مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة مفتوحة لأول مرة حول أزمة سد النهضة ومصر توزع مشروع قرار

عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

نيويورك – (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”:

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا مفتوحا الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت نيويورك لبحث مسألة “سد النهضة العظيم” الذي تشيده إثيوبياعلى مجرى النيل الأزرق قرب الحدود السودانية. وقد شارك في الاجتماع كل من وزير الخارجية المصري والسفيرين السوداني والإثيوبي. وكان مجلس الأمن قد عقد جلسة مشاورات مغلقة يوم الثلاثاء الماضي بناء على طلب من مصر والسودان. وفي تلك الجلسة أبدت جنوب أفريقيا ومعها النيجر عدم الرضى عن إقحام مجلس الأمن في مسألة تخص الاتحاد الإفريقي. لكن الولايات المتحدة بطلب من مصر طلبت عقد هذه الجلسة المفتوحة لتشكيل نوع من الضغط على الدول الثلاث لاستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية قبل البدء بملء بحيرة السد.

الأمم المتحدة:” “نحن نأمل أن تستمر مصر وإثيوبيا والسودان في الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق حول السد يكون مفيدا للجميع”

وقد تحدثت في بداية الجلسة وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، روزماري دي كارلو، والتي قدمت إحاطة شاملة راجعة بالأزمة إلى جذورها. وقالت إن النيل الأزرق، يساهم بحوالي 85 في المئة من حجم مياه النيل الرئيسي عندما يندمج مع النيل الأبيض في الخرطوم وهو مورد مياه عابر للحدود مهم جدا لسبل الرزق والتنمية لشعب جمهورية مصر العربية وجمهورية إثيوبيا وجمهورية السودان. وقالت دي كارلو إن سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) قوة مائية كبرى ومشروع يقع على النيل الأزرق وقد بدأ في نيسان/ أبريل 2011. والسد، من خلال توليد الطاقة الكهرومائية، سيزود إثيوبيا بالطاقة بشكل كبير ويسمح لها بزيادة الكهرباء، وتسريع التصنيع، وتصدير فائض الكهرباء للمنطقة.

وقالت دي كارلو إن الدول الثلاث، وإدراكًا منها للحاجة إلى التعاون بشأن تحقيق فوائد السد بالكامل وتخفيف الآثار السلبية المحتملة على دول المصب، دول حوض النيل الأزرق، قدمت عددا من المبادرات الجديرة بالثناء على مدى العقد الماضي. وتشمل هذه إنشاء فريق من الخبراء الدوليين عام 2012 لدراسة خطط التصميم والبناء والمتابعة كما تم إنشاء اللجنة الوطنية الثلاثية عام 2014 ؛ وإعلان المبادئ لعام 2015. في عام 2018 ، شكلت الدول الثلاث مجموعة دراسة وطنية مستقلة للبحوث، والتي كانت لمناقشة ملء وتشغيل السد.

وقد استمرت المناقشات الثلاثية على المستوى الوزاري وكذلك بين رؤساء الدول وقد ساعدتهم الولايات المتحدة والبنك الدولي منذ عام 2019. وتمت مناقشة مسودة نص ، لكن الدول المشاطئة الثلاثة لم تتمكن من الوصول إلى اتفاق على النص المقدم في شباط/ فبراير 2020. لذلك تولى السودان بقيادة رئيس الوزراء مبادرة في وقت سابق من هذا الشهر ، بهدف تضييق الخلافات حول هذه القضية. نحن نفهم أن 90 في المئة من القضايا التقنية قد تم تسويتها بالفعل.

بعد المفاوضات غير الحاسمة في فبراير، وافقت الدول الثلاث على تعيين ثلاثة مراقبين على المحادثات، بما في ذلك جمهورية جنوب أفريقيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وكان ممثلوهم يشاركون كمراقبين في الاجتماعات الأخيرة.
في 26 حزيران/يونيو ، دعت جنوب أفريقيا ، بصفتها رئيسة الاتحاد الأفريقي ، المكتب الرئاسي للاحاد الأفريقي . حضر الجلسة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء أبي، ورئيس الوزراء السوداني حمدوك. ووافق الاجتماع على عملية يقودها الاتحاد الأفريقي تهدف إلى حل القضايا العالقة.
وسيجتمع الفريق خلال الأسبوعين المقبلين لهذا الغرض. وأشادت دي كارلو بالأطراف لتصميمهم على التفاوض على اتفاق وكذلك على جهود الاتحاد الأفريقي لتسهيل عملية التوصل لهذه الغاية. الاختلافات المتبقية تقنية ذات طبيعة قانونية. وهي تشمل آلية الإلزام بالاتفاق، وآلية حل النزاعات وآلية وإدارة تدفق المياه أثناء الجفاف.

وقالت وكيلة الأمين العام إن التعاون ليس لعبة محصلتها صفر. إنه مفتاح الجهد الجماعي الناجح للحد من الفقر وزيادة النمو، وبالتالي توفير إمكانات التنمية في المنطقة. “نحن نأمل أن تستمر مصر وإثيوبيا والسودان في الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق حول السد يكون مفيدا للجميع”.

