متى تجبر إسرائيل وحزب الله على معركة واسعة؟

حجم الخط
0

إن نجاح الجيش الإسرائيلي في إحباط عملية الانتقام التي قام بها حزب الله هو نتيجة عناصر عدة: معلومات استخبارية ممتازة، وتاريخ الجبهة، والاستعداد السليم، ومناورة استخدام المروحية للتضليل. قيادة المنطقة الشمالية وفرقة الجليل أعدوا منطقة الحدود جيداً، منذ خطاب حسن نصر الله الحماسي المليء بالالتزامات، يوم الأحد الماضي، وحتى الرد الذي جاء أمس.

مركبة محصنة وصلت إلى الموقع العسكري (مركبة قتالية من طراز “دافيد” تستخدم أيضاً كسيارة إسعاف عسكرية)، وجنود، ومقاتلون من لواء الكوماندو الذي نقل الأسبوع الماضي إلى جبهة الشمال كجزء من الاستعداد العملياتي الخاص، وأنزلوا منها قبل وقت قصير من إطلاق الصواريخ.

وتضمن التضليل تعتيماً إعلامياً على مسألة المصابين، بما في ذلك إخلاء “جريحين” إلى مستشفى رمبام. كما هاجم الجيش الإسرائيلي سلسلة أهداف في لبنان (وفي جميعها كان هناك حرص زائد ألا يصاب أحد، كي لا يتشوش التحقيق). وسائل الإعلام اللبنانية، ولا سيما تلك المتماثلة مع حزب الله، سارعت بالاحتفال بالإنجاز والتبليغ عن مصابين في الطرف الإسرائيلي. أما الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي فأعلن بعدم وقوع إصابات في الطرف الإسرائيلي.

لقد سمح هذا النجاح العسكري الإسرائيلي، أمس، بإنهاء الحديث الموضعي بلا إصابات، ولكن ليس واضحاً بعد أن القضية كلها انتهت بذلك. هذا منوط بالقسم التي سيرويها حزب الله لنفسه، وبمصداقية نصر الله في نظر نفسه ومحيطه الشخصي والسياسي. إذا ما صدقوا في لبنان بأن الانتقام قد نجح، وأن إسرائيل تكذب وتخفي مصابيها، فسيكون ممكناً تخفيض مستوى التأهب وإغلاق القضية الحالية؛ ولكن إذا ما شعروا في لبنان بأنهم أهينوا مرة أخرى –المرة الأولى كانت بهجمات في سوريا وفي لبنان- فإنهم، في المنظمة، كفيلون بأن يبحثوا عن عملية أخرى، دون الإعلان عنها، على أمل تحقيق الانتقام. هذا يلزم إسرائيل بالتحفز الاستخباري والعملياتي في اليوم القريب المقبل على الأقل، وربما أكثر من ذلك، وبالأساس في استخلاص الدروس للجولة التالية. أما حزب الله، الذي كان وقع في هذا الفخ، فلن يقع فيه مرة أخرى بهذه السهولة: سيتعلم ويحسن ويبحث كي يغلق الثغرات ويضمن النجاح في جباية ثمن في المستقبل، وربما في المستقبل القريب.

إن السلوك التكتيكي الناجح للجيش الإسرائيلي منع، كما يبدو، تصعيداً واسعاً في ساحة الشمال. فقيادة المنطقة الشمالية استعدت في الأيام الأخيرة لحدوث عملية كبيرة ناجحة لحزب الله تلزم إسرائيل برد قاس يؤدي إلى رد مضاد وإلى تبادل الضربات، وصولاً إلى حرب. هذا السيناريو لم يتحقق، ولكن التهديدات لم تزُل بعد. صحيح أن حزب الله علل رده بقتل الناشطين الشيعيين في أثناء إحباط عملية الحوامات في الجولان السوري الأسبوع الماضي، ولكنه أراد أن ينتقم أساساً لإصابة العتاد المخصص لمشروع تدقيق الصواريخ لديه.

هذا التحدي الاستراتيجي لم يزل أمس. حزب الله لا يزال يلعق جراح الهجوم في حي الضاحية في بيروت. ولكن إلى جانب الانتقام الذي وعد به، فإنه سيبحث عن سبل أخرى ليتزود بكمية كبيرة من الصواريخ الدقيقة. صحيح أن إسرائيل رسمت له خطوطاً حمراء واضحة، ولكن ليس مؤكداً أن الهجمة الإعلامية التي رافقت هجوم الحوامات الخفيف في الأيام الأخيرة كافية لردع المنظمة. معقول أكثر أن تكون إسرائيل مطالبة مرة أخرى في المستقبل القريب بمعضلة هل تعمل، مع علمها أنها بذلك قد تقرب معركة واسعة في المدى الزمني الفوري، ولكنها تقلص أضرارها في المدى البعيد.

بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 2/9/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية