يوسف كومنياكا شاعر أمريكي ذو هُويّات متعددة. كان لأصوله الإفريقية وطفولته في لويزيانا ومشاركته في حرب فيتنام وحركة الحقوق المدنية تأثيرات كبيرة في تشكيل نصّه و توسيع آفاق تجربته الشعرية. عمل منذ عودته من حرب فيتنام على إثراء تجربته أكاديميا فحصل على أعلى الدرجات العلمية في الكتابة الإبداعية، وإنسانيا من خلال السفر والبحث عن مكونات جديدة لنصه في موسيقى الجاز ولغة العامّة وقصص المهمّشين في أمريكا وإفريقيا وأستراليا…
في هذه القصيدة التي تتماهى فيها أصوات كثيرة يستعيد يوسف كومنياكا قصة أحد قادة الهنود الحمر ماتشوناتزي أو «الدب الواقف» الذي يخاطب الغزاة بلغة شعرية تتّحد فيها ذات الهندي الأحمر مع أرضها وجبالها وكائناتها لتذكّر الغازي بوحشية تاريخه الاستيطاني وتضعه أمام أسئلة أخلاقية حول معنى الإنسانية والشعر والحرب…
حاز يوسف كومنياكا على أهم الجوائز الشعرية في أمريكا مثل البوليتزر وجائزة روث ليلي للشعر وجوائز أخرى كثيرة.
مبعوث إلى فلسطين
جئتُ إلى هذا التلّ المعشوشب
في رام الله قبالة شارع طوكيو
لأضع قليلا من شقائق النعمان الحمراء
وحزمة من سنابل القمح على قبر محمود درويش.
حملني بيتُ شعْرٍ مقتبسٌ
تَحت قمرٍ بابليّ فوجدتُ نفسي
محظوظاً ليكون لي ظلُّ معطفٍ كالدفء،
أنصتُ إلى أغنية شاعرٍ عن القدس،
إلى دندنةٍ على وترٍ أحمر
سرقهُ القيصرُ من عودِ جلجامش.
أعرفُ سجناً من ضوء الشمس على الجلد.
هُمْ أيضا حلموا بالأرض التي آتي منها،
قبل أن يصلوا في سفن شاهقة
عصفت بها ريح الأطلسي القوية.
تبعتني الغربانُ من بيتي.
قلبُ ذئبِ البوادي الذي بين أضلعي هنديٌّ أحمرُ
مشرّدٌ وعجوز، متوحّشٌ نبيل،
رجلٌ هادئٌ من قبائل داكوتا
وقد عرفتُ السهمَ قبل القوس.
أشعر بالزهور البريّة وكلّ الحشائش
والحشرات تغنّي لي. موتايَ المقدّسون
هم غبارُ السهول القلقة التي آتي منها
وأنتشي حين يتناثرُ في عينيّ وفمي
ليدلّني على الطرق التي ورائي وأمامي.
أعود إلى المعاهداتِ المنقوضة والجدري
وسخرية الأسلاك الشائكة. قد يكون مبعوثك
فاسقاً لا ميراثً لهُ
سوى جرعة من مشروب كحوليّ حارق.
لقد بنت الشمس معبدا من عظام أبناء قبيلتي.
أعرف أنّ مجاري أنهار قد جفّت
وحيوانات منقرضة تعيش في كوابيسك،
حادة مثل أسنان قرش من جبالي،
مرصوفة في هذا العِقد الشجاع حول رقبتي.
إني أسمع الزعيم الهندي الأحمر «الدُبّ الواقف»
يقول للقاضي دوندي «أنا إنسان»
والآن أدرك لمَاذا أودُّ أنْ أموتَ شاعرا
على أنْ أموتَ محاربا بوشْم وفأس توماهاوك.
*يوسف كومنياكا Yusef Komunyakaa (1947)
*ميلاد فايزة شاعر ومترجم تونسي يقيم في أمريكا.
ترجمة وتقديم: ميلاد فايزة