متحف سرسق في بيروت يختم 2019 بمعرض «بيكاسو والأسرة»

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: عشية السادس من أيام 2020 أسدل الستار في متحف «سرسق» على معرض نادر من نوعه في لبنان والعالم «بيكاسو والأسرة» والذي افتتح في 27/9/2019. هذا اللقاء مع فنان عالمي وفي بيروت شكل عامل جذب مميز لهواة كلاسيكيين في معاينة الأعمال الفنية، ولآخرين شدهم العنوان والإسم معاً فقصدوا متحف سرسق ضمن سياق عائلي. في يوم الختام الذي صودف يوم عطلة رسمية في لبنان كان للصغار من أطفال ومراهقين حضور ملحوظ في أروقة معرض «بيكاسو والأسرة» وبعضهم توقف ملياً عند المنحوتة البرونزية المرأة الحامل -العارية. وكثر من كبار وصغار التقطوا الصور برفقتها، فهي ذكرى قد لا تتكرر.
بين افتتاح معرض «بيكاسو والأسرة» وانطلاق الإنتفاضة الشعبية المتواصلة حتى الآن 20 يوماً فقط.
من أهداف الإنتفاضة الحياة الكريمة العائلات والأفراد كافة في لبنان، وبدوره إحتفى الفنان العالمي بعائلته ولاعب أطفاله باهتمام وفي مختلف مراحل عمره الممتد من 1881 وإلى 1973.
يجمع معرض «بيكاسو والأسرة» بين الرسوم والمحفورات واللوحات الزيتية والمنحوتات. إنها مجموعة مختارة من الأعمال التي تجسّد محطات مهمة في مسيرة الفنان العائلية والعاطفية الطويلة. وفي تفسير لمقاصد بيكاسو من مصطلح «العائلة» ورد في الكتيب المرفق بالمعرض أنه يقصد المعنى الإسباني «أي الحلقة الضيقة والحميمة والكتومة، التي هي مصدر خصب للإلهام من أجل الخوض في مواضيع مثل حب الأنوثة، وصورة الثنائي، وألغاز الطفولة، والسعادة البسيطة المستمدة من تشارك الأشياء مع الآخرين، أو حتى مهابة اللحظات الخاصة. لكن العائلة هي أيضاً وسيلة لإستكشاف مواضيع أكثر كونية مثل قساوة الحرب، والوقت الذي ينقضي، وحتى التأمل في تاريخ الفن ودوافعه».
في التأريخ المرفق مع محتويات المعرض وإنطلاقاً من عنوانه أن بيكاسو كان طري العود حين رسم في الرابعة عشرة من عمره أي في العام 1895 «الفتاة الصغيرة الحافية القدمين»، وفي السنة نفسها توفيت شقيقته بعد اصابتها بداء الخناق. مع تلك اللوحة التي استقاها من فتاة راقبها في الشارع كان في بحث عن تجسيد الشخص. وكان مراهقاً كذلك حين رسم والدته وشقيقته «لولا» تطرزان، فجاءت اللوحة بمثابة نشيد للعاطفة التي يكّنها للنساء.
تزوج بيكاسو في العام 1918 من راقصة في فرقة باليه روسية هي «أولغا كوخلوفا» وأصبح في العام نفسه أباً للمرة الأولى مع ولادة ابنه «باولو». وفي العام 1927 التقى بيكاسو الشابة «ماري تيريز والتر» وهي من ألهمته في أعماله المطبوعة بالإشارات إلى الحياة الجنسية والخصوبة. الفنان وبدأت تعصف الإضطرابات في حياتهما كثنائي. وفي العام 1935 رزق بطفلة من «ماري تيزيز» أسمياها «مايا». الفنان الذي كان له ملاذه العائلي كان يبحث عن المرأة المشتهاة فكانت «دورا مار» في سنة 1936. وفي الوقت عينه كان يتابع الوضع السياسي في إسبانيا، وقد سكنت الحرب لوحاته حيث عكست لوحة «غرنيكا» سنة 1937 صورة مخيفة لعائلات مفككة أنهكها الذعر والألم.
دائرة بيكاسو العائلية توسعت في العام 1947 عندما ولدت ابنته «كلود»، وفي العام 1949 مع ولادة ابنه «بالوما» من الرسّامة «فرانسواز جيلو»، التي التقاها في باريس في أيار/مايو 1943 وأسّسا معاً حياة جديدة. وهما معاً جسّدا العائلة في أعمالهما. حضور الأطفال في حياة بيكاسو دفعه للبحث عن العفوية في أعماله، فكان ابداعه في تلك المرحلة ينبض حناناً وظرافة. فهو كان يعاين ابتكارات أطفاله عن كثب، وصنع لطفليه ألعاباً بيده.
ويذكر أن المرأة الحامل أصبحت شخصية متكررة في منحوتاته المُنجزة بين 1948 و1951. كما أنجز عدة لوحات لزوجته تلعب مع طفليه، وعدة بورتريهات لكل من «كلود وبالوما».
حتى وهو على مشارف سنينه التسعين بقي يحتفل بعنصر المفاجأة لدى الطفل. عبّر عن بساطة الأطفال من خلال اقتصاده في استعمال المواد، كما بدا في لوحة «الرسّام والطفل» حين ينتصر الطفل على الرجل العجوز. وهكذا قدّم بيكاسو صورة عن التجدد المستمر لفن الرسم.
سألت «القدس العربي» ياسمين شمالي المسؤولة عن مجموعات متحف سرسق وأحد القيمين على معرض «بيكاسو والأسرة» عن دوافع اختيار العنوان ودور الأسرة اللبنانية فيه؟ فقالت: بالطبع لم يتم اختيار عنوان بيكاسو والأسرة لأن للعائلة في لبنان موقعها ودورها، بل أن فريق العمل المختص بأعمال بيكاسو في المتحف الوطني في باريس، وبعد البحث اختار العنوان وهو يدرك أنه لم يسبق مطلقاً تنظيم معرض لبيكاسو بهذا الخصوص. قبل المعرض في متحف سرسق لم يكن موضوع الأسرة والعائلة قد تمّ استكشافه من ضمن اعمال بيكاسو. كانت فرصة ثمينة للمجموعة المعنية بأعمال بيكاسو أن تستكشف ذلك. كما وأتاح موضوع العائلة للفريق المختص ولمتذوقي الفن إلقاء نظرة على حقبات مختلفة من حياته. إنها 77 سنة من العمل تمثلت في معرض بيكاسو والأسرة.
نسأل شمالي عن أثر الإنتفاضة اللبنانية على نسبة الزائرين للمعرض فتقول: تقرر اقامة المعرض منذ سنوات، وتمّ افتتاحه في 27 أيلول/ سبتمبر من سنة 2019 ومن ثم كانت الإنتفاضة فأقفلنا ابواب المتحف لأسبوعين.
قبل الإنتفاضة وبعد إعادة افتتاح ابوب المتحف كان الإهتمام ملحوظ بهذا المعرض. يمكننا القول بأن الإنتفاضة لم تترك اثراً سلبياً على نسبة الزائرين. وشكل المعرض محطة مهمة جداً في نشاط المتحف ومعارضه للعام 2019.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية