نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: اعتمد مجلس الأمن الدولي مساء الثلاثاء، قرارا تحت رقم 2511 يقر تمديد ولاية عمل فريق الخبراء في اليمن لغاية 28 آذار/ مارس 2021.
وقد اعتمد القرار بغالبية ثلاثة عشر صوتا إيجابيا، بينما صوّت مندوبا روسيا والصين بـ”الامتناع”.
وقد صاغت بريطانيا مشروع القرار، حيث رحبت السفيرة البريطانية للأمم المتحدة، كارن بيرس، بتنبي مجلس الأمن للقرار، وعبرت عن خيبة أملها بأنه لم يتم تبنيه بالإجماع، وحذرت من أن يصبح التهديد باستخدام حق النقض “الفيتو” كتكتيك للتفاوض بدلا من أن يكون وسيلة أخيرة، موجهة حديثها للسفير الروسي.
ويناشد القرار الأطراف اليمنية بالالتزام بتنفيذ القرارات السابقة وخاصة القرار 2140 (2014)، و2216 (2015) والعمل على حل خلافاتهم بالطرق السلمية والحوار والتشاور ونبذ العنف والامتناع عن القيام بأية أعمال استفزازية.
ويؤكد القرار على الالتزام القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية، إلا أنه يعرب في الوقت نفسه عن القلق من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية المستمرة في اليمن، بما في ذلك أعمال العنف وحالات الاختفاء القسري المستمرة، والتهديدات الناشئة عن النقل غير المشروع للأسلحة وعن تكديسها وإساءة استعمالها بما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار. ويشير القرار أيضا إلى فرض حظر محدد الأهداف على توريد الأسلحة ويدعو جميع الدول الأعضاء والجهات الفاعلة الأخرى إلى الامتثال لهذا الحظر.
وعلمت “القدس العربي” من مصادر مطلعة داخل المنظمة الدولية أن تأخير التصويت على القرار كان بسبب الموقف الروسي، حيث كان من المفترض أن يصوت المجلس على مشروع القرار صباح الثلاثاء بتوقيت نيويورك، إلا أنه قبل التصويت بساعات قليلة، قررت روسيا أن تقدم مشروع قرار آخر، وأنها ستستخدم “الفيتو” ضد المشروع البريطاني، إذا أصرت بريطانيا على التمسك ببعض بنود مشروع القرار في صيغته الأولى، ومن بينها الإشارة إلى تقرير لجنة العقوبات الخاصة باليمن الأخير، الذي تم تقديمه لمجلس الأمن في كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي ينص على أن توريد الأسلحة للحوثيين ما زال مستمرا، وأن “بعض تلك الأسلحة لها مزايا تقنية مماثلة لأسلحة مصنوعة في جمهورية إيران الإسلامية”.
كما أراد الجانب البريطاني إدانة إعاقة جماعة الحوثي إيصال المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق، إضافة إلى عدم تمكين الأمم المتحدة والجهات المختصة من الوصول إلى ناقلة النفط “صافر” الموجودة قبالة سواحل الحديدة والتي بها نفط مجمد منذ قرابة الأربع سنوات.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في عدد من التقارير من كارثة بيئية وإنسانية كبيرة محتملة في حالة تسرب النفط من الناقلة، حيث تمنع جماعة الحوثي الفرق المختصة من الوصول إلى الناقلة وتفريغها من حمولتها النفطية. وكان الاعتراض الروسي يدور حول العديد من الإشارات التي تذكر الحوثيين دون ذكر الأطراف الأخرى.
وقد أعرب السفيران الصيني والروسي عن امتعاضهما من المفاوضات التي أجرتها بريطانيا حول الصياغة الأولى لمشروع القرار. فقد أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيـنزيا، أن امتناع بلاده عن التصويت جاء بسبب عدم توازن في النص، وقال: “القرار لم يلب كل شواغلنا وقلنا ذلك خلال المشاورات وعبرنا بوضوح وصراحة عن ملاحظاتنا، وأشرنا إلى اعتراضنا على عدد من الأحكام في مشروع القرار البريطاني، والمملكة المتحدة أخذت ببعض تعليقاتنا اليوم. أشير إلى أنه أثناء التشاور على تقرير فريق الخبراء لم يتفق أعضاء لجنة الجزاءات على استنتاجات التقرير ولكن هناك الكثير من النقاط الجدلية تم تضمينها في مشروع القرار، والكثير من الدول لم تتمكن من المشاركة في التشاور على نص متوازن وعلى قدم من المساواة”.
وتقول المصادر إن المفاوضات بقيت مستمرة حتى عصر الثلاثاء إلى أن توصلت الأطراف عبر مداولات إضافية إلى صيغة وسطية مقبولة تمدد ولاية العقوبات، وتشير إلى ضرورة عدم إعاقة تقديم المساعدات الإنسانية دون تسمية أطراف بعينها.
كما يطلب القرار من فريق الخبراء أن يوافي لجنة العقوبات بتقرير عن أي مستجدات في موعد أقصاه 28 تموز/ يوليو القادم، وتقرير نهائي في 28 كانون الثاني / يناير للعام القادم. وطلب القرار أن يتضمن ذلك معلومات بشأن “المكونات المتاحة تجاريا التي استخدمها أفراد أو كيانات حددتهم اللجنة لتجميع الطائرات المسيرة من دون طيار والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بحرا وغيرها من منظومات الأسلحة”.
ويؤكد القرار كذلك على أن استخدام العنف الجنسي أو تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة تشكل انتهاكا للقانون الدولي، ويمكن أن تشكل عملا خاضعا للجزاءات يتمثل في المشاركة في أعمال تهدد السلام أو الأمن في اليمن. وهذه الفقرات التي ينص عليها القرار تأخذ بعين الاعتبار جزءا مما جاء في تقرير الخبراء دون أن تحدد أو تدين جهات بعينها.
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، شدد في كلمة بعد التصويت على القرار على أهمية دور مجلس الأمن في “إنهاء المعاناة الإنسانية والآثار المدمرة للحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران”، وقال إن الانتهاكات التي تمارسها الميليشيات ليست وليدة اللحظة وتتعارض مع مساعي جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة.
واتهم السعدي الحوثيين والنظام الإيراني بانتهاك قرارات مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة، وقال: “كنا نتمنى أن يتضمن القرار لغة واضحة وموقفا حازما من المجلس تجاه هذه الانتهاكات”. وأعرب السعدي عن أمله في تمكن فريق الخبراء من الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لممارسة مهامه المنوطة به حسب قرار مجلس الأمن الجديد 2511.
من جهة أخرى تتواصل جهود مبعوث الأمين العام الخاص لليمن، مارتن غريفيث، لاستئناف مسار العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة بما يشمل الجميع ويؤدي إلى سلام مستدام في اليمن، ولذلك من المقرر أن يستضيف مكتب المبعوث الخاص اجتماعا تشاوريا مع مجموعة من الشخصيات العامة والسياسية اليمنية في عمّان، بين 26 و27 شباط/فبراير 2020 .
ويحضر الاجتماع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة من اليمنيين واليمنيات بمن في ذلك أعضاء في أحزاب سياسية بارزة وشخصيات عامة مستقلة.