متى ستخرج إسرائيل إلى “احتجاج المليون” ضد اليمين المتطرف؟

حجم الخط
0

 فليكن احتجاج المليون، ولا بديل آخر. فليكن احتجاج المليون؛ كون سموتريتش وبن غفير وآفي ماعوز لم يدركوا نتائج الانتخابات على نحو صحيح. فليكن احتجاج المليون؛ كون اليمين المتطرف يعتقد بالخطأ أنه تلقى التفويض ليفعل بالدولة والشعب كما يروقه. فليكن احتجاج المليون؛ كون اليهود الديمقراطيين لن يتنازلوا عن الدولة اليهودية – الديمقراطية. فالشكل السائب الذي تقام به حكومة المتزمتين، والشكل السائب الذي توشك حكومة المتزمتين على أن تعمل به، يستوجب منا أن نكافح في سبيل البيت.

بعض من قادة اليمين يدعون بأن الدعوة إلى احتجاج المليون سابقة لأوانها؛ فالحكومة لم تقم بعد، ولم يحصل شيء بعد. هل أنتم جديون؟” منذ اللحظة تسلم حزب مؤيدي باروخ غولدشتاين السيطرة على 18 سرية حرس حدود في “يهودا والسامرة”. منذ الآن تسلم حزب مسيحانيي الحرم السيطرة العملية على الإدارة المدنية وتنسيق الأعمال في “المناطق” [الضفة الغربية]. منذ الآن تسلم حزب كارهي البشر المعلنين الرعاية على قسم مهم من مناهج التعليم لأكثر من 800 ألف تلميذ في التعليم الرسمي. الالتزام بالحكم السليم والناجع تحطم. أعضاء حيوية اقتلعت بوحشية من الجيش، ومن وزارة التعليم. وبينما نجد نتنياهو مهاناً وموضع ابتزاز، فإن عصبة هاذية تمثل نحو عشر السكان تسيطر على أجهزة الدولة.

بعض من قادة اليمين يدعون بأن احتجاج المليون سيكون بمثابة تمرد، وأن مشجعيه “بينهم غادي آيزنكوت في مقابلة مع نداف ايال في هذه الصحيفة” يخطئون بالتحريض على التمرد. وعلى حد نهجهم، يحظر الثوران ضد سياسة حكومة حصلت على الأغلبية في الانتخابات. أحقاً؟ أليست لكم ذاكرة أم هو اللاخجل؟ في 1973 صوت معظم الإسرائيليين لأحزاب عارضت إقامة المستوطنات في السامرة – ولكن فور الانتخابات، انطلقت “غوش ايمونيم” لمسيرة السامرة ونظمت فيها عدداً لا يحصى من المظاهرات. في 1982 تمتع اتفاق السلام مع مصر بأغلبية عظمى في الحكومة والكنيست والجمهور، لكن اليمين احتج بشكل حاد ضد الإخلاء. في 1993 كانت في الكنيست أغلبية واضحة لاتفاقات أوسلو، لكن اليمين نظم مظاهرات كبرى ضدها. في 2005 أيد معظم الإسرائيليين فك الارتباط، لكن المستوطنين قاتلوا ضده بتفان. عندما شعرت “الصهيونية الدينية” بأن قيمها تسحق خرجت إلى الساحات مرات عدة، رغم أنها كانت “ولا تزال” أقلية واضحة. الآن جاء دور الصهيونية غير الدينية – الأكبر بعدة أضعاف. حكومة تحاول سحق معتقداتها وقيمها المقدسة ستكتشف أنها ليست إمعة، فهي ستحمي كلماتها العشرة بجسدها.

لكن لا يسمح بأن يكون احتجاج المليون نوعاً من الصيغة الجديدة لاحتجاج بلفور. على أعلامه أن تكون زرقاء بيضاء، لا سوداء. وعلى لغته ألا تكون لغة ارحل، بل لغة تعالوا. عليه أن يبث نوعاً غير مسبوق من الرسمية القوية. لهذا الغرض، عليه أن يحافظ على ثلاثة مبادئ أساسية.

يجب أن يكون احتجاج المليون واسعاً ومفتوحاً. يجب أن يكون مركزاً على الصراع ضد سموتريتش، وبن غفير، وماعوز – وليس نتنياهو. لا يجب أن يكون مناهضاً لليمين، أو أن يكون مناهضاً للبيبية، بل العكس؛ عليه أن يفتح أذرعه لليكوديين. فوحده التكاتف بين العلمانيين والتقليديين والمتدينين الوطنيين المعتدلين سيجعل الاحتجاج الجماهيري ذا قوة.

احتجاج المليون يجب أن يكون ديمقراطياً؛ يحترم كلمة الشعب، ويقبل الليكود كحزب حاكم ونتنياهو كرئيس وزراء. عليه أن يمتنع عن العنف الجسدي، والعنف اللحظي والتشهير. يجب أن تكون روحه روح مارتين لوثر كينغ والاحتجاج الاجتماعي الإسرائيلي في 2011 وعلى طرقه أن تكون طرق سلام.

يجب أن يكون احتجاج المليون وطنياً، وعليه أن يرد المتطرفين من اليسار والمناهضين لإسرائيل رداً باتاً. فحتى في الأيام القاسية والظلامية، عليه أن يكون يهودياً، إسرائيلياً – وإيجابياً. في وجه اليمين العدمي المقسم والمنفر، هو ملزم بعرض حلف وطني – رسمي لرجال اليمين والوسط واليسار. وعليه أن يتحدث باسم قيم هيرتسل في وجه التزمت الوطني الذي يدنس إرث هيرتسل.

وهذا سيستغرق وقتاً – لكن احتجاج المليون لا بد أنه آت. سيكون احتجاجاً جماهيرياً، قوياً وصهيونياً، وسينتصر.

بقلم: آريه شافيت

يديعوت أحرونوت 8/12/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية