غزة ـ «القدس العربي»: بالرغم من التحركات الأخيرة التي أعادت تنشيط ملف التهدئة بعد الجمود الذي استمر لزهاء الشهر، إلا أنه لن يكون بالمنظور القريب أي نتائج، خاصة قبل معرفة نتائج الانتخابات الأمريكية المقررة يوم الخامس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، رغم أن التصريحات الإسرائيلية العلنية التي عبر عنها رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والوقائع على الأرض، تشير إلى سعيهم إلى التوصل لتهدئة مؤقتة يجري فيها إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ومن ثم العودة لمربع الحرب الأول.
خطط الاحتلال الحربية
وبما يؤكد نوايا إسرائيل المستقبلية تجاه غزة من ناحية تعميق الاحتلال وإبقاء قوات عسكرية في القطاع لفترة طويلة، عملت قوات الاحتلال خلال الأسبوع الماضي على تعزيز بقائها في محاور القطاع الأساسية، وهي «محوري فيلادلفيا ونتساريم» باستمرار عمليات التجريف في محيط تلك المناطق، ومنع أي حياة في المحيط لضمان أمن قواتها العسكرية المتواجدة على طول تلك الطرق الرئيسة التي يفصل الأول عن حدود مصر، والثاني يقسم القطاع إلى قسمين واحد شمالي وآخر جنوبي.
وإلى جانب عمليات التجريف والتمشيط في محيط المحورين، نفذت قوات الاحتلال سلسلة استهدافات عسكرية، فطالت المناطق المحاذية لـ «محور فيلادلفيا» في مدينة رفح، من خلال الحفاظ على المنطقة العازلة في محيط المحور وتوسيعها بقوة النار، وكذلك شن سلسلة هجمات عنيفة على طرفي «محور نتساريم» الشمالية القريبة من مدينة غزة، والجنوبية المتاخمة لأول حدود لوسط قطاع غزة.
وهذه المحاور الرئيسية التي تفرض حصارا فوق الحصار الذي يعاني منه سكان غزة، تجعل الحياة داخل القطاع مستحيلة، حتى لو جرى التوصل لتهدئة مؤقتة، وهو أمر تعززه سلطات الاحتلال بشتى الطرق ضمن مخطط تفريغ مناطق شمال القطاع، لتنفيذ مخطط السيطرة والاستيطان، وحشر باقي السكان في مناطق الوسط والجنوب التي تفتقر للخدمات الأساسية تمهيدا لإجبارهم على ترك القطاع والهجرة، وهو أمر عززته تصريحات مسؤولين إسرائيليين الأسبوع الماضي، ودفع مرارا فصائل المقاومة لرفض الشروط الإسرائيلية بالتوصل إلى اتفاقيات تهدئة لا تضمن الانسحاب من تلك المناطق.
كما أن محادثات التهدئة التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة، ومن قبلها المشاورات التي جرت في العاصمة المصرية القاهرة، كانت تعقد مع تصعيد اشتداد قوة النار الإسرائيلية، والتي استمرت بعد انتهائها أيضا في كافة مناطق قطاع غزة، وهو أسلوب تستخدمه دولة الاحتلال لفرض شروطها على التهدئة، وإطالة أمد الحرب.
فخلال الأسبوع الماضي، صعدت قوات الاحتلال من هجومها الحربي على مناطق شمال قطاع غزة، وتحديدا على مخيم جباليا الأكثر كثافة سكانية، ومنطقة مشروع بيت لاهيا، فدمرت ونسف منازل كثيرة، تفوق تلك التي دمرت في اجتياحين سابقين نفذ الأول في بداية الحرب، والثاني تلاه بعد عدة أشهر، لتجعل من المخيم منطقة غير صالحة للحياة والسكن، كما تعمدت ترهيب السكان في المخيم وفي بيت لاهيا بقوة النار والمجازر إلى جانب الدمار الكبير، بعد تجويعهم وحرمانهم من الخدمات الطبية لإجبارهم على النزوح القسري إلى وسط وجنوب القطاع، وهو مخطط حال نجح سيفتح شهية الاحتلال صوب الضغط في المرحلة الثانية على سكان مدينة غزة وأحيائها، لإجبارهم على النزوح أيضا.
وقد اقترفت قوات الاحتلال سلسلة مجازر استهدفت السكان الذين صمدوا في بيوتهم، فقصفتهم بشكل متعمد وقتلت منهم العشرات، حيث كان أعنف الهجمات تلك التي نفذتها طائرات الاحتلال على مشروع بيت لاهيا، على منزل متعدد الطبقات لعائلة أبو نصر، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 مواطن، نسبة كبيرة منهم من الأطفال والنساء، ولتوصل رسالة لمن لم يخضع لأوامرها في بداية الهجوم البري، أن ثمن مخالفتها هو الموت، ولتذل بشكل مهين، من أخرجتهم قسرا من منازلهم ومراكز الإيواء في المخيم، على الحاجز العسكري الذي نصبته شمال القطاع، للمرور منه إلى مدينة غزة، وقد ظهر ذلك في صور الرجال الذين أجبروا على خلع ملابسهم بعد ضربهم، والنساء اللواتي أجبرن على المشي بطرق موحشة يحملن أطفالهن الصغار، الذين ذاقوا أيضا من ويلات العذاب، فيما اقترفت مجازر أخرى في وسط وجنوب القطاع، كان أعنفها في مخيم النصيرات على وقع توسيع نطاق التوغل البري شمال المخيم.
الخطة الجديدة
وفي خضم ذلك كله، كشف النقاب عن خطط تهدئة طرحت مؤخرا من قبل الوسطاء، تهدف إلى وقف الحرب على غزة، وتجلى ذلك بعد اللقاء الذي عقد في الدوحة وجمع رئيس الوزراء القطري ومدير جهاز المخابرات الأمريكية ومدير جهاز «الموساد» الإسرائيلي.
وقد كشف موقع «واللا» العبري، عن تفاصيل مقترح أمريكي جديد ناقشه الوسطاء في الدوحة، وذكر الموقع أن رئيس «الموساد» دافيد برنياع، بحث خلال زيارته للدوحة، التي استمرت ليومين، مع رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» وليام بيرنز، ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مبادرة تشمل عقد صفقة لتبادل أسرى بين إسرائيل وحماس، تشمل هدنة لمدة 28 يوما والإفراج عن حوالي 8 أسرى إسرائيليين وعن عشرات الأسرى الفلسطينيين، حيث يعتقد مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون أن «صفقة جزئية» من شأنها اختراق الطريق المسدود الذي وصلت إليه مفاوضات تبادل الأسرى ووقف إطلاق نار، وتحريك مفاوضات حول «صفقة شاملة» وتحسين الظروف الإنسانية في غزة وتحرير جزء من الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة.
لكن هذه الصفقة الجزئية لا تتطرق إلى مطالب حماس الأساسية بانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وإنهاء الحرب، وتتماشى مع مطالب نتنياهو الذي يوافق على صفقة جزئية، ويرفض وقف الحرب.
وقد أصدر مكتب نتنياهو، بيانا بعد انتهاء لقاءات الدوحة، أكد فيه أن الأطراف ناقشت في الاجتماع، مقترحا موحدا جديدا، يجمع المقترحات السابقة، ويأخذ في الاعتبار القضايا الرئيسية أيضا والتطوّرات الأخيرة في المنطقة، وأنه «في الأيام المقبلة، ستستمر المناقشات بين الوسطاء ومع حماس، لفحص جدوى المحادثات ومواصلة محاولة دفع الاتفاق قُدما».
الشروط الإسرائيلية
لكن في ذلك الاجتماع، حسب ما جرى كشفه إسرائيليا، طرح رئيس «الموساد» الإفراج عن 11 إلى 14 أسيرا منهم 9 نساء وكبار السن مقابل إطلاق سراح محدد لأسرى فلسطينيين وفق نسب يتم تحديدها وأن تكون هناك «هدنة مؤقتة» لـ 30 يوما، وستحصل حماس على ضمان لانسحاب إسرائيل من غزة في المستقبل، وهي نقطة الخلاف حاليا وستبقى إسرائيل في «محور فيلادلفيا» حتى نهاية الحرب وصولا لصفقة شاملة.
وقد استبقت تلك المباحثات، بتصريحات أدلى بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي تقوم بلاده بدور محوري في وساطة التهدئة، أعلن فيه أن القاهرة قدّمت مبادرة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة ليومين، وتبادُل بعض الأسرى، على أن تتبعها تهدئة لعشرة أيام، يحري فيها بحث تنفيذ وقف مؤقت لإطلاق النار، يتلوها وقفا كاملا للحرب.
لكن «القناة 12» الإسرائيلية، ذكرت أن المقترح المصريّ، كان قد طُرح في مناقشة المجلس الوزاري المصغر، وأيدته أجهزة الأمن الإسرائيلية، بالإضافة إلى معظم الوزراء، باستثناء الوزيرين المتطرفين ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وأشارت إلى أن إسرائيل غير مستعدة للانسحاب من «محور فيلادلفيا» و «محور نتساريم».
وعارض نتنياهو صراحة المقترح، وقال إنه «لو كانت هناك صفقة لتحرير أربعة مخطوفين وتشمل وقف إطلاق نار ليومين، لوافقت عليها فورا، لكن رفض ذلك لأن المقترح المصري يقضي بوقف إطلاق نار بعد عشرة أيام لمدة أسبوعين لاستكمال المفاوضات حول صفقة كاملة» ليظهر بذلك سعيه إلى صفقة أو تهدئة مؤقتة، يعود بعدها لاستكمال الحرب الدامية ضد قطاع غزة.
وجرى تأكيد هذا الأمر من تصريحات نتنياهو الأخيرة أن «الظروف الناشئة لا تكفي، وهناك حاجة لمزيد من القتال حتى تستطيع إسرائيل أن تفرض شروطاً أفضل للاتفاقات». وفي موقف متشدد أكثر من نتنياهو، أعلن الوزيران المتطرّفان بن غفير وسموتريتش، رفضهما لاستئناف المفاوضات الخاصة بالتهدئة.
وفي دلالة على خطط الاستمرار في الحرب واحتلال قطاع غزة، وفقا لنهج اليمين الإسرائيلي الحاكم، كشفت تقارير عبرية أن مجموعة من المستوطنين اليهود حاولوا التسلل إلى غزة لإقامة بؤرة استيطان فيها، وأقر جيش الاحتلال أن الأيام الماضية شهدت عدة محاولات لاجتياز حدود قطاع غزة، لإقامة تلك البؤر، حيث كان هؤلاء يحملون خياما وأغراضا للإقامة فيها.
والمتسللون كانوا ضمن الحضور لمؤتمر نظمه حزب «الليكود» الذي يرأسه نتنياهو، وعدد من أحزاب الائتلاف الحكومي لتشجيع الاستيطان في قطاع غزة الأسبوع قبل الماضي، ضمن خطة يدعمها اليمين المتطرف.
ومع تلك المداولات، كشفت تقارير عبرية عن نية نتنياهو، إجراء بعض التغييرات على تشكيلة فريق التفاوض الإسرائيلي بشأن صفقة التبادل، ولم يسم بعد الأسماء الجديدة، مشيراً إلى أن هناك ضغوطا لإجبار اللواء نيتسان ألون ممثل جيش الاحتلال في الفريق على ترك منصبه.
وبما يكشف النوايا الإسرائيلية، فقد جرى الكشف عن استقالة أحد كبار أعضاء فريق التفاوض الإسرائيلي، ما دفع لخروج تحليلات تشير إلى أن ذلك راجع لمواقف نتنياهو المتعنتة التي تخالف مطالب الأمن، وتدفع باستمرار الحرب، خاصة وأن مقترحات إسرائيل في المحادثات الأخيرة لم تشمل أي حديث صريح عن وقف القتال أو الانسحاب الكامل من قطاع غزة، وهو ما دفع بوزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت للإقرار، بان إسرائيل تخوض حرباً بدون بوصلة.
كما كشف عن ذلك، القرار السياسي الخطير الذي اتخذه «الكنيست» الإسرائيلي، بحظر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» بشكل كامل، وإلغاء الاتفاقية الموقعة معها، ما يحرم هذه المنظمة من العمل في المناطق الفلسطينية، في إطار خطة إسرائيلية شاملة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، حيث صعدت قوات الاحتلال من حربها ضد هذه المنظمة الأممية مع بداية الحرب على غزة، وبات واضحا أن هناك ربطا كاملا ما بين الحرب والتخلص من هذه المنظمة الأممية، الشاهد الدولي على قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وجاء ذلك أيضا، بعد أن طالب المتطرف سموتريتش، بتطبيق السيادة الإسرائيلية على أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال «حيث لا توجد سيادة يهودية، نعرف كيف تنتهي هذه السيادة، فاتفاقيات تقسيم الأراضي لم تنجح ولن تنجح. ببساطة لأنهم يريدون البلد كله» في إشارة للفلسطينيين.
وقال وهو يشرح خطته خلال كلمة في مؤتمر الشرق الأوسط الذي أقيم في القدس المحتلة، «الفلسطينيون الموافقون على تبني القرار (ضم الضفة الغربية وغزة) سيمنحون ميزات المواطن الإسرائيلي» وتابع «من يرفض ذلك فسيتم تهجيره، وأن من يرفض الأمرين فسيتم معاملته كإرهابي».
حماس تتمسك بالتهدئة الكاملة
هذا وأكدت حركة حماس، أن المقترحات التي قدمت إليها خلال الأيام الماضية لا تشمل وقفا دائما للحرب على غزة، ولا انسحابا إسرائيليا من القطاع، وفي تصريحات نقلتها قناة «الأقصى» التابعة للحركة، عن مصدر قيادي في الحركة، قال إن حركته استمعت خلال الأيام الأخيرة من الوسطاء في مصر وقطر لأفكار حول «هدنة مؤقتة» لأيام محددة، وزيادة عدد شاحنات المساعدات، يتمّ خلالها تبادل جزئي للأسرى، وأكد أن ️المقترحات «لا تتضمن وقفاً دائماً للعدوان ولا انسحابا للاحتلالِ من القطاع ولا عودةَ للنازحين».
وقال إن المقترحات التي قدمت لا تعالج أيضا احتياجاتِ الشعب الفلسطيني للأمن والاستقرار والإغاثة والإعمار، ولا فتح المعابر بشكل طبيعي وخاصة معبر رفح، كما أكد أن ️وفد الحركة جدد التأكيد على أنّ ما يريده الشعب الفلسطيني هو «الوقف الكامل والشامل والدَّائم لإطلاق النَّار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وعودة النازحين، ورفع الحصار» موضحا أن وفد الحركة أكد على ضرورة توفير مقوّمات الحياة من غذاء وإيواء ودواء وإعادة الإعمار، «ثمّ تحقيق عملية تبادُل جدية تتضمن رفع المعاناة عن أسرانا الأبطال، وتنهي اعتقالهم الظالم».
وقال «حماس أكدت أنها منفتحة على أيّ أفكار أو مفاوضات من أجل تحقيق هذه الأهدافِ وتطبيق قرار مجلس الأمن 2735».
وكانت الحركة أعلنت أنها استجابت لطلب الوسطاء لبحث مقترحات جديدة حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأنها عقدت بعض اللقاءات بهذا الخصوص، لافتة إلى أن هناك لقاءات أخرى ستعقد أيضا في نفس السياق، وأوضحت أن وفدها أكد أن الحركة منفتحة على أي اتفاق أو أفكار «تُنهي معاناة شعبنا في غزة، وتوقف إطلاق النار بشكل نهائي، وكذلك انسحاب الاحتلال من كل القطاع، ورفع الحصار وتقديم الإغاثة والدعم والإيواء لأهلنا، وإعادة الإعمار، وإنجاز صفقة جدية للأسرى».
وتلا ذلك أن أكد القيادي في حركة حماس طاهر النونو، أن الحركة ترفض فكرة «الوقف المؤقت للحرب» وتدعم أي اقتراح يفضي إلى وقف دائم لها، وقال في تصريحات صحافية «فكرة الوقف المؤقت للحرب ثم العودة إلى العدوان من جديد سبق وأبدينا رأينا فيها، حماس مع الوقف الدائم للحرب وليس المؤقت».
ويتضح من تصريح حركة حماس الرسمي، أن الحركة لا تزال تتمسك بمطالبها السابقة التي جاءت في مقترحات الرئيس الأمريكي جو بايدن، وفي قرار الأمم المتحدة، فيما لا تزال إسرائيل تراوغ وترفض الانسحاب من القطاع والتوصل إلى حل دائم ونهائي.
وقد أكد على ذلك جميل مزهر نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حين قال إنهم يرفضون بشكل قاطع أي محاولة لإبرام «تهدئة مؤقتة» وقال إنهم يتعاملون بإيجابية كبيرة مع أي أفكار تكون نتيجتها وقف العدوان بشكل كامل والانسحاب الشامل للاحتلال، مؤكدا أن جهود الإدارة الأمريكية تنصب على الوصول إلى «هدوء خادع يخدم مصالحها الانتخابية».
وفي المجمل، فإنه لن يكون هناك أي تقدم يذكر في ملف التهدئة، سواء المؤقتة أو الدائمة، قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية، المقررة الثلاثاء المقبل، وقبل أن تعرف إسرائيل من الذي سيقود البيت الأبيض في المرحلة المقبلة.
ومن المؤكد أيضا ان تستمر إسرائيل بعد تلك الانتخابات في المراوغة، والعمل على إطالة أمد المفاوضات على غرار نهجها السابق، لكسب المزيد من الوقت لتنفيذ خططها الحربية ضد غزة، وتكريس سياسة الفصل بين شمال وجنوب القطاع، وتنفيذ خطط الاستيطان والتهجير.