مبادرة شبابية في غزة للبحث عن أحياء داخل المناطق السكنية المدمرة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يخاطر الشاب سالم حمود برفقة خمسة من أصدقائه بأنفسهم، بعد أن أخذوا على عاتقهم المشاركة في عمليات البحث وإجلاء المفقودين الأحياء العالقين تحت ركام المنازل المدمرة، وبالتحديد داخل المناطق التي تحولت إلى أشباح ونزح جميع من بداخلها في منطقة الكرامة غرب مدينة غزة، ويصعب على طواقم الدفاع المدني وغيرها من جهات الاختصاص البحث داخلها، حيث استهدفت المنازل في تلك المنطقة على رؤوس ساكنيها، وتمكنت طواقم الإسعاف من انتشال من هم على وجه الأرض، بينما تركت من هم تحت الركام بسبب صعوبة وخطر الوصول إليهم.
وتعمدت إسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب على غزة، تدمير وسحق مناطق سكنية كبيرة على ساكنيها، خاصة المحاذية لشمال وشرق السياج الفاصل مع إسرائيل، بهدف حرق هذه المناطق وتسويتها بالأرض تمهيداً لعملية الاجتياح البري، ومحاولة التضييق على عناصر المقاومة من التحرك وإطلاق القذائف والصواريخ تجاه إسرائيل من داخل تلك المناطق، حتى محاولة تدمير إذا ما كان بداخل تلك المناطق أي أنفاق بصواريخ ذات قوة تدميرية هائلة.
وقالت وزارة الداخلية في غزة، إن هناك أكثر من 1500 مفقود لا يزالون تحت أنقاض المنازل المدمرة في عدد من الأحياء والتجمعات السكنية في مناطق متفرقة من شمال وشرق قطاع غزة، نتيجة استخدام الاحتلال قنابل ذات قدرة تدميرية كبيرة ومخصصة لتدمير التحصينات في المناطق الجبلية، حيث أن هذه القنابل التي تسقطها إسرائيل لا تتناسب مع طبيعة المنازل السكنية في غزة، ما يؤدي إلى تدمير العديد منها في الغارة الواحدة، ووقوع أكبر عدد من الضحايا وصعوبة استخراجهم من تحت الأنقاض.

معدات البحث عن المفقودين

ونتيجة النقص الحاد في المعدات الثقيلة في قطاع غزة، بسبب رفض الاحتلال الإسرائيلي إدخال المعدات بالرغم من المناشدات التي أطلقتها وزارة الصحة والدفاع المدني، لتوفيرها واستخدامها خلال الحروب في البحث عن المفقودين، فإن المفقودين تحت الركام يصعب إخراجهم ويبقون تحت الركام حتى يفارقوا الحياة، نتيجة عجز الجهات المختصة في توفير معدات للبحث عنهم وانتشالهم، وإن وجد القليل منها، فإن نقلها من منطقة إلى أخرى صعب للغاية، بسبب شح ونفاد السولار الخاص بتشغيل تلك الآلات الضخمة في غزة، واستمرار القصف في كافة المناطق السكنية من الشمال حتى الجنوب، حيث لجأت الحكومة في غزة في أعقاب انتهاء حرب صيف 2021 إلى الاستعانة بمعدات مصرية في البحث عن المفقودين ونقل الركام المتكدس من داخل الأحياء السكنية.
يقول المتطوع سالم حمود إن المهمة الإنسانية الخطيرة التي تشهد انضماما واسعا يومياً من متطوعين تهدف إلى محاولة انتشال أحياء لا يزالون تحت الركام ويتنفسون ويصعب إخراجهم، نتيجة استمرار القصف والمجازر الإسرائيلية على كافة مناطق غزة، وعدم توفر إمكانيات لدى جهاز الدفاع المدني، الذي تعرضت مقراته في كافة مناطق القطاع لقصف معدات البحث تحت الركام.
وقال لـ«القدس العربي»: «نخرج بشكل جماعي يومياً وتحت أزيز الطائرات الحربية والاستطلاعية مع ساعات الصباح الأولى حتى حلول ساعات العصر وبمعدات حفر خفيفة وبدائية، حيث نتوجه إلى كل منزل مدمر، ونقوم بالنداء بين الركام إذا كان هناك من أحياء داخله، ونعمل على رفع الحجارة ومحاولة إمدادهم بالماء من خلال خراطيم، ومن ثم الحفر والبدء بالبحث والوصول إلى من هم أحياء وانتشالهم والاتصال بطواقم الإسعاف».
وبين أن «عمليات البحث الخطيرة يمكن خلالها أن نفقد أرواحنا، بسبب العنجهية الصهيونية التي لا ترحم البشر ولا الحجر، وامكانية تعرضنا للقصف في أي لحظة، خاصة وأننا نبحث عن المفقودين داخل مناطق خطيرة».
ولفت إلى أن الفريق الذي انطلق للعمل في المهمة الإنسانية منذ أيام قليلة فقط، تمكن من الوصول إلى ثلاثة من المفقودين الأحياء داخل عدد من المنازل التي يجري داخلها البحث، وذلك بعد ساعات وجهد كبير من الحفر للوصول إليهم، بالإضافة إلى تمكن الفريق من العثور على أموال وعهد خاصة بأصحاب المنازل التي يجري البحث بداخلها، وتسليم هذه الأمانات إلى أصحاب تلك المنازل إن كانوا أحياء ونزحوا إلى مناطق أخرى أو حتى إلى أقاربهم.
وتابع حديثه أن «الفريق سيواصل المضي بالمبادرة الإنسانية حتى ولو على حساب أرواحنا، فالواقع الصعب الذي نعيشه في غزة من دمار وقصف شديد، وتراجع كافة الخدمات المقدمة من الطواقم الطبية والدفاع المدني نتيجة التعرض للقصف والملاحقة الإسرائيلية، يدفعنا كمواطنين إلى الخروج ومساندة هذه الأطقم في عملها، ومحاولة تقديم الدعم للسكان المحاصرين في غزة».

عشرات الغارات في الدقيقة الواحدة

يقول الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في غزة محمد بصل إن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، أفقدت الجهاز كافة قدراته على تقديم الخدمات والدعم للسكان المنكوبين، نتيجة شدة القصف والدمار المنتشر في كل زاوية من قطاع غزة، وعدم تمكن طواقم الجهاز التعامل مع كل قصف بسبب تعرض القطاع لعشرات الغارات في الدقيقة الواحدة، لذلك لا يتعامل الجهاز مع كل طلبات الاستعانة من قبل المواطنين.
ولفت خلال حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن «القصف العنيف والتدمير المفاجئ للمنازل فوق رؤوس ساكنيها، يبقينا في حالة عجز من امكانية الاستمرار في ذات المكان لساعات والبحث عن أحياء، فطواقم الجهاز تعطي أولوية لإنقاذ أرواح يمكن الوصول إليها بسهولة في مناطق أخرى تتعرض للقصف».
وثمن الخطوة الإنسانية التطوعية التي يقوم بها عدد من الشبان في قطاع غزة، والذين يقومون بعمليات بحث عن ناجين تحت الركام أو حتى محاولة مد من هم على قيد الحياة بالمياه، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تساعد طواقم جهاز الدفاع المدني بالتوجه والمساعدة في البحث وانتشال عالقين، بعد أن يتمكن المتطوعون من التأكد بوجود أحياء وتحديد أماكن وجودهم.
وتواصل إسرائيل شن عدوان هو الأعنف على الإطلاق على قطاع غزة، حيث ترتكب المجاز الدامية بحق المدنيين، باستخدام صواريخ مدمرة ومحرمة مخلفةً أعدادا كبيرة من الضحايا والمصابين ودمارا هائلا في أحياء سكنية كاملة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية