رفضت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس، المخطط الهيكلي لتطوير وتوسيع قرية الوَلَجَة الفلسطينية، الذي أعده سكان القرية. وقالت اللجنة في قرارها إنه يجب تفضيل الحفاظ على المشهد الطبيعي والزراعة التقليدية في القرية على تطوير المكان، رغم أنها صادقت على مخططات بناء أكبر بكثير لبلدات يهودية في المنطقة نفسها. في أعقاب الرفض، من شأن الدولة أن تهدم 38 منزلاً في القرية التي صدرت أوامر هدم ضدها، وعشرات البيوت الأخرى فيها تواجه خطر الهدم.
النصف الشمالي من الولجة يقع في حدود بلدية القدس، ولكن السكان لا يحصلون على خدمات بلدية أو من الدولة. ويعتمدون في هذا المكان على الخدمات التي تقدمها السلطة الفلسطينية، بدءاً من التعليم حتى إزالة القمامة. يمنع على سكان القرية بناء بيوتهم بصورة قانونية لأنه لم يتم إعداد مخطط هيكلي لهم حتى الآن. ومنذ العام 1967 بنى السكان عشرات البيوت بدون ترخيص، وبدأت موجة هدم في القرية في السنوات الأخيرة في أعقاب قانون كمنتس، الذي يشدد الرقابة والعقاب في موضوع التخطيط والبناء.
في السنوات الأربع الأخيرة هدم في الولجة 20 بيتاً، وصدرت ضد 38 بيتاً أوامر هدم للتنفيذ الفوري. وفي محاولة لتسوية الوضع التخطيطي في القرية، بلور السكان مخططاً هيكلياً قبل 15 سنة، بمساعدة المهندس المعماري المتوفى كلود روزنكوفيتش وجمعية “بمكوم”. ورفضت اللجنة اللوائية مناقشة المخطط خلال سنوات، واضطرت إلى فعل ذلك بعد أن قدم السكان التماساً للمحكمة العليا في هذا الشأن.
مخطط البناء الذي أعده السكان استهدف الحصول على رخص بناء للبيوت التي بنيت، وشمل أيضاً إمكانية بناء بيوت جديدة. في مناقشة المخطط التي جرت في تموز، شارك الوزير السابق بني بيغن، الذي أيد المخطط إلى جانب الإدارة المدنية وسلطة الطبيعة والحدائق. القرار الذي نشرته اللجنة اللوائية مؤخراً رفض المخطط تماماً، ووضع أعضاء اللجنة شروطاً متشددة للمصادقة على مخططات مستقبلية. وأمرت اللجنة بتخصيص منطقة كبيرة في القرية لمتنزه بلدي في مخططات مستقبلية، واعتبرت أن رخص البناء ستعطى فقط للمباني التي بنيت قبل العام 1967 أو التي سيتم بناؤها بالقرب منها.
سكان القرية والنشطاء الذين يرافقونهم دهشوا من هذا القرار، الذي ينضم -حسب قولهم- إلى قرار سابق للدولة بإنشاء حديقة وطنية في وادي “رفائيم” على حساب نحو ألف دونم من أراضي القرية. وفي موازاة رفض مخطط البناء المعتدل نسبياً في الولجة، دفعت اللجنة اللوائية والإدارة المدنية قدماً بمخططات بناء ضخمة مخصصة لليهود على جميع التلال المحيطة. من شرق الولجة، تم توسيع حي مستوطنة “غيلو”، أما شمالها فيتوقع إقامة الحي الكبير “ريخس لفان”، رغم الضرر البيئي الكبير الذي قد ينشأ جراء البناء.
تدفع الإدارة المدنية قدماً حتى بمضاعفة حجم مستوطنة “هار غيلو”، المحاذية للولجة، على مساحات خضراء أخرى. جميع هذه الأضرار تضاف إلى الضرر الكبير الذي يلحق بالمشهد الطبيعي والبيئة الذي تسبب به جدار الفصل الذي يحيط بالقرية من ثلاث جهات. “لست أفهم، كيف لا يؤثر بناء في “هار غيلو” على الطبيعة، في حين تؤثر عليها مبان لنا؟”، تساءل المحامي إبراهيم الأعرج، وهو أحد سكان القرية، وأضاف: “عنصرية واضحة”.
قرار اللجنة اللوائية ظالم ومميز، بل ومغمور بالشر، قال المحامي غياث ناصر، الذي يمثل سكان القرية. هذا يولد الانطباع بأن النقاشات التي جرت حول الشكوى كانت مثل مباراة تم بيعها. وكأنهم يريدون من السكان المغادرة. هدمت هذه القرية في العام 1948، وأصبح سكانها لاجئين انتقلوا إلى الطرف الآخر من الخط الأخضر، وأقاموا بيوتهم من جديد. والآن يلاحقونهم أيضاً في المكان الذي هربوا إليه، ويريدون هدم القرية مرة أخرى. لم نتوقع أن يصل عدم الإنسانية إلى هذه الأبعاد.
“إن استناد اللجنة على قيم الطبيعة والزراعة التقليدية كذريعة للقيود الصارمة التي فرضتها على التخطيط في القرية، لا أساس له من الصحة”، قال أفيف تترسكي، الباحث في “عام عميم” الذي يرافق سكان الولجة منذ سنوات. وأضافت شيري كرونتش من جمعية “بمكوم”: “هذا القرار البائس يمكن اللجنة اللوائية من حسم مصير بيوت سكان القرية الذين سيتم هدم بيوتهم بسبب رفض المصادقة على المخطط. لم تكسب دولة إسرائيل من ذلك أي شيء، وستستمر في مواصلة تبذير الموارد على المزيد من هدم بيوت الأشخاص الذين ليس لهم مكان آخر يذهبون إليه”.
وقد ورد من اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس: “خلافاً لما كتب في المقال، تم فحص المخطط حسب معايير تخطيطية مثل أي مخطط تناقشه اللجنة. المخطط المعروض غير مناسب للمخطط الهيكلي للمدينة (المخطط 2000)، الذي اعتبرت فيه المنطقة المشمولة في المخطط المعروض كمنطقة مفتوحة. لا يطرح المخطط المعروض تخطيطاً مناسباً طبقاً للمعايير المقبولة، وهذا كما قال من وضعوا المخطط أنفسهم في إطار النقاشات في اللجنة. والمخطط لا يشمل الوثائق الأساسية المطلوبة، ومنها ملحقات الحركة والتعامل مع موضوع المياه والصرف، وما شابه”.
وورد عن اللجنة أيضاً: “إزاء الظروف الخاصة لسكان قرية الولجة، أشارت اللجنة في قرارها إلى أنه سيكون بالإمكان فحص المصادقة على مخطط في المنطقة، يرتكز في المقام الأول على الحفاظ على مساحة مفتوحة مناسبة ومن خلال فحص إمكانية الحفاظ على عدد من المباني التاريخية القائمة على أراضي القرية”.
بقلم: نير حسون
هآرتس 8/2/2021