“محكمتنا الأنشط على وجه الأرض”: نتنياهو ومارك لفين.. مقابلة صحافية أم “سفاح محارم”؟

حجم الخط
0

الانقلاب النظامي يتيح لنا لحظات كثيرة محرجة، لكن القليل منها يستحق مشاهدة المقابلة التي أجراها مارك لفين من “فوكس نيوز” مع نتنياهو أول أمس. إن الدمج بين مع من أجريت معه المقابلة، أي الكذاب، وبين مجريها الذي يحب الأنباء المزيفة والقناة التي ترى في الموثوقية كلمة فظة، خلق نوعاً من الثالوث المقدس للهراء. أو الأدق، مثلث برمودا للحقيقة.
قراء صحيفة “هآرتس” يعرفون إسهام نتنياهو وشبكة “فوكس نيوز” في تشويه الوقائع، لكنهم يعرفون بدرجة أقل إسهام لفين (مارك وليس ياريف). في كتاب “كيف تموت الديمقراطيات”، الذي نشره الباحثان ستيفن لفتسكي ودنئيل زبلت في 2018، تم ذكر لفين بالسوء عندما تم وضعه بين الصحافيين الذين “ساهموا في شرعنة الحديث المتطاول”، الأمر الذي أدى إلى تطرف الحزب الجمهوري والمس بمعايير الديمقراطية. بعد هزيمة ترامب في 2020 نشر لفين نظرية مؤامرة وطلب من السلطات خرق القانون لمنع نقل السلطة. يدور الحديث هنا عن خبير في الديمقراطية، ببساطة بالنسبة للذين ينخرونها من الداخل.
منذ فترة بعيدة ونتنياهو يسعى إلى إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام المحلية على أمل أن يجد الصحافيون الأجانب صعوبة في تشخيص أكاذيبه أو على الأقل أن يكونوا مهذبين أكثر ولا يضحكون باستهزاء. ولكن لفين وفر له أكثر من ذلك؛ فهو نفسه أطلق الهراءات فأكدها نتنياهو. بهذا، حافظ على إرث منطقي في حين أنه حافظ على دعم الأكاذيب المسمومة التي صدرت عنه من البداية.
على سبيل المثال، كان السؤال الأول هو: “في المحكمة العليا في إسرائيل حفنة من المحامين يعينون أنفسهم بمساعدة محامين آخرين، ومنحوا أنفسهم صلاحية قول الكلمة الأخيرة في أي أمر، بما في ذلك إلغاء قوانين صادقت عليها الكنيست، استناداً إلى ما يسمى “معيار المعقولية” (كما ورد في المصدر). “وأنت تحاول بتواضع التوصل إلى اتفاق واسع لمعالجة ذلك… فهل توضح للشعب الأمريكي ما الذي تفعله؟”. أصحاب النظرة الثاقبة سيلاحظون بأن هذا ليس سؤالاً فحسب، بل ثمة أخطاء يفوق عددها عدد قضاة المحكمة العليا، مثل أن القضاة لا يقومون بتعيين أنفسهم، وأن ذريعة المعقولية لا تستخدم لإلغاء القوانين بل لإلغاء قرارات السلطة التنفيذية.
“أصبت الهدف”، رد نتنياهو بدون تردد، وانتقل إلى وصف المحكمة في إسرائيل بأنها “الأنشط على وجه الكرة الأرضية”. ووصف نفسه كمن “يحاول التوصل إلى إجماع” (مسكين، حتى الآن هو مشوش منذ إصابته بالجفاف). وقد كذب أيضاً عندما قال بأنه “لم يتطرق إلى نقاشات داخلية في دول ديمقراطية أخرى”. ويبدو أنه تجاهل النبش بتعمق في الكونغرس الأمريكي والقول بأن حكومته المتطرفة هي “حكومة وسط – يمين”، وتجاهل أيضاً مغزى الأقوال باللغة العبرية.
خشي لفين من أن يسلبه نتنياهو تاج المبالِغ المهووس. لذلك، أطلق أقوالاً مثل “الأموال السوداء تتسرب إلى بلادك من الخارج” و”هذا يسمى خيانة في أمريكا” (عن رفض الخدمة) و”الأوليغاركية القانونية تسير باتجاه واحد وبقوة نحو اليسار. هم يقومون بتعيين أنفسهم، هذا سفاح المحارم”. هذا يشبه تمتمة ديفيد سنيلي أكثر مما يشبه مقابلة صحافية. ولكن فيما يتعلق بنتنياهو، فقد تم تحقيق الهدف. شخص آخر يضخ مياه المجاري وهو يسد أنفه ويهز رأسه.
“كنت سأطلق عليك صانع السلام مع جهاز تنظيم نبضات القلب”، هكذا تذلل لفين لنتنياهو في نهاية المقابلة. ابتسم نتنياهو وقال إن لفين “سرق هذا من أحد مساعديه”. هو نسي القول بأن لفين مع هذه الحدة، نسخ من المساعد صفحة كاملة من الرسائل.
يوعنا غونين
هآرتس 1/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية