محللون أوروبيون: قرار تصنيف السعودية كبلد يشكل تهديداً للاتحاد الأوروبي يمثل ضربة قاسية للرياض

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”:
اعتبر العديدُ من المراقبين في فرنسا ودول أوروبية أن قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف المملكة العربية السعودية ضمن قائمة البلدان التي تشكل تهديدا بالنسبة للاتحاد؛ ضربة قاسية للمملكة وولي عهدها محمد بن سلمان الذي يطمح لجلب المستثمرين الدوليين لمشاريعه المستقبلية.
ونقلت صحيفة “لوفيغارو” عن مصدر استخباراتي فرنسي مطلع قوله إن المملكة العربية السعودية لا تتعاون مع الاتحاد الأوروبي بما يكفي.
ويأتي القرار الأوروبي في وقت استأنفت فيه مقررة الأمم المتحدة المكلفة بقضايا القتل خارج نطاق القضاء والإعدام الفوري والتعسفي تحقيقاتها بشأن اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي على يد فريق سعودي مطلع شهر أكتوبر الماضي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول. وتصر الرياض على تحميل مسؤولية العملية لأشخاص تصرفوا دون الرجوع للسلطات، حيث أمر النائب العام باعتقال 11 شخصا وطالب بإعدام خمسة منهم. لكن تعقيدات لوجستية حالت دون وضعهم في السجن؛ حيث تحدث رجل أعمال في دبي أنهم يوجدون في مركز احتجاز تحت مراقبة طبية نفسية وذلك خشية إقدامهم على الانتحار بعد أن احتجوا بطريقة هستيرية على اعتقالهم بدل تكريمهم على إتمام المهمة التي كلفتهم بها سلطات الرياض. أما العقل المدبر للعملية سعود القحطاني وهو مستشار بالديوان الملكي ومقرب من بن سلمان فلا يزال طليقا حتى الساعة.
وقد انتقدت مقررة الأمم المتحدة المكلفة بقضايا التصفيات خارج نطاق القانون ما وصفته بعدم تعاطي الرياض مع التحقيقات حيث لم تسمح لها بدخول قنصليتها في إسطنبول.
ومنذ اغتيال خاشقجي تبدو فرنسا محرجة حيث تصدر عن باريس تصريحات تحمل انزعاجا مما حدث، لكن في الخفاء تواصل فرنسا تعاملها مع الرياض خاصة فيما يتعلق ببيع أسلحتها من أجل استخدامها في الحرب على اليمن.
ورغم أن وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي نفت أن تكون هناك مفاوضات حاليا مع الرياض لإتمام صفقة بيع أسلحة، إلا أن معلومات حصلت عليها موقع “ميديا بارت ” من مصادر متطابقة تؤكد وجود مفاوضات بين السعودية ومجموعة نافال المملوكة بنسبة 62.5% للدولة الفرنسية من أجل اقتناء خمس سفن حربية من طراز غويند وهي سفن حربية تستخدم للقتال َالمراقبة وحماية السواحل.
وفي 28 أكتوبر صوت مجلس إدارة مجموعة نافال على صفقة لبيع 5 سفن للرياض. وتبلغ قيمة الصفقة حوالي 1.5 مليار يورو. وفي حال اكتملت الصفقة سيتم تركيب إحدى السفن في فرنسا والأربعة الباقية في السعودية في إطار شراكة لنقل التكنولوجيا. وتجري حاليا مفاوضات بين فرنسا والإمارات لشراء سفينتين من نفس الطراز.
وتواصل فرنسا بيع السلاح للدولتين الخليجيتين رغم انخراطها في الحرب على اليمن والتي خلفت آلاف القتلى وتسببت في كارثة إنسانية هي الأسوأ حسب الأمم المتحدة. ويبدو أن فرنسا رغم ضغوط المنظمات الحقوقية والبرلمان الأوروبي بغرض حظر بيع السلاح للسعودية؛ فضلت مواصلة سياستها البراغماتية التي تحدث بها ماكرون قبل فترة عندما أكد أن قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي لا علاقة لها بتصدير الأسلحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية