المجلس التحكيمي لـ”تكريم” يختار الفائزين للعام 2022 …نقاش اللجوء بين منسيين فلسطينيين وتمييز أوروبي بين الوافدين

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – “القدس العربي”: بعد عامين من الاجتماع افتراضياً عبر تقنية الزوم، تمكن المجلس التحكيمي لمؤسسة “تكريم” من الاجتماع في جنيف لاختيار الفائزين بجوائز عام 2022. وإحتفال بهذه المناسبة أقيم حفل عشاء حضره ضيوف من خلفيات متنوعة في فندق “بو ريفاج”. تخلل العشاء حلقة نقاش حول موضوع اللاجئين والاستجابة الإقليمية والعالمية للهجرة القسرية. أدار الجلسة خالد جناحي، رئيس “فيزيون ٣” والشريك المؤسس والوصي لمؤسسة منتدى مريم. تحدّث خلال الجلسة ثلاث شخصيات ملهمة وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين وحقوق الإنسان. المتحدّثون هم فادومو دايب السياسية الصومالية والناشطة في الدفاع عن شؤون اللاجئين والعدالة الاجتماعية. وأروى ديمون وهي كبيرة المراسلين الدوليين لشبكة سي أن أن في اسطنبول ومؤسسة “إنارة” الشبكة الدولية للمساعدات والإغاثة والدعم. والدكتور خالد قصير المدير التنفيذي للصندوق العالمي للمشاركة المجتمعية والصمود.

في نقاشاتهم استحضر المتحدثون إلى حلقة النقاش رؤيتهم الفريدة، وتجربتهم الشخصية. إنطلقت النقاشات من الوضع القائم حالياً في أوكرانيا، وصولًا إلى سياق عالمي يطرح العديد من الأسئلة الملحة. وتحدّث المشاركون في النقاش عن تفاوت الاستجابة على المستويين الاجتماعي والسياسي في البلدان المضيفة، والتي تستقبل موجات من اللاجئين. وأكّدوا أن هذا التباين ليس محصوراً بالغرب في وجه اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإنما من الممكن أيضاً أن نشهده في البلدان العربية، المنتظر أن تكون أكثر ترحيباً باللاجئين، الذين يشتركون مع مواطنيها بالخلفيات الثقافية والدينية والعرقية وغيره.

وخلُص المتحدثون الثلاثة إلى أنّ حسن الضيافة الذي نشهده اليوم في أوروبا، القارة المعروفة تاريخياً بعدائها للاجئين، تجاه الوافدين الأوكرانيين، لا ينبغي أن يكون مفاجئة، بل أن تكون قاعدة متعارفاً عليها.

بدوره أكد الدكتور خالد قصير المدير التنفيذي للصندوق العالمي للمشاركة المجتمعية والصمود، أن عبئ اللجوء يقع بشكل مطلق على دول الجنوب. وذكّر أن “الأرقام والاهتمام السياسي الموجه نحو أوكرانيا يجب ألا يسمحا لنا أبداً أن ننسى أن الأزمة هي أزمة جنوب وليست أزمة أوروبية”. في هذا السياق، قال الدكتور قصير: “أخشى أنّ اللاجئين في جميع أنحاء العالم يواجهون رفضاً متزايداً. فالحكومات تغلق حدودها، والناس يفتقرون إلى التسامح والتعاطف مع اللاجئين في جميع أنحاء العالم وليس فقط في أوروبا، ولهذا السبب تبقى أوكرانيا مثالًا غير اعتيادي في عالم اليوم “.

وفي مقاربة مماثلة، قارنت أروى ديمون، كبيرة المراسلين الدوليين لشبكة سي أن أن في إسطنبول، أيام تغطيتها للهجرة السورية. وعبّرت عن تأثرها وصدمتها، من التناقض الصارخ بين طريقة معاملة اللاجئين السوريين، وطريقة معاملة الأوكرانيين على حدود دول الاستضافة. وتساءلت ديمون بحزن: “لماذا لم نقم نحن العرب بردة فعل عندما جرى تهجير أبنائنا؟ لماذا لم نقد سياراتنا إلى الحدود لنقدم للسوريين أو العراقيين أو أي شخص محتاج، إيصاله إلى مكان دافئ أو منزل أو طعام؟”

وانطلاقا من المنطق نفسه، قالت السياسية الصومالية فادومو دايب:”يجب أن تكون الاستجابة للأشخاص المحتاجين واستضافتهم واجباً أخلاقياً، خاصة على المقتدر منا. عندما نقوم بذلك، يمكننا أن نتعلم شيئاً جديداً وأن نُحدث تغييراً، وأن نُحضر الابتكار إلى مجتمعنا”. وشددت “على أهمية إضفاء الطابع الإنساني على اللاجئين أمثالها، ومنحهم أسماءً ووجوهاً كي يتذكر الجميع أنهم أناس عاديون. وذكّرت بأن اللجوء لا ينبغي أن يكون وضعاً دائماً، وأنّ حلم كل لاجئ العودة إلى وطنه لإحداث تغيير مؤثر ومستدام.”

واُختتمت حلقة النقاش بوقفة مهداة لملايين اللاجئين الفلسطينيين حول العالم، والذين أسماهم الدكتور قصير بأنهم “اللاجئون المنسيون”. كما دعا قصير إلى “رفع مستوى الوعي بالقضية الفلسطينية”. بينما سلطت ديمون الضوء على قدرة الأفراد في إحداث تغيير مؤثر. وختمت دايب كلامها بالتأكيد “أن الدول العربية قادرة على تغيير الواقع الراهن فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني، ومن المهم الإدراك أن استمرار هذه القضية، يعني ضمناً أن الحكومات العربية لم تقرر إحداث تغيير بعد”.

وفي البيان الختامي، ذكّر السيد خالد جناحي بأن “الكرامة” و “التعاطف” يجب أن يكونا المفتاحان الأساسيان لدى البحث عن حلول لأزمة اللاجئين العالمية الحالية.”

وخلال العشاء التكريمي أهدت الفنانة وكاتبة الأغنيات ياسمينا جنبلاط، حفيدة الأسطورة أسمهان، أغنية “لبيروت” وإلى أهل بلدها. كما جُمعت التبرعات لمساعدة الطلاب اللبنانيين المتواجدين في أوروبا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية