دمشق – «القدس العربي»: قتل 10 أشخاص، بينهم نساء وأطفال، بعد منتصف ليل أمس الخميس، نتيجة قصف نفذه سلاح الجو الأردني على مواقع في ريف محافظة السويداء، جنوبي سوريا، في إطار الحرب التي يخوضها «الأردن على حدوده مع سوريا في مكافحة التهريب المنظم للمخدرات»، وفق مصادر أردنية رسمية.
وقال المتحدث باسم شبكة أخبار «السويداء 24» ريان معروف، لـ «القدس العربي»، إن الطيران الحربي الأردني ارتكب مجزرة مروعة في بلدة عرمان جنوب شرقي المحافظة، أسفرت عن مقل 10 أشخاص.
وأضاف: «تعجز الكلمات عن الوصف. مجزرة مروعة غالبية ضحاياها نساء وأطفال. هناك استياء واسع بالأوساط العامة بالسويداء بسبب هذه الضربات التي أسفرت عن مقتل المدنيين الأبرياء، وهو ما أدى إلى انقلاب المزاج العام»، لافتاً إلى أن «الشارع كان يؤيد بشدة الجهود الأردنية، أما الآن فهناك استياء كبير من هذه الجهود التي لا تحيد المدنيين».
وأضاف: «انتهت عمليات البحث والإنقاذ بين الأنقاض بانتشال آخر جثة في بلدة عرمان بريف السويداء، للسيدة المسنة روزا الحلبي، لتكون الحصيلة النهائية للمجزرة عشرة ضحايا، بينهم خمس نساء وطفلتان».
وأشار المتحدث إلى الجهود المضنية التي بذلتها فرق الإطفاء والدفاع المدني بمساعدة من المدنيين استمرت لأكثر من عشر ساعات في عمليات البحث بين الأنقاض.
وقال: «غالبية الجثامين انتشلت أشلاء، كما أن الصدمة بدت واضحة على وجوه الأهالي والحاضرين، بسبب مشاهد القصف والدمار التي لم تألفها محافظة السويداء منذ عام 2011، والتي باتت عنوان المرحلة».
وفي الأثناء، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن فرق الإنقاذ انتشلت 10 جثامين جراء قصف الطيران الحربي التابع لسلاح الجو الأردني على منزل في بلدة عرمان بريف السويداء.
واستهدفت الغارات منازل ومستودعاً في منطقتين جنوب شرقي السويداء، مخلفة ضحايا وأضراراً مادية كبيرة، حيث شن الطيران الحربي الأردن ضربات استهدفت منزلين اثنين على الأقل في بلدة عرمان، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص بينهم طفلتان و4 سيدات، أما في المنزل الآخر فقد قُتل فيه رجل وسيدتان.
كما طالت الغارات مستودعاً يعود لأحد المواطنين في قرية ملح بريف السويداء الجنوبي الشرقي، ما أدى إلى تضرره برفقة منزل بجانبه.
وشيعت حشود غفيرة من الأهالي جثامين الضحايا العشرة وسط حالة من الغضب والاستياء. بينما ندد المشيعون بما وصفوه بـ «همجية القصف التي تُذكر بمشاهد الحرب في غزة» كما وجهوا جام غضبهم للسلطات الأردنية والسورية التي لم تبد أي موقف حيال المجزرة.
ويعتبر الأهالي، وفق المتحدث، أن «الميليشيات الإيرانية هي السبب الرئيسي في هذه المحنة»، بينما تداول ناشطون مقاطع مرئية عبّر فيها أهالي محافظة السويداء عن غضبهم بسبب استهداف المدنيين، حيث «بات يقصف بلا هوادة، والنظام السوري فاقد السيادة، لم يصدر أي تعليق على المجزرة، وكأنها حصلت في قارة بعيدة وفي بقعة جغرافية لا تعني شيئاً له».
ووفق مصدر من الأهالي، فإن «جميع الأطراف الإقليمية والدولية متفقة على أن تجارة المخدرات تديرها إيران، فما ذنب المجتمع المحلي ليتحمل هذه الجرائم، وهل يستطيع هذا المجتمع المنهك من تداعيات الحرب مواجهة هذه الآفة منفرداً». وتداول ناشطون صوراً للطفلتين فرح وديما الحلبي، بعد مقتلهما في القصف الجوي الأردني على بلدة عرمان في ريف السويداء الجنوبي الشرقي.
وتوجه السلطات الأردنية أصابع الاتهام إلى «النظام السوري بمسؤولية الوقوف وراء عمليات التهريب».
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد الركن مصطفى الحيارى، اعتبر في تصريحات صحافية أن «استهداف الساحة الأردنية واستباحتها يعني أن المواجهة ستنتقل إلى حدود أخرى، الأردن هو الصف الأمامي في الدفاع ليس فقط عن الأردن وإنما عن جميع دول المنطقة، وأعني تحديداً دول الخليج ومن بعدها دول المنطقة وأيضاً ما بعد ذلك».
وقال: «من يقف خلف عملية تهريب المخدرات على حدود الأردن الشمالية عصابات»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المسؤولية تقع على الدولة السورية، معتبراً أن أي وجود للميليشيات مهما كان ارتباطها بالنهاية تقع مسؤوليته على الحكومة السورية.
وتحدث الحياري عن تواصل بين الأردن وسوريا لأكثر من مرة بشأن تهريب المخدرات، ولكن هذا التواصل لم يؤت أكله.