“مجزرة المعمداني”.. آثار حية تروي دموية الجلاد الإسرائيلي والإعدام ينتظر جرحى غزة مع نفاد الأدوية

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”:

زادت المجزرة التي اقترفتها قوات الاحتلال، ضد النازحين في مستشفى المعمداني من آلام سكان قطاع غزة، الذين يعانون من أوضاع سيئة جدا بسبب الحرب الدامية المستمرة منذ 12 يوما، وألقت بظلالها على النازحين في “مراكز الإيواء”، وأولئك الذين يفترشون الشوارع والساحات العامة في مناطق وسط وجنوب القطاع، هربا من القصف العنيف الذي طال مناطق غزة والشمال.

مجزرة المعمداني

ونام سكان قطاع غزة ليلة حزينة خيمت فيها بشكل كبير أجواء الحزن والألم، بعد أن شاهدوا صور القصف العنيف لمشفى المعمداني الذي أوقع مئات الشهداء والجرحى، في مجزرة تعتبر من المجازر الكبيرة التي نفذت ضد المدنيين الفلسطينيين منذ بداية الصراع.

وظل المواطنون يتابعون حتى ساعات الفجر الأولى ليوم الأربعاء، الإذاعات المحلية التي كانت تنقل الأخبار بشكل متتال عن المجزرة، فيما حصل البعض ممن توفرت لديهم خدمات إنترنت ضعيفة بصعوبة على صور الضحايا، وبينهم أطفال ونساء ورجال ومسنون، فصلت رؤوسهم عن أجسادهم، وبعضهم بقرت بطونهم وآخرون بترت أطرافهم من شدة القصف.

واستفاق سكان غزة على هول المجزرة، بعد خروج جنازات الشهداء الذين شيعت جثامينهم دفعة واحدة، من مشفى الشفاء غرب مدينة غزة، حيث نقلوا إليها بصعوبة مع المصابين وجراح غالبيتهم شديدة الخطورة.

وأبكت صور المجزرة الكثير من سكان غزة الذين ناموا ليلة من القصف العنيف، حيث لم تكتف قوات الاحتلال بمجزرة المشفى، وطالت أيضا عدة مناطق في القطاع، أسفرت عن وقوع خسائر بشرية كبيرة بعد أن هدمت الكثير من المنازل فوق رؤوس قاطنيها.

ويقول أحد آباء الضحايا الأطفال، حيث كان طفله يعالج من إصابة ويتواجد في مشفى المعمداني، إن الطبيب كان قد أخبره بان هناك أملا صغيرا لبقائه حيا، وتابع وهو يصف حجم المأساة “ذهبت وعدت لم أجد طفلي ولا الطبيب ولا المستشفى”.

وقد أدت تلك المجزرة إلى تقطيع ضحايا إلى أشلاء، وبعضهم صعب التعرف عليه، فيما ظهرت لقطات لأطفال مصابين وهو يواسون أخوة يصغرونهم في السن، وآخرين قد فاضت أرواحهم إلى بارئها، وهم نيام بين أحضان والديهم الذين قضوا معهم في تلك المجزرة.

ووجدت طواقم الإنقاذ صعوبة كبيرة في انتشال جثث الضحايا والمصابين من بين الركام، وأكد جهاز الدفاع المدني أن تلك المجزرة فاقت قدرات الجهاز، وفاقت أيضا الخيال.

ولا تزال آثار المجزرة بعد انتشال الضحايا قائمة، حيث يغطي الركام ساحة المشفى، فيما تفوح رائحة الدم والبارود من كل الأرجاء، فيما غطى اللون الأسود جراء الحريق الذي نشب بسبب القصف ما تبقى من جدران وأشجار ذلك المشفى.

وقال الدكتور يوسف أبو الريش وكيل وزارة الصحة في غزة، وهو يعبر عن حجم المأساة “نحن أمام مظلومية كبيرة، والاحتلال ارتكب مجزرة مستشفى المعمداني و400 مجزرة بحق العائلات في قطاع غزة”.

وفي تكذيب لرواية الاحتلال بعدم المسؤولية عن ارتكاب تلك المجزرة، أشار إلى أن جيش الاحتلال كان قد قام يوم 14 أكتوبر بقصف المستشفى بقذيفتين ما أدى إلى إلحاق أضرار، تلاها اتصال من قبل جيش الاحتلال، يؤكد أن هذه القذائف كانت للتحذير، وأن المتصل تساءل لماذا لم يتم إخلاء المشفى.

وهذا المشفى الذي يدار من قبل أحد الكنائس العالمية، يقع قرب “ميدان فلسطين” وقد تلقى تهديدا بالقصف كأربعة مشاف أخرى، رغم أنه يقدم خدمات صحية وطبية للمصابين والمرضى في ظل عجز المنظومة الصحية عن تقديم الخدمات على أكمل وجه، بسبب قلة الإمكانيات والمعدات والأدوات الطبية.

دموية تفوق الخيال

وتحدث وكيل وزارة الصحة عن هول المجزرة وقال وهو أحد الأطباء الذين كانوا في قسم الطوارئ يستقبلون وصول الضحايا والجرحى، وهو يصف ما حصل “لم أر أي مثيل في حياتي وفاق حتى كل التخيلات”.

ويشير إلى أن ما جرى لم يكن له مثيل في العصور الحالية، وأنه سمع عن مثل هذه المجازر “في العصور البائدة التي تحكي قصص الوحشية والفاشية”.

وحذر من ارتكاب مجازر أخرى تطال المشافي، في ظل شهية الاحتلال المفتوحة، خاصة وأنه قام بقصف محيط المستشفى الأوروبي، وطالب دول العالم الحر بان يضغط لكف الاحتلال عن قصف المدنيين الآمنين وإلحاق الأذى البليغ بالفلسطينيين.

هذا وقد اضطر العاملون في الطواقم الطبية في مشفى الشفاء، بسبب كثرة عدد الضحايا، إلى إجراء عمليات جراحية لإنقاذ المصابين، في ممرات المشافي، بعد أن استقبلت غرف العمليات مصابين فوق طاقتها.

كما أجريت العديد من العمليات لمصابين وصلوا إلى هناك بدون أي عملية تخدير، فيما لا يزال آخرون بحاجة إلى عمليات دقيقة لإنقاذ الحياة.

كما يحتاج الكثير من المصابين إلى تدخلات طبية تفوق قدرة المشافي الموجودة في غزة، هم والكثير من المصابين الذين سقطوا منذ بداية الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة.

ولا تزال سلطات الاحتلال ترفض خروج هؤلاء المصابين، في ظل اغلاقها المستمر للمعابر الحدودية، كما تستمر في ذات الوقت في منع إدخال أي مساعدات طبية وأدوية ووفود طبية خارجية، لسد العجز الموجود في مشافي قطاع غزة، علاوة عن استمرارها في منع إدخال الوقود، وقطعها كل إمدادات الطاقة، ما يهدد بتوقف عمل مولدات المشافي، وبالتالي توقف عمل غرف العمليات والعناية الفائقة، ومحطات الأوكسجين وتلف الكثير من الأدوية.

وباتت المنظومة الصحية في غزة على وشك الانهيار الكامل، حيث أعلنت وزارة الصحة بشكل رسمي أن الإمكانيات العلاجية المتبقية أمامها ساعات قلائل لنعلن نفادها الفعلي، وتؤكد أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير آلاف المصابين والمرضى، وأن تأخر الاستجابة لنداءات الاستغاثة التي تطلقها المنظومة الطبية يعني الحكم بإعدام هؤلاء الجرحى والمرضى.

وفي تأكيد على ذلك قال مدير مشفى الشفاء أكبر مشافي غزة، إن الوضع خرج عن السيطرة تماما في كل مشافي غزة، وإن المنظومة الصحية دخلت مرحلة الانهيار.

وأكدت وزيرة الصحة مي الكيلة، أن مستشفيات قطاع غزة تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بسبب عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة لليوم الثاني عشر على التوالي.

ويقول سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وهو يتحدث عن الوضع الحالي في القطاع “بتنا أمتم مشهد خاتمة هذه النكبة الإنسانية بنفاد المواد الحياتية الأساسية وبتوقف مستشفيات غزة عن العمل خلال الساعات القادمة”.

والجدير ذكره أن الحرب الإسرائيلية الدامية على غزة، أدت إلى توقف 33 مركزا صحيا عن العمل، كما اخرجت 23 سيارة اسعاف عن الخدمة بعد استهدافها.

الموت بعد دقيقة

وأمام أحد مركز إيواء يقع في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، قال أحد ارباب الأسر الذين فروا إليها من شمال القطاع، إن مجزرة المستشفى أثارت خوفه بشكل أكبر، ويضيف “ما يمنع الطائرات من قصف مركز إيواء، بعد أن قصفت المستشفى”، وتابع “كل شيء وارد والموت يحيط بالجميع”.

كما دفعت الغارات المتتالية خاصة التي تستهدف منازل المدنيين دون سابق انذار، السكان إلى عدم الشعور بالأمن ولو لدقيقة واحدة، ويعبر عن ذلك سليمان عايش (64 عاما)، بقوله لمراسل “القدس العربي”: “لا نأمن أن نعيش كمان دقيقة، من يضمن سقوط صاروخ على الحي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية