محاولاً الاحتفاظ بكل الخيارات مفتوحة.. مذيع “قناة نتنياهو”: نعم.. هو مقترح إسرائيلي

حجم الخط
2

بقلم: عاموس هرئيل
أعلنت مصر ظهر أمس بأن حماس ردت بالإيجاب على الاقتراح الأخير لصفقة المخطوفين ووقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي عرضه الجمعة الماضي الرئيس الأمريكي، بايدن. لكن هذا لا يعتبر رداً إيجابياً كاملاً على الصفقة. وحتى أمس، لم تنشر حماس أي بيان رسمي. ثمة تجربة لسلوك مصر في المفاوضات الأخيرة: إعلانات باسم الطرفين، وبذلك تقييدهما بالصفقة. ويجب التذكر بأن الشيطان يكمن في التفاصيل الصغيرة. الصفقة تستدعي تنازلات غير بسيطة للطرف الإسرائيلي. ويتعين على إسرائيل إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين المحكومين بالمؤبد، حتى في المرحلة الأولى، مقابل إعادة عدة مخطوفين. حق فيتو منع تحرير قتلة كبار، سيكون محدوداً جداً.
ما الذي تريده إسرائيل؟ كما اعتاد خبراء مخضرمون في الشؤون السوفييتية، قبل أربعة عقود، على محاولة حل لغز المقالات في صحيفة “برافدا” (أو تسلسل ظهور كبار في الكرملين في المسيرات في 1 أيار)، لفهم توجه الاتحاد السوفييتي، يشاهد الكثيرون الآن ما تبثه القناة 14 هنا. بالأمس، باستثناء محاولات تطهير اسم الوزيرة ميري ريغف، بعد تقرير قاتل كتبه رفيف دروكر في القناة المنافسة، كان لمذيعي قناة رئيس الحكومة البيتية مفاجآت أخرى للمشاهدين؛ فقد اعترفوا أن الاقتراح الذي قدمه بايدن هو اقتراح إسرائيلي في الحقيقة، وأكدوا على الحاجة لاستكمال المرحلة الأولى للصفقة على الأقل ( كما يظهر، فيها إطلاق سراح مخطوفين على قيد الحياة لـ “أسباب إنسانية”). ووعدوا بإمكانية استئناف القتال ضد حماس عند الحاجة.
ميري ريغف، التي تعبر عن دعمها للصفقة حتى في نقاشات الكابنت الأمني، قالت في مقابلة إنها ستفعل كل ما في استطاعتها للمضي بالمصادقة على الصفقة. “تحاول الوزيرة ريغف إصلاح أضرار تقرير دروكر، وهي تغمز لليسار”، هكذا كتب في حساب القناة في “اكس”. بينما وزراء آخرون أسمعوا مواقف متناقضة؛ فـ “إسرائيل كاتس” تحدث بإيجابية عن الصفقة، وعميحاي شكلي تحدث بسلبية. ويصعب الحصول على صورة كاملة حول موقف نتنياهو بعد كل هذه التصريحات. ربما يحاول الوزراء وأعضاء الكنيست والمتملقين تلمس وتخمين ما سيقرره رئيس الحكومة، فتوزعت ردودهم وفقاً لذلك. ربما الأهم هو موقف شركاء نتنياهو في اليمين المتطرف. الوزيران بن غفير وسموتريتش صرحا ضد الصفقة المقترحة. وطلب بن غفير من نتنياهو (ولكنه لم يحصل) الاطلاع على الصيغة الكاملة لاقتراح إسرائيل (الذي للمفارقة، لدى حماس نسخة منه).
في الوقت الذي ناضلت فيه عائلات المخطوفين أمس من أجل المصادقة على الصفقة، فقد نزلت عليهم البشائر السيئة. في الصباح، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه عثر على جثة دولب يهود، وهو ممرض من كيبوتس “نير عوز” والذي خرج لمساعدة المصابين يوم المذبحة، والذي اعتُقد حتى الآن بأنه محتجز في غزة. في المساء، صدرت بيانات مشابهة عن موت أربعة من المخطوفين المحتجزين في خان يونس، وهم: حاييم بري ويورام متسغر وعميرام كوفر (نير عوز) ونداف كوبلفيل (كيبوتس نيريم). وشوهد الأربعة في أفلام فيديو نشرتها حماس في كانون الأول الماضي. ويبدو أنهم ماتوا بعد بضعة أسابيع في ظروف غير واضحة حتى الآن. ويثور شك بأنهم أصيبوا بالخطأ في عمليات قصف الجيش الإسرائيلي. ادعاء العائلات آخذ في الازدياد؛ فأي تأخير للصفقة يعرض حياة المخطوفين للخطر. أحياناً، يبدو أن إسرائيل هي التي تتسبب بالخطأ في موتهم. عدد المخطوفين في القطاع هبط إلى 124 مخطوفاً، أعلن عن موت 43 منهم، رغم أن العدد الحقيقي أعلى بكثير.
إذا لم يكن هذا بكاف، فقد جاءت في أقوال نتنياهو في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أمس. كرر رئيس الحكومة بأنه لن يوافق على وقف الحرب، وأنه لن يتنازل عن “النصر المطلق” (التعبير الذي قلل من ذكره مؤخراً). وأنه يمكن استئناف القتال بعد المرحلة الأولى للصفقة، التي سيتم فيها الحفاظ على وقف إطلاق النار لمدة 42 يوماً. بدا هذا للمستمعين المتشككين كدعوة لرؤساء حماس بالرد سلباً على الصفقة. نتنياهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة، وخلال ذلك ينجح في تشويش فهم كل من يحاول معرفة توجهه.
خطاب بايدن عرض على العالم الفجوة بين نتنياهو مجلس الحرب ونتنياهو نقاشات الكابنت الأمن؛ ففي الكابنت الأمني مع وزراء الليكود واليمين المتطرف، يظهر خطاً متشدداً. أما في كابنت الحرب المصغر، كما يتبين من أقوال الرئيس الأمريكي، يكون رئيس الحكومة أكثر انفتاحاً على اقتراحات جديدة. وكشف الرئيس الأمريكي موقف نتنياهو من المنتدى المصغر (مجلس الحرب)، إضافة إلى القليل من التفسير الأمريكي الإبداعي. هامش مناورة نتنياهو تقلص، بسبب كشف مواقفه. في الخلفية متغيرات كثيرة مؤثرة: تهديد المعسكر الرسمي بالانسحاب من الائتلاف بعد أربعة أيام (الأمريكيون يفضلون بقاءه والضغط من الداخل للمصادقة على الصفقة). تخوف نتنياهو هو من إصدار أمر اعتقال دولي ضده في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ومن العملية المستمرة في رفح.
في القضية الأخيرة، من الجدير الانتباه إلى أن العملية في رفح تجري بشكل مختلف عن العمليات السابقة. في الحقيقة، لم تفرض الولايات المتحدة الفيتو على دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح بعد قناعتها بأن إسرائيل قد نجحت في إبعاد نحو مليون مدني فلسطيني إلى خارج المدينة. ولكنها لا تسمح للجيش الإسرائيلي بالعمل بدون قيود في المدينة. تتركز العملية الآن على احتلال ممر فيلادلفيا على طول الحدود مع مصر، وعلى القتال على مداخل الأحياء في رفح، وليس في وسط المدينة. صحيفة “وول ستريت جورنال” نشرت أول أمس، بأنه بتدخل أمريكي فقد تم تغيير العملية من عملية تشمل فرقتين إلى عملية تشمل فرقة واحدة. وهي تفاصيل أكدتها مصادر في إسرائيل.
جمود خطير
الإدارة الأمريكية تقلق من التسخين الأخير على طول الحدود مع لبنان. تبادل اللكمات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله آخذ في التصاعد، وتنتشر النار الآن على مسافة تبعد عشرات الكيلومترات عن الحدود. وحزب الله يزيد هجماته للتسبب بأضرار للجيش الإسرائيلي رداً على الخسائر الكبيرة في الجانب اللبناني. تبين أن المسيرة أداة ناجعة جداً، وحزب الله يملكنها. سلاح الجو ينجح في إسقاط بعض المسيرات فقط التي يتم إطلاقها. في الجليل الأعلى، تشتعل حرائق كبيرة بسبب عمليات القصف التي يقوم بها حزب الله.
النتائج المحبطة وطول منفى 60 ألف إسرائيلي، تزيد الضغط على الحكومة وعلى الجيش من أجل العمل، إلى درجة الدخول البري إلى لبنان وقصف بيروت. التوتر واضح أيضاً في لقاءات رؤساء المجالس المحلية في الشمال مع قائد المنطقة الشمالية اوري غوردن. وغادر رئيس بلدية “كريات شمونا” افيحاي شتيرن، الجلسة وهو غاضب أول أمس بعد نقاش صعب مع قائد المنطقة. في هذه الظروف، حيث الحرب في القطاع عالقة، ثمة إغراء أمام هيئة الأركان، بالتفكير أن الخلاص سيأتي من حرب مبادر إليها في الشمال. مع ذلك، يجدر التذكر بأنها حرب يصعب توقع كيفية انتهائها، وأنها ستجبي ثمناً لم تتعود عليه إسرائيل في كل الحالات.
في كل تأبينات وزير الخارجية السابق دافيد ليفي، غاب مكان فصل مهم في حياته السياسية. في العام 1982 عند اندلاع حرب لبنان الأولى كان ليفي من الوزراء القلائل في حكومة مناحيم بيغن، الذين صمموا على طرح الأسئلة والتشكيك عندما جر وزير الدفاع في حينه أريئيل شارون الدولة إلى مغامرة، كانت نهايتها تورط الجيش الإسرائيلي في بيروت. كانت لليفي، (الذي أكثر من انتقاد الفجوة بين الإحاطات التي قدمها شارون وضباط الجيش للوزراء حول مجريات الحرب وبين صورة الوضع الحقيقية) مصادر على الأرض. فاثنان من ابنائه كانا يخدمان في سلاح المظليين، وفي محادثات خاطفة في الجبهة وفي الإجازة في البيت اعتادوا على أن يصفوا لوالدهما الوضع البائس هناك. بعد ذلك لعب ليفي دور رئيسي في اتخاذ القرارات حول الانسحاب بالتدريج من جنوب لبنان، حتى الخروج النهائي في أيار 2000 في فترة حكومة اهود باراك (ليفي كان في حينه نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية).
في الحكومة والكابنت الأمني وكابنت الحرب، باستثناء رئيسي الأركان السابقين آيزنكوت وغانتس، فإن ما ينقص هو وزراء يطرحون أسئلة صحيحة استناداً إلى تجربتهم ويتحدون التفكير السائد. ولا يوجد عدد كبير من الوزراء الذين لديهم أبناء في الخدمة العسكرية يخدمون في الجبهة (نجل آيزنكوت “غال” قتل في معركة في جباليا في كانون الأول، وهو جندي احتياط في لواء المظليين). ربما يمكن معرفة ذلك من اللامبالاة التي تتخذ فيها القرارات المصيرية. حتى إن الكثير من الوزراء وأعضاء الكنيست لا يكلفون أنفسهم عناء الاتصال مع العائلات الثكلى وعائلات المخطوفين الذين بسببهم لم يتم التصويت لليكود في صناديق الاقتراع.
هآرتس 4/6/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية