القاهرة – ‘القدس العربي’هذه أيام حزينة من تاريخنا تلك المرحلة، بسقوط هذا العدد من القتلى في القاهرة والإسكندرية، وهو حسب بيانات وزارة الصحة وصل الى الثمانين، في يومي الجمعة والسبت، وأشارت إليه الصحف الصادرة يومي السبت والأحد، وكان العدد الأكبر منهم من الإخوان المسلمين وأنصارهم، وتم تبادل الاتهامات بينهم وبين الشرطة، وبالتالي لن يتم التوصل بشكل دقيق عن المسؤول إلا بعد مدة تطول أو تقصر، هل اتجهت قوات الأمن الى اعتصام إمارة رابعة العدوية وهاجمت المعتصمين وقتلتهم؟ أم اتجهت مجموعة من المعتصمين لمهاجمة أو احتلال مكان آخر بعيدا عن مكان الاعتصام؟
المهم ان وزير الداخلية عقد مؤتمراً صحافيا اتهم فيه الإخوان بإطلاق رصاص حي، وان هناك عمليات تعذيب تتم في رابعة والنهضة وسقوط ستة من التعذيب فيها، أي في النهضة وطالب الموجودين بالانصراف بهدوء، وأنه سيتم فض الاعتصامات بعد قرار من النيابة، واستمرت الدهشة من رسالة مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع الذي اعتبر قرار عزل مرسي أشد جرماً من هدم الكعبة، ونجاح قوات الأمن من إخراج الإخوان المحتجزين داخل مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، والقبض على عدد منهم خارجه بتهمة إطلاق النار على المتظاهرين وضبط أسلحة في أكثر من مكان في طول البلاد وعرضها وتوصل الشرطة إلى معرفة أصحاب الجثث الثلاثة التي وجدت في مقلب زبالة وتم تعذيب أصحابها وقتلهم من جانب المعتصمين وتم القبض على احد الذين شاركوا في تعذيبهم وقتلهم وهو أحمد كامل محمود من بولاق الدكرور، واعترف بما حدث وقال انهم كانوا يسرقون الموتوسيكلات وتم توقيع الحد عليهم.
أما عن خروج يوم الجمعة تلبية لطلب السيسي لمنح تفويض للجيش والشرطة، فقد نزلت الجماهير الى الميادين من بعد صلاة الجمعة وعند الإفطار وصلت الأعداد الى عشرات الملايين وتناولوا الإفطار فيها، وقد تركني ابنائي وأحفادي ونزلوا ومعهم إفطارهم، وتركوني وحيدا، بسبب وعكة صحية، كما يشارك أخ لي باستمرار في اعتصام إمارة رابعة العدوية، ولكنه مثل حجازي رفض الانضمام الى السرية التي خرجت من رابعة لتحتل كوبري اكتوبر، وكان المشهد تاريخيا بكل المقاييس، ذلك ان الاعداد التي نزلت كانت اكثر من تلك التي نزلت في الثلاثين من يونيو، والثالث من يوليو، بينما أعلن في نفس اليوم عن قرار قاضي التحقيق المنتدب للتحقيق مع محمد مرسي بسجنه خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات معه في قضية سجن وادي النطرون، كما وافق هذا اليوم ثلاث مناسبات دينية ووطنية، الأولى ذكرى معركة بدر. وخروج الملك فاروق من مصر يوم 26 يوليو، وذكرى إعلان عبدالناصر آسف جداً، قصدي خالد الذكر، تأميم شركة قناة السويس، ودقت الكنائس أجراسها مع بدء آذان المغرب.
كما سقط عدد من أبنائنا ضباط وجنود جيش وشرطة شهداء في هجمات من الإرهابيين في سيناء، كما اهتمت الصحف بالمبادرة التي تقدم بها عدد من الكتاب والمثقفين وأبرزهم صديقنا المستشار طارق البشري والدكتور محمد سليم العوا وزميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي ومعهم عدد من العلماء المنتمين للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح ورئيس مجمع اللغة العربية الشيخ حسن الشافعي، وكنت أتوقع ان يبعد البشري والعوا وهويدي انفسهم، عن حسن الشافعي والهيئة الشرعية، بسبب مواقفهما في التحريض من مدة على العنف، وأما الخطوة الاخرى فهي مبادرة من رئيس الوزراء السابق هشام قنديل، الذي كان استمرار مرسي والإخوان التمسك به من اسباب الصدام، والغريب ان تطالب المبادرات بإعادة مرسي، وإلغاء كل ما تم، وهم يعلمون تماماً استحالة ذلك.
‘الشروق’: عملية
إحراق ثورة 25 يناير
وإلى ردود الأفعال على صعود نجم السيسي، وسجن مرسي، إذ سمعت يوم السبت نحيباً بصوت مرتفع جداً، ولما اقتربت من عمود مرور الكرام في ‘الشروق’ وجدت صاحبه زميلنا وأحد مديري تحريرها، والناصري السابق وائل قنديل والذي سبق ووجه تهمة الإبادة للجيش، مثلما فعل هتلر مع اليهود، مستخدماً تعبير الهولوكوست يبكي دون دمعة تنزل من أي عين، ويقول: ‘من تغييب العدل إلى تغيب العقل، تمضي عملية إحراق ثورة 25 يناير، لا بل إحراق الربيع العربي كله، فما يجري في تونس على وقع اغتيال المعارض محمد البراهمي، من دفع الأمور إلى مواجهات عنيفة يأتي في سياق متزامن مع محاولة دق المسمار الأخير في نعش ثورة يناير المصرية، ولو دققت جيدا ستكتشف أن الأثر الباقي من يناير كان ذلك الرئيس الذي جاء بالانتخاب الحر لأول مرة في تاريخ المصريين، ومن ثم كان لا بد من إخفائه من الوجود سياسياً، حيث لا يستبعد أن نصحو قريباً على خبر عاجل من نوعية تلك التي تأتي في أيام الجمع والعطلات الرسمية يقول، انتحار الرئيس المعزول في زنزانته، وشيء من هذا ليس مستحيلاً بالنظر إلى أننا نعيش حالة من هستيريا العسكرة، لقد دخل الأداء السياسي للنظام الانقلابي مرحلة اللا معقول جعلته يصدر أمراً بحبس الرئيس المخطوف يوم الجمعة لمجرد أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طالب بالإفراج الفوري عن الرئيس المصري عصر الخميس، فكان لا بد من تهمة سريعة التجهيز تبرر احتجازه وهي التخابر مع المقاومة الفلسطينية وهي التهمة التي لا وجود لها في العالم إلا في الكيان الصهيوني وفقاً للدكتور عزمي بشارة’.
سجال حول اتهام
مرسي بالتخابر الخارجي
وفي حقيقة الأمر، فالكلام مليء بالمغالطات، الفادحة، أولاً أن تصريح بان كي مون، هو الثالث، وليس الأول، ولا علاقة له بقرار الحبس الصادر عن قاضي التحقيق المنتدب في القضية، وثانياً، أن توقيت إعلانه جاء ليكون متوافقاً مع الخروج الهائل لغالبية المصريين، ومع مناسبات أخرى، هي ذكرى غزوة بدر، أو الفرقان، وذكرى خروج الملك السابق فاروق من مصر في السادس والعشرين من يوليو سنة 1952، وذكرى إعلان عبدالناصر، تأميم شركة قناة السويس عام 1956، والثالث، ان هذه الاتهامات معلنة ومرسي في الحكم من جانب محكمة استئناف جنح الإسماعيلية، برئاسة المستشار خالد محجوب في حكم قضائي، بل ان زميلنا عبدالناصر سلامة رئيس تحرير ‘الأهرام’ نشر يوم الاثنين، الخبر مضافا إليه ما هو أقدح من اتهامات بالتخابر لحساب أمريكا، وان الذي حقق هو النائب العام، الذي نفى، كما نفى المتحدث العسكري، وعاد سلامة في اليوم التالي – الثلاثاء – ليؤكد صحة معلوماته ثم اعتذر عن الخطأ فيها، بعد التحقيق معه والإفراج عنه بكفالة خمسة آلاف جنيه ثم قام ‘الأهرام’ يوم السبت بنشر خبر حبس مرسي بقرار من المستشار حسن سمير قاضي التحقيق المنتدب من محكمة استئناف القاهرة على يسار الصفحة الأولى، وفي نهاية الخبر، قالت ‘الأهرام’، لا تعليق.
ورابعاً وأخيراً، ان الاتهام الخاص بحماس بالتخابر، ليس إمدادها بمعلومات عن الأمن القومي المصري، لأن صلات حماس بمصر وقتها كانت مع المخابرات العامة، إنما التخابر هنا، يعني الاتصال لطلب مساعدات لإخراج الإخوان من السجون، وهو اتهام باستدعاء قوى خارجية للقيام بعمل مسلح، وهو نفس ما يخص حزب الله في لبنان أيضاً، وبالتالي تحويل المسألة وكأنها موقف ضد أشقائنا في فلسطين وحماس في غزة، تصور خاطىء، بالإضافة إلى اننا نعيد ما نبهنا إليه من أشهر عديدة، بأننا نتمنى ألا تكون حماس قد تورطت مع الإخوان في أي عمل داخلي لأن أحداً لن يقبله ولن يسكت عليه، لأنه يحمل إهانة وطنية للمصريين، ولجيشهم أيضاً نعيد التأكيد أن أحدا لا يجب أن يزايد على موقف المصريين وكل الشعوب العربية بالنسبة لقضية فلسطين، ومساندتهم لها التي بدأت حتى وهذه الشعوب مستعمرة من فرنسا وبريطانيا، وقبل ظهور خالد الذكر أو البقين أو ياسر عرفات وفتح وحماس، ومحاولة البعض حصر القضية في حماس والإخوان مدعاة للسخرية، ثم إذا كانت حماس لا تريد مهاجمة إسرائيل، احتراما لاتفاقها معها برعاية الإخوان وأمريكا، فلماذا لا تهاجم المستوطنات في الضفة الغربية بواسطة عناصرها هناك التي اكتفت برفع صور مرسي على المسجد الأقصى؟
‘الأخبار’: ما الذي جرى للمصريين..
مناقشاتنا شتائم وبذاءات؟!
والى زميلنا بـ’الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب وأشير إلى قوله في نفس اليوم – السبت – في بروازه المتألق نص كلمة: ‘احترفنا الكلام من 25 يناير، ونحن نتكلم ولا أحد ينصت لأحد، مناقشاتنا شتائم وبذاءات وألفاظ غليظة، ما الذي جرى للمصريين؟ ولماذا اختفت الضحكة التي كانت لا تغيب، أين النكتة المصرية؟ هل تغير المصريون بين يوم وليلة؟ ابداً، مناخ الحياة هو الذي تغير، مطلوب أن يتوتر الجميع ان يخاف الجميع أن يضلوا الطريق إلى الغد، أن يبدو المستقبل أمامهم غامضاً يلفه السواد، وبين يوم وليلة تغير كل شيء، فقد ظهر البطل الشعبي’.
وفي نفس العدد ظهر السيسي في رسم لزميلنا الرسام الموهوب مصطفى حسين وفكرة أحمد رجب بدون ملامح وجهه التي كانت عبارة عن وجوه المصريين، وهو ما اعترض عليه في نفس اليوم زميلنا في ‘الوطن’ – هيثم دبور – بقوله في بابه – ازززز – ‘زيادة تأليفة السيسي لا تقل بشاعة عن جعل مرسي خليفة للمسلمين، التطرف في تأييد شخص يجعلنا غير قادرين على مناقشته أو محاسبته أو سؤاله – واللي يقولك احنا ورا السيسي حتى لو غمز لنا بعينه، كدابين لأن الراجل لابس نضارة شمس طول الوقت’.
خائف على السيسي
من غرور المنتصر
وفي نفس العدد قال زميلنا محمد فتحي: ‘خائف على السيسي من غرور المنتصر، وخائف منه إذا قرر أن يكون الجيش أقوى من أي رئيس قادم يحركه كالماريونيت، ومن تطبيل المنافقين والتعامل معه بمنطق أنت اللي فيهم والباقي سلطة، وخائف منه لو قرر أن يكون ربكم الأعلى لأن الكل سيقول آمين، ومن لن يقول سيصبح في معسكر الخونة أو الإخوان. خائف على السيسي من مستشاري السوء والمتحدثين باسمه في كل مكان ففيهم بالتأكيد شرفاء، لكن منهم من نعرفهم في مهنتنا بالامنجيه ولاعقي أحذية السلطة، وأكلة كل الموائد، وخائف منه لو استراح لهم للدرجة التي تجعله يعتمد عليهم وحدهم ليعيد دولة مبارك دون أن يدري، خائف على السيسي من هؤلاء المتاجرين بالدماء والذين ينعتونه بالخائن.
ففي ظل هذا الاستقطاب يحزنني ويؤلمني ان يقال هذا على الرجل الأول في جيش مصر، ويبدو ان الأمر سيستمر لسنوات وسنوات في العقل الجمعي لهؤلاء الذين يناصرون الإخوان أو يتعاملون مع الأمر بوصفه انقلاباً رغم ان السيسي – فعلاً – كان رهن إشارة شعب ولو أراد الانقلاب لاستيقظ من نومه وقرر هو وقادة أفرع الجيش ضرب كرسي في الكلوب دون الاستعانة بالشعب، خائف على السيسي من الدعم اللا محدود من أغلبية الشعب المصري الذي يراه بطلا وبدأ يقارنه بـ’عبدالناصر’ وبدأ الاعجاب به يتعدى درجات الاعجاب العادية المسموح بها لدرجة التأليه’.
‘الأهرام’ تنتقد
تصريحات المرشد
ونظل مع مرسي والسيسي ففي ‘أهرام’ السبت قال زميلنا إبراهيم الدسوقي، معلقاً على ما قاله مرشد الإخوان: ‘إن ما فعله الفريق أول عبدالفتاح السيسي في مصر يفوق جرماً ما لو كان قد حمل معولا وهدم به الكعبة حجراً حجراً، هكذا تحدث محمد بديع مرشد جماعة الإخوان في رسالته الاسبوعية بدون أن يرمش له جفن أو يستحي من وضع المعزول في كفة لجانب الكعبة المشرفة أقدم بقاع الأرض، تمهل قليلا يا دكتور بديع فقد كنت انتظر منك ان تحدثنا عن تحريضك على العنف والقتل لكل من يقول لا لعودة مرسي وأن ينعش ذاكرتك بالحديث الشريف لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون على الله من قتل المسلم وأن تتذكر أن تظاهرات جماعتك أبعد ما تكون عن السلمية وتخلف وراءها عشرات المصابين والقتلى، كنت أحسبك ستكلمنا عن عقاب الشعب المصري وترويعه بعد أن تجرأ وخلع مرسي الذي انحدر حالنا في عهده غير السعيد لأسفل بسرعة الصاروخ وكذلك عن عمليات غسيل المخ لأنصاركم بأن المصريين غير المنتمين للجماعة من الكفار والملحدين المارقين الجائز قتالهم والتنكيل بهم وأنكم من يعرف الإسلام الحق ولا أحد غيركم’.
‘المصريون’: اخطاء الاخوان
القاتلة خلال عام
وأخيراً، إلى زميلنا جمال سلطان رئيس تحرير ‘المصريون’، ذات الاتجاه الإسلامي، وقوله يوم السبت أيضاً: ‘الذين يحاولون إختزال الأزمة الآن في الفريق السيسي يدركون أنهم يزورون المشهد ويضللون الجميع عن سبل الحل فعنوان الأزمة كان هو الرئيس مرسي والإخوان وليس الفريق السيسي فلا السيسي كان سبباً في انقسام الوطن طوال عام مضى ولا السيسي كان سببا في الحرب الضروس بين الإخوان والقضاة ولا السيسي كان طرفاً في عداوة ترسخت بين شيخ الأزهر والإخوان وبين الكنيسة والإخوان وبين العديد من مؤسسات الدولة والإعلام والمثقفين والإخوان وبين حزب النور والإخوان وبين حزب مصر القوية والإخوان وبين جبهة الانقاذ والإخوان وبين التيارات الشبابية والإخوان الأزمة صناعة إخوانية بامتياز وهذا لا ينفي أن نختلف بعد هذه النقطة حول تقييم تدخل الجيش في محاولة لإنهاء هذا الانقسام وتفكيك الأزمة وهل هي خطوة مناسبة أم لا؟ لكن هذا لا ينسينا مفردات الأزمة الصريحة والواضحة مثل التزوير الذي يتم الآن من قبل الإخوان لإلهاء الناس عن أصل الأزمة وجوهرها وأسبابها والمتسببين فيها الذين أوصلوا البلاد إلى هذه الحالة المؤسفة خلال عام واحد فقط من إدارتهم للسلطة’.
‘الجمهورية’ تنتقد المثقفين
والسياسيين الذين يخفون انتهازيتهم
وإلى المعارك والردود، ويبدأها اليوم زميلنا بـ’الجمهورية’ ومدير عام تحريرها خفيف الظل محمد أبو كريشة يوم الأربعاء، حيث كان في دهشة من تلك النوعية من المثقفين والسياسيين الذين يخفون انتهازيتهم وراء سياسة إمساك العصا من الوسط، وعدم اتخاذ موقف واضح فقال عنهم وهو ينظر إليهم بشيء من القرف: ‘كثيرون في بلدي، وبينهم علماء وسياسيون كبار ما زالوا يرقصون على السلم، فان كان لأحد الفريقين المتصارعين نصر، قالوا، أنا معكم، وان كانت عليه الدائرة، قالوا، قد أخذنا حذرنا، أي رقصنا على السلم ولم نحسم، وفي الحالتين يجمع هؤلاء أكبر قدر من المغانم، كده فائزون وكده فائزون، وهذا الفريق من العلماء الكبار والساسة والإعلاميين أيضا، يصدر في الأحداث وبعدها بيانات مايصة، وامساك العصا من المنتصف لا يصلح إلا للرقص، فالذي لا يمسك العصا من المنتصف لا يتوكأ عليها ولا يهش بها على غنمه ولا يضرب بها، وليس له فيها أي مآرب سوى مأرب الرقص والرقص لا يليق بعلماء وساسة وإعلاميين كبار سينتظر الناس إشارة منهم ليحددوا مواقعهم ويحسموا أمرهم والحرب الآن بين شرعية شخص وشرعية شعب.
وقد كانت لحسني مبارك شرعية حاكم وبالصندوق والانتخابات التعددية، اختلفنا على نزاهتها أو اتفقنا لكن شرعية الشعب اسقطت شرعية الشخص أو الحاكم ورحل مبارك ولم يقاتل من أجل شرعيته، لكن محمد مرسي يقاتل من أجل شرعيته ويواجه شرعية الشعب والجيش الذي انحاز للشعب ضد مبارك هو نفسه الجيش الذي انحاز للشعب ضد مرسي، أشمعنى بقى، هنا حلو، وهنا مر، كل هذا ومازال الوطن ينزف لأن العلماء والساسة والإعلاميين الكبار مصممون على الميوعة وإمساك العصا من المنتصف والرقص وسط البلد، يا ولد’.
‘المصريون’: ما حرموه
على الاخوان احلوه لانفسهم!
لكن صديقنا وابننا والكاتب المهندس يحيى حسن عمر لم يعجبه كلام أبو كريشة، ولذلك قال في اليوم التالي – الخميس – في ‘المصريون’: ‘نقموا على الرئيس المنتخب ان اختار خمسة من الوزراء الإخوان في الوزارة التي شكلت بعد شهر من بداية حكمه، رغم انه ينتمي لحزب الحرية والعدالة الذي يدين له بالفضل في ترشحه ودعمه، كما انه حزب الأغلبية في آخر انتخابات برلمانية، ومع هذا لم يكن لهم في الوزارة التي شكلت بعد شهر إلا خمسة وزراء، ومع ذلك أطلقت المعارضة على هذا، أخونة الدولة، فإذا بهم في أول وزارة في العهد الجديد وبدون أغلبية انتخابية تحصل جبهة الانقاذ التي يسميها خصومها جبهة الخراب، وأنا معهم، تحصل على خمسة مقاعد وزارية، زياد أحمد بهاء الدين وأحمد البرعي وكمال أبو عيطة ومنير فخري عبدالنور وحسام عيسى، هذا بالإضافة الى البرادعي نائبا للرئيس، وأطلقوا مصطلح اقتصاد الشحاتة على القروض – الودائع – التي قدمتها الدول الصديقة لإنقاذ الاقتصاد وبداية محاولات الإصلاح، وتقدر بعشرة مليارات دولار خلال عهد الرئيس مرسي، بينما حصل العهد الجديد على ستة مليارات دولار، من القروض والودائع، خلال اسبوع واحد تمثل ستين في المائة من اجمالي قروض عهد الرئيس مرسي واطلقت حملة إعلانية ظهرت بشكل مخز في دول الخليج لمساعدة مصر’.
‘الأخبار’: الإخوان ليسوا وحدهم في الميادين
هذا وكنت قد نسيت، وما أنساني إلا الشيطان، بالإضافة إلى الشيخوخة الإشارة لما كتبه في يوم سابق – الأربعاء – زميلنا في ‘الأخبار’ مؤمن خليفة وهو: ‘الإخوان ليسوا وحدهم في الميادين ولولا شباب السلفيين والأحزاب الإسلامية ما اكتمل هذا الحشد بأي شكل، فشباب السلفيين والأحزاب الإسلامية هم القوة الأكبر في اعتصامات الإخوان لأنهم فهموا بالخطأ ان زوال حكم الإخوان هو ضياع حلم المشروع الإسلامي وكأن الإخوان كانوا يمضون فعلا لتحقيق هذا المشروع وهذا قول غير حقيقي، الإخوان انتهازيون مستعدون أن يستخدموا شباب السلفيين وسوف تكشف الأيام القادمة الكثير من أسرار الاتفاقيات بين الأمريكان والإخوان’.