مجندات في الجيش الإسرائيلي: لا يرون فينا تهديداً وكنا نقابل أطفالهم بـ”إم 16″

حجم الخط
3

في إحدى ليالي ذروة الانتفاضة الثانية حاصرت قوة مستعربين من حرس الحدود بيت مطلوب في قرية يطا، جنوب الخليل. بعد ساعات طويلة من التوتر العالي، في ظلام دامس، فتح باب جانبي من البيت. خرج منه المطلوب وبدأ يركض مسرعاً نحو مقاتلي حرس الحدود هاتفاً “الله أكبر”، معلناً أنه ينوي قتلهم.

فجأة سمع هتاف مسؤول بالعربية: “قف، ولا تتحرك!” فتوقف المطلوب في المكان مصدوماً: من أين جاء صوت امرأة؟

سني، التي خدمت في حينه كمستعربة في حرس الحدود، تروي: “سارع باتجاهي وباتجاه شريكي صارخاً، كان بوسعي إصابته في الرقبة، لكني أعرف بأن الشاباك أراده حياً. فاتخذت خطوة إلى الأمام، وصرخت عليه، فتجمد مكانه إذ فجأة سمع صوت فتاة. توقف مصدوماً ولم يعرف مصدر الصوت. وفي تلك اللحظة من التردد، انقض عليه الجميع واعتقلوه”. اليوم، باتت سني إياها مضيفة طيران. وربما التقيتموها في رحلتكم الأخيرة إلى الخارج. لا شيء في مظهرها يكشف عما هي ورفيقاتها، شير وغالي، وما فعلنه من أجل الدولة. في مقابلة خاصة ستنشر الجمعة في عدد ضخم من “7 أيام” على جزأين، ستروي كل من سني وشير وغالي ما مر عليهن حين خدمن كمستعربات في حرس الحدود، وكذا عن صورة واحدة خطت في ذاكرتهن الثلاثة: عيون المخربين الذين ألقين القبض عليهم. “حصل لي أن رأيت مرات عديدة هذه النظرة في عيني مخرب اعتقلته”، تقول سني، “بالضبط في اللحظة التي استوعب فيها بأني امرأة”.

– وكيف تبدو مثل هذه النظرة؟

“من ناحيتهم، يرونني كأنهم يرون جنياً”.

– وما هي ميزة مستعربة امرأة على مستعرب رجل؟

سني: “يشكون بالمرأة أقل. وفي ثقافتهم، المرأة لا تشكل تهديداً، مقارنة بالرجل”.

– أنتن تروين عن مخربين واعتقالات، لكن هناك مواطنين أبرياء وأطفال. فهل حصل لكن أن علقتن في معضلة؟

سني: “نعم. كنا في اعتقال مطلوب أخفى وسائل قتالية في بيته. كان في البيت سبعة أطفال صغار، كلهم في غرفة واحدة. في زمن التفتيش، كان ينبغي لي أن أبقيهم بلا حراك. وهذا حدث أثر في فكري: تأتين ملثمة، تريدين أن تعتقلي المطلوب، فتوقظيهم في منتصف الليل. وعندها، ينظر إليكِ طفل ابن أربعة بأكبر ابتسامة، وبعينين أكثر حباً، إذ إنه يراك شخصية خرجت من الأفلام. أنا قبالتهم مع “ام 16″ بفوهة موجهة ورصاصة جاهزة. أقول لنفسي في تلك اللحظة بأني كنت سأخنق من كان يقف هكذا أمام ابن أخي”.

– وماذا فعلت؟

“أشحت الخمار عن وجهي كي لا يخافوا، وابتسمت لهم”.

بقلمشوش مولا

يديعوت أحرونوت 14/9/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية