رام الله/ “القدس العربي”:
صدمة كبيرة وحالة عامة من الوجع والألم عاشتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، مصدر ذلك أن الجرائم الإسرائيلية التي استهدفت خمسة شبان في مناطق متفرقة من الضفة الغربية لم تكن خلال اشتباكات مسلحة مع مقاومين، ولم تكن في مخيم جنين أو البلدة القديمة في نابلس حيث معقلي حراكات مقاومة ومجموعات مسلحة تعمل ضد الاحتلال وتشكل حالة نضال فلسطينية جديدة.
وهو ما دفع مجموعة من النشطاء للتأكيد على أن الفلسطيني يقتل في كل الظروف.. وهي الجملة التي قيلت في كثير من أماكن الاحتجاج والوقفات في عموم الضفة الغربية وكذلك حضرت في بيانات المسؤولين الفلسطينيين.
وعززت الجريمة التي استهدفت خمسة شبان بروز أسئلة الفلسطينيين حول ما العمل وما المطلوب إنجازه في ظل تزايد الجرائم الاحتلالية التي أصبحت تقع وبشكل وحشي في ظروف عادية للغاية، فالمكان الذي استشهد فيه شابان شقيقان كان بلدة فلسطينية شمال رام الله وخلال مواجهات مع الجنود بالحجارة، فيما استشهد شاب في الخليل في لحظة شعر فيها جنود الاحتلال بالخوف بعد تعطل مركبتهم في بلدة فلسطينية.
وشارك في بيت عزاء الشقيقين في بلدة بيت ريما شمال رام الله قيادات فلسطينية من الصف الأول وكان أبرزهم الوزير حسين الشيخ، كما اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوالد الشهيدين معزيا، وهو ما عزز من أسئلة الفلسطينيين حول طرق مواجهة الهجمة الاحتلالية في ظل تصرف المسؤولين وكأنهم مواطنون عاديون حيث عبارات الإدانة والاستنكار ودعوات التدخل الدولي.
أحد أبرز الانتقادات كانت على لسان الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، الذي قال إن الاحتلال لن يرتدع بالبيانات والإدانات، بل بالمقاومة على الأرض والتوحد على نهج كفاحي مقاوم، وشن أوسع حملة لفرض المقاطعة والعقوبات ضده.
وقال البرغوثي في حديث صحفي لبرنامج “شد حيلك يا وطن” إن كل ما نعيشه من إجرام وهجوم وحشي من الاحتلال، هو قبل أن يأتي بن غفير للحكومة، وينفذ ما أعلن عنه بإطلاق يد جيش الاحتلال من أجل قتل الفلسطينيين دون محاسبه او معاقبة.
ولفت البرغوثي إلى ان الاحتلال لا يوقف جرائمه ضد الشعب، معتبرا أن المؤشرات خطيرة وان الفلسطينيين لا أمان لهم في أي مكان.
واعتبر أنه من الواجب إنهاء كل الخلافات من أجل مقاومة هذا الاحتلال الذي لا يفهم سوى لغة القوة، معتبرا أن ما يزيد الخطورة هو دخول إسرائيل في مرحلة الفاشية وليس فقط التمييز بالاضطهاد.
بدوره يرى الباحث والمحلل السياسي ساري عرابي أن الضفة الغربية لا تشهد تطورا كبيرا إنما يمكن قراءة التصعيد الاحتلالي الأخير على أنه جزء من المشهد العام في الضفة الغربية منذ مطلع آذار/ مارس الماضي وحتى اللحظة.
وأضاف عرابي: “علينا أن نقرأ المشهد جيدا، فإسرائيل قامت بالزج بالجنود والفرق العسكرية ضمن حملة كاسر الأمواج لردع الانتفاضة المستمرة والمتصاعدة بعد معركة سيف القدس في عام 2021، وفي كل مرة يدرك الاحتلال أن حملته الأخيرة لم تكن كافية، وهي تضاف إلى مجموعة كبيرة من الحملات السابقة والمستمرة حتى اللحظة”.
وتابع: “الواقع يقول إن المقاومة بدل أن تذوي فهي تتصاعد، والاحتلال يسابق الزمن لضمان هدوء جبهة الضفة الغربية التي تعتبر ذات تأثير كبير عليه، وهو لن يتحقق إلا بتفكيك جبهة المقاومة”.
ويرى عرابي في حديث صحفي أنه من الواضح أن هناك تعليمات للجنود بالقتل، وهو ما انعكس عبر مشهد الإشارات التي ارتداها الجنود وتتضمن دعوات القتل المباشر والصريح للفلسطينيين، وهي تعليمات دقيقة باستهداف أي فلسطيني يشعر الجندي بأنه يشكل خطرا عيه.
ويرى عرابي أن ما يجري بالضفة هو جزء من الصراع المفتوح وحالة المقاومة المتصاعدة، وهو حالة نضالية تواجه بصعوبات بفعل حصار المقاومة في جغرافيا محددة، والتفوق الأمني الإسرائيلي الكاسح، وافتقاد الدعم الخارجي (محيط الضفة).
ويشدد عرابي أن النجاح الفلسطيني في هذه المرحلة يتكلل عبر استعادة الشخصية الكفاحية، وهو أمر تحقق فعليا ويتصاعد في الضفة الغربية مثلما في غزة. حيث تحولت الضفة إلى واجهة المقاومة اليومية، وهو أمر أقر به الشاباك الذي صرح أن هناك ما يقرب من 250 عملية نوعية مؤثرة شهريا تقع في الضفة.
وشدد ان ما يجري من جرائم ستعمل على تكريس الحالة النضالية المقاومة.
بدوره قال نهاد أبو غوش مدير مركز المسار للدراسات إنه على كل القيادات الفلسطينية أن تدرك أن ثمة جيلا فلسطينيا جديدا ويريد أن يعبر عن نفسه، وهو بحاجة لأدوات مناسبة لاستيعاب الطاقات الشبابية التي نراها في مواجهات المدن والقرى الفلسطينية.
ويؤكد بدوره أن ردود فعل الأمس من بيانات الفصائل والمسؤولين لم تعد كافية، فهذه الفصائل ليست موجودة في الخارج، ويتحدد دورها في رسم الطريق للمواطنين الفلسطينيين وليس التعبير عن رأيها ووجهات نظرها.
وطالب الفصائل بأن تعيد ترتيب أدوات عملها وخططها وبرامجها وكذلك علاقة الناس بها.
واعتبر أبو غوش في حديث صحفي أن ارتباط البعض بمصالح خاصة هو ما يعيق اللجوء واعتماد الخيارات الكفاحية المطلوبة، وهو أمر جاء بعد أن تراجعت أوهام السلام، فالقادم هو الإرهابي بن غفير.
ويرى أبو غوش أنه على الأطراف الفلسطينية مواصلة الضغط حتى تحقيق الوحدة الفلسطينية النضالية.
ويرى أبو غوش أن موضوع الحماية الدولية يستحق أن يطرح بقوة من جديد، وكهدف واقعي، فسقوط 5 شهداء يعني أن آلة القتل منفلته وهي تفعل ذلك لأي سبب، في ظل أن الجندي الإسرائيلي يمتلك رخصة قتل وحصانة دائمة.
ويشدد أبو غوش أن المقاومة الفردية أثبتت أنها الأكثر نجاعة، والفلسطيني موجود ومنتشر وهو على تماس مع الجنود والمستوطنين في مساحات كبيرة جدا، وبالتالي يمكن لأي شاب تنفيذ ينفذ عملية توجع الاحتلال في حال أراد ذلك، وهو ما يجعله أداة في خرق منظومة الأمن الاحتلالية.