الخرطوم ـ «القدس العربي»: يصل المبعوث الأمريكي للسودان، دونالد بوث، إلى الخرطوم يوم الأحد المقبل، في زيارة للسودان ضمن جولة إقليمية تشمل مصر وإثيوبيا وأفريقيا الوسطى.
وذكرت الوكالة السودانية للأنباء (سونا) أمس الخميس أن وفدا يضم نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ونائب وزير الخارجية لشؤون المحيطات والبيئة يرافق المبعوث الأمريكي خلال الزيارة.
وأشارت الوكالة إلى أن المبعوث الأمريكي سيلتقي خلال الزيارة، التي تستغرق يومين، عددا من المسؤولين السودانيين لمناقشة تطورات ملف التفاوض بشأن سد النهضة ودعم الانتقال الديمقراطي.
وقال مصدر سوداني لـ«القدس العربي» دون كشف هويته «سنسمع من بوث بعقل مفتوح وسنتحدث إليه بصراحة أيضاً وبالمستندات عن موقفنا ورؤيتنا».
وزاد «بشأن السد نريد اتفاقا دوليا ملزما، يتضمن آلية معروفة لفض النزاعات وآلية لتبادل البيانات أثناء الملء الذي نريده أن يتم على فترات طويلة، شهران مثلاً، هذه قضايا لا تحتاج إلى تفاوض لأننا قتلناها بحثا ونريد الآن الوصول إلى قرارات فيها، لنشرع في تفاهمات حول كيفية التعاون بشأن السد وتبادل المنافع من كهرباء وتوفير أراض زراعية توفر الأمن الغذائي لإثيوبيا والقرن الأفريقي نفسه».
ردّ على آبي أحمد
وردا على تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، التي أشار فيها الى أن الملء الثاني سيتم في موعده في يوليو/ تموز، وسيكون عبارة عن 5٪ من مياه الأمطار، قال المصدر: «نحن نتفهم وضع آبي أحمد الداخلي الذي يجعله يصر على الملء الثاني، ولا نريد أي مشاكل مع إثيوبيا فهي جارة وشقيقة ويهمنا استقرار الأوضاع فيها، ولكن في الوقت نفسه لا نريده أن يعتبر نتيجة للمفاوضات أن الملء قائم في يوليو/ تموز، لأنه عندها يفرغ المفاوضات من معناها، إذ لا تكون هناك إشارة للموافقة على الملء وفق اتفاق دولي ملزم».
وزاد: «حديثه عن استخدام 5٪ من مياه الإمطار فيه خطأ في الأرقام إذا أحسنا النية إن لم يكن تضليلا، لأن كمية الملء الثاني 13.5 مليار متر مكعب وكمية المياه التي يستحقها السودان وفق اتفاقية تقاسم المياه 20 مليار متر مكعب، إذن هو سيسحب 60٪ (ثلثا المياه) التي تصل للسودان سنوياً، عموما كل هذا سابق لأوانه، سنرى ما الذي ستقوله إثيوبيا في المفاوضات لا في أجهزة الإعلام، وسنرد عليه وقتها».
وكان بوث والوفد المرافق له التقوا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي ديمقي مكونن.
وحسب بيان رسمي «أطلع نائب رئيس مجلس الوزراء الوفد على المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة الإثيوبي والقضايا الأخرى ذات الصلة».
وبين أنه «على الرغم من أن إثيوبيا تساهم بنسبة 86٪ من نصيب مياه نهر النيل، إلا أن 60٪ من مواطنيها ما زالوا يعيشون في الظلام وتهدف إثيوبيا إلى تغيير ذلك بمجرد الانتهاء من بناء السد».
وتابع البيان «أكد مكونن أن لإثيوبيا حقا قانونيا وسياديا في استخدام مياه النيل من أجل التنمية بشكل عادل ومنصف، وأن إثيوبيا ليس لديها مصلحة في الإضرار بدول حوض النيل الأدنى».
السودان يتمسك باتفاق دولي ملزم يتضمن آلية لتبادل البيانات
وأشار إلى أن «المحادثات الثلاثية قد عقدت لمعالجة المخاوف التي أثارها السودان ومصر».
وجدد التأكيد على أن «إثيوبيا كانت دائما ملتزمة بحل القضايا من خلال المفاوضات».
وأعرب عن اهتمام إثيوبيا بـ«استدامة المحادثات التي يقودها الاتحاد الأفريقي تحت رئاسة جمهورية الكونغو الديمقراطية» وقال إن المحادثات لتغيير طرائق المفاوضات يجب أن تعامل وفقا لبنود إعلان المبادئ، الذي وقعته الدول الثلاث 2015».
الصراع الحدودي
وفي غضون ذلك، كشف موقع «سودان تربيون» الأربعاء، عن وقوع اشتباكات بين قوات سودانية وميليشيات إثيوبية على الحدود الشرقية بعد تصديها لعملية توغل داخل الأراضي السودانية.
وبين أن «قوات الاحتياط السودانية ـ الدفاع الشعبي سابقاً- تصدت لميليشيات إثيوبية مسلحة مدعومة بقوات من قومية الأمهرا في قطاع باسندة».
وتوغلت «المجموعات الإثيوبية داخل الأراضي السودانية بعمق 8 كيلومترات في مستوطنتي ذرة وشاي بيت شمال مدينة تاية على الحدود السودانية الاثيوبية» تبعاً للموقع الذي نقل عن مصادر قولها إن «قوات الاحتياط كبدت الميليشيات الإثيوبية خسائر في الأرواح، كما سقط عدد من الجرحى واستولت القوات السودانية على عدد من الآليات الزراعية التي تستخدمها الميليشيات في فلاحة الأرض ونقل المحاصيل، كما استولت على عدد من الأسلحة التي كانت بيد الميليشيات الإثيوبية».
في الأثناء، قالت الأمم المتحدة إن القوات الإريترية موجودة داخل أراضي الفشقة على الحدود بين إثيوبيا والسودان.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن تقرير صادر من الأمم المتحدة تأكيده أنه «لا يزال الصراع على طول الحدود بين السودان وإثيوبيا نشطًا، حيث انتشرت القوات المسلحة السودانية والإثيوبية ـ بما في ذلك ميليشيات الأمهرة ـ والقوات الإريترية حول مستوطنة برخات في فاشاغا الكبرى».
وكان آبي أحمد أقر بأن القوات الإريترية تدعم قوات حكومته في صراع في منطقة تيغراي الإثيوبية.
ومنذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي يتصدى الجيش السوداني وقوات الاحتياط للميليشيات الإثيوبية المدعومة من القوات الإريترية في محاولة لإجبارها على التراجع عن مساحات زراعية واسعة ظلت محتلة بيد الإثيوبيين على مدى نحو 26 عاما. وأعلن السودان أنه استرد 90 ٪ من أراضيه على الحدود الشرقية، لكن أديس أبابا ترفض الاعتراف بملكية الخرطوم لهذه الأراضي وتقول إن القوات السودانية تتعدى على مواطنيها المدنيين.