ما هي فرص العرب في تكرار إنجاز 2019 في أفريقيا وآسيا؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بدأ العد التنازلي لضربة بداية أهم بطولتين في أكبر قارتين على هذا الكوكب، وستكون البداية يوم الجمعة المقبل الموافق الثاني عشر من يناير/ كانون الثاني، بإقامة النسخة الثامنة عشرة لكأس آسيا هناك في عاصمة الرياضة وكرة القدم قطر، ومن حسن الحظ، ستكون الافتتاحية عربية خالصة، بين البلد المنظم وضيفه منتخب لبنان، على أمل أن تكون مؤشرا للنهاية التي ننتظرها ونتمناها جميعا، بوصول اثنين من ممثلي لغة الضاد إلى المباراة النهائية، لا سيما وأنها المرة الأولى التي تنجح فيها 10 منتخبات عربية في افتكاك تأشيرة اللعب في نهائيات كأس القارة الصفراء، كما هي التوقعات والآمال المعلقة على الخماسي العربي الآخر المشارك في كأس أمم أفريقيا، التي تستضيفها كوت ديفوار في اليوم التالي للنهائيات الآسيوية، والسؤال الذي يراودنا جميعا: هل من الممكن تكرار إنجاز 2019؟ حين جلس العرب على عرش آسيا والماما أفريكا للمرة الأولى في نفس العام الميلادي بعد عودة المنتخب القطري بأول لقب في تاريخه من الأراضي الإماراتية، وتبعه بأشهر قليلة المنتخب الجزائري بحصوله على الأميرة السمراء الثانية من قلب بلاد الفراعنة، هذا ما سنحاول استنتاجه معا في نقاشنا الأسبوعي والموسمي في هكذا أحداث قارية، والتي بدون مبالغة ينتظرها عشرات الملايين من المحيط إلى الخليج، قبل أن تتبدل الأولويات ونظرة الكثير منا للحياة بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الاول الماضي.

هيبة الفراعنة

أنا وأنت عزيزي القارئ، نعرف جيدا ويمكننا أن نبصم بالعشرة، على أن منتخب مصر ليس الأقوى ولا الأفضل من حيث جودة العناصر، بقائمة يغلب عليها الطابع المحلي بامتياز، وبعبارة أخرى أكثر صراحة، منتخب محلي مُطعم بمحترفين من أوروبا يسهل عدهم على أصابع اليد الواحدة، ومع ذلك، إذا توقفنا في أي ميدان أو مقهى في القارة لرصد توقعات المشجعين لقائمة المرشحين للفوز بكان 2023، فلن نتفاجأ كثيرا بتواجد منتخب مصر في القائمة المختصرة الثلاثية، حتى لو كان في أسوأ حالاته على الإطلاق، وهذا يرجع للشخصية أو الهيبة المحفورة في أذهان خصوم وضحايا الفراعنة في كل العصور، كمنتخب يتحول إلى ما هو أشبه باللواء العسكري في هذه البطولة على وجه التحديد، معتمدا على تلك العقلية القتالية والثقة الكبيرة في النفس، التي تكتسبها الأجيال من تاريخ وأمجاد الأجداد الأوائل والآباء سواء على صعيد المنتخبات أو الأندية، وهذا في حد ذاته، يساهم بشكل أو بآخر في ذوبان فارق الجودة والموهبة بين هذا المنتخب المحلي وأغلب خصومه المدججين بترسانة من المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، بل عادة ما تكون الأفضلية للمنتخب المصري أمام الكبار والعمالقة، كلما زاد الاعتماد على الإنتاج المحلي، ولنا في ثلاثية «2006 و2008 و2010» خير دليل، باعتماد المعلم حسن شحاتة، على الأسماء الرنانة وقتها في الجيل الذهبي للنادي الأهلي بقيادة الماجيكو محمد أبو تريكة ووائل جمعة وعصام الحضري ومحمد شوقي ومحمد بركات، والراحل محمد عبدالوهاب وبقية مشاهير الدوري المحلي، جنبا إلى جنب مع عدد قليل جدا من المحترفين في أوروبا، أبرزهم عميد اللاعبين سابقا أحمد حسن، ومحمد زيدان وعبدالظاهر السقا، حتى المحترف الأكثر شهرة آنذاك، وهو أحمد حسام ميدو، انتهت علاقته بالمنتخب منذ لحظة اشتباكه مع المدرب، في المشهد الشهير لاعتراض ميدو على استبداله بعمرو زكي أمام المنتخب السنغالي في الدور نصف النهائي لنسخة 2006.
كذلك عندما عادوا للمشاركة في نسخة 2017، بعد إخفاق غير مسبوق في الترشح للبطولة 3 مرات على التوالي، تأثرا بتبعات ثورة 25 يناير، تفاجأ بهم الجميع في المباراة النهائية أمام الكاميرون، وأيضا بقوام رئيسي أغلبه من المحترفين المحليين، بجانب الملك محمد صلاح قبل أشهر قليلة من انتقاله إلى ليفربول، وتكرر الأمر في نسخة الكاميرون الأخيرة، بخسارة المباراة النهائية أمام السنغال بركلات الترجيح، لذا من الناحية المنطقية، سيكون من الصعب التقليل من حظوظ صلاح ورفاقه في محاولتهم الجديدة، لفك عقدة هذا الجيل بالتحديد مع الأميرة السمراء، بعد ضياع اللقب مرتين في الأمتار الأخيرة في نسختي 2017 و2021، أو على أقل تقدير الذهاب بعيدا في الكان، والأمر لا يتعلق بباع وتاريخ وثقافة المصريين مع هكذا بطولات مجمعة، ولا السمعة التي تسبقهم، باعتبارهم الأكثر تتويجا بكأس الماما أفريكا بسبع مرات، بل سيكون الرهان هذه المرة، على الخبرة والممارسة التي اكتسبتها هذه المجموعة، أو بالأحرى القوام الرئيسي الذي يشبه إلى حد كبير جيل عماد متعب وعمرو زكي وحسام غالي وميدو وزيدان وباقي الأسماء التي التحمت مع أبو تريكة ووائل جمعة والحضري وأحمد حسن، وشكلوا ذاك الفريق الذي احتل القارة السمراء بين عامي 2006 و2010، والحديث عن رفقاء الدرب منذ مونديال كولومبيا للشباب ودورة الألعاب الأولمبية 2012، محمد صلاح ومحمد النني وأحمد حجازي وأحمد الشناوي وعلي جبر ومحمود حسن تريزيغيه، جنبا إلى جنب مع خبراء القارة، الذين اعتادوا على اللعب في كل الأجواء داخل القارة، والإشارة إلى نجوم النادي الأهلي في المقام الأول، وبدرجة أقل الزمالك وبيراميدز وباقي أندية الدوري الممتاز، أمثال حامي العرين المخضرم محمد الشناوي، ومشروع المدافع العالمي محمد عبدالمنعم، وشريكه في خط دفاع نادي القرن ياسر إبراهيم، الذي أثيرت حوله ضجة كبيرة، بسبب تجاهله في القائمة النهائية، قبل أن يضطر المدرب فيتوريا، لاستدعاء مدافع سموحة والزمالك سابقا، بعد خروج أسامة جلال من حساباته بداعي الإصابة التي ألمت به في معسكر العاصمة الإدارية الجديدة، وجواهر أخرى بوزن الموهوب إمام عاشور، ومن يعتبره الكثيرون أفضل لاعب محلي أحمد سيد زيزو، جناح الزمالك وهداف الدوري المحلي الموسم الماضي، وغيرها من الأسماء التي قد تبدو مجهولة نوعا ما على الساحة الدولية، لكن من المحتمل، أن تكون حديث القارة بعد أسبوعين من الآن، وذلك بطبيعة الحال، إذا سارت الأمور كما يخطط لها الملك محمد صلاح، بتأمين صدارة المجموعة الثانية المتوسطة، التي سيقص شريطها بمواجهة موزمبيق ثم مقارعة غانا والرأس الأخضر في الجولتين الثانية والثالثة، على أن يبدأ المنتخب في التكشير عن أنيابه والوجه المعروف عنه في معارك خروج المغلوب في المونديال الأفريقي، أملا في إخضاع الأميرة السمراء الثامنة العصية على الفراعنة منذ هدف محمد ناجي جدو الشهير في مرمى غانا، في نهائي نسخة أنغولا 2010.

غضبة المحاربين

بالتساوي مع منتخب مصر، يأتي دائما وأبدا المنتخب الجزائري، كمرشح ومنافس لا يُستهان به في البطولة الأفريقية، ولو أن هذه المرة، سيطير المدرب جمال بلماضي ورجاله إلى أبيدجان تحت شعار «لا بديل عن القتال حتى الرمق الأخير على كأس أفريقيا»، وذلك كما نعرف جميعا، لمصالحة المشجعين والرأي العام في وطن المليون شهيد، على خيبة أمل الخروج المبكر في حملة الدفاع عن لقب القاهرة في الكاميرون، إلى جانب حاجة وزير السعادة، لإظهار مدى جودة وكفاءة وشراسة مشروعه الجديد، بعد ارتفاع وتيرة حملات الهجوم في أعقاب الهزيمة أمام الأسود الكاميرونية في فاصلة مونديال قطر 2022، والتي عادت مؤخرا بسبب الظهور غير المقنع في أول اختبار حقيقي أمام منتخب مصر، في ودية العام الماضي التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف في كل شبكة، رغم أن المنافس خاض أكثر من ساعة لعب بعشرة لاعبين بعد طرد المدافع الأيمن محمد هاني في منتصف الشوط الأول. لكن بوجه عام، يعرف المنافس قبل المؤيد، أن منتخب محاربي الصحراء، سيكون حاضرا بقوة في العرس الأفريقي، متسلحا بخبرة الأسطورة رياض محرز، ودهاء الهداف التاريخي إسلام سليماني، وباقي جيش المحترفين المكون من 14 محترفا، كثالث أكثر المنتخبات المشاركة في البطولة، اعتمادا على المحترفين بعد السنغال والمغرب، وهذا لا يعكس سوى الثراء الهائل في التشكيلة التي يمتلكها المدرب بلماضي، حتى بعد انقسام جزء كبير من النقاد والمتابعين على اختياراته، وتحديدا علامات الاستفهام الكثيرة حول الأسماء التي تجاهلها المدرب رغم الضغط الجماهيري والإعلامي للاستفادة من خبراتهم في البطولة الأفريقية، وفي مقدمتهم محترف نادي وستهام اللندني سعيد بن رحمة، الذي بدوره لم يظهر بقميص الخضر منذ انقضاض بلماضي عليه لحظة استبداله في الشوط الثاني أمام منتخب مصر في ودية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأيضا نجم الدوري القطري ياسن براهيمي وميسي الجزائر أمير سعيود، صاحب العروض السينمائية مع نادي الرائد السعودي.
وما زاد الطين بلة، ما حدث مع مهاجم نادي رين الفرنسي أمين غويري، ذاك السيناريو الذي أعاد إلى الأذهان ما حدث مع محترف نادي أجاكسيو الأسبق عبدالناصر واضح مع شيخ المدربين رابح سعدان قبل كان 2004، وخالد لومشية مع نفس المدرب عام 2010، وقصة هاريس بلقبلة مع جمال بلماضي قبل الذهاب إلى القاهرة عام 2019، وذلك بطبيعة الحال، استنادا إلى المصادر والتقارير التي تحدثت في الأيام القليلة الماضية، عن وجود خلافات بين لاعب شباب فرنسا السابق وبلماضي، هي ما عجلت بانسحابه من معسكر سيدي موسى، وليست تلك القديمة، التي ظهرت فجأة بعد أكثر من أسبوع على مشاركته الأخيرة مع الفريق، قبل أن يطير إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة، ومنها حدث ما حدث في الساعات التي سبقت خروجه من المعسكر، ورغم ذلك، ما زالت هناك وفرة كبيرة على مستوى الخبرات والمواهب النادرة، التي تجعله قادرا على المفاضلة بأريحية بين إستراتيجيته المفضلة 4-3-3، أو العودة مرة أخرى إلى طريقة 3-4-3، التي استعان بها مرة واحدة في العام 2022، وبالتحديد في مباراتي الكاميرون، وذلك في ظل امتلاكه عناصر بجودة يوسف عطال في الجهة اليمنى، وريان آيت نوري في الرواق الأيسر، ولديه في الوسط مقاتلين ومبدعين بحجم العائد من الإصابة الطويلة إسماعيل بن ناصر والمخضرم نبيل بن طالب وفارس شايبي، بالإضافة إلى جناحين بالمواصفات النموذجية للجناح المهاجم العصري، بوجود كبير السحرة رياض محرز في مركزه المفضل جناح أيمن مهاجم، وفي الجانب الأيسر، العائد للانفجار مرة أخرى يوسف بلايلي، الذي يبصم على موسم استثنائي مع ناديه مولودية الجزائر، بتوقيعه على 10 أهداف وتقديم 8 تمريرات حاسمة من مشاركته في 11 مباراة فقط على مستوى الدوري المحلي، وفي مقدمة هذه المجموعة سفاح بإمكانه التسجيل من نصف فرصة بقيمة سليماني. وفي كل الأحوال، سيبقى منتخب محاربي الصحراء، المرشح الأوفر حظا للانفراد بصدارة مجموعته الرابعة، التي يستهلها بمواجهة أنغولا، ثم بصدام خارج التوقعات أمام خيول بوركينا فاسو، وفي الأخير، سيختم مبارياته في الدور الأول، بدربي عربي أمام خامس ممثلينا المنتخب الموريتاني، الذي يطمح هذه المرة، لفك عقدته مع مرحلة المجموعات والوصول إلى مراحل خروج المغلوب، ولم لا يكون الحصان الأسود لهذه البطولة، بعد عروضه الجريئة في أول مشاركتين بمصر والكاميرون، فهل يا ترى سينجح بلماضي ورجاله في العودة من كوت ديفوار بالكأس الثالثة في تاريخ الخضر؟

الحلم المشترك

صحيح أن المنتخب المغربي وكرة القدم في وطن أسود أطلس، من أكثر بلدان القارة تطورا على مستوى اللعبة، لكنه دائما ما يُعاني الأمرين عندما يتعلق الأمر بكأس أفريقيا، وهذا يرجع لكثير من المتخصصين في البلاد ومنهم على سبيل المثال معاذ كنينيس، المتخصص في تاريخ كرة القدم المغربية، لتأخر البلاد في الانضمام للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وعدم الاهتمام بالنشاط الأفريقي حتى سبعينات القرن الماضي، مستشهدا بنجاح المنتخب في الحصول على تأشيرة اللعب في كأس العالم عام 1970، قبل عامين من تسجيل أول مشاركة في كأس أفريقيا عام 1972، لكن الآن وبعد تحقيق جزء كبير من التطلعات والأحلام العالمية، بفضل معجزة الوصول للدور نصف النهائي لأفضل مونديال كروي أقيم في التاريخ، بدأت الأميرة السمراء، تلمع في عيون رأس الأفوكادو وليد الركراكي وجهازه المساعد، رغم المفاجآت الكبيرة التي كشف عنها في قائمته النهائية المشاركة في البطولة، متمثلة في تجاهل هداف الدوري السعودي الموسم الماضي عبدالرزاق حمدالله، واستدعاء المثير للجدل في مصر محمد الشيبي، الظهير الأيمن لنادي بيراميدز، لكن في النهاية، نحن نتحدث عن منتخب يلامس منتخبات الصفوة في القارة العجوز، بأغلب الأسماء التي حققت المجد في الدوحة أواخر العام قبل الماضي، في مقدمتهم ياسن بونو وصاحب السعادة حكيم زياش، والعالمي أشرف حكيمي ويوسف النصيري ومزراوي وبقية النجوم، الذين يطمحون في العودة من كوت ديفوار بالكأس الثانية، والأولى منذ 5 عقود، عندما فعلها أحمد فرس ورفاقه في نسخة 1976، أو على أقل تقدير، لتجميل صورة المنتخب في هذه البطولة على وجه التحديد، أو كما يُقال على نطاق واسع في البلاد، لتحسين أرقام المغرب في الكان، مثل الاكتفاء بالوصول إلى نصف النهائي 3 مرات فقط، وتحقيق مثلها في مراحل خروج المغلوب، منها انتصاران في كان تونس 2004 وأخرى في الكاميرون، وهو نفس الطموح أو الحلم، الذي يتشارك فيه المنتخب التونسي مع جاره المغربي، بطموحات كبيرة من المدرب جلال القادري ورجاله، لتكرار إنجاز 2004، بعد التطور الملموس في أداء نسور قرطاج في الآونة الأخيرة، والذي تجلى في ليلة افتراس صلاح ورفاقه بالثلاثة في ودية العام الماضي، لكن ما عكر الصفو داخل معسكر المنتخب في فترة ما قبل الاستعداد للبطولة، ما حدث مع لاعب مانشستر يونايتد حنبعل المجبري، الذي صدم الرأي العام في البلاد، باعتذاره عن عدم المشاركة في البطولة، من أجل تأمين مستقبله في مرحلة ما بعد خروجه من «أولد ترافورد» في سوق الانتقالات الشتوية الحالية، وبدرجة أقل، خسر المنتخب جهود الظهير الأيمن لنادي بازل السويسري محمد دراغر، الذي اعتذر عن عدم التواجد لأسباب صحية، وبالمثل لاعب سانت بولي الألماني إلياس سعد، بعد تعرضه لإصابة عضلية، بجانب مفاجأة صاحب الـ80 مباراة دولية فرجاني ساسي، لكن في المقابل، هناك تنوع وعمق في قائمة المنتخب، في وجود مفاتيح لعب من نوعية نعيم السليتي ويوسف المسكاني، وأسطورة الأهلي المصري علي معلول، بجانب النجوم المحليين مثل البشير بن سعيد وياسين مرياح والعائد بعد غياب طويل بسام الصرافي وغيرها من العناصر التي سيعول عليها المدرب لتحقيق حلم أكثر من 10 ملايين تونسي، بالجلوس على عرش الماما أفريكا للمرة الثانية.

الرهان الآسيوي

في آسيا، تصب الترشيحات على الورق في مصلحة جبابرة الغرب اليابان وكوريا الجنوبية، وبدرجة أقل منتخبي أستراليا وإيران على التوالي، وذلك بطبيعة الحال لتسلح هذه المنتخبات بعدد لا بأس به من المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، لكن على أرض الواقع، سيكون من الصعب تجاهل حامل اللقب المستضيف للبطولة المنتخب القطري، حتى في ظل وجود الكثير من علامات الاستفهام حول محصلة المعز علي وأصدقائه منذ العودة من الإمارات بكأس آسيا في 2019، ويظهر ذلك في العروض غير المقنعة، التي بدأت بخيبة أمل الخروج المبكر من نهائيات كأس العالم، ثم بحالة عدم الاستقرار على مستوى الجهاز الفني، كالتعاقد مع المدرب البرتغالي كارلوس كيروش، ثم الانفصال عنه والتعاقد مع مدرب الوكرة ماركيز لوبيز، وسط آمال عريضة على أن يكون المدرب الإسباني، هو ذاك الرجل المخلص، الذي سيعيد سحر العنابي المفقود في الآونة الأخيرة، نظرا لما لديه من خبرة ودراية بالكرة القطرية واللاعبين، لكن هذا سيتوقف على الانطباع الأول الذي سيظهر به «الأدعم» في البطولة، بعبارة أخرى سيتعين على المنتخب إظهار مستويات كبيرة من التركيز وبذل جهود مضاعفة، إذا كانت لديه رغبة حقيقية في الذهاب بعيدا في البطولة ومحاكاة حملته التاريخية في الإمارات، من دون أن ننسى، أن مهمة العنابي الأولى في الذهاب لمراحل خروج المغلوب، لن تكون معقدة، في ظل وجوده في مجموعة أقل ما يُقال عنها في المتناول، برفقة طاجيكستان والصين، وضيفه العربي اللبناني، الذي تظهر المؤشرات إلى أن أوضاعه ليست على ما يرام، بعد القرار المثير للجدل الذي اتخذه اتحاد الكرة، بإقالة المدرب الكرواتي نيكولا يورتشيفيتش قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة الآسيوية، وبعد نحو شهرين من التعاقد معه، حتى على المستوى الفني، لا يظهر المنتخب في حالة فنية جيدة، كما وضح في بداية مشواره في الدور الثاني من تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2026 أمام فلسطين وبنغلادش على التوالي، مع ذلك، قد تحدث المفاجأة ويعود منتخب لبنان إلى الحياة بدعم جماهيره وباقي الجماهير العربية في مجموعته البسيطة، ويتمكن في النهاية من مرافقة قطر إلى الإقصائيات.
وبالحديث عن المرشحين العرب للتويج بكأس آسيا، سيكون من الصعب استبعاد المنتخب السعودي، الذي يأمل مع مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني، باستعادة سنوات المجد في القارة الصفراء، حين هيمن على البطولة بين عامي 1984 و1996، بتحقيق اللقب 3 مرات أعوام 1984 و1988 و1996، وخسارة النهائي أمام اليابان بهدف نظيف في نسخة 1992، ومثل قطر، لن يجد منتخب الصقور الخضر، صعوبة بالغة في تخطي مجموعتهم السادسة، التي تضم تايلند وقيرغيزستان بجانب الجار البحريني، الذي يملك هذه المرة، فرصا قوية للمرة الثانية على التوالي في التأهل لمراحل خروج المغلوب، بعد إخفاقه في هذه المهمة في أول 3 مشاركات أعوام 2004 و2007 و2015، ويأتي العراق بعد قطر والسعودية، كثالث العرب المرشحين للفوز باللقب الآسيوي، بآمال وطموحات لتكرار معجزة 2007، حين توج المنتخب العراقي باللقب بعد سنوات قليلة من الغزو الأمريكي على بغداد في بداية الألفية الجديد، ونظريا تبدو فرصه قوية للتواجد في دور الـ16، في وجوده في المجموعة الرابعة التي تضم الأكثر تتويجا بالبطولة المنتخب الياباني، البطل 4 مرات، بجانب إندونيسيا وفيتنام. بينما في المجموعة الخامسة، سيكافح الثنائي العربي الأردن والبحرين لحجز مكان برفقة المرشح بقوة لأخذ صدارة البطولة والتتويج المنتخب الكوري الجنوبي في معارك المجموعة الخامسة التي تضم كذلك المنتخب الماليزي، وفي مشاركة استثنائية، سيحاول منتخب الفدائي الفلسطيني الاستفادة من الدعم الجماهيري الهائل المحتمل في المدرجات، لكي يحقق واحدة من مفاجآت البطولة، بتجاوز مجموعته الصعبة، التي تضم إيران والإمارات وهونغ كونغ. أما المنتخب السوري، فسيكون على موعد مع مهمة معقدة، لا سيما بعد استبعاد عمر السومة من القائمة، وذلك لصعوبة اختباراته في مجموعته الحديدية التي تضم الثنائي الناري منتخب أستراليا وأوزبكستان، وبدرجة أقل المنتخب الهندي، الذي في الغالب سيكون حصالة المجموعة، كل الأمنيات الطيبة والتوفيق لمنتخباتنا العربية في البطولتين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية