظيم وتاريخي ونتاجاً لجهدٍ عربيٍ تراكمي على مدار السنوات الماضية. فخلال الأعوام العشرة الماضية رأينا زيادة ملحوظة في أعداد اللاعبين العرب على المسارح الكروية الأكبر كما في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا. ما يدل على كمية الإصرار والدافعية عند المواهب العربية الشابة للرقي بأسمائهم وبمكانة بلدانهم على أكبر المسارح الدولية.
فمن أسماءٍ عالمية تنافس على أعلى مستوى في الملاعب الأوروبية كمحمد صلاح ورياض محرز ومحمد النني وحكيم زياش ورومان سايس ورامي بن سبعيني وعيسى ماندي وياسين بونو ويوسف العربي ومنير الحدادي ويوسف النصيري وسعيد بن رحمة ومحمود تريزيغيه واسماعيل بن ناصر وأشرف حكيمي والقائمة تطول، وصولاً إلى أسماءٍ شابة تحمل في جعبتها الكثير من السحر والطاقة وما زالت تخطو خطواتها الأولى على أعتاب العالمية، كالشاب الفلسطيني عدي الدباغ، هداف الدوري الكويتي وبطل الدوري المحلي السابق والمنتقل حديثاً لأروكا البرتغالي، والشاب المغربي أمين الحارث نجم شالكه الألماني، والشاب المغربي أسامة أدريسي مهاجم إشبيلية، والكثير من المواهب العربية في الدوريات الأوروبية الكبرى التي لم تدلي بسحرها بعد. عدا عن الكثير من المواهب العربية التي تشارك في دوريات بلدانها المحلية والتي لم تظهر على الصعيد العالمي بعد. كل هذه الأسماء والدوافع هي مؤشرات على أن كأس العرب سيكون محفلاً لكرة القدم الحديثة والجميلة والغنية بالسحر والمتعة التي ينتظرها أي متابع لكرة القدم اليوم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية