محاولات فاشلة لتغيير موعد احتفال الكنيسة الأرثوذكسية بعيد الميلاد… ماسبيرو في حاجة إلى التطوير اقتصاديا وبرمجيا

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 1 يناير/كانون الثاني خبر اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع المهندس مجدي زكي رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومتابعة تنفيذها للمشروعات التي ستحولها إلى منطقة جذب عالمي للاستثمارات، وكادت الصحف تفقد المقالات المتميزة والمتنوعة بسبب تركيز اهتماماتها على الاحتفالات في العالم بالعام الجديد، وما تحقق في مصر من إنجازات وإخفاقات وتوقعات ما سيحدث.

المستشفيات الحكومية تحوَّلت إلى مبانٍ خاوية على عروشها والمطالبة بتفعيل دور المجتمع والأحزاب والنقابات

ومن الأخبار اللافتة، الاجتماع الذي عقدته اللجنة العليا لتقنين أوضاع الكنائس، التي يرأسها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووافقت على تقنين أوضاع تسعين كنيسة جديدة، بدون أن يجرؤ أي متطرف على الاعتراض، مثلما كانوا يفعلون من قبل، من غلق الكنائس وعدم السماح للأقباط بالصلاة فيها، بعد أن شاهدوا أكثر من مرة ما الذي فعله الأمن مع الذين اعترضوا، وأن الزمن غير الزمن والدولة غير الدولة.
ومن إنجازات الحكومة وصول أول رحلة طيران تحمل سائحين قادمين إلى مطار سفنكس الدولي، وقيام الجيش الثاني الميداني بتقديم مواد غذائية مساعدة منه لسكان قرية أبو طفيلة في مدينة الإسماعلية، وقيام أطبائه بالكشف المجاني عليهم، وإجراء التحاليل الطبية لهم، والمعروف أن لمصر جيشين، الثاني نطاق عملياته من بورسعيد إلى الإسماعلية، والجيش الثالث من جنوب الإسماعلية نزولا إلى السويس، وليس لمصر جيش أول لأنها حتى الآن تعتبر الجيش السوري هو الأول، منذ زمن الوحدة، التي تحققت في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في الثاني والعشرين من فبراير/شباط عام 1958، وحدث الانفصال عام 1961. ومن يومها لم تغير مصر رقم الجيشين، واستمر الجيش في نشر قواته في جميع المحافظات، وعلى الطرقات، بالإضافة إلى قوات التدخل السريع من الشرطة، وكذلك الشرطة المدنية لتأمين كل الكنائس ومؤسسات الدولة، مع تعليمات صارمة بأنه لا مجال لأي ثغرة قد يستغلها إرهابيون أو فوضويون. وإلى ما عندنا..

ما يزال الماضي يحكمنا

نبدأ مع أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع» الذي أكد أن لا جديد سيحدث خلال الأيام المقبلة وما وقع في العام الماضي سيستمر وقال: «في عام 1990 بدأت الأمور بخطوة صادمة، عندما اجتاح الجيش العراقي الكويت، وكانت نقطة البدء في انفراط عقد الشرق الأوسط. صحيح انتظرت الولايات المتحدة 13 عاما ليبدأ جورج دبليو بوش الابن الخطوة التي بدأها والده في يناير/كانون الثاني 1991، اكتفى الأب بهزيمة للجيش العراقي وفرض حصار لأكثر من عقد، وكانت قناة «سي أن أن» تعرض مشاهد الحرب على الهواء، وبعد 13 عاما غزا بوش الابن العراق، وفكك الجيش والدولة، في حرب دارت كلها على الهواء، فقد كان عصر المعلومات والاتصالات قد بدأ بقوة، واجتاحت التكنولوجيا الاتصالية العالم، ليصبح الجميع «أون لاين». قبل عام 2000 كانت هناك توقعات بحدوث شلل في أجهزة الكمبيوتر بسبب مشكلة الصفر، وانشغلنا بهذه المشكلة لشهور، طوال التسعينيات، واستعدت بنوك ومؤسسات بأرشيف ورقي، تحسبا لتعرض الملفات لعملية مسح، بسبب ما سمي بـ«ارتباط الصفر»، الذي كان يعني لحظة انقلاب رقمية. مرّ العام وجاءت الألفية بدون أي مشكلات في الصفر، لكن حدث ما هو أكبر ولم تبدأ التحولات مع الألفية، لكنها بدأت قبل ذلك بعقدين على الأقل، لكن بدأت التغيرات كمية وببطء، وبدون أثر، ظل الجميع يتحدثون عن تحولات في شكل السلطة، وفي عالم المعلومات كانت التحولات أخطر من الصفر، حيث ظل العالم العربي بعيدا عن ثورة الاتصالات، حتى اجتاحته الموجة الثالثة بكل قوة، ومن دون سابق إنذار، وهي التحولات التي هزت شكل ومضمون سلطات استقرت لعقود ضمن الموجة الثانية، وربما الأولى، حيث شهد العالم العربي موجات احتجاج من خلال أدوات التواصل، جنبا إلى جنب مع تنظيمات إرهابية تستعمل تكنولوجيا الموجة الثالثة بأفكار الموجة قبل الأولى، بل إن «داعش» التنظيم الأكثر دموية وعنفا كان يستعمل أحدث تقنيات التصوير والغرافيك والمونتاج والاتصال، ليجمع بين أفكار من قرون، مع تقنيات اليوم والغد، في مفارقة سوف تستمر لسنوات مقبلة، لأنها لم تولد فجأة فقد وجد خليفة داعش المزعوم أبو بكر البغدادي اتباعا يحلمون بإعادة دولة الخلافة، ويتم تجنيدهم بأحدث تقنيات العصر، وفي شوارع أوروبا والشرق الأوسط شباب يحنون لعهد الخلافة العثمانية، التي لا يذكر لها إنجاز حضاري غير الغزو والقتل وتسليم العالم العربي للتخلف والاستعمار ولا يمانع أردوغان من توظيف هذا الوهم لجمع مؤيديه في عالم عربي ما يزال يحتضن كل التناقضات، وتنظيمات إرهابية في افريقيا وآسيا، تقتل وتفجر وتسبي، في زمن الموجة الثالثة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ولهذا لا يمكن فصل موجات التحول التي بدأت قبل عشر سنوات، عن تغيرات عقدين سابقين حيث ظلت أنظمة مختلفة تحاول تجميد الحاضر، بينما المستقبل يصدمها ويطيح بما استقرت عليه، وما يحدث غدا وفي عام جديد لا ينفصل عما نفعله اليوم أو أمس، وما يزال الماضي يحكم أفكار الشرق الأوسط لفترة مقبلة».

الزمن محايد

لا يؤمن عماد الدين حسين في «الشروق» كثيرا بمسألة اختلاف السنوات بعضها عن بعض، أو أن هذه السنة أفضل من غيرها، أو العكس. يقول، ولا أؤمن بنظرة البعض، بتفضيل يوم عن آخر، الأيام والأسابيع والشهور والسنوات هي نتاج أعمالنا خيرا أو شرا، وبالتالي فإن تعليق فشلنا أو تقصيرنا أو إهمالنا على الأيام، هو عملية هروب مكشوفة، ثم إن محاولة تصوير سنة على أنها جيدة أو سيئة، مسألة غير علمية بالمرة، لأن الأيام متداخلة بعضها مع بعض، وما يمكن اعتباره حدثا مهما في سنة معينة، قد يكون بدأ في الأساس في السنة التي سبقتها، أو اكتمل في السنة التي تليها. الزمن محايد تماما، ونحن نصبغه ونلونه بأعمالنا وأفعالنا ومواقفنا ومشاعرنا. وبالتالي فإن ما يفعله بعضنا على صفحات السوشيال ميديا، ينتمي فقط إلى عالم الخرافات. أصدقاء كثيرون يكتبون على صفحاتهم أن يوم «الثلاثاء» يوم نحس وصعب وسيئ، لا أعرف من الذي بدأ هذه التقليعة الغريبة، لكنها انتشرت كالنار في الهشيم، صدقها البعض، وبدأ يكررها، حتى اعتقد البعض أنها أمر مسلم به وبديهي. قد يكون من بدأ ذلك شخص، تعرض لموقف صعب في أحد أيام الثلاثاء، لكن المؤكد أن هناك الملايين غيره، في كل أنحاء العالم، قد صادف أحداثا طيبة في اليوم نفسه. آخرون يكتبون أن سنة 2019 مثلا كانت الأسوأ. هو أمر يتكرر لدى البعض في كل السنوات تقريبا. المشكلة ليست في 2019 أو غيرها من السنوات. المشكلة فينا نحن وليس الزمن، الذي يفترض ألا نسبّه، كما ورد في الحديث الشريف. علينا أن نلوم أنفسنا فقط، ونحاسبها بجدية، بدلا من تعليق الفشل على الأيام والسنين. البعض الآخر يكتب أنه متفائل بالسنة الجديدة. نعم شيء طيب جدا أن نتفاءل، لكن على أي أساس بنينا هذا التفاؤل؟ تخيلوا أن طالبا في شهادة مدرسية، اعتمد هذا المنهج، ولم يذاكر أو يجتهد، فالمؤكد أنه سوف يرسب، وبعدها تجده يتهم السنة بأنها كانت تعيسة وبائسة وكبيسة، وكان باين عليها من الأول. هذا المنهج في التفكير ليس قاصرا على بعض طلبة المدارس والجامعات، ولكنه يمتد إلى تفكير بعض المسؤولين، الذين يكون اعتمادهم الأساسي على الحظ أو الدعاء أو الغرق في الأساطير والتفاؤل والتشاؤم. هم لم يستعدوا ويتأهلوا ويتدربوا، ويبذلوا الجهد الكافي للنجاح، وحينما يفشلون، يتهمون الأيام والسنين. المأساة أن من يؤمن بهذه الخرافات ليس فقط بعض الأميين، ولكن العديد من المتعلمين، بل من يحملون شهادات عليا جدا، ودرسوا في أرقي الجامعات والمعاهد المصرية والعالمية. حينما أقرأ بعض هذه العبارات الخرافية على صفحات بعض هؤلاء المتعلمين والجامعيين، أتعجب من أنهم يفكرون بمثل هذه الطريقة، وبالتالي يكون السؤال المنطقي هو: كيف وصل بعضنا إلى هذه الحالة التي تجعله يرمي كل إخفاقاته على شماعة الزمن؟ لست خبيرا في علم النفس أو الاجتماع أو السلوكيات البشرية، لكن أظن أن الحالة التي وصل إليها التعليم في العقود الماضية كانت السبب الأساسي في هذه الحالة. لم يعد هناك معلمون كثيرون يتفرغون لتربية الأولاد بالصورة الصحيحة، لأن حالهم «يصعب على الكافر» ثم إنهم هم أنفسهم لم يتلقوا تعليما نقديا وتقدميا. والعامل الآخر المهم هو «التدين الشكلي» الذي يقتصر على الطقوس والأزياء، بعيدا عن جوهر كل الأديان التي تدعو إلى التفكير والتدبر وأعمال العقل. بعض هذه النماذج تذهب ليل نهار إلى المساجد والكنائس، لكن عقولها تنتمي إلى عالم ما قبل ظهور الأديان، يمارسون كل السلوكيات المتناقضة مع التوحيد وعدم الشرك بالله. يضاف إلى ذلك منظومة القيم الحاكمة لأي مجتمع، وهل هي تمجد التفكير العلمي المنظم، أم «إلغاء العقل والفهلوة وشغل الثلاث ورقات» وكل ما ينتمي إلى عالم الخرافات والأساطير؟ عموما، كل عام، وكل الشرفاء في مصر والوطن العربي والعالم بألف خير. وعام سعيد على الجميع بالعمل والاجتهاد والمثابرة وأعمال العقل وترك الخرافات».
كاريكاتير

أما الرسام مخلوف فقد أخبرنا في «المصري اليوم» أنه شاهد بابا نويل يخرج جيوبه خاوية ويقول: كل سنة وهم مفلسين.

قوة مصر الناعمة

أما الحكومة فقد حصلت على إشادة في «الأخبار» من عاطف سليمان المشرف على صفحة «راديو وتلفزيون» بخصوص اختيار أسامة هيكل وزير دولة للإعلام، وتوقعاته بإعادة التلفزيون المصري ليكون كما كان، أحد أدوات قوة مصر الناعمة وقال: «أبسط كلمة يمكن أن تقال عن مبنى ماسبيرو أنه كان بداية الانطلاق لمعظم فناني ومبدعي القوة الناعمة، فمن خلاله بدأت شهرة فنانين وكتّاب ومطربين ومخرجين، وغيرهم من عناصر الإبداع الفني، إلى أن اختلفت الصورة وتقلص الإنتاج فيه، وخرج منه عدد لا بأس به من المذيعين المبدعين لإذاعات وقنوات عربية، وتوقفت مدينة الإنتاج وقطاع الإنتاج وصوت القاهرة للصوتيات والمرئيات عن إنتاجها، التي عرفت به. وكم طالبنا بضرورة دمج هذه الهيئات لاستمرار الإنتاج، لكن هيهات لمن ينادي. واليوم يتعلق الأمر والانفراجة بأسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، الذي وجدوا فيه طريقا لضبط الإعلام وإتمام الرسالة، خاصة أنه سبق أن تولى الوزارة، ويعلم جيدا أن ماسبيرو بحاجة إلى تطوير اقتصادي وبرمجي في ظل بعض الكفاءات الموجودة فيه، ونأمل عودة الإنتاج وضرورة وجود طريق لاستغلالها إنتاجيا والاستفادة منها والبحث عن الكيف».

قرار شجاع

وإلى الدكتورة هالة زايد التي أشاد بها رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» صلاح دياب الذي يوقع باسم نيوتن، وهاجم فريقا آخر من الأطباء يعرقل جهودها وقال: «لست طبيبا ولا أدعي العلم بأمور وزارة الصحة، كل ما أستطيع ملاحظته وقوله باطمئنان، إن وزيرة الصحة تقوم بدور فعّال في الحملات الصحية، التي تطلقها الوزارة، سواء حملة 100 مليون صحة، أو مشروع التأمين الصحي الشامل، أو غيرها من الحملات والمشروعات التي تمس حياة الناس مباشرة. لا أستطيع تقييم هذه الحملات أيضا حكمي عليها ضعيف، فمعلوماتي لا تتجاوز الملاحظة العابرة لتلك الجهود، التي أنظر إليها نظرة إيجابية وأراها خطوة على الطريق الصحيح، لتفعيل دور الوزارة، وتأدية مهمتها. ما لفت نظري هو تصريح أطلقته وزيرة الصحة قالت فيه، إن أي دواء تجيزه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» تتم إجازته فورا في مصر، وهذه الهيئة معروفة بأنها من أكثر الهيئات تحفظا وتشددا في منح الموافقة على الأدوية. الوزيرة قالت هذا التصريح في مقابل عذاب مقيم كانت تلاقيه شركات الأدوية حتى تقر دواء جديدا، عذاب يمتد أحيانا لثلاث سنوات تقريبا. مماطلة وتأخير لا يتخيل أحد أن شيئا يقابلهما، سوى فساد، وإذا أحببنا قولها بطريقة مخففة ولطيفة فهي «البيروقراطية» أن تتخذ الوزيرة هذا القرار الشجاع الجريء فهذا يعني أنها تتسم بقوة الإرادة والذكاء وزيرة الصحة لم أرها أو أعرفها شخصيا».

حان وقت الحصاد

وهو ما ذهب إليه وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» نفسه الذي قال: «في بداية هذا العام الجديد 2020 الكل لديه أمل وتفاؤل في تحسين أوضاعه المعيشية، وأعتقد أن الأوضاع ستكون أحسن مما مضى، سيحصد المواطن ثمار تحسن الأوضاع الذي بدأ في مجالات كثيرة، ولا أعتقد أن الأوضاع ستظل ثابتة بدون حراك فسيشهد هذا العام استقرارا سياسيا بدأت بشائره خاصة بعد تحقيق الاستقرارين الأمني والاقتصادي، وفي ظل الحوار الدائر حاليا بين الأحزاب السياسية التي تسعى بكل السبل إلى تفعيل المادة الخامسة من الدستور، الأمل في العام الجديد كبير في أن يشعر المواطن خلال عام 2020 بأن هناك تحسنا في طريقة معيشته وأن الأعباء التي أثقلت كاهله قد زالت وانتهت وغارت إلى غير رجعة. ولديّ قناعة بأن العام الجديد سيشهد وجود فرص عمل كثيرة، من خلال الاستثمارات التي من المتوقع أن تزداد بشكل مكثف، ولا أكون مبالغا في القول إن بشائر الخير ستحل على المصريين خلال هذا العام الجديد، ونعلم أن جميع المصريين تحملوا الكثير، ولا يزالون طمعا في الوصول إلى هذا اليوم الموعود، ولذلك فإن المواطن المصري يستحق بجدارة فائقة أن يمنح وسام الاستحقاق والجدارة، بأنه شخصية العام المنصرم وما قبله من أعوام. والمعروف أن المصري يظهر معدنه الحقيقي وقت الشدائد والمصائب، وكم تحمل المصريون الكثير ولا يزالون ويشاركون بقوة في الحروب ضد الإرهاب، ومن أجل التنمية ومن أجل برامج الإصلاح والبناء وحان للمصريين أن يحصدوا ثمار هذه المتاعب وتلك الآلام الشاقة.

ضمانات دستورية

وعن تحسين الوضع الصحي يتحدث بهاء أبوشقة في «الوفد» قائلا:» من الضمانات الدستورية ما يتعلق بالرعاية الصحية، ويرد ذلك واضحا في المادة «18» من الدستور، التي تقضي بالآتي «لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة، وفقا لمعايير الجودة وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3٪ عن الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين، يغطي كل الأمراض وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقا لمعدلات دخولهم. ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ، أو الخطر على الحياة. وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين في القطاع الصحي. وتخضع جميع المنشآت الصحية والمنتجات والمواد ووسائل الرعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة. وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقا للقانون.. وفي هذه المادة نجد ضمانات دستورية كثيرة للمرضى والقطاع الصحي بصفة عامة. فهذه المادة توفر للمرضي الرعاية الصحية الكاملة بأعلى معايير الجودة وتطوير المرافق الصحية العامة، بما يضمن توفير الخدمة اللائقة بالمواطنين. وعلى الدولة توفير نسبة 3٪ من الناتج القومي لقطاع الصحة ويتزايد ويتصاعد هذا الرقم تدريجيا وفقا للمعدلات العالمية، بل إن الضمانات الدستورية قد جرمت الامتناع عن تقديم الخدمة للمواطن. وكلنا يعلم مدى الإهمال الشديد الذي يتعرض له قطاع الصحة، والمستشفيات الحكومية التي تحولت إلى مبانٍ خاوية على عروشها، ولا تقدم خدمة صحية تليق بالمواطن. وأعتقد أنه بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، وفي إطار بناء الدولة الحديثة لابد من تغيير السياسة الصحية حتى يتم توفير الخدمة اللائقة بالمواطن، وهذا ما كفله الدستور من خلال عدة ضمانات واسعة. من الضمانات الدستورية المهمة في هذا الشأن هو الاهتمام الشديد بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض المختلفة، والعاملين في القطاع الصحي، ولابد من فرض رقابة شديدة على المنشآت الصحية وجميع وسائل الرعاية المتعلقة بالصحة، بالإضافة إلى قيام الدولة بنظام تأميني شامل على جميع المواطنين».

ضعف الأحزاب

«نتيجة ضعف الأحزاب والخبرة السلبية التي أعقبت ثورة يناير/كانون الثاني اختار الحكم الابتعاد عن فكرة وجود وسيط سياسي وحزبي مدني بينه وبين الجماهير، كما يرى ذلك عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، على عكس ما كان يجري طوال العهود السابقة، حين كان هناك وسيط سياسي وحزبي عارضه كثيرون مثل، الحزب الوطني في ظل نظام مبارك، أو الاتحاد الاشتراكي العربي في ظل التنظيم الواحد، وبدون أن يعني ذلك غياب أجهزة الدولة ومؤسساتها، فقد ظلت حاضرة بقوة بالشراكة مع تنظيمات سياسية ومدنية وسيطة قوية. وإذا كانت هذه القوى السياسية عانت من ضعف مؤكد، لأسباب كثيرة يطول شرحها، فإن إعطاء النظام السياسي مساحة جديدة لها، أمر لا مفر منه، وفي ظل حضور قوي لمؤسسات الدولة سيعني أنها قد تتحرك لأول مرة، في ظل قواعد منظمة تحدد الأطر التي تتحرك داخلها، وليس في ظل الحالة العشوائية التي عرفتها البلاد في مراحل سابقة، أي أنها تقدم فرصة حقيقية لإصلاح من داخل النظام لم تعرفها مصر في تاريخها المعاصر إلا مرة واحدة على يد جمال عبد الناصر عقب هزيمة 67. وأعتقد أن النظام الذي يمكن الانتقال إليه هو نظام التعددية المحكومة بقواعد مسبقة يحددها النظام القائم، وتتسع مع نضج التجربة ومع تطور حركة الأحزاب السياسية، حتى تصل إلى تعددية وديمقراطية كاملة. وإذا كانت القيادة السياسية الحالية لديها خبرات وتقديرات سلبية لواقع الأحزاب في مصر، إلا أنه من الصعب الاعتماد فقط على مؤسسات الدولة في إدارة الشأن العام والسياسي، ويصبح من الضروري البحث عن نموذج يعمل على خلق وسيط سياسي وحزبي ونقابي وأهلي، يقوم على الدمج الآمن والتدريجي لكل القوى السياسية المؤمنة بالدستور المدني والدولة والوطنية والنظام الجمهوري، وتعمل في إطار ثوابت قانونية واضحة صيغت على ضوء تحديات المرحلة والمخاطر التي تواجهها البلاد. وإذا كانت نظم التعددية المقيدة، أو نظام الحزب الواحد تسمح دائما للمجتمع بأن يبادر وينتقد في كل ما يتعلق بالإدارة المحلية والسياسات العامة في الصحة والتعليم والخدمات، في ظل قيود معروفة على القضايا السياسية الكبرى الخاصة بجوهر النظام القائم. والمؤسف أن هذه صيغة غابت تقريبا عن مصر مع غياب المحليات، وتراجع المبادرات الأهلية، فما جرى مؤخرا في بعض أحياء القاهرة، خاصة في مصر الجديدة، من تغيير جذري في طبيعتها وشكلها، وهدم لتاريخها وتراثها وأيضا لسحرها وبريقها، بدون أن يؤخذ رأي الناس، هو أيضا أمر لن نجده في نظم الحزب الواحد، حيث تناقش قواعد الحزب بحرية كل قضايا المحليات. تفعيل دور المجتمع ودور الأحزاب والنقابات ووضع قواعد لتحركها أمر سيحمي مسارنا السياسي ويقويه، وهو يستلزم إعادة النظر في موقف كل من سجن على خلفية رأي سياسي معارض، ولم يحرض في أي صورة من الصور على العنف والإرهاب، خاصة أن كثيرا من هؤلاء عارضوا حكم الإخوان، وأيدوا 30 يونيو/حزيران، وإعطاء مساحة للمواجهة السياسية لكثير من الآراء المخالفة بالحجة السياسية، وليس بالإجراءات الأمنية، وأيضا القناعة بأن الإعلام المستقل الذي تحكمه قواعد مهنية وسياسية هو القادر على جذب القطاع الأغلب من المؤيدين والمعارضين لمتابعة الشأن العام مرة أخرى، بدلا من حالة الانسحاب السائدة حاليا بين الكثيرين، وأدت إلى زيادة صريخ الرافضين لكل شيء والمطبلين لكل شيء على حساب أصوات العقل والعلم والكفاءة».

محاولات فاشلة

وإلى معارك أشقائنا الأقباط والمحاولات الفاشلة لشق وحدة الكنيسة المرقسية الأرثوذكسية في مصر، ودفعها للاحتفال بعيد الميلاد في موعد احتفال الكاثوليك به في الخامس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول، بالإضافة إلى السابع من يناير/كانون الثاني، وهي قصة وحكاية امتعنا بها في «الدستور» الدكتور مينا بديع عبد الملك بقوله: «يبدأ أقباط مصر دائما فترة صوم الميلاد يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني لمدة 43 يوما ينتهي بعيد الميلاد المجيد، وكلما اقتربت فترة عيد الميلاد وأيضا فترة عيد الفصح «القيامة» انتاب المخلصون للكنيسة الخوف من خطر تفكك الكنيسة القبطية، وتغيُر هويتها بسبب الأصوات- غير المسؤولة- التي ترتفع بضرورة تغيير موعد عيد الميلاد الذي نحتفل به نحن الشرقيين منذ قديم الأزمان في 29 كيهك «الذي يقع في 7 يناير»، وهو التقويم الشرقي. ويريدون تغيير موعد الاحتفال لنحتفل به مع الغربيين في 25 ديسمبر/كانون الأول، ثم الطامة الكبرى في تثبيت موعد عيد القيامة- مع كنيسة الفاتيكان أيضا- مخالفين بذلك قوانين مجمع نيقية في القرن الرابع الميلادي، والحساب الدقيق لتحديد موعد العيد، الذي وضعه آباء كنيسة الإسكندرية في العصور الأولى، منقادين بروح الله لتقواهم الشديدة، وطاعتهم لقوانين الكنيسة، وكان الآباء الأولون مخلصين جدا لكنيستهم وقوانينها، أتذكر في عام 1969 أن أصدر الفاتيكان «وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح»، وللأسف كان الدافع وراء إصدار تلك الوثيقة المشؤومة، دافعا سياسيا، لكن كان على رأس الكنيسة القبطية بطريرك تقي وشجاع وناسك وملتزم بتعاليم الكنيسة، بدون أدنى مجاملات هو البابا كيرلس السادس، وكان معه مجمع مقدس قوي يضم مجموعة لها ثقلها الكنسي، بالإضافة إلى مجلس ملي سكندري قوي ذي معرفة حقيقية، وكان جميعهم يعملون بروح الفريق الواحد، فصدر عن كنيسة الإسكندرية بيان يدحض تلك الوثيقة المشؤومة، وأرسلوها إلى الفاتيكان وبقية كنائس العالم. ولما كانت كنيسة الإسكندرية لها مكانتها المتقدمة على بقية كنائس العالم، بسبب تاريخها وأيضا قوة شخصية بطاركتها الأتقياء الأولين قام الفاتيكان بسحب وثيقته هذه، وبذلك أنقذت كنيسة الإسكندرية العالم كله من تلك الوثيقة الخادعة والكاذبة. وعلى مرّ العصور كانت كنيسة الإسكندرية مستندة في أفعالها إلى القوانين التي استقرت في المجامع المقدسة وأيضا روح الكتاب المقدس. من المؤسف أن يطل علينا مؤخرا مطران مدينة لوس أنجلس الأمريكية ويطالب بإقامة احتفالين لعيد الميلاد في 25 ديسمبر/كانون الأول و7 يناير/كانون الثاني وقد ساعده في ذلك كهنة في الإيبارشية وكاهن آخر في شيكاغو وهؤلاء لم تكن لديهم الشجاعة لإعلان ذلك في حبرية البابا شنودة الثالث، فإن كان قادة الكنيسة «المطران وبعض الأساقفة وكهنة لوس أنجلس» قد فقدوا قدوتهم الحقيقية للشعب فماذا نتوقع في المستقبل؟ لقد انطبق عليهم القول: «أضرب الراعي فتتبدد الرعية» وكيف يكون الضرب إلا بالكبرياء والعجرفة والتصلف والعناد والنفاق الرخيص، لكن نشكر الله أنه قد تصدى لهم بالحكمة والقوانين الكنسية، أسقفان متحليان بالشجاعة، وطالبا بعدم التنازل عن التقاليد الكنسية العريقة، ويتضامن معهما أساقفة وكهنة شجعان وخدام أتقياء في مصر والمهجر. من العجيب- بل المؤلم أيضا- أن يردد أحد الأساقفة وهو أسقف الإسكندرية قوله: «رسالة الأنبا سرابيون وجهها لشعب إيبارشيته فقط ومن المفترض أن ننتظر ونرى نتيجة تجربته في إقامة قداس إضافي لعيد الميلاد المجيد».
وهنا أود أن أقول له – ربما لأنه لا يعرف تلك الحقيقة – أن الكنيسة ليست حقـــــل تجارب، بل أود أن أقول له أن كثيرا من الشعب من الأتقياء والمحبين لكنيستهم والمقيــمين في لوس أنجلس نفسها قد اعترضوا على تلك التصرفات، ولم يحضروا تلك القداسات الغريبة والبعض الآخر أرسلوا صورا من كنائس لوس أنجلس وهي خالية تماما من المصلين».

هكذا تُبنى الدول

محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»:»عندما نقرأ النص القرآني في الآية 92 من سورة النحل، التي تقول: «وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثا»، نجد الإجابة على الكثير من الأسئلة والمشكلات التي نواجهها يوميا، فتلك المرأة الحمقاء التي تحدثت عنها الآية الكريمة، كانت تبرم الغزل وتوثقه وتجمع شتاته، ثم سرعان ما تفسده، لتحوله إلى حالة الوهن والضعف، التي كان عليها مرة أخرى، وهذه الرواية التي قد تبدو بسيطة ويفهمها العامة والمتخصصون، إلا أننا مازلنا ننقض الغزل، ونكسر كل قائم ومتماسك من أجل أن نبدأ من جديد مرة أخرى، فنحن نعشق البدايات المتعثرة، ونهوي السير في الطريق نفسه، حتى إن أثبتت التجربة أن السير عكس الاتجاه. هذه المقدمة البسيطة ، أستهدف من خلالها الدخول إلى قصة أشبه بـ«حمقاء مكة» التي كانت تنقض الغزل بعد قوة، فما يحدث في أرصفة الدقي والمهندسين والعجوزة، من تكسير وتخريب أمر لا يقبله أحد، فلم تكن الأرصفة قديمة أو متهالكة، ولم تكن مهدمة أو غير ممهدة، بل كانت بحالة جيدة، إلا أنه فجأة وبدون إنذار وجدنا أعمال التكسير في كل الشوارع، والرمال في كل مكان، وتحولت تلك الأحياء الراقية إلى صورة من الفوضى والعشوائية، فقد صار «بلاط» الأرصفة في كل مكان، وأكوام الرمال تحاصر المارة والسيارات. المشكلة لم تتوقف عند التكسير والمظهر العام فقط، بل تجاوز الأمر إلى «الطلصقة» كما يسميها أبناء البلد، فبلاط الإنترلوك، الذي يتم تركيبه من قبل محافظة الجيزة، لا يتم تأسيسه على النحو الأمثل، فهناك فراغات كبيرة على الجوانب بينه وبين الحوائط المجاورة، الأمر الذي يجعله سهل الخلع، ولن يتحمل أمطار الشتاء، وستنكشف أغلب الشوارع لنجد أنفسنا نسير على الرمال. العنوان العريض الذي تعمل من خلاله محافظة الجيزة في قضية الأرصفة والإنترلوك هو التطوير للأفضل، إلا أن ما يحدث ليس تطويرا، فكيف نستبدل الرخام والجرانيت الموجود أمام الشركات والبنوك والمنشآت العامة، والخاصة ببلاط جميعنا يعرف شكله وخاماته، ولماذا تتحمل المحافظة هذه التكلفة؟ ولماذا يتم تدمير هذه البنية التحتية الجيدة في الشكل والمضمون؟ ولماذا ننظر للأمر بأنه من باب المساواة، وأن القانون يسري على الجميع مع أن القانون أيضا ألزم المحافظة بتطوير المناطق العشوائية وغير المخططة والأولى بالرعاية، التي تحتاج حقا إلى البلاط أو الإنترلوك ليكون لمسة جمالية فيها. القانون الذي يغير مشهد الشوارع من الجمال إلى القبح يحتاج إلى تغيير، القانون الذي يُحمل الدولة نفقات لا تحتاجها وأموال لا طاقة لها بها يحتاج لتغيير، القانون الذي يجبرنا على تحطيم المنشآت القائمة واستبدالها بأخرى أقل جودة وكفاءة يحتاج إلى تغيير. ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كانت عبارة عن أطلال، فلم يكن هناك منزل واحد أو منشأة سليمة، بعدما امتد الخراب إلى كل مكان، وصارت الشوارع يغطيها الطوب والأنقاض، لكن قدرة الشعب الألماني وخطة النهوض التي وضعتها هذه الدولة القوية مكنتها من استعادة حضارتها مرة أخرى، بل كان يتم إعادة استخدام الطوب الذي طالته مدافع الحرب من جديد، وقد تحركت الملايين لجمع الأنقاض من الشوارع وبناء بلدهم مرة أخرى، فهكذا يكون التحرك، وكذلك تبني الدول».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية