بيروت- “القدس العربي”:
على تلة في زوق مصبح تشرف على وادي نهر الكلب وعلى مقربة من لؤلؤة السياحة في لبنان المتمثلة بمغارة جعيتا، ينتصب “متحف المشاهير” الصرح السياحي الثقافي الفريد من نوعه الذي يدلّ اسمه عليه لما يتضمنه من تماثيل مميزة في تجربة نادرة في لبنان والشرق الأوسط، وتعود لشخصيات سياسية وفنية ودينية وثقافية وأدبية وعلمية من سائر أنحاء العالم.
وقد بات هذا المتحف قبلة أنظار العديد من الامراء والملوك والسياح العرب والاجانب الذين يقصدونه للاستمتاع برؤية هذه الشخصيات العربية والعالمية التي تتحرّك بسهولة وتتكلم وتغنّي مثل تماثيل الفنانين وديع الصافي وأم كلثوم وصباح والفنانة ماجدة الرومي.
ماذا يقول مدير المتحف وأحد أصحاب “متحف المشاهير” رئيس مجلس إدارة شركة “معلوف انترناسيونال” جورج معلوف لـ”القدس العربي” عن مميزات هذا المتحف والشخصيات التي يضمها في رحابه.
رحلتي في #لبنان. متحف المشاهير. في لبنان. يتميز هذا المتحف بصنع العديد من الشخصيات والرؤساء من السيلكون pic.twitter.com/Y9dLEnPe6F
— Qusai-Abushusha (@QusaiAbushusha) March 25, 2022
يعتبر معلوف “أن أكثر ما يميّز هذه التماثيل ويضفي عليها الرونق والسحر ويجعلها طبيعية وكأننا في حضرة الشخصيات الموجودة، هو نوعية الشعر كيف أنه مزروع بعناية، وكذلك الشرايين فهي تنفر من تحت الجلد، والعيون التي تبدو حقيقية مع الجفون والرموش المتحركة، كذلك ينطبق الامر على بعض الحركات التي يستخدمها المشاهير ومنها على سبيل المثال رجفة شفتي الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في السنوات الأخيرة قبل رحيله وحركة قدم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وسواهما من الشخصيات”.
ويوضح “أن متحف المشاهير افتتح سنة 2002 وكان أول متحف من نوعه في العالم كون تماثيل شخصياته المعروضة هي مصنوعة من مادة السيليكون وليس من مادة الشمع، وما يميّزه عن كل المتاحف الموجودة في العالم والمشهورة والمعروفة مثل “متحف غريفين Musee Grevin” في باريس و”مدام توسو” في لندن وفي لاس فيغاس وسواها أن تماثيلهم مصنوعة من الشمع ولذا يسمونها متاحف شمع، أما في متحفنا فقد أحببنا أن نتميّز عن غيرنا، فصنعنا التماثيل من مادة السيليكون من أجل أن يتحرّك البعض منها ويتكلّم، لان مادة الشمع هي مادة ثابتة ولا يمكننا أن نجعلهم يتحرّكون ويتكلمون”.
وعن كيفية اختيار الشخصيات الموجودة في المتحف، يلفت إلى “أن الشخصيات التي اخترناها هي من مشاهير العالم في مجالات السياسة والفن، ومع افتتاح المتحف انطلقنا بـ 22 شخصية، وإنما الآن يحتوي المتحف قرابة 55 إلى 60 شخصية، وهناك نحو 5 إلى 6 شخصيات جديدة سنضعها قريباً ايضاً فور تحسّن الوضع السياحي”، مشيراً إلى “أن الشخصيات ال 22 التي اختيرت في البداية هي من مشاهير وزعماء العرب والاوروبيين والامريكيين وبعض اللبنانيين ونجد مثلاً تمثال الراحل الكبير وديع الصافي وهو يعزف على آلة العود ويُغني، وكذلك السيدة صباح نراها ونسمعها وهي تغني، وكذلك الامر بالنسبة إلى الفنانة ماجدة الرومي، وهذا الامر يجعل بالتأكيد متحف المشاهير مميزاً ومختلفاً عن سائر متاحف الشمع الموجودة عالمياً”.
ويرى “أن التماثيل الموجودة لشخصيات سياسية لبنانية يحق لنا وضعها من دون الحصول على إذن مسبق منها لأنه استناداً إلى القانون اللبناني هم ليسوا بحاجة إلى إذن منهم من أجل تصنيع تمثال لهم، وانما بالنسبة للفنانين فمن الأفضل أن نستأذنهم قبل أن نصنع لهم تمثالاً”، مشدّداً “على الاهمية القصوى لحصول القيّمين على متحف المشاهير على ثياب خاصة للشخصيات المهمة والبارزة من خلال التواصل معهم أو مع القريبين منهم”، ويقول “استطعنا الحصول على ثياب شخصيات مهمة جداً كانوا يرتدونها، ومن بينهم رجال دين مسيحيون مثل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والبطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير والبابا الراحل يوحنا بولس الثاني، وكنا نتواصل مع العديد منهم ويعطوننا ثيابهم مثل السيدة صباح وسواها”. ولفت “إلى وجود العديد من الشخصيات قدّمت لنا ثيابها ونحن نعمل الجسم على أساس الثياب الموجودة التي اعطونا اياها”.
صدام حسين ومحمد سعيد الصحاف في متحف المشاهير في لبنان pic.twitter.com/ZBskLigGTq
— ٱڵـپحــــڑ (@resan101) October 31, 2013
أما أهم الشخصيات التي تمّ الحصول على ثيابها ولا سيما بعد مماتها فيشير معلوف إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، “اذ استطعنا أن نحصل على ثيابه بعد سقوط العراق وإعدامه، حيث صودف أن إحدى الشخصيات الرسمية البارزة في العراق كانت تزور متحف المشاهير، فشاهدت تمثال الرئيس الراحل صدام حسين الذي كنا قد ألبسنا تمثاله بذلة عسكرية لأنه لم يكن باستطاعتنا أن نحصل على ثياب خاصة به، فوعدتنا هذه الشخصية بأنها ستقدم الثياب التي كان يلبسها والاشارة التي كان يضعها على كتفيه، وحقيقة أجرت هذه الشخصية اتصالاً بالعراق وتم تأمين الثياب بعد مرور 24 ساعة، وقد تأكدنا أن هذه الثياب التي أُرسلت الينا هي حقّاً الثياب التي كان يرتديها الراحل الرئيس صدام، فهي كانت مستعملة ولاحظنا أنه يستحيل في الاربع والعشرين ساعة أن يكون أحد قام بخياطتها، وكذلك الامر بالنسبة إلى الاشارة التي كان يضعها على كتفيه. كما أن العديد من الملوك والامراء العرب قد أرسلوا ثيابهم الخاصة ومن بينهم على سبيل المثال ملك الاردن”.
أما أين تُصنّع هذه التماثيل فيوضح أنها “تُصنّع في أمريكا وقسم من بعض الاعمال ننفّذها في المتحف”.
وعن هوية الزوار يكشف “أن هناك بعض الامراء الخليجيين أتوا وزاروا المتحف، وهناك اهتمام كبير من سفارة الكويت تمثّل بإيفاد وزير شؤون الديوان الاميري وكيل الوزارة بزيارة المتحف في حينه والاهتمام بالغرفة التي سيوضع فيها تمثال أمير الكويت صباح الاحمد الصباح، رحمه الله، وهنا بالمناسبة نوجّه لهم الشكر. وإن غالبية زوار المتحف هم من السيّاح العرب والخليجيين، وانما في الوقت الحاضر كما هو معروف حضور الخليجيين قليل في البلد، أما غالبية الزوار فهم من العراق وفلسطين المحتلة ومصر والاردن”.
تجدر الاشارة إلى أن متحف المشاهير يقع بالقرب من مغارة جعيتا السياحية وهو يتألف من ثلاث طبقات وكل طبقة تنتشر على مساحة 400 متر، وأبرز التماثيل التي يضمها للمشاهير من أدباء وفنيين ورسامين ومخترعين هي: الاديب جبران خليل جبران، المخترع توماس إديسون، الفنان ليوناردو دافينشي، الرسام فان غوغ، العالم أينشتاين، أم كلثوم، صباح، وديع الصافي، وماجدة الرومي اضافة إلى مجموعة من الشخصيات السياسية منها رؤساء وملوك عرب وأجانب ومنهم على سبيل المثال: الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الرئيس العراقي صدام حسبن، أمير الكويت صباح الاحمد الصباح، الرئيس اللبناني بشير الجميل، والرئيس الراحل رفيق الحريري وسواهم.