شكري: قدمنا مشروع قرار لمجلس الأمن

وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قال إن قضية سد النهضة مرتبطة بأمر حيوي بالنسبة للشعب المصري فالسد يهدد المصدر الوحيد لحياة أكثر من مئة مليون مصري وحياة ملايين من السودانيين. وأكد شكري أن بلاده مستمرة بإجراء المفاوضات تحت مظلة الاتحاد الأفريقي إلا أنه من الضروري أن يبقى مجلس الأمن القضية قيد النظر كذلك. ثم طالب المجلس “بالحذر وتناول القضية بانتباه شديد بغية تجنب التصعيد واحتواء الأزمة التي تهدد الأمن والسلم في منطقة هشة ومن أجل منع التصعيد ونشوب النزاع.”

وتحدث شكري عن أدلة تؤكد استحواذ إثيوبيا على كميات كبيرة من مياه نهر النيل، وهو ما يهدد الأمن المائي لبلاده. وقال شكري “إن هناك مخاوف لبلاده تتعلق بخطط البناء وإن بلاده لم تحصل على ضمانات بشأن سلامة بنية سد النهضة”. وأكد شكري على ضرورة أن يبقى الأمر قيد البحث في مجلس الأمن إلى أن يتم التوصل لاتفاق بين الأطراف الثلاثة. وقال إنه وفي هذا السياق قدمت بلاده مسودة مشروع قرار لتناقشها الدول الأعضاء في مجلس الأمن. وأضاف الوزير المصري ” لقد اقترحت مصر مسودة مشروع تتماشى مع مخرجات القمة الإفريقية المصغرة (التي عقدت الجمعة). وتحث الدول الثلاث على التوصل لاتفاق خلال أسبوعين وعدم اتخاذ أي خطوات أحادية الجانب فيما يتعلق بسد النهضة. كما تؤكد المسودة على أهمية الدور الذي يلعبه الأمين العام للأمم المتحدة.” ثم شرح أن الهدف من تلك المسودة ليس استباق أي اتفاق يمكن أن تتوصل إليه الأطراف بل تهدف إلى التأكيد على أعلى مستوى ممكن أهمية التوصل لاتفاق حول السد وأهمية التعاون الدولي.

سفير إثيوبيا: نريد تصحيح ظلم تاريخي

أما الجانب الأثيوبي فأكد على التزام بلاده بالقانون الدولي ونفى أن بلاده تشكل أي مصدر لتهديد الأمن والسلم الدوليين. وقال السفير الأثيوبي للأمم المتحدة في نيويورك، تاياتسكيسيلا سيآمدي، إن المباحثات حول الموضوع يجب ألا يتم نقاشها في مجلس الأمن خاصة وأن المفاوضات في الاتحاد الأفريقي ما زالت مستمرة. واستغرب الطلب المصري بنقاش الموضوع أمام مجلس الأمن في الوقت الذي تتباحث مصر حول الموضوع تحت مظلة الاتحاد الأفريقي. وأكد أن الاتحاد الأفريقي هو المسؤول عن حل هذا النزاع وخاصة أن الأطراف اتفقت على قرابة 90 في المئة من التفاصيل. واتهم الجانب المصري بمحاولة التأثير في الماضي على المفاوضات في أكثر من مرحلة. وقال إن مصر اتخذت عددا من الخطوات أحادية الجانب في الماضي ولكنها تقف أمام مجلس الأمن وتدعي العكس. ونوه أن من حق أثيوبيا أن تستخدم مصادرها الطبيعية وتعمل على تحسين مستوى المعيشة لمواطنيها عن طريق توفير الكهرباء والطاقة. وقال إن مناطق واسعة من أثيوبيا لا يوجد بها الكهرباء في حين أن أغلب مناطق مصر، حتى النائية منها، فيها الكهرباء مما يؤمن العيش الكريم لملايين المصريين في حين يحرم منه الكثير من الأثيوبيين. وانتقد السفير الأثيوبي الخطوة المصرية باتخاذ مسلكين متوازيين؛ التفاوض في الاتحاد الأفريقي وتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن دون التشاور مع الأطراف الأخرى. وأشار السفير الأثيوبي إلى أن إعلان المبادئ المبرم بين الأطراف، عام 2015، كمبدأ تنطلق منه العملية التفاوضية. وقال إن بلاده قد لحق بها ظلم تاريخي في تقسيم المياه فقد اتفقت مصر والسودان عام 1959 بزيادة حصتها من مياه النيل في غياب الطرف الثالث.

وقال السفير الإثيوبي إن الاتحاد الأفريقي هو المكان المناسب لبحث كافة المسائل والتوصل بالمفاوضات إلى حلول مقبولة. وقال إن البند 33 من ميثاق الأمم المتحدة يشير أولا إلى حل النزاعات ضمن الأطر والوكالات والترتيبات الإقليمية. وقد وافق الأطراف الثلاثة تحت رئاسة الرئيس الأفريقي سيريل رامافوزا باستمرار المفاوضات لحل القضايا العالقة. وقال إنه من الأنسب أن يتيح هذا المجلس الإتحاد الأفريقي أن يستمر في جهوده حتى النهاية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية