باريس- “القدس العربي”:
عبّرت مجموعة كبيرة من المثقفين والفنانين، تشكّلت بمبادرة من الفيلسوفيْن رافائيل زوغاري-أورلي، وجايكوب روغوزينسكي، في مقال بصحيفة “لوموند” الفرنسية، عن خشيتها من حدوث ما لا يمكن إصلاحه في إسرائيل، في ظل الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة الحالية.
وقال أصحاب المقال، إنهم لا يشككون في نتائج الانتخابات الأخيرة والتي أتت بتحالف جديد إلى السلطة في إسرائيل. لكنهم، ومع ذلك، يخشون من أن يعرّض التحالف بين الليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو، والأحزاب الدينية واليمين القومي الديني المتطرف، الديمقراطية للخطر. فهذا التحالف يقوم حالياً بتنفيذ “إصلاحات” تهدف إلى وضع حد للفصل بين السلطات، وإضعاف أي نوع من السلطة المضادة (لا سيما استقلال المحكمة العليا) وأي حس أو تفكير نقدي.
وبالتالي، فإن إسرائيل تشهد في هذه اللحظة بالذات الصعود المخادع أو الملتوي لنظام استبدادي غير ليبرالي، يقول هؤلاء المثقفون والفنانون. معبّرين عن دعمهم “الثابت” لجميع أولئك الذين -في إسرائيل وأماكن أخرى- يخوضون كفاحا متواصلا ضد هذا الهجوم الرجعي، على حد وصفهم.
وأوضحوا أن الإسرائيليين الذين يتظاهرون بشكل مكثّف كل يوم للتعبير عن رفضهم للتعديلات القضائية، يعرفون أن الأمر لا يتعلق “بالإصلاحات” بقدر ما يتعلق بتغيير حقيقي للنظام السياسي للبلاد.
ودعا أصحاب المقال، الحكومة الإسرائيلية إلى تبني موقف مسؤول، ليس فقط فيما يتعلق بالإسرائيليين أنفسهم، اليهود والعرب، ولكن أيضا تجاه فلسطينيي الأراضي المحتلة، مشددين على أنهم لا يريدون، من الآن فصاعداً، أن يكون ارتباطهم وتمسكهم بوجود إسرائيل ضمانا لنظام استبدادي وقومي، وأن تكون إسرائيل غير قابلة للدفاع عنها.
خلال الشهر الماضي -يشير المثقفون والفنانون أصحاب المقال- دعت العديد من الشخصيات في العالم العلمي والسياسي والاقتصادي والفكري، وأيضا من الشرطة والجيش الإسرائيليين، حكومةَ نتنياهو إلى التفكير. واستنكر رئيس الأركان السابق للجيش، ووزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون “الانقلاب الذي لا يعرض الاقتصاد والحقوق المدنية في إسرائيل للخطر فحسب، بل يشكل أيضا خطرا وجوديا على أمن” دولة الاحتلال، لكن الائتلاف الحاكم يرفض الاستجابة لهذه التحذيرات.
واعتبر أصحاب المقال أنه حتى لو بدا هجوم حكومة بنيامين نتنياهو المناهض للديمقراطية صامداً، فإن إيقاظ المجتمع المدني الإسرائيلي يعطيهم سببا للأمل، وفق رأيهم.
وشددوا على ضرورة العمل معا في فرنسا كما في إسرائيل، للحفاظ الديمقراطية، قائلين إنه في هذه الأوقات التي تبدو فيها الديمقراطيات ضعيفة، يحتاج الديمقراطيون في جميع أنحاء العالم إلى دعم بعضهم البعض، على حد تعبير الكتاب في ختام هذا المقال الجماعي بصحيفة “لوموند” الفرنسية.