مبعوث للاتحاد الأوروبي في السودان لبحث التوترات مع إثيوبيا وملف سدّ النهضة

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: دعا الاتحاد الأوروبي، أمس الأحد، إلى ضرورة «الحل السلمي» للتوترات الحدودية بين السودان وإثيوبيا، حيث بدأ وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، مبعوثا عن الاتحاد، مشاورات في السودان بشأن هذا الملف، وكذلك مسألة سد النهضة.
ووفقا لبيان لبعثة الاتحاد الأوروبي في السودان، نشرته على صفحتها على موقع فيسبوك، فإن مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل كلف هافيستو بزيارة السودان وإثيوبيا كمبعوث خاص للاتحاد الأوروبي «للمساعدة في تخفيف التوترات بين السودان وإثيوبيا ومعرفة كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يقدم الدعم في إيجاد حلول سلمية للأزمات الحالية التي تواجه المنطقة».
ووصل هافيستو إلى السودان مساء السبت، وكان في استقباله لدى وصوله إلى مطار الخرطوم السفير محمد شريف وكيل وزارة الخارجية.
والتقى أمس الأحد، مع رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، ووزير الخارجية عمر قمر الدين، بشكل منفصل، في الخرطوم، وفق بيانين لبعثة الاتحاد في البلاد، والخارجية السودانية.
وأوضح البيان، أن هافيستو بحث خلال لقائه مع حمدوك «القضايا الداخلية، ووصول المساعدات الإنسانية إلى إقليم تيغراي الإثيوبي، والتوترات الحدودية مع أديس أبابا».
وشدد هافيستو على «أهمية الحل السلمي والدبلوماسي للتوترات بين إثيوبيا والسودان» حسب المصدر ذاته.
وفي السياق، ذكرت الخارجية السودانية، في بيان، أن الوزير قمر الدين ناقش مع هافيستو، التوتر مع أديس أبابا.

مخاطر

وأكد قمر الدين خلال اللقاء «التزام السودان بميثاق الأمم المتحدة واعتماد الخرائط الموروثة من الحكم الاستعماري، وإيمانه بالحوار البناء كوسيلة مثلى لحل الخلافات بصورة سلمية وودية».
كذلك، حسب بيان صادر من وزارة الري السودانية، زار هافيستو، الوزارة
وجرى «بحث ملف سد النهضة الإثيوبي، وآخر تطورات المفاوضات بين دول السودان وإثيوبيا ومصر».
وزير الري السوداني، ياسر عباس أكد، حسب البيان «موقف السودان الداعم لقيام سد النهضة باعتباره حقا لإثيوبيا في التنمية، شريطة ألا يؤثر ذلك سلبا على السودان، وذلك بضمان توقيع اتفاق قانوني ملزم».
وشرح للمسؤول الأوروبي «مخاطر إعلان إثيوبيا البدء في الملء الثاني للسد بصورة أحادية في تموز / يوليو المقبل، حتى من غير اتفاق أو تبادل معلومات، ما سيؤثر بشكل مباشر على سد الوصيرص، وعلى كل الحياة على النيل الأزرق خلف سد الروصيرص، بما في ذلك التوليد المائي من خزان الروصيرص وسد مروى، ومحطات مياه الشرب على النيل الأزرق والنيل الرئيسي حتى مدينة عطبرة، وإلى جانب التأثير السالب على مشاريع الري على النيل الأزرق والنيل الرئيسي، تهديد حياة وسلامة نحو نصف سكان السودان على ضفاف النيل الأزرق،(إذا حدث مكروه لسد الروصيرص)».
وحسب البيان عباس «عرض للمبعوث الأوروبي، مقترح السودان بضرورة توسيع مظلة الوساطة في مفاوضات سد النهضة لتشمل الأمم المتحدة، وأن سد النهضة يمكن أن يكون بؤرة للتعاون الإقليمي وتبادل المنافع بدل التنافس والنزاع».
وكان عباس اعتبر خلال تصريحات صحافية قبيل اللقاء أن «الملء من جانب أحادي لخزان سد النهضة الإثيوبي في يوليو/ تموز، سيشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي السوداني».
وأضاف أن السودان يقترح «توسيع المظلة في التفاوض (بين السودان ومصر وإثيوبيا) لتشمل مع الاتحاد الأفريقي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وتحول دور هذه المؤسسات الأربع من مراقبين إلى وسطاء».
وتابع أن «الملء أحادي الجانب للخزان يهدد التوليد الكهربائي لسد الروصيرص وسد مروى، ويُنقص عمل محطات مياه الشرب، ويهدد سلامة وأمان سد الروصيرص، وسلامة وحياة سد النهضة و20 مليون سوداني».
وأوضح أن السودان الآن يقود حملة دبلوماسية وسياسية لتوضيح موقفه وللوصول لحل ملزم وقانوني». وأضاف «نتفاءل بأنه في حال توفر إرادة سياسية، يمكن التوصل لحل تتراضى عليه جميع الأطراف».

هافيستو دعا لضرورة «الحل السلمي» للمشاكل الحدودية بين الخرطوم وأديس أبابا

وكشف مصدر مطلع في بعثة الاتحاد الأوروبي لـ «القدس العربي» أن الوفد يحاول تلمس المواقف على الأرض بين السودان وإثيوبيا.
وقال، دون كشف هويته: «الوفد لا يحمل بنودا أو مقترحات للوساطة بين السودان وإثيوبيا اللذان يعيشان ظروف انتقال سياسي صعب وسط جملة من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع مشاكل كبيرة على الحدود وفي سد النهضة وهي مشاكل تشعر حيالها قيادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل بقلق بالغ».
وتابع «السودان الذي ينتقل من حكم شمولي إلى نظام ديمقراطي يعاني صعوبات تتعلق بالاقتصاد واتفاق السلام ما يهدد استقراره، لذا لنرى كيف ندعم عملية الانتقال هذه «.
وزاد: «أثيوبيا تعيش انتقالا هي الأخرى حيث أن أبي أحمد، رئيس مؤقت ويريد إجراء انتخابات عامة هذا الصيف، في ظل حرب داخلية في إقليم تيغراي وتعقيدات سياسية كبيرة، وعندما نذهب إلى أديس أبابا بعد يومين سننظر في هذه القضايا أيضا في ظل أزمة إنسانية واضحة المعالم في مدن تيغراي، وبالنسبة للاجئين أيضاً، الذين حلوا في أراضي شرق السودان، وربما نزورهم أيضا خلال وجودنا هنا».

«لا حلول سحرية»

وأوضح: «ليست لدينا حلول سحرية للمشاكل المتعلقة بسد النهضة والخلاف على الحدود، ولكن سنستمع إلى رؤاهم حول هذه القضية، ومن بعد ذلك نكون مقترحنا للحل، لكن سندعوهم لضرورة التهدئة وعدم تصعيد الأمر أكثر من ذلك، ليحدث الانتقال السياسي بسلاسة وتحويل نقاط النزاع إلى منافع متبادلة بدلا من أن تكون مكانا للصراع يحيل المنطقة كلها إلى جحيم للمواطنين».
وكان حمدوك اعتبر أن سد النهضة يهدد أمن وسلامة 20 مليون سوداني.
وأوضح في كلمته أمام قمة الاتحاد الأفريقي، التي عقدت مساء أمس الأول «فيما يتعلق بموضوع سد النهضة، الذي يقع على مرمى حجر من الحدود السودانية وما يشكله من تهديد لأمن وسلامة أكثر من عشرين مليون سوداني على ضفاف النيل الأزرق بجانب الآثار الأخرى، توافقنا على المضي قدماً في هذا الملف، في إطار مبدأ الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية، لذلك يرى السودان أن الحل الذي يحافظ على مصالح الجميع يتم في إطار القانون الدولي».

مشكلات خطيرة

كلام حمدوك السبت جاء تزامناً مع تصريحات لوزير المياه والري الإثيوبي، سيلشي بيكليو، أكد فيها أن بلاده ترفض أي اتفاق يحيد عن إعلان المبادئ بشأن سد النهضة الإثيوبي الموقع في مارس/آذار 2015.
وأضاف أن «مشكلات خطيرة ظهرت في المفاوضات الثلاثية نتيجة ما وصفها بحملة تشويه للسد» لافتاً إلى أن مصر والسودان «لم تتمكنا من التوصل إلى اتفاق بسبب الآراء متناقضة».
وتابع «يجرى بناء سد النهضة بشكل سريع، ومن المتوقع أن يخزن السد 13.5 مليار متر مكعب من المياه في موسم الأمطار المقبل».
وكان بيكلي أعلن الجمعة أن بناء سد النهضة وصل إلى 78.3٪، موضحاً أنه تم اقتراح أن يتم الانتهاء من سد النهضة بنسبة 81.38٪ هذا العام، وبالتحديد في يونيو/ حزيران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية