مبارك الرئيس لم يقرأ التاريخ والحاضر فلم يستشرف المستقبل… وإجراءات أمنية عشوائية تدفع الشباب إلى الهجرة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيس في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 26 فبراير/شباط، عن وفاة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن عمر يناهز الواحد والتسعين عاما، وأمر الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعلان حالة الحداد العام في مصر ثلاثة أيام، وتوجيهه تعزية، أشاد فيها بالدور الكبير الذي أداه في نصر أكتوبر/تشرين الأول 1973. والملاحظ أن الرئيس لم يتجاوز ذلك إلى الإشادة بسياساته، أو اي إنجازات أخرى حققها، فالسيسي سبق له منذ أكثر من عام أن قال في حديث له مع رؤساء الصحف القومية، إن مبارك كان عليه أن يترك الحكم قبل عشر سنوات من ثورة يناير/كانون الثاني. وعلى ما ورد نفسه في تعزية الرئيس جاءت تعزية القوات المسلحة، وسارت برقيات المسؤولين ورؤساء الطوائف الدينية المسيحية والأزهر والمفتي على المنوال نفسه، أي الاشادة بدوره في نصر أكتوبر، بعيدا عن السياسة.

الحكومة تواجه برك الأمطار بـ«مقشة جريد» وعربة شفط والسايس يستلب حق المواطنين في الشارع

تلا ذلك في الأهمية سقوط الأمطار الذي تسببت في ارتباك لا حدود له في التنقل. والموضوع الثاني كان إعلان وزير التربية والتعليم الفني أن امتحانات الثانوية العامة ستبدأ في السابع من شهر يونيو/حزيران المقبل، وبعد أيام سيعلق جدول الامتحانات.
أما الأهم بالنسبة للنظام فهو سفر سامح شكري وزير الخارجية إلى واشنطن، لحضور اجتماعات وفود إثيوبيا والسودان وأمريكا، والبنك الدولي، لوضع القواعد النهائية لملء خزان سد النهضة. أما المقالات والتعليقات فمعظمها كان عن وفاة مبارك ثم عن الدكتور مجدي يعقوب، وكذلك انسحاب الزمالك من مباراته مع الأهلي، وعن مطربي المهرجانات وبعض المشاكل الأخرى. وإلى ما عندنا…

بطل الحرب والسلام!

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بعد وفاته، وأوله كان لأحمد باشا رئيس تحرير جريدة «روز اليوسف» الذي وصفه بأنه بطل الحرب والسلام، رغم أن هذا اللقب هو للرئيس الأسبق محمد أنور السادات بطل حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وبطل السلام مع إسرائيل. قال باشا الذي يوقع باسم الفنان الراحل رشدي أباظة: «رحل الرئيس الأسبق مبارك بطل الحرب والسلام بطل الحفاظ على مصر في فوضى يناير/كانون الثاني.
الرئيس الذي تخلى عن السلطة طواعية لحفظ بلاده. الرئيس الذي عصم دماء شعبه من شرور الفتن في فوضى يناير. مبارك رفض أن يغادر بلاده ورفض التشبث بالسلطة، آثر بلاده على نفسه التي بين الضلوع. الرجل تنحى وخضع للمحاكمة، ولم يستطع من ادعوا الثورية أن يقدموا دلائلهم على الاتهامات التي وجهت له، ثم حكم التنظيم الإخواني فلم يقدم دليلًا واحدًا فلا يزايد أحد الآن على دولة 30 يونيو/حزيران لأن من عجز عن محاكمته حيّا ليس له أن يطالب غيره بمحاكمته ميتًا، أما عن موقف 30 يونيو منه فلا محل للمزايدة لأن تكريمه هو تكريم لرمزيته العسكرية وليس لشخصه الذي خضع لمحاكمة علنية».

لم يهرب

«رحل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، بعد حكم استمر ثلاثين عامًا، بدأها بنفَس إصلاحي واضح، حين أفرج عن المعتقلين السياسيين، ودعّم استقلال القضاء، وأعطى هامشًا لحرية الصحافة وقدرًا كبيرًا من التسامح مع معارضيه السياسيين. والمؤكد كما يقول عمرو الشوبكي في مقاله في «المصري اليوم»، أن دور مبارك في تاريخ مصر المعاصر يكمن أساسًا في جوانبه العسكرية، فقد انتمى إلى جيل القادة المحاربين، فقد اختاره عبدالناصر عقب هزيمة 67، وهو في رتبة عقيد، لكي يعيد بناء سلاح الجو المُدمَّر، ويعدّه لانتصار أكتوبر/تشرين الأول 73. والمؤكد أن تفسير جانب من سلوك مبارك، عشية تنحيه عن السلطة حفاظًا على دماء المصريين وعدم هروبه خارج الحدود وبقائه في بلده، أنه كان قائدًا حارب من أجل هذا البلد، فلم يقتل عشرات الآلاف ويهدم المدن على سكانها، ليبقي في السلطة، ولم يهرب من الاتهامات التي وُجهت إليه، إنما حوكم في بلده رئيسًا سابقًا، وبُرِّئ في قضايا وأُدين في واحدة، وهو ما أعطى قيمة رمزية لمصر مقارنة بما جرى في المنطقة مع رؤساء سابقين «صدام حسين والقذافي» من روح انتقام ثأرية هدمت ولم تبْنِ أي بديل. يقينًا، مبارك انتمى إلى جيل القادة المحاربين الكبار، وهو دور تاريخي لا يمكن إنكاره أو محوه، وفي الوقت نفسه هو رئيس حكم مصر ثلاثين عامًا، وهو بالتأكيد أمر قابل للنقد والاتفاق والاختلاف. ويمكن القول إن مبارك كان سيصبح رئيسًا لن يذكر الناس إلا إيجابيات حكمه، لو كان قد غادر السلطة بعد 12 عامًا، أي عقب مدتين من بقائه في السلطة، وحتى لو كان قد استمر ثلاث أو أربع مدد، بدون أن يتسامح مع مشروع التوريث لكانت إيجابيات حكمه أكثر من سلبياته. حكم مبارك اتسم بهدوء وحذر في سياساته الداخلية، فلم يَمِل إلى القرارات الفجائية ولا التغييرات الجذرية، إنما حافظ على خيط المواءمات مع كثير من الظواهر: النزاهة والفساد، الكفاءة وانعدامها، النظام والعشوائية، حتى دخل مرحلة البطء الشديد في اتخاذ القرارات، التي أوصلته إلى مرحلة الجمود وعدم الرغبة في التغيير. مبارك لم يحكم مصر بالحديد والنار، وبفضل نظام حكمه، الذي لم تتماهَ فيه مؤسسات الدولة مع النظام السياسي، حافظت مصر على تماسكها عقب ثورة يناير/كانون الثاني، فلم تذهب نحو مصير العراق وسوريا وليبيا، التي عرفت نظمًا تحولت فيها أجهزة الدولة إلى مجرد ذراع للنظم القائمة، وسقط فيها مئات الآلاف من الضحايا، ومازالت تعاني حروبًا لم تتعافَ منها بعد. يقينًا مشروع التوريث الذي جرى في الظلام كان أحد الأسباب الرئيسية وراء اندلاع ثورة يناير، وأحد أسباب رفض كثيرين لحكمه. سيتذكر الناس هامشًا حقيقيًا أُعطي للقوى السياسية والصحافة والإعلام طوال حكم مبارك، وكان أحد أسباب بقائه الطويل في السلطة وليس سببًا في سقوطه. رحم الله الرئيس مبارك وغفر له».

العسكري والرئيس

أما نشوي الحوفي في «الوطن» فتقول: «اختلف معه سياسياً ما شئت، حاكمه على فترة حكمه التي انتهت بثورة – يراها البعض مؤامرة- أو بجزاء عادل… كما تحب، ولكن لا تنسَ أن التاريخ لا يسجل أحداثه بشكل انتقائي متحيز، بل يسرد في صفحات أيامه التي يسجلها يوماً بيوم وساعة بساعة وموقفاً بموقف، بطولات وهزائم، إخفاقات ونجاحات، خيراً وشراً. فالتاريخ يعلم أنه يوثق مسار بشرية لها ما لها وعليها ما عليها.. ومن هنا كان قرارنا بنشر مذكرات اللواء طيار محمد حسني مبارك، التي يوثق من خلالها حقيقة ما تعرضت له القوات الجوية المصرية في نكسة يونيو/حزيران عام 1967، وكيف أعادت بناء نفسها لتكون رأس الحربة في نصر السادس من أكتوبر/تشرين الأول بعد ذلك بسبع سنوات في عام 1973». هكذا كانت كلمات كتبتها على غلاف كتاب «كلمة السر.. مذكرات محمد حسني مبارك يونيو 1967 – أكتوبر 1973» عند نشره في أكتوبر عام 2013 بصفتي مديرة النشر الثقافي في دار نهضة مصر. وهي كلمات أستعيدها اليوم بعد وفاة رئيس مصر الأسبق. فعند الحديث عن مبارك، نجد أنفسنا أمام العسكري والرئيس. مبارك العسكري ووفقاً لمذكراته -التي كتبها وقت أن كان نائباً للرئيس السادات- رجل شاهد بعينه هزيمة بلاده أمام العدو الإسرائيلي في يونيو/حزيران 1967، وسعى لإنقاذ طائرته والهرب بها من التدمير إلى حد الطيران للأقصر، عسكري حلل خطة الهجوم الصهيوني في يونيو 67 فوجدها نسخة مكررة من خطة العدوان الثلاثي على مصر، التي وضعتها فرنسا عام 1956. طيار مقاتل أقسم أن يتم الرد على إسرائيل في حينها أو بعد حين ووفى بوعده. قائد قوات جوية تحمَّل عبء إعادة بنائها على أسس علمية بعد تدميرها في يونيو 67، وأخذ بجميع الأسباب التي مكنت مصر من النصر في فترة من أحلك الفترات التاريخية التي مرت علينا، بدون أن يتناسى ذكر أي اسم شارك بجهد أو تضحية في هذا البناء، ولو صغر حجم الدور. هذا هو مبارك العسكري الذي لن يستطيع أحد إغفال دوره، مهما سعى البعض لذلك. أما مبارك السياسي والرئيس الذي تسلم الحكم في مرحلة حساسة من تاريخ بلادي، بعد اغتيال الرئيس السادات، فقد حكم كثيرون عليه بضعف الخيال السياسي، وعدم امتلاك موهبة المناورة، يدللون على ذلك بتراجع مكانة مصر السياسية إقليمياً ودولياً، خلال سنوات حكمه. ولكنه أيضاً مبارك الرئيس الذي حمى مصر من مغامرات البعض السياسية في المنطقة، وحافظ على كيانها، رغم أزمات كانت تُفرض علينا، وصان الأرض في وقت كان البيع شعار الجميع، وسعي لحماية منطقة اعتادت التسليم للخواجة. هو مبارك الرئيس الذي لم يكن له باع في عالم الإدارة، واكتشفنا ما آل إليه حالنا بعد 2011. تردٍّ في التعليم والصحة، وانهيار في البنية التحتية. في 2014 كان عدد القرى التي بدون صرف صحي 4500 قرية على سبيل المثال عدم صيانة محطات الكهرباء، أو محطات المياه، السماح للإخوان بالوجود في المشهد ليصيروا فزاعة الداخل المطالب بالحرية، والخارج المطالب بالإصلاح. أذكر المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام الأسبق الذي قال لي في 2014 إنه كان كلما ألقت «الداخلية» القبض على خلية إخوانية تمارس الإرهاب، كان يخاطب وزير الداخلية بأن على الدولة القبض على رؤوس الإخوان لا فروعهم، فيكون الرد أن هذه أوامر الرئيس؟ مبارك الرئيس الذي لم يكتفِ بالبقاء، ولكنه سعى لتوريث الحكم في أكبر قراءة خاطئة للمشهد داخل وخارج مصر. مبارك الرئيس الذي لم يقرأ التاريخ والحاضر فلم يستشرف المستقبل. رحل مبارك العسكري الذي خلّد سيرته في العسكرية المصرية، ومبارك الرئيس الذي له ما له وعليه ما عليه. فرحمة الله عليه».

بين السلبيات والإيجابيات

وكتب عماد الدين حسين في «الشروق»: رحم الله الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الذي توفي صباح الثلاثاء عن عمر 92 سنة. في هذه اللحظات لا يجوز للعقلاء والأسوياء والبني آدميين، إلا أن يترحموا على الرئيس الراحل، مثلما ترحموا على كل الرؤساء الذين حكموا مصر، ورحلوا لرحمة الله، سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم، من محمد نجيب ثم جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات ومحمد مرسي، وأخيرا مبارك. طبيعي أن من حق كل إنسان أن يتفق أو يختلف مع حسني مبارك ومع غيره، لكن في مثل هذه اللحظات، ينبغي أن تكون هناك مراعاة لحرمة الموت والموتى، وأن يكون ذلك بأدب واحترام وموضوعية. نحتاج في مصر كثيرا إلى لغة عاقلة وموضوعية وهادئة ورزينة، ونحن نتحدث في العديد من الموضوعات، ومنها كيفية التعامل مع الشخصيات العامة. معظمنا للأسف لا يريد أن ينظر إلا بمعيار الأبيض والأسود، في حين أن الأمور في الدنيا كلها نسبية وليست مطلقة. مبارك حكم مصر لثلاثين عاما من 1981 إلى 2011. ويستحيل القول إن سنوات حكمه كانت «جنة الله في الأرض، كما يرى أنصاره، أو أنها كانت شرا مطلقا كما يرى خصومه». كلٌ منا ينظر إلى تقييم عهد مبارك من الزاوية التي ينظر منها، أو الأفكار التي يؤمن بها، وبالتالي تظل هذه التقييمات نسبية، وقابله للجدل، وتخص أصحابها. وحتى تقييم التاريخ صار متأرجحا، في عصر السوشيال ميديا، حيث صار لدينا أكثر من تاريخ، وأكثر من رواية، وأكثر من وجهة نظر، وبالتالي فإن كل مؤرخ سيكتب عن عهد مبارك بعد سنوات، سوف يكتب أيضا انطلاقا من رؤيته الشخصية. ويندر أن تجد مؤرخا ينطلق من رؤي علمية موضوعية صارمة، لا تتأثر بأفكاره وآرائه وانحيازاته. سيسأل البعض: وما هي وجهة نظرك في عهد حسني مبارك بعيدا عن هذا التنظير؟ إجابتي.. إنني ومنذ دراستي في الثانوية العامة في أسيوط، كنت في بيئة معارضة، وبعدها انضممت في جامعة القاهرة لـ «نادي الفكر الناصري»، ثم معظم الأحزاب الناصرية التي تأسست خلال مرحلة حكم مبارك، وكانت تعارضه بصورة واضحة، خصوصا على خلفية علاقاته مع إسرائيل، وعملت في كل الصحف التي انتقدت مبارك بصورة جذرية من جريدة «صوت العرب» ومجلة «الموقف العربي»، إلى «العربي الناصري»، مرورا بمطبوعات عربية كثيرة، كنت أكتب لها من القاهرة، وبسبب هذا الطريق تشردت وزملاء كثيرين، سلطات مبارك أغلقت العديد من هذه الصحف مثل «صوت العرب» و«مصر الفتاة». مقالاتي في «الشروق» منذ تأسيسها في فبراير/شباط 2009 وحتي تنحي مبارك في 11 فبراير/شباط 2011 كانت في معظمها معارضة، ورغم ذلك، ولأنني أدرب نفسي على الموضوعية قدر الإمكان، فقد صرت أنظر للأمور بصورة هادئة وعقلانية. الرجل حكم مصر ثلاثين عاما، لم تكن كلها خرابا، والمؤكد كان بها إنجازات كثيرة في الاقتصاد والمدن الجديدة، والمجتمع وحتى في الرياضة. والإيجابية الأكبر في حياته هي دوره كقائد للقوات الجوية في حرب أكتوبر/تشرين الأول. واختلف مع أي شخص يقوم بتخوينه. لكن ظني الشخصي أن السلبيات فاقت الإيجابيات، وتقديري أن تجريف الحياة السياسية ومحاصرة القوى والأحزاب السياسية المدنية في مقارها كان الخطأ الأكبر؛ لأنه هو الذي سمح للقوى والتيارات الدينية المعتدلة والمتطرفة والظلامية أن تتعملق، رغم أنها كانت محظورة نظريا.. كان يمكن لمبارك أن ينقل مصر إلى منطقة مختلفة تماما، إذا سمح بتداول السلطة أو تقوية الأحزاب والمجتمع المدني، بدلا من «استقرار القبور» الذي تبين لنا أنه كان هشًا في 28 يناير/كانون الثاني 2011. الخطأ الأكبر الثاني، هو عدم البدء في إصلاح اقتصادي حقيقي منذ بداية حكمه، وبدلا من ذلك نمت القطط السمان التي التهمت غالبية موارد الاقتصاد، واحتكرت غالبية الموارد ثم احتكرت السياسة. ثالثا: إهماله للقارة الافريقية، وعدم الالتفاف مبكرا إلى خطورة ابتعاد دول حوض النيل عن مصر، ما قاد لاحقا إلى الأزمة التي تعاني منها الآن. رابعا: تراجع وتقزم دور مصر عربيا وإقليميا، وبدلا من بناء نموذج للتنمية المستقلة الشاملة، صرنا نعتمد على المعونات العربية والأجنبية التي كبلّتنا، وجعلت إسرائيل تحكم المنطقة عمليا، بل إن قوى صغيرة جدا في المنطقة صارت أكثر تأثيرا من مصر. خامسا: عمليات القتل واسعة النطاق التي استهدفت شباب ثورة 25 يناير. قد لا يكون هو من أصدر الأمر بقتلهم، لكنه يتحمل المسؤولية السياسية في النهاية. مرة أخرى، هذا رأي سياسي وليس حكما قيميا. ولا أملك اليوم إلا أن أترحم عليه، وأقدم خالص العزاء لأسرته ومحبيه».

الحق الحصري

وإلى الهجمات ضد مشايخ الفتنة الذين أفتوا بأن الدكتور مجدي يعقوب لن يدخل الجنة، لأنه غير مسلم فقال عنهم حمدي رزق في «المصري اليوم»: مَن ذا الذي يحمل مفاتيح الجنة فيفتح الأبواب لحسين يعقوب ويغلقها في وجه مجدي يعقوب؟ عجبًا مَن ذا الذي منح هؤلاء المجترئين الحق الحصري في التبشير بالجنة، رغم أنهم أصلا ليسوا من المبشرين، ولكنهم نصبوا أنفسهم حراسًا غلاظًا شدادًا على أسوار الجنة يمنعون عنها أماني المشتاقين؟ مَن ذا الذي أعطى لهذا أو ذاك من المجترئين على الحق الإلهي في المغفرة، من أعطاهم هذا الحق ونصّبهم علينا مفتين فينا، يحللون ويحرمون ويحرفون الكلم عن مواضعه مَن ذا الذي سيّدهم وهم ليسوا أهلًا، ولا حاجة خالص؟ مَن أعطاهم مفاتيح الجنة يبيعون ويشترون فيها ويشيرونها بضاعة يتبضعون منها يبيعون الجنة بثمن بخس دراهم معدودة؟ هذا اجتراء على الله وافتئات على رسول الله، الجنة لله يدخلها ربك من يشاء وبغير حساب لو شاء ربك. من أنت يا هذا لتفتئت على حق الخالق في من ينال جائزته ويدخل جنان رحمته من هذا الذي هو مبين ولا يكاد يبين ليقرر فينا من يدخل الجنة أو يذهب إلى النار في مشوار، ويصدرون قاعدة: ممنوع دخول الأقباط جنة المسلمين، الجنة حقٌّ حصري للمسلمين حرام حتى على مخترع البنسلين، بالمناسبة الأقباط ليسوا في ذمتك وليسوا رهن رضاك ولا يطلبون عفوك ولا ينتظرون صكًا منك، لماذا إذن تتطوع دومًا بكراهيتهم وتنكأ جروحهم وتهينهم في دينهم؟ لماذا تبتدرهم دومًا بالكراهية لماذا أصلًا تكرههم وتوصي بكراهيتهم؟ هلا شققت عن قلبه، هؤلاء جُبلوا على الكراهية تحس أنهم عذبوا خلف خيام القبيلة وهم صغار أو حرقوا بالنار في مدارس أبولهب الابتدائية، معلوم لن يدخل الجنة كاره الجنة، بيت المحبة من أتي الله بقلب سليم وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه وكتابه بيمينه».

الخطاب التدميري

وفي جريدة «صوت الأزهر» رفع الدكتور الشيخ عبد الحليم منصور الأستاذ في جامعة الأزهر يديه إلى السماء داعيا المولى عزوجل أن يدخل الدكتور يعقوب الجنة، وهاجم من اعتبرهم دعاة فتنة جاهلين وقال تحت عنوان « الدكتور مجدي يعقوب ودعاة الخطاب التدميري»: «يخرج علينا بعض منغلقي العقول ممن ينتسبون إلى إحدى المؤسسات الدينية بإشعال نيران الفتنة بين المسلمين والأقباط، من خلال حديثه عن الدكتور مجدي يعقوب بما لا يليق به، مهونا من قيمة عمله وجهوده، وإنه سيصير هباء منثورا يوم القيامة، وإنه لا يستحق دخول الجنة يوم القيامة. إننا نحن المصريين نثمن جهود هذا الرجل، أمير القلوب وطبيبها، الذي ساهم بعلمه وعمله في تحقيق معاني الحياة الإنسانية بكل صورها وأشكالها، إننا نحتاج في هذه المرحلة إلى الخطاب المتسامح الوسطي المعتدل المتناغم مع عصره. وختاما أدعو الله عزوجل أن ينعم على الدكتور مجدي يعقوب بالصحة والعافية وطول العمر وأن يسكنه فسيح جناته اللهم آمين».

المرض النفسي

وإلى «الجمهورية» التي هاجم فيها رئيس تحريرها توفيق عبد الرازق الداعية عبد الله رشدي بسبب هجومه على مجدي يعقوب فقال عنه: «عبد الله رشدي الشيخ الكاجوال المتصابي الذي يعيش في دور عمرو دياب، ويروج نفسه كنجم على طريقة عمرو خالد، الذي اكتشف أنه مدفوع ومخطط وممنهج للإعداد لمرحلة جديدة بدت في الأفق في 25 يناير/كانون الثاني 2011 في إطار إعداد المسرح المناسب لما جرى في المنطقة، من سقوط دول وذبول أوراق العرب في خريف تم إعداده على مدار عقود سبقت يناير 2011. لا أستطيع التأكيد على أن عبد الله رشدي مغرض وأهدافه خبيثة وكاره لكل شيء، ولا اعتقد أنه يمضي طبقا لمبدأ خالف تعرف، لكنه يعاني من مرض نفسي مزمن، أو حقد ممنهج وكراهية ممقوتة، ولا افترض في الشيخ عبد الله رشدي حسن النية على الإطلاق».

جرائم فادحة

وسألت درية شرف الدين في «المصري اليوم»: هل سيمر موضوع تقنين وجود السايس في الشارع المصري هكذا مرور الكرام؟ هل سنشهد هذا الوجود الشرعي بقانون صادر عن مجلس النواب لفئة من الناس لا مهنة لهم، ولا عمل حقيقي سوى استلاب حق المواطنين في الشارع الذي هو ملكية عامة مصانة بالقانون؟ هل تعظيم موارد الوحدات المحلية يأتي عن طريق الألفي جنيه نظير رخصة السايس، التي ستمكنه من تحصيل أضعافها في يوم واحد؟ هل ما يقوم به هو نشاط اقتصادي غير رسمي – كما قيل – واجب الحماية والتقنين من قبل الدولة؟ هل هم المستأمنون أمنيًا والصادقون معلوماتيًا؟ وماذا عن المواطن وحقه وواجب حمايته من سطوة هؤلاء، التي يمارسونها الآن بدون قانون، فما بالك بعد صدوره وبعد تطبيقه. نواب الشعب ماذا يفعلون بالشعب؟. يقول واحد من المواطنين معبرًا عما يجيش في صدور الكثيرين: كيف يمكن أن يحدث هذا؟ تلك جريمة إشغال للطريق العام وفرض سطوة وإتاوة بالبلطجة وتخريب للسيارة في حالة عدم دفع المعلوم، وفي أحسن الأحوال ذلك تسوّل، وهو جريمة في حد ذاته، وتقنين الجريمة هو جريمة وإهدار لقيمة العمل وضياع لهيبة الدولة. وأضاف آخر: انتشار السُّياس في الشوارع مظهر يدمر صورة الدولة ويتجه بها نحو الجدب السياحي والاستثماري، ويعقب ثالث: لا توجد دولة في العالم فيها بلطجي يركن السيارات في الشوارع إلا في مصر، وبذلك القانون الجديد سيصبح محميًا. ولنعد إلى الوراء، ومنذ سنوات قليلة كانت هناك عدادات في منطقة وسط البلد في القاهرة، وأعتقد في الإسكندرية، لتحصيل مادي مقابل ركن السيارة بوسيلة متحضرة تعرفها كل بلاد الدنيا، وعائدها دائمًا يصب في تفعيل وتحسين خدمات الطرق. ذهبت العدادات، وظهرت بلطجة السُّياس، واستفحل الأمر معهم بعدما أصبح وجودهم الإجباري وانتشارهم الوبائي في كل الأماكن والشوارع، ثم يأتي البرلمان لتقنين هذا الحال الشاذ، بل يمنحه حماية قانونية. طريق محفوف بالمخاطر، ينبئ بصدامات محتملة بين المواطنين والسياس، مشاجرات لن تنتهي، الشارع المصري في غني عنها، لذا وجب التنبيه».

تبرير غير مقبول

يبدو أننا والله أعلم سوف نظل على اتهامنا للحكومة بالفشل مع كل مرة تسقط فيها الأمطار لسنوات طويلة، وربما سنجلس ونشير إلى الكوارث التي تشهدها الشوارع، ونندد بالحالة المتردية التي تبدو عليها، علاء عريبي في «الوفد»يصف لنا الحالة: برك مياه، ارتباك حالة المرور، حبس أولادنا في باصات المدارس، وصول المياه إلى المحلات والبيوت في بعض المدن، وبعد أن نشجب ونندد ونسب ونلعن، يخرج علينا بعض المسؤولين ويقسم عدم تكرار هذه الصورة، وأن الحكومة سوف تقوم بتجهيز الشوارع وإعدادها لتصريف المياه، إما بحفر بعض البلاعات في مناطق تجمع المياه أو بإنشاء شبكات صرف، أو بإعادة تسوية الشوارع، وتمر الأيام والشهور، ويدخل فصل الشتاء، وتسقط الأمطار وتتراكم المياه، وتغرق الشوارع، وترتبك حالة المرور، ويحبس أطفالنا في سيارات المدارس، وتدخل مياه الأمطار المحلات والمنازل في بعض المدن، ويفشل المواطنون في العودة إلى منازلهم، ويضطر البعض إلى السير على قدميه عشرات الكيلومترات، وتنقل لنا الفضائيات صور عمال النظافة يقفون وسط المياه والمطر بدون ألبسة وأحذية واقية يدفعون وهم يرتجفون المياه بمقشات جريد، وزملاء لهم يحاولون شفط المياه بالسيارات، وضباط وأمناء أو أفراد شرطة يقفون وسط المياه يحاولون بقدر المتاح فض الاشتباك وتسيير الحركة المستحيلة، بسبب تحول الشوارع إلى برك مياه. بالأمس تكرر المشهد المؤسف بجميع تفاصيله، والذي يعود إلى أرشيف الصحف والفضائيات والمواقع الخبرية، ويستدعي ما كتب وقيل العام الماضي أو العام قبل الماضي، سيجد أن الصورة لم تتغير، والمأساة نفسها، والتصريحات بعينها، كأن الزمن لم يتغير، وهو ما يجعلنا نتساءل: وماذا بعد؟ وبالعامية: وبعدين؟ هل يعقل أن يصل الحال بدولة إلى هذا الحد المتردي مع كل مرة تسقط فيها الأمطار؟ هل يعقل أن يتكرر المشهد المؤسف كل عام؟ المضحك أن الحكومة لكي تبرر فشلها وقلة حيلتها تستدعي بعض المشاهد المتردية في بعض البلدان وتوزعها على الفضائيات وترميها على مواقع التواصل، وتؤكد أن هذا المشهد ليس بدعة ويقع في أغلب البلدان، وتتناسي الحكومة أن هذه البلدان بعد وقوع حكوماتها في هذه المأساة تخطط وتعمل على عدم تكرار المشهد احتراما لنفسها وللمواطن وللوطن، كما تتناسي الحكومة أن هذه المشاهد التي تستدعيها من بعض البلدان هي لأحياء بعينها في مدن صغيرة، وليست لعاصمة البلاد. استدراك: رجاء أن تؤرشفوا هذا المقال وتحتفظوا به للعام المقبل، ستسقط الأمطار وسيتكرر المشهد، وسنسمع ونقرأ التصريحات نفسها، وستشاهد الحكومة تواجه البرك بمقشة جريد وعربة شفط».

صعقة كهربائية

وإلى دهشة هاني عسل في «الأهرام» مما أصاب المصريين من ظواهر سلبية وكأن تيارا كهربائيا مس رؤوسهم وقال: «تشعر وكأن المصريين اتكهربوا، لا اعرف ما هذه الشحنة الزائدة التي أصابتنا وجعلتنا لا نطيق بعضنا بعضا، هل هي ضغوط الحياة؟ هل هي التكنولوجيا الحديثة؟ هل هي الموبايلات، أم هي السوشيال ميديا تحديدا؟ أم ربما سحابة كهرومغناطيسية تمر في سماء مصر، دون غيرها تجعلنا غير باقي شعوب الأرض؟ لا أحد يعرف ربما كل ما سبق كله معترض على كله، كله ناقم على كله، بيشتم كله لا سقف واضح للكراهية ولا حدود للتنمر على بعضنا بعضا».

استفزازات

وهنا سارعت أمينة النقاش رئيسة مجلس إدارة «الأهالي» لإزالة حيرة هاني عسل فقالت عن الأسباب تحت عنوان «سؤال لا يجيب عنه أحد»: «مرة أخرى وليست أخيرة، متى تتوقف الإجراءات الاستفزازية لقوات الأمن، التي تفاجئ الشباب في الشوارع وتستوقفهم لقراءة ما تحتويه رسائلهم الخاصة على التليفونات المحمولة؟ وما الاستفادة الناجمة عن إشاعة أجواء من الذعر؟ مرة أخرى وليست أخيرة، هل يدرك من يشيرون بالإقدام على تلك الإجراءات حجم السخط المكتوم في البيوت المصرية، حزنا على شباب يتعرض مستقبله للخطر وترتبك حياته الدراسية لمجرد الاشتباه؟ هل يتحمل هؤلاء الاتجاه المخيف لدى قطاعات واسعة من الشباب بالاستعداد للهجرة من مصر خوفا من أن يطالهم، ما يطال زملاء لهم فجأة أصبحوا من رواد السجون؟ مرة أخري وليست أخيرة مخاطر تلك الإجراءات الأمنية العشوائية جسيمة وتلعب دوراً في خلق عداوات للنظام، ويجري استخدامها بسهولة ممن يتربصون بخطواته والأدوار التي يقوم بها للنهوض بالبلاد».

كاريكاتير

وهنا سارعت الرسامة سحر في «الأهالي» لمساعدتها في الإجابة فقالت إنها شاهدت اثنين يرتدي كل منهما كمامة فسأل الأول الثاني: كورونا برضة.. فرد عليه لأ صحافة.

«شاكوشيات»

وأخيرا إلى أبرز ما نشر عن مطربي المهرجانات، فكان أوله في «الأهرام» لعطية أبو زيد الذي وصفهم بأنهم من إفرازات ثورة 2011، وشبه ما يحدث في مصــــر بما حدث في أعقــــاب الثورة الفرنسية وقال: «لم أســــتغرب ما يحدث في مصر، جاءت أحداث 25 يناير/كانون الثاني لتحدث خلطا رهيبا ما بــــين الحرية والانفـــلات، كانت الضغوط الثورية هي الفائز دائما، ثم بعدها ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 التي خلصتنا من حكم الإخوان، ليستمر الانهــــيار في القيم والأخلاقيات التي بدأت مع 25 يناير، هذا طبيعي جدا ففرنسا بعد ثورتها الدموية لم تستقر إلا بعد 25 سنة. بعد الأحداث الكبرى تكون هناك سيولة وميوعة في كل شيء لا تستطيع أن تطبق معايير ثابتة على الجميع في كل المجالات».
أي باقي من الزمن ستة عشر عاما حتى تنتهي هذه الظاهرة، لكن المحرر الفني في «الأخبار» عاطف سيمان المشرف على صفحة «راديو وتلفزيون» لم يؤيد قرار المنع وطالب بتهذيبهم، لأن لهم جمهورا واسعا وقال: «أنا لا أعرف بيكا أو شاكوش، أو مرزية، لكن أصواتهم مطلوبة بعد تهذيبها وتثقيفها، لكن للأسف يبدو أن من بيديه القرار أصبح يشتري دماغه تماما، ويستسهل قرار المنع النهائي. كنت أتمنى من هاني شاكر أن يتأنى في قراراته ويصلح من حال نقابته التي يتهمها البعض بالتقصير مع البعض ومهلا للقرارات الهوجاء».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